أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - روان ليلى - مراجعه فلم .. ظاهرة الازدواجيه.. زيليغ الرجل الحرباء














المزيد.....

مراجعه فلم .. ظاهرة الازدواجيه.. زيليغ الرجل الحرباء


روان ليلى

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 00:30
المحور: الادب والفن
    


كتب وودي آلن الغني عن التعريف, وهو كاتب, ممثل ومخرج افلام, عددا كبيرا من الافلام التي تميزت بحبكات ذات ابعاد فلسفية, تتناول علل النفس البشرية بطريقه كوميدية ساخرة.

صدر لآلن فلم زيليغ عام ١٩٨٣, ولان آلن هو الكاتب والممثل معا في هذا الفلم فقد جسد الدور على نحو رائع ومدهش.. يبدأ الفلم بأستعراض مهيب وسط تصفيق جماهيري حار وتحية للبطل المشهور قبل ان يختفي من ذاكرة الناس كأنه لم يوجد.

في إحدى الحفلات النخبوية، ينشغل سكوت فيتزجيرالد بأفكاره عن الجيل المستقبلي، وفجأة تخطر له فكرة براقة، فيكتب في مذكرته عن رجل يدعى ليونارد زيليغ، اشتهر بلقب "الرجل الحرباء".

زيليغ شاب في العشرينيات من عمره, هو ظاهره غريبه جدا في امريكا حيث ان هذا الرجل لديه قدره على تحويل هيئته وسلوكه ليتطابقا مع اي شخصيه تقف بجانبه.. فاذا وقف بين رجلين سمينين ياخذ جسمه يكبر ويمتلئ, واذا وقف بجانب رجل اسود تحول لافريقي.. واذا ما تحدث لاي انسان فانه يذوب في شخصيته, افكاره, اسلوبه حتى يصعب القول انه كاذب او منتحل!

يستطيع زيليغ اقناع الاخرين انه شرطي, صباغ, طيار, وزير وحتى طبيب نفسي متفوق كما سيحدث حينما يلتقي بالطبيبة النفسيه فليتشر وتؤكد هي ذاتها ان " لو" يستطيع عمل اي شي وكل شي وعلى اكمل وجه.

يصور الفلم هذه ظاهرة الخياليه بطريقه سرياليه ساخره اذ يحتجز الاطباء هذا الرجل ويجرون عليه فحوصات دوريه وصارمة, وحتى ان بعضها تتسم بالغرابه وتسبب اعاقات مؤقته مما يدفع الطبيبه النفسيه فليتشر ان تنظر اليه ك انسان يحتاج للمساعده, لا ك حالة مرضيه فقط مثلما اعتقد الاطباء وفي مفارقه ساخرة يصرح طبيب ان زيليغ لديه ورم دماغي وبينما يستمر البحث في حالته, يموت الطبيب بالورم ويبقى زيليغ حيا وبافضل حال.

يستمر الفلم بسرد قصه هذا الرجل بشكل يمزج مابين التصوير الارشيفي القديم بالابيض والاسود مع مقابلات مرفقه لممثلين يتحدثون بملامح جديه عن حياه هذا الرجل فيبدو الفلم اشبه بالوثائقي لكنه زائف بالطبع.

وعلى الرغم من محاولات الطبيبه فيتشر لمعالجته الا انها لم تفلح الا بقدر ضئيل ومؤقت في ان يتشافى زيليغ من مرضه, احرز الشاب تقدما عظيما لكن للمفارقه انه يصبح في حالات اخرى, اكثر تطرفا
لقد كانت خطه فيتشر الاولى هي ان تمنحه هويه بدل الانغماس مع اي شخصيه اخرى لكن زيليغ اصبح لا يقبل الاختلاف وبدأ بالتهجم على كل من يخالفه.

وبمقدوري ان اقول ان آلن العبقري يحدثنا في هذا الفلم واقع في اميركا في قرن الثمانينات والملهم في آلن ان كتاباته يمكن ان تطبق حتى على عصرنا الحالي في القرن الحادي والعشرين, وهي ظاهره الازدواجيه, التلون كالحرباء .

ياخذ العديد من الافراد من الازدواجيه اسلوب حياة فهم يلغون هوياتهم من اجل الحصول على الحب او الامان داخل الجماعات والمجتمع عامة.. وفي سبيل ارضاء الاخر تضمحل هوياتهم الشخصيه وتتحول الى غبار,

حين تسأله فيتشر من انت؟ فيجيب انا لاشي,
لماذا تفعل هذا ؟ لانني اود ان اشعر بالحب والامان.

ربما تكمن مأساة زيليغ هنا تحديدًا. فهو لا يتلون لأنه يريد الخداع بقدر ما يتلون لأنه يبحث عن مكان يشعر فيه بأنه مقبول, كأن الفلم يوضح لنا ان انعدام الحب والامان خاصه داخل الاسره تولد شخصيه مهزوزه, يمكنها ان تقول نعم لكل شي بشرط ان توفر لها الجماعه مكان بينها, واذا ما تخلت عنها تبحث عن اذيال اخرى تتمسك بها.

الصورة البصريه التي هيئها لنا آلن تتحدث عن التحول الذي يتشكل فيه الانسان مع اي جماعه قد تخدمه وتوفر له ما يحتاج , ومن زيليغ الى الاستغلال, تتحول حالته من مجرد ظاهرة غريبة إلى فرصة يستغلها الآخرون.

وبسبب حاله زيليغ الفريدة فهو يتلبس اي مهنه او شخصيه وحينما يعود لهويته الحقيقيه ينسى ما فعل مما يوقعه بالمشاكل, استغل المواطنين الحاله والصقوا كل تهمه يمكن ان تخطر على البال ب زيليغ حتى لو دهنت منزلك بطلاء لا يعجبك او لديك مرض وتريد ان تصب غضبك على غيرك.. يكفي ان تقول" زيليغ فعل ذلك".

كأن الكاتب يقول ان الشخصيات الهشه لا تعترض بقدر ما تقبله من تهم واهانات وثقتها بنفسها لا تسمح بالدفاع او المواجهه عندها يواصل المجتمع رغبته في فعل كل ما يبتغي وبضمان تعليق اخطاؤهم على الاخرين.
وهنا اطرح سؤالا صعب: ما العائد من هذه التجربة لو فقد الانسان هويته الخاصة؟

يبحث وودي آلن في معضلة ارضاء الاخرين على حساب الفرد, وانغماسه في التضحيه والتنازلات الى الحد الذي تنفصل ذاته عنه. وان الشعور بالمحبة والامان الذي يحصل عليه ماهو الا وهم صدقه لان الفائده من تغيير جلده من اجل الاخرين ابعد ما تكون عن ان تحسب له .
وفي المقابل هناك شخصيات نرجسية يعز عليها ان تخدش كبريائها و تدين نفسها بل كلهم يرون انهم صالحين والمشاكل خارجيه, في الاخرين,

لذا هل الانتماء, المشترى بالتخلي عن الذات, انتماء حقيقي ؟
وهل يمكن أن يكون الحب أمانًا حقيقيًا إذا كان مشروطًا؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يحاكم الأصل بخطيئة الفرع هل نحاكم الفكرة بجوهرها، أم بأق ...
- لا تقرأ الكتب التي تحرّك أفكارك.. القراءة تُسمّم العقل! .. ل ...
- فطرة الإنسان والشر.. هل يولد الإنسان شريرًا؟
- قراءة في حملات الكراهية الأخيرة ضد مجتمع الميم-عين


المزيد.....




- بمشاركة 200 ناشر من 67 دولة.. إسطنبول تحتضن ورشة عمل للنشر ا ...
- انسحاب 3 فنانين من جولة -إد شيران- بعد استبعاد المغني ماكلمو ...
- مثقفو وادباء ذي قار يحتفون بصدور كتاب عن حياة الشاعر الديوان ...
- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...
- محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان يورو واحدا تعويضا عن سرقتها ...
- أصالة في دمشق بحفل واحد.. والمنظمون يوضحون حقيقة -الحفل الثا ...
- -شبكات-.. فيلم -نازا- يغضب إسرائيل وقميص الزلزولي يثير جدلا ...
- الممثل الويلزي ماثيو ريس يدخل تاريخ جوائز إيمي بفوز مزدوج
- مخرج فيلم -نازا- يتهم الإعلام الإسرائيلي بتجاهل مقتل المدنيي ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - روان ليلى - مراجعه فلم .. ظاهرة الازدواجيه.. زيليغ الرجل الحرباء