أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرؤوف بطيخ - نص(مكنسة الدادا تأكلُ الأبجدية المقلوبةَ)عبدالرؤوف بطيخ.مصر.














المزيد.....

نص(مكنسة الدادا تأكلُ الأبجدية المقلوبةَ)عبدالرؤوف بطيخ.مصر.


عبدالرؤوف بطيخ

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 22:11
المحور: الادب والفن
    


1
أمامَ ساعةٍ من التيتانيومِ معصوبةِ العينينْ،
تدورُ عقاربُها نحو الوراءْ.
بينما يتداولُ الساسةُ على شاشاتِ البورصةِ عظامَ الفقراءْ.
أيها التجارُ الجالسون على قممِ الصراخْ،
يا مهندسي "الدمارِ الشاملِ النظيفْ"
تفتخرونَ بالقنابلِ الذكيةِ التي تغسلُ أيديَها
من دمِ الأطفالِ بلا بقعةِ حبرْ.
تحتسون دماءَ الملايينِ في كؤوسٍ من الكريستالْ
وتحسبونَ الأرواحَ أرقاماً طافيةً في بحيراتِ الفراغْ
(ستةُ ملايينَ من البشرْ)!
على خريطةِ "المليارِ الذهبيّْ" الباردةْ!
تتساقطُ كأوراقِ الخريفِ المكهربةِ،
من شجرةِ الحساباتْ.
المطرُ هنا ليس ماءً،
بل هو عملاتٌ ورقيةٌ تحترقْ.
والسماءُ تبصقُ غيومًا من بارودٍ معبئٍ في علبِ السردينْ.

2

البنكُ الدوليُّ:
يا من تبيعونَ الأكسجين،
بالتقسيطِ المريحِ وتؤجرونَ الظلالْ،
تغسلونَ قمصانَكم البيضاءَ ،
بوجعِ الأمهاتِ وتضحكونْ
تضبطونَ ساعاتِ العالمِ ،
على توقيتِ المقابرِ الجماعيةْ.
خوارزمياتُ القسوةِ ،
تنسجُ الأكفانَ قبلَ أن تُولدَ الأجحامُ
والأوليجارشيةُ الناعمةُ ،
ترتدي قفازاتِ الحريرِ لتقطعَ الأعناقَ بلا دماءْ.
تأكلونَ القمحَ المعجونَ، بلعابِ الجياعْ
وتستوردونَ الصمتَ ،من مصانعِ النخبةِ المظلمةْ
بينما تتكدسُ جماجمُ الملايينِ ،
في خزائنِ البنوكِ كأحجارِ النردْ,
في لعبةِ قمارٍ كونيةٍ
يديرُها عجوزٌ بلا وجهٍ ولا ذاكرةْ.

3

الآنَ المكنسةُ الدادائيةُ ،
تدورُ في شوارعِ العقلِ المحروقْ!
تأكلُ الأبجديةَ المقلوبةَ على ألواحِ الطينِ،
وتمضغُ البياناتِ العسكريةْ
في طبقٍ من خردةٍ ومساميرَ صدئةْ.
تريزا، يا بقرةَ النحاسْ،
أركضي فوقَ الجداولِ المقلوبةْ!
الملاعقُ تطيرُ،
والبحارُ تلبسُ قبعاتِ القشْ،
والجنرالاتُ يلدونَ أحجاراً من عيونِهمْ.
نحنُ نكتبُ القصيدةَ بالمقلوبْ:
الفعلُ يسبقُ الفاعلَ، والموتُ يعتذرُ عن الحضورْ!
لأنَّ الحبرَ تحولَ إلى فراشاتٍ زرقاءَ ،
تلتهمُ عقودَ التسليحْ.
لتسقطْ لغةُ المزارعِ الذكيةِ ،
والمدافعِ الناطقةِ بلغةِ البنوكْ!
نحنُ نكسرُ المرآةَ لنرى وجهَ العالمِ الحقيقيَّ:
مشوهاً، وعبثياً، وضاحكاً، ومجنوناً.

4

أمامَ متاحفِ العظامْ
الساعةُ تدقُّ بالمقلوبِ ،
على جدرانِ مدريدَ التي ما زالت تنزفُ "لوركا"
حيثُ تحولتِ الطيورُ في سماءِ إسبانيا ،
إلى رصاصاتٍ فاشيةٍ تطاردُ الظلالْ والأحلامْ.
وفي غاباتِ فيتنامَ المشتعلةِ،
تلدُ الأشجارُ أطفالاً من بلاستيكَ ونابالمْ،
وتسبحُ جثثُ الأنهارِ
في فنجانِ قهوةِ الجنرالِ الأمريكيِّ المتقاعدْ.
تمرُّ الخريطةُ عبر رمالِ بغدادَ الدامية،
حيثُ نزفتِ الفسيفساءُ عذريتَها البكرْ
وحيثُ رقصتْ دباباتُ الهيمنةِ
فوقَ ألواحِ سومرَ المكسورةْ.
وفي دمشقَ،
كانتِ الغيومُ تسقطُ أشلاءً مطرزةً بالياسمينِ المحروقْ،
ومنذُ السابع عشرَ من فبراير/شباطَ
وليبيا شاطئٌ من جماجمِ المهاجرينَ
يغسلُ أقدامَ المتوسطِ بدمِ المجهولْ.
واليمنُ
معلقٌ على مشانقِ الغاراتِ،
يكتبُ جياعهُ قصائدَ الموتِ على أوراقِ القاتِ الطافيةْ.
والسودانُ
نزيفٌ يرتدي جلابيةً من رمادِ النيلِ والحروبِ المنسيةْ.
والآنَ في سهولِ أوكرانيا،
حيثُ تتصادمُ إمبراطورياتُ الطمعِ الغربيِّ وروسيا
فوقَ جسدِ الفلاحينَ،
وحقولِ القمحِ التي تحولتْ إلى مقابرَ جماعيةٍ ذكيةْ!
كلُّ هذه الحروبِ ،
خيطٌ واحدٌ من دماءٍ تتسعُ على سجادةِ العالمِ؛
والغارنيكا تعودُ من جديدٍ،
لكنَّ بيكاسو يبكي هذه المرةَ بدموعٍ من يورانيومْ.
نحنُ نرفضُ خريطةَ الدمِ المستمرةِ من مدريدَ إلى كييف،
ونعلنُها بسرياليةً صاخبةً:
الدمارُ ليس قدراً،
والعالمُ ليس مزرعةً لمليارِكم الذهبيّْ،
بل هو قلبٌ بشريٌّ واحدٌ ،
ينبضُ بالرفضِ حتى تسقطَ كلُّ عواصمِ الإمبرياليةِ!

5
تعالوا الآنَ:
لنرقصَ فوقَ جثثِ الأرقامِ!
وخوارزمياتِ الإبادةْ!
بالحبِّ، نحنُ الحالمون بلا أذرعْ،
نحنُ الشعراءُ ،
الذين يكتبون النصَّ بدموعِ الأسماكْ.
والحبُّ
ليس إحصائيةً في تقاريرِ البنتاغونْ ولا بنداً في ميزانيةِ الدفاعْ.
والحبُّ
هو الحصانُ البريُّ الجامحُ الذي يكسرُ زجاجَ الأوليجارشيةِ،
ويهشمُ أبوابَ الزنازينِ برفسةِ حافرٍ مشتعلْ.
والفنُّ؟
ليس لوحةً معلقةً على جدارِ صالونٍ مخمليّْ،
هو السكينُ المصنوعةُ من لحنِ الفيولا الحادْ
التي تطعنُ الدبابةَ في قلبِها الصدئِ،
في فوهةِ المدافعِ الباردةْ، فتزهرُ وردةً حمراءْ.
بالحبِّ نرعى أجنحةً للجسدِ الثقيلْ،
وبالشعرِ نعيدُ ترتيبَ النجومِ المكسورةِ في السماءْ.

6

لتسقطْ خوارزمياتُ الموتِ!
المليارُ الواحدُ المستبدْ!
لتسقطْ إمبراطوريةُ الإسفلتِ والحديدِ !
التي تريدُ محو ملامحِ الإنسانيةِ من الوجودْ!
نحنُ هنا:
نقفُ على حافةِ الهاويةِ
كأشجارٍ واثقةٍ من تجذرِها في القلبِ من الإنسانيةِ.
نزرعُ الزهورَ الحمراءَ
ونتقيأ قصيدةً عمياءَ،
صاخبةً ومتمردةْ،
في وجهِ البربريةِ الحديثةْ.
فليحترقْ عالمُكم النظيفُ
والمنسقُ بعنايةِ الجزارينْ
فنحنُ قادمونَ
من شقوقِ العبثِ المضيئةِ بالجنونْ.
نعلنُ أنَّ الإنسانَ
أقدمُ من كلِّ حروبِكم الهجينةِ والمنظمةِ والسيبرانيةِ،
وأنَّ الحبَّ والشعرَ والفنَّ باقون،
حتى يولدَ العالمُ من جديدٍ نظيفاً منكم،
وناطقاً بلغةٍ جديدةٍ عن الحياةِ والإنسانِ والحبْ.
كفرالدوار6اكتوبر2026.



#عبدالرؤوف_بطيخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءات أدبية:رواية(البحر ينتظر يوسف)تأليف:عادل التونى.مصر.
- شعرمترجم :قصيدة لينين كاملة (فلاديمير ماياكوفسكي19 يوليو 189 ...
- قصيدة:لينين-كاملة(فلاديمير ماياكوفسكي19 يوليو 1893-14 أبريل ...
- كراسات شيوعية: كتيبان عن الحركة العمالية في كوريا الجنوبية [ ...
- تحليلات ماركسية:إسرائيل وفلسطين( الحرب والتطهير العرقي)مجلة ...
- ملف (الانتخابات الرئاسية الفرنسية): مواجهة اتحاد أصحاب العمل ...
- إفتتاحية جريدة نضال العمال:منذ اول امس29 سبتمبر وما بعده، دع ...
- بمناسبة إحياء الذكرى ال86على إغتياله ننشرهذا المقال بالعربية ...
- إخترنا لك قصيدة(كُولَاجُ وَخُطُوطٌ لِجدارية الأَيَّامِ المَس ...
- نص (كُولَاجُ وَخُطُوطٌ لِجدارية الأَيَّامِ المَسْرُوقَةِ)عبد ...
- نص(طُقُوسُ العَمَى الأَخِيرِ)عبدالرؤوف بطيخ.مصر.
- قراءات أدبية:كتاب(جاك لندن- 12 يناير 1876- 22 نوفمبر 1916) ا ...
- شعر مترجم:قصيدة(مَسِيرَتُنَا)شاعر المستقبلية والثورة: فلاديم ...
- قراءات أدبية إخترت لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل الت ...
- إفتتاحية صحيفة الشرارة(إذا اقتصر الأمر على هذين الطرفين فقط، ...
- إفتتاحية صحيفة نضال العمال (في مواجهة أكاذيب أصحاب العمل، دا ...
- شعرمترجم: قصيدة (إلى نفسى الحبيبة) لشاعر الحب والثورة السوفي ...
- نص(أَلْفُ ضَجِيجٍ، دَافِعٌ آخَرُ غَيْرُ الْأَمَلِ)
- نَصٌّ:أَتَحَدَّثُ فَقَطْ عَنِ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ أَنَا، ...
- ملفات الشاعر المستقبلى(فلاديمير فلاديميريوفيتش ماياكوفسكي 19 ...


المزيد.....




- اختبار المصداقية: كيف طغت الرواية الإسرائيلية على الإعلام ال ...
- نصب تذكاري لإيفان الرهيب في كرملين أستراخان
- من تولستوي إلى سولجنيتسين.. ماذا يروي أرشيف نوبل عن الأدب ال ...
- ثقافة المقاومة.. كيف أيقظ صوت فلسطين غضب الميادين؟
- وفاة الممثلة الحائزة على الأوسكار إيفا ماري سانت عن عمر ناهز ...
- بوتين: اللغة الروسية أسهمت في تشكيل روسيا كدولة موحدة متعددة ...
- سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية
- ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا
- غلافه من البرونز بتوقيع -سلفادور دالي-.. سرقة كتاب لا يقدر ب ...
- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرؤوف بطيخ - نص(مكنسة الدادا تأكلُ الأبجدية المقلوبةَ)عبدالرؤوف بطيخ.مصر.