أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - عن -الثقافلوجيا-














المزيد.....

عن -الثقافلوجيا-


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 14:00
المحور: قضايا ثقافية
    


‏أجّلتُ تسليط الضوء على كتاب "لماذا يكره المثقفون بعضهم؟" للكاتب والروائي والناقد العراقي جمال حسين علي، وذلك لحين استكمال قراءتي لكتابيه المكمّلين للموضوع ذاته، وأعني بذلك "بلطجة المثقفين" و"بازار الثقافة الكبير". وهي كتب تندرج فيما أسمّيه الثقافلوجيا أي "الثقافة ضدّ الثقافة"، تناول فيها الكثير من الظواهر المرضية التي يعيشها المثقفون في عالمنا العربي، محاولًا تعرية زيف العديد من الادعاءات، ومنتقدًا الكثير من التصرفات والسلوكيات المناقضة للقيم الإنسانية والجمالية. وقد جئت على ذكر بعضها في المقالتين الموسومتين "عن غيرة المثقّفين" و" الثقافة و"الأنا".
‏وجمال حسين علي، على ما أحسب، معروف لدى المثقفين الجادين والحقيقيين من كتبه ومنجزاته الإبداعية، ويحمل شهادة دكتوراه في الفيزياء النووية من الاتحاد السوفياتي، وعمل مراسلًا حربيًا في كاراباخ وأذربيجان وأرمينيا والحرب الشيشانية الأولى والثانية، وأفغانستان والبوسنة والبلقان وكردستان ودارفور والعراق ولبنان، ودوّن خبراته في كتب أبرزها "انكسار عباد الشمس" و"افتتاح ثقب الإبرة"، والشيء بالشيء يُذكر، فالعديد من الأدباء عملوا كمراسلين حربيين، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، ليو تولستوي وإيرنست همنغواي وجورج أورويل وألبير كامو وغابريل غارسيا ماركيز وغيرهم.
ويقول عن نفسه: أكبر حب أخفيته وكأنه غير موجود هو حبّي للفيزياء، فقد قضيت حياتي بين الكتب والمكتبات وفي مكاتب الصحف والمجلات، وبدأت الأدب والعلم بالبحث كطريقة أساسية للتعلّم، لذلك كونت فكرتي عن الناس والكون والفضاء والتاريخ بشق النفس.
‏وبالعودة إلى كتاب "لماذا يكره المثقفون بعضهم؟"، الذي يراه البعض مستفزًا، إلّا أنني اعتبره دفاعًا عن الثقافة ضد التفاهة والرثاثة والتسطيح، فهو دعوةٌ لاحترام العقل وتشبّثٌ بالقيم الإنسانية وتمسّكٌ بالمعايير الأخلاقية، فالثقافة هي القوة الأكبر لصناعة العقل، والمثقّف الحقيقي هو الذي يترفّع عن دخول حروب لا تُغني ولا تُسمن من جوع، بل هي أقرب إلى حرب داحس والغبراء، حين تهيمن الكراهية ويستولي القبح على التسامح والجمال.
‏وحسب جمال فإن الخطر الأكبر الذي يهدّد الثقافة ليس الإنترنت أو التلفزيون أو السينما أو التطور التكنولوجي، بل إن أكبر الأخطار هي الثقافة حين تُقدَّم بشكل سيء، "الثقافة ضدّ الثقافة – الثقافلوجيا"، و "المثقّف ضدّ المثقّف"، حيث تنتشر ثقافة الترهيب والترغيب، ولكل شيء ثمنه، فالتهميش والإقصاء والقمع مقابل المناصب والجوائز والامتيازات؛ وينسى بعض المثقفين أو يتناسى دوره التنويري والنقدي كمبدع، فيصبح مروّجًا يزوّق خطاب أصحاب الشأن السياسي أو الحزبي أو الطائفي أو العنصري أو المالي، ويتحوّل إلى رقيب وحاجب على زملائه، يلهث لإرضاء مرؤوسيه الذين يتعاملون معه كموظف تابع يمكن الاستغناء عن خدماته لحظة ما يشاؤون.
‏وقد يسأل القارئ لماذا يقع المثقف وهو صاحب معرفة بمثل هذه الفخاخ؟ والاستدراك الذي يراودني باستمرار أن ثمة فارقًا بين المعرفة والحكمة، فقد لا تعوز المثقف المعلومات، بل تنقصه الحكمة، خصوصًا حين يزدحم قلبه بالأهواء والأنانية، ولذلك لابدّ من التمييز بين العالم والحكيم، فالأول يكون خاضعًا لأناه المضخّمة (الإيكو)، أما الثاني فهو يعرف نفسه ويستطيع أن يُنقّي قلبه من الشرور والكراهية، خصوصًا حين يكون همّه البحث عن الحقيقة وليس المصلحة الشخصية، وأظن أن تلك هي أخلاق المثقف الحقيقي، لاسيّما قدرته على الاعتراف بالآخر وممارسة النقد والنقد الذاتي بوصفه مسؤولية ثقافية ومعرفية وأخلاقية.
‏إن المثقف الذي يفرح بالتنكيل بزميله أو الإساءة إليه أو الانتقاص منه، لا يضيف إلى ثقافته شيئًا، وإنما يزيد من كراهيته، ليس إزاء زميله فحسب، بل إزاء نفسه وثقافته بتقديم شاهد جديد على أحقاده، بما يعكس ضيق الصدور وعتمة الأرواح وسوء النوايا، ويذكرني ذلك ببيت شعر الصديق وليد جمعة "ثراء في التفاصيل ونقص في النوايا"، وهي عبارة بليغة ذات حمولة نقدية وبُعد فلسفي.
للأسف فإن بعض المثقفين ينساق مع بعض الموجات السوداء لاعتبارات سياسية أو حزبوية أو طائفية أو إثنية، ولسان حاله يقول كل من هو ليس منّا فنحن غير معنيين به أو بالدفاع عنه، ويذهب البعض أكثر من ذلك حين يعتبر الآخر منافسًا يمكن المساهمة في تحطيمه أو السكوت على الانتقاص منه أو حتى إهانته أو تشويه سمعته، ويقول جمال حسين علي في معرض النقد الذاتي، وهو محق تمامًا، "كلنا يتحمّل المسؤولية ونحن من شجّعنا على الابتذال وعلينا أن نحاكم أنفسنا" ثم يتساءل لماذا يهرع الملايين لمتابعة الابتذال؟ ولماذا تكون نسبة المشاهدة الأعلى لمن يسميهم المجتمع ساقطين؟ ولماذا تغْبرّ الكتب العظيمة في الرفوف؟
‏هنا يكمن الفرق بين المثقف النقدي وبين أشباه المثقفين الذي تضجّ بهم وسائل الإعلام، ولم تكتفِ السلطات اليوم أو الشركات أو صنّاع الثقافة كالفضائيات والصحف وأصحاب المال بتطويع المثقف واستيعابه في منظومتها تحت عناوين المستشارين حتى وإنْ لم يستشاروا، لكن بعضهم يستطيب هذه المواقع ويعطي نفسه مثل هذه الأدوار البطولية والأمنية والاتصالات السرية بالدول والحكومات والدبلوماسيين والمبعوثين.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نافِذة مُختصَرة
- كلمة الدكتور عبد الحسين شعبان في احتفالية توقيع كتابه - هسهس ...
- الصانع الأمهر
- الثقافة و-الأنا-
- وشلٌ من بحر - ميخائيل نعيمه: عطر الكلمة وامتلاء المعنى
- عبد الحسين شعبان ﻟ - شغف-: وطني هو الحريّة ولغتي العر ...
- المُبدع الأكثر بهاءً
- لوكاش ومحنة المفكّر
- عن غيرة المثقّفين
- تأملات شخصية في فكر الدكتور عبد الحسين شعبان
- مكاشفة الدكتور عبد الحسين شعبان - الفيلسوف الذي حاور التاريخ ...
- الدكتور شعبان وحرفة الثقافة
- الجواهري وهمنغواي: الشيخان والبحر والمقاهي والنساء
- هسهسات الضوء لعبد الحسين شعبان: رؤى الذاكرة العراقية في مراي ...
- سفير المعرفة العراقي
- اليسار وعاشوراء - مشهد بانورامي
- حانة بودغيتا دل ميديو
- أيقونة الثقافة المشرقيّة
- مقدمة كتاب نسرين برواري -في أرض ألاف الينابيع-
- شعلة الوصال.. المثقف الإنسان


المزيد.....




- لحظة احتماء طلاب تحت الطاولات أثناء إطلاق نار بمدرسة في تايل ...
- بعد تزايد عمليات الإنقاذ.. ماليزيا تقيّد رحلات تسلق الجبال ل ...
- هذه المقاطع التي أشعلت فتيل عبور سبتة الجماعي بعد انتشارها ب ...
- ماذا نعلم عن السعودي عبدالله الشهري بعد تعيينه قائدا للتحالف ...
- قادة باكستان وتركيا يتوجهون إلى السعودية.. هل يُعلن اتفاق دف ...
- موقع أوكراني يشير إلى اشتعال الحرب الباردة مجددا بين زيلينسك ...
- بوتين يبحث مع محمد بن زايد آل نهيان هاتفيا الوضع في منطقة ال ...
- كيف يمكن إنهاء حرب السودان الوحشية والمنسية؟ - في الإيكونومي ...
- مصرع مسؤول مصري بطريقة مروعة
- رئيس الوزراء الليتواني يدعو إلى عدم إثارة الذعر بالمعلومات ح ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - عن -الثقافلوجيا-