أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - كلمة الدكتور عبد الحسين شعبان في احتفالية توقيع كتابه - هسهسات الضوء في أنطولوجيا الثقافة العراقية-














المزيد.....

كلمة الدكتور عبد الحسين شعبان في احتفالية توقيع كتابه - هسهسات الضوء في أنطولوجيا الثقافة العراقية-


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 20:51
المحور: قضايا ثقافية
    


كنتُ دائمًا ما أسألُ نفسي ما الأثر الذي يمكن أن يتركه الكتاب؟ وما الذي يريد الكاتب بلوغه؟ وفي ظّني أن القيمة الحقيقية لأي كتاب تكمن في الأسئلة التي يوقظها في العقل والضمير والوجدان؛ ولذلك كنت أرى أن النص لا يكتمل بكتابته، بل بقراءته، وذلك بالتفاعل بين الكاتب والقارئ، وبالحوار والجدل الذي يثيره، والأسئلة المتجدّدة والمتوالدة التي يطرحها، وأردّد دائمًا مع الصديق الشاعر أدونيس: هذا زمن تتقدّم فيه الأسئلة وينهزم الجواب، فالثقافة ليست مستودعًا للإجابات المسبقة والجاهزة، بل هي فضاء للأسئلة والجمال.
كتاب "هسهسات الضوء في أنطولوجيا الثقافة العراقية" يمثل العراق بفسيفسائه وموزائيكه وألوانه وتنوّع مبدعيه واتجاهاتهم وانتماءاتهم، إنه أُنطولوجيا الوجود وأنطولوجيا الاختيار، ففيه تعبيرات للعرب والكرد والمسلمين والمسيحيين والمدنيين والدينيين ‏والرجال والنساء والأجيال المختلفة، ولعمري تلك الميزة العراقية يتجسّد فيها الواحدُ في الكل حتى يغدو مجموعًا، وذلك باستذكار الجواهري الكبير حين يقول:
أنا العراق لساني ‏قلبه ودمي / فراته وكياني منه أشطار
والثقافة العراقية كانت وما تزال موحدّة، لكنها ليست واحدة أو أحادية، إنها مختلفة ومؤتلفة، متعارضة ومتجانسة تمثّل هارموني متنوّع ومتعدّد يُجسّد أحد مصادر قوّتها وطموحها إلى الحريّة والكرامة والعدالة.
والثقافة الحقيقية لا تأتي من اليقينيات المطلقة، بل تتربّى على الشك والتجريب وعلى النقد الخلّاق والاعتراف بالآخر والاختلاف بوصفه مصدرًا للثراء لا سببًا للانقسام.
تعلمت من تجربتي أن الإنسان لا يُقاس بما امتلك من يقينيات، بل بقدرته على مراجعتها، فلا قيمة لتجربة إلّا بنقدها. وكتاب "هسهسات الضوء"، وإن تناول شخصيات يعود قسمها الأكبر إلى الماضي، إلّا أنني انشغلت بها في حوار مع الحاضر والمستقبل. والأمم التي تترنّح بين نسيان الماضي أو الاستغراق فيه تفقد بوصلتها وتخسر مستقبلها، فثمة طريق ثالثة هي النقد والذاكرة النقدية، تلك التي لا تقدّس التاريخ ولا تؤبلسه، وإنما تفهمه وتحاوره وتتعلّم منه دروسًا وعبرًا.
في هذا الكتاب كنت أبحث عن المعنى الذي صنعته هذه الأسماء التي طرّزته، أفتّش عن القيم الإنسانية من خلال قصيدة أو رواية أو كلمة أو لوحة أو فيلم أو مسرحية أو لحن موسيقي أو أغنية أو عمران، فقد أدركت بعد عقود من الزمن إن أخطر ما يُصيب المجتمعات ليس الاستبداد والطغيان وحدهما، بل فُقر المعنى وانحدار منظومة القيم، وتفكّك النسيج المجتمعي وعندها يُصبح كل ما يُقال مجرّد شعارات فارغة وضجيج عقيم. وحسب جلال الدين الرومي "أخفض صوتك، فالزهرُ يُنبته المطرُ لا الرعد"، وحين يغيب البرهان يرتفع الصوت.
ومهما كانت فُسح الحريّة شحيحة والكوابح صارمة والتحدّيات كبيرة، فالأفكار تنتشر، بل وتطير، نعم للأفكار أجنحة حسب القرطبي ابن رُشد المدافع عن العقل وحريّة التفكير وكرامة المعرفة، والذي عاد إلينا من أوروبا بعد ما يزيد عن 9 قرون من الزمن، وكانت كتبه ومؤلفاته قد تعرّضت للمصادرة والحرق في أواخر حياته في الأندلس قبل أن يرحل إلى مراكش، وحين رأى أحد تلاميذه يبكي حزنًا على ضياع هذا العلم، التفت إليه وقال: "لا تبكي يا بُني، فاعلم أنّ للأفكار أجنحة، وهي تطيرُ بها إلى أصحابها".
ذلك هو المعنى الذي نبحث عنه

بيروت
29 تموز / يوليو 2026

• أقيمت الاحتفالية بدار السفارة العراقية في بيروت بالتعاون مع دار النهار الذي أصدر الكتاب وبمشاركة اتحاد الكتّاب اللبنانيين
• هسهسات الضوء - في أنطولوجيا الثقافة العراقية، دار النهار، بيروت، 2026. وكان الكاتب قد أصدر كتابًا في العام 2023 بعنوان " الزمن والنخب – في أنطولوجيا الثقافة العربية"



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصانع الأمهر
- الثقافة و-الأنا-
- وشلٌ من بحر - ميخائيل نعيمه: عطر الكلمة وامتلاء المعنى
- عبد الحسين شعبان ﻟ - شغف-: وطني هو الحريّة ولغتي العر ...
- المُبدع الأكثر بهاءً
- لوكاش ومحنة المفكّر
- عن غيرة المثقّفين
- تأملات شخصية في فكر الدكتور عبد الحسين شعبان
- مكاشفة الدكتور عبد الحسين شعبان - الفيلسوف الذي حاور التاريخ ...
- الدكتور شعبان وحرفة الثقافة
- الجواهري وهمنغواي: الشيخان والبحر والمقاهي والنساء
- هسهسات الضوء لعبد الحسين شعبان: رؤى الذاكرة العراقية في مراي ...
- سفير المعرفة العراقي
- اليسار وعاشوراء - مشهد بانورامي
- حانة بودغيتا دل ميديو
- أيقونة الثقافة المشرقيّة
- مقدمة كتاب نسرين برواري -في أرض ألاف الينابيع-
- شعلة الوصال.. المثقف الإنسان
- نستولوجيا المقاهي وذاكرة الأيام
- مجلة كولان في ذكرى تأسيسها


المزيد.....




- -نزع سلاح حماس-.. ماذا قالت عنه خارطة الطريق المُعدلة بشأن غ ...
- الحوثيون يقولون إنهم أجبروا 8 سفن نفطية سعودية على تغيير مسا ...
- أكبر عملية ضبط مخدرات في تاريخ البلاد.. السلطات الليبيرية تح ...
- الولايات المتحدة.. إنقاذ سائق عالق داخل شاحنة عقب حادث سير ف ...
- روسي بروحه وليس بالولادة
- ماكرون يكشف عن تحرك فرنسي على حدود إسبانيا بعد -أحداث سبتة- ...
- الصين تقرر إقامة 8 مفاعلات نووية جديدة لتلبية الطلب المتزايد ...
- زلزال بقوة 4.7 درجات يضرب مدينة نابولي الإيطالية
- السعودية.. تحالف بحري لحماية الملاحة
- الجزائر.. مقتل 27 شخصا جراء انقلاب حافلة


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - كلمة الدكتور عبد الحسين شعبان في احتفالية توقيع كتابه - هسهسات الضوء في أنطولوجيا الثقافة العراقية-