أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - ‏هنا الوردة.. فلنرقص هنا














المزيد.....

‏هنا الوردة.. فلنرقص هنا


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 11:17
المحور: قضايا ثقافية
    


حين أضع هسهسات الضوء في هذه الأُنطولوجيا، وهي علم ما بعد الوجود بمعناها الميتافيزيقي، فذلك احتفال بالثقافة، وكل حديث عن الثقافة والمثقفين هو حديث إبداع وابتكار وليس حديث تكرار واجترار، حديث تجديد وتغيير وليس حديث جمود ونمطية.
‏"تلك هي الوردة فلنرقص هنا"، فالوردة تعني رودس أي جزيرة الورد كما اقتبسها الفيلسوف هيغل عن الميثولوجيا الإغريقية في كتابه "فلسفة الحق"، وهو ما أخذه عنه ماركس في كتابه "الثامن عشر من برومير – لويس بونابرت"، ووضعه الروائي أمبيرتو إيكو عنوانًا لروايته "اسم الوردة"، وفعل الروائي والإعلامي الأردني أمجد ناصر ذلك، حين أطلق على روايته "هنا الوردة"، وسبق لي أن جئت عليه في كتابي عن الشخصية العروبية البحرينية عبد الرحمن النعيمي الموسوم "الرائي والمرئي وما بينهما". تلك هي صيحة الثقافة وهي صيحة الحياة ذاتها بما تمثّل من معنى وجمال وامتلاء ودلالة.
‏ في هذه الاستعادة، وإن كان فيها شيء من النستولوجيا، ففيها أيضًا استعادة لجزءٍ من خريطة طريق شائك ومعقّد وطويل، عبرته بين السؤال والكتابة وبين حلم وآخر وبين خيبة وأخرى وبين ما أردته وما آلت إليه الأوضاع.
‏حاولت أن أعطي للضوء صوتًا. إنه هسهسة تسبقه وبالكاد نسمعها، ولكننا نشعر بها في أعماق أرواحنا، فالضوء لا يأتي دائمًا باهرًا، لكنه يتسلّل أحيانًا من شقوق العتمة.
‏ ولعلّ الثقافة العراقية بما تختزنه من إبداع وأحلام وآلام وعذابات وجمال هي من أكثر الثقافات التي تعرف معنى الضوء المنْبثق من قلب الظلام، فمنذ سومر وبابل ومرورًا ببغداد العباسية وصولًا إلى عراقنا المعاصر، ظل المثقف العراقي يبدع ويبتكر أولًا كي لا يْهزم، وثانيًا ليستعيد ذاكرته كي لا يصبح أسيرًا للنسيان.
‏لقد تعلمتُ من خلال تجربتي الفكرية والثقافية والسياسية أن الإنسان هو الأصل، وهو عنوان كتاب صدر لي قبل ما يزيد عن ‫ربع قرن من الزمن، فالإنسان هو القيمة العليا وإن الأفكار والأديان والأيديولوجيات والأنظمة السياسية ينبغي أن تكون في خدمته، وأن تُعلي من حريّته وكرامته، وتلك الشروط الأولية للإبداع ولإنسانية الإنسان.
‏حاولت أن أمسكَ في هسهسات الضوء بالخيط الرابط للمبدعين بغض النظر عن انتمائهم الفكري أو أصولهم الاجتماعية أو قومياتهم أو أديانهم أو لغاتهم أو أجناسهم، من خلال بحث في سوسيولوجية الثقافة والمثقفين وفي أنثروبولوجيتهم، فهؤلاء باختلافهم وتمايزهم يمثلون العراق، الذي هو بالنسبة لي أكبر من دولة وأوسع من مجتمع وأبعد من تاريخ.
إنه السؤال المفتوح على الإنسانية والحريّة والكرامة والذاكرة، وهذه الأخيرة ليست ماضيًا مضى بقدر ما هي حوار مستمر بين ما كان وما ينبغي أن يكون، في إطار مونولوج داخلي بيني وبين نفسي وبيني وبين الآخر بحثًا عن الجمال والحقيقة والسلام والمساواة والعدالة.
تلك هي روح العراق، التي تترفّع عن انقساماته وجزره المتباعدة، تبحث عن الجوامع والمشتركات لتعلي من شأنها وعن الفوارق والاختلافات لتقليصها واحترامها وصولًا إلى جادة الثقافة التي تربط بين الجميع على اختلافاتهم، مقرّبةً المسافات بينهم.
‏الكتاب ليس ملكًا للكاتب فحسب، فالقارئ شريك به منذ اللحظة التي يغادر فيها المطبعة ويرى النور، حيث تزدحم الأسئلة بحثًا عنه وتدور في فلكه، أستطيع القول اليوم أن بلادنا بحاجة إلى ضوء لا يسبب حريقًا وإنما يكشف ولا يمحي ويجمع ولا يفرّق، هو ضوء يرى فيه الإنسان الآخر كما يرى نفسه.
‏ويبقى النقد وظيفة المثقف، ويظل السؤال مستمرًا، خصوصًا حين يسود اليقين الأعمى في زمن يزداد فيه التهافت وتتفشّى الترّهات وتتفتّت الهويّات، فيصبح السؤال مسؤوليةً وشجاعةً، وهذه الأخيرة فضيلة من فضائل القلب.
‏شكرًا لهذا الحضور البهي وشكرًا للثقافة التي علمتني أن الضوء قد يبدأ بهسهسة خافتة في قلب العتمة، أو بكلمة تقاوم الصمت مصحوبة بعلامة استفهام.

- كلمة د. عبد الحسين شعبان التي ألقاها في حفل إطلاق وتوقيع كتابه الموسوم "هسهسات الضوء في أنطولوجيا الثقافة العراقية"، والذي أقامه مركز إبداع الثقافي لمجلس الأعمال العراقي بالتعاون مع دار النهار، وشارك فيه القائم بأعمال الأمين العام لمنتدى الفكر العربي الأستاذة الدكتورة أماني جرار والقاضي الدكتور زياد شبيب مدير دار النهار والدكتور وليد سالم رئيس تحرير مجلة المقدسية، الذي حضر خصيصًا من القدس، وقدّم الأمسية الدكتور ناجي سعد مؤسس مركز إبداع الثقافي، وألقى كلمة بالمناسبة سفير العراق في الأردن الأستاذ عمر البرزنجي بحضور نخبة ثقافية متميزة من الأردن والعراق والعالم العربي، وذلك في 26 أيلول / سبتمبر 2026 في قاعة المجلس في عمّان (الأردن).



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قالوا في عبد الحسين شعبان وكتاباته 3
- من هو العراقي مجددًا؟
- العراق الذي تكتبه الثقافة
- قالوا في عبد الحسين شعبان وكتاباته 2
- بورتريه شعري-ثقافي- نقدي لشخصية عبدالحسين شعبان
- قالوا في عبد الحسين شعبان وكتاباته 1
- في حوار استثنائي شامل مع المفكّر الأممي عبد الحسين شعبان حول ...
- ‏غاندي الصغير يعود إلى داريا السورية
- ‏الصومال البلد العربي المنسي
- ‏الإعلام والذكاء الاصطناعي
- مئوية أبو ﮔاطع شمران الياسري: السخرية في مواجهة غلاظ ا ...
- أنطولوجيا الثقافة العراقية وأسى الشام
- ستالين و-قشرة البصلة-
- أنسنة الهويّات وشيطنتها حول مفهوم الهويّة في فكر د. عبد الحس ...
- مع طلال حيدر الشعر وشياطينه وفيروز والرحابنة وبعلبك هدية الش ...
- هل كان ستالين مثقفًا...؟
- مولود جديد لعبد الحسين شعبان
- عن -الثقافلوجيا-
- نافِذة مُختصَرة
- كلمة الدكتور عبد الحسين شعبان في احتفالية توقيع كتابه - هسهس ...


المزيد.....




- مصر.. شيرين عبدالوهاب تفي بوعدها بالمزيد من الأغاني
- تامبا وميامي تتنافسان على أصل الشطيرة الكوبية.. ما القصة؟
- الإفراج عن بريطاني/إيراني بكفالة على خلفية حادثة قاعدة فيرفو ...
- تصاعد المواجهات في بين الحوثيين والسعودية.. دخان ونيران بالق ...
- تقارير عن استهداف -خليفة السنوار- في غزة.. وإسرائيل تعلن مقت ...
- مضيق هرمز.. إيران تفقد تدريجيا ورقة الضغط النفطية
- قتيل جراء انهيار صخري بمنجم في مقاطعة سفيردلوفسك الروسية
- -يعرف العراق أكثر مني-.. زيباري يكشف تفاصيل لقاء سري جمعه با ...
- موسكو تتحرك للإفراج عن 20 روسيا على متن ناقلة محتجزة في الهن ...
- دميترييف: 90% من الألمان يدركون أن ميرتس يدمر بلادهم


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - ‏هنا الوردة.. فلنرقص هنا