سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية وخبير التخطيط الاجتماعى
الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 20:42
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في ذلك اليوم لم تكن مصر تنتظر خبرا عاديا فقد كان الوطن كله معلقا بين الخوف والأمل وفي البيوت كانت القلوب تتابع ما يجري وفي الجبهة كان الجنود يقفون أمام لحظة يعرفون أنها قد تغير كل شيء وخلفهم وطن كامل ينتظر أن يرى في أبنائه الإجابة عن سنوات من الألم
وفي السادس من أكتوبر عام 1973 لم تعبر القوات المسلحة قناة السويس وحدها بل عبر معها حلم شعب كامل حلم ظل حاضرا رغم الهزيمة وتحوّل مع السنوات إلى إرادة وعمل واستعداد حتى جاءت اللحظة التي تكلمت فيها مصر بالفعل قبل أن تتكلم بالكلمات
كان العبور أكثر من عملية عسكرية فقد كان لحظة استعاد فيها الإنسان المصري ثقته بنفسه وشعر أن ما يبدو مستحيلا يمكن أن يصبح ممكنا عندما تجتمع الإرادة مع العلم والتخطيط والتضحية
كان الجندي المصري في الجبهة يحمل سلاحه ويحمل معه بيتا وأما وأبا وأبناء ينتظرون عودته وكان المواطن في موقعه يشعر أن دوره مهما بدا بعيدا عن الميدان هو جزء من معركة الوطن وهكذا أصبحت الحرب تجربة عاشها المجتمع كله كل بطريقته
ولهذا لم يكن أثر النصر عسكريا فقط فقد أعاد إلى الناس روح الأمل ورفع الإحساس بالانتماء وأعاد للمجتمع قدرته على النظر إلى المستقبل بثقة بعد سنوات من الألم كما كشف عن قوة التكاتف بين الجيش والشعب والأسرة والمواطن
وكانت تلك اللحظة دليلا على أن قوة الأوطان لا تقاس فقط بما تملكه من سلاح وإنما بما تملكه من إرادة وتماسك وقدرة على تحويل المحنة إلى طاقة للعمل
واليوم حين نتذكر أكتوبر فإننا لا نستعيد مشهدا من الماضي فقط بل نستعيد معنى ما زال حاضرا في الوجدان المصري معنى أن الإنسان يستطيع أن ينهض بعد الانكسار وأن المجتمع يستطيع أن يستعيد ثقته وأن الوطن يستطيع أن يفتح صفحة جديدة عندما تتوحد إرادته
لقد تكلمت مصر في أكتوبر بلغة واحدة لغة الإرادة والتضحية والتكاتف والنصر
وسيظل السادس من أكتوبر أكثر من ذكرى عسكرية لأنه أصبح جزءا من الذاكرة الوطنية ودليلا على أن المجتمعات حين تتماسك تستطيع أن تحول الألم إلى قوة والهزيمة إلى أمل والمحنة إلى بداية جديدة
#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟