أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - تعقيباً على رسالة الباحث د. نائل حنون حول -المشكلة السومرية-















المزيد.....

تعقيباً على رسالة الباحث د. نائل حنون حول -المشكلة السومرية-


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 12:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال فترتي استراحتي وتوقفي عن الكتابة والنشر في شهر أيلول الماضي، وصلتني رسالة كريمة من الباحث العراقي المرموق في ميدان الآثار والإناسة واللغات والتاريخ القديم د. نائل حنون.
في رسالته هذه أخبرني د. حنون بأـنه اطلع على ما كتبته قبل ثلاث سنوات عن كتابه القيِّم "حقيقة السومريين ودراسات أخرى"، وعلى المقالة الجديدة التي نشرتها في مجلة "أبجد/ العدد الثالث -أيلول 2026" وقارنت فيها تحليليا بن فرضيات الباحث البريطاني كولينز وكتاباته هو حول ما بات يعرف منذ عقود بالمشكلة السومرية.
وقد سرني بعمق في هذه الرسالة أمران؛ الأول تقييمه الإيجابي لكتاباتي عامة وهو ما أعدّه شهادة مهمة أعتز بها من باحث مرموق ورائد في ميدانه العلمي إضافة إلى تواضعه الجم، وهذه هي صفات العالم الحقيقي الفذ. والثاني، تصوبيه لمضمون عبارة وردت في مقالتي الأخيرة حيث كتب: "نقطة واحدة في هذه المقالة استوجبت التصحيح، وهي تخص رأي جوزيف هاليفي. فهو لم يقل بأن السومرية هي لغة وليست هوية قومية كما جاء في مقالتك، وإنما في أول اكتشاف اختلاف النصوص السومرية عن الأكادية في القرن التاسع عشر، هو خالف العلماء الذين قالوا بوجود اللغة السومرية وذهب إلى أنها ليست لغة بل شفرة سرية للكهنة وأن لا دليل على وجود أصحابها. وأثار خلافاً طويلاً لا معنى له لأنه مبني على السؤال الخطأ. فما كان يجدر أن يكون السؤال عما إذا كانت هي لغة أم لا. فهي لغة ولكن بخصائص لا تجعل منها لغة خطاب قومية وإنما لغة كتابة، وهذا ما يمكن أن يعرفه من يكون قد درسها، وهاليڤي لم يدرس اللغة السومرية، ولم يعرفها وأخطأ في نكران وجودها. هذا ما تمنيت وروده في مقالتك...".
وفي ردي الجوابي على الرسالة عبَّرت عن شكري للأستاذ حنون على كلماته الطيبة وعلى التصحيح الذي تفضل به حول فرضية هاليفي. ووعدته بأنني وسوف آخذه بنظر الاعتبار في كتاباتي القادمة حول هذا الموضوع وها أنا ذا أفعل. وأضفت في رسالتي الجوابية: "ويبدو أن عرض بول كولينز للموضوع وكان هو أيضاً موضوع مقالتي ساهم في تكريس فهمي غير الدقيق لموقف جوزيف هاليفي. لا اقول هذا كتبرير بل كتوضيح وأنا أتحمل بالتالي مسؤولية عدم الدِّقة...".
ولوضع هذه العبارة الواردة في مقالتي وكذلك تصويبها من قبل الأستاذ حنون في سياقهما أضيف الآتي لفائدة القارئ الكريم. وقبل ذلك سأسمح لنفسي بأن أكرر هنا ما سبق لي وأعلنته في أكثر من مناسبة. فأنا لم أزعم يوما أنني باحث متخصص في الآثار "الإركيولوجيا" أو الإناسة "الأنثروبولوجيا" أو اللغات القديمة وتاريخ الحضارات. لا أقول هذا تواضعاً ورياءً بل تسجيلاً لواقع أنني أكتب في هذه الميادين كإعلامي متخصص أو مهتم في بعض هذه الميادين. فمثلما يوجد إعلامي متخصص في فن السينما وآخر متخصص في الفضاء وغيره في الرياضة وثالث متخصص بالأسلحة والشؤون الأمنية ...إلخ، ثمة إعلاميون متخصصون في علوم الآثار واللغات والحضارات القديمة، ولا أزعم أنني باحث متخصص لأن صفة الباحث تفرض على مدَّعيها توفر تحقق عدة شروط منها:
-الشهادة العلمية الأكاديمية الرفيعة كالدكتوراة في التخصص المعني،
- وتجربة في التنقيب الفعلي وليس في أرشيف الانترنيت وحيازته إنجازات "حقلية" مسجلة باسمه،
-وإجادته لغة أو لغتين قديمتين إضافة إلى لغة أو أكثر من اللغات الحية. وأغلب هذه الشروط لا تنطبق على حالتي:
وأقول؛ ربما يكمن سبب انعدام الدقة في عبارتي التي تحفظ عليها د. حنون في أنني اعتمدت على العرض التحليلي الذي قدمه بول كولنز لفرضيات جوزيف هاليفي ولم أذهب مباشرة إلى المتوفر من كتابات هاليفي المترجمة إلى العربية. وللأسف، فكتاب هاليفي الوحيد المترجم إلى العربية بعيد من الموضوع السومري، ويتعلق بتاريخ اليمن ورحلات ونشاطات هاليفي فيه في القرن التاسع عشر (1872)، ويحتوي على "تقرير حول بعثة أثرية إلى اليمن". ومع أن عدم وجود الترجمة العربية ليس مانعاً من البحث عن مؤلفاته باللغة الأصلية الصادرة قبل أكثر من قرن، لكن الأمر لم يكن يتعلق بقضية مركزية كما بدا لي بل بتفصيل فيها يتعلق بعلاقة اللغة السومرية بوجود أو عدم وجود شعب سومري ناطق بها. لنلقِ نظرة على الكيفية التي طرح فيها كولينر فرضيات هاليفي:
عَنْوَنَ كولينز الفصل الثاني من كتابه بعبارة "المشكلة السومرية" بدءا من ص 49 حتى ص 52. وبدأ هذا الفصل بتوضيح السياق التاريخي لتناول مفهوم العرق الذي أصبح كما قال "أمراً مسلماً به في الغرب عند حلول منتصف القرن التاسع عشر بوصفه وسيلة لتفسير هويات شعوب العالم وتاريخها". لخص جول أوبيرت علاقة الانتماء العرقي باللغة حين سُئل عن أول من استعمل الكتابة المسمارية في جنوب بلاد الرافدين بقوله "إنه بحث إثنولوجي مثير للاهتمام". ويوضح كولينز ذلك بقوله: "وبما ان الانتماء اللغوي كان يفهم على أنه مرادف للانتماء العرقي فقد بدا من الممكن الإجابة عليه" وبالتالي كان العمل جاريا لشرح تاريخ بلاد الرافدين بواسطة عرقين متنافسين "الآري" و"السامي". ولكن بعض البحثين - يضيف كولينز - رفضوا هذا الاستنتاج وأشاروا إلى أن السومرية لم تكن لغة منطوقة قط. وعلى ذلك لم يكن هناك شعب سومري. وكان من أبرز المعارضين للسومرية جوزيف هاليفي المتخصص باللغات السامية، الذي قال إنَّ السومرية لغة مصطنعة واداة دراسية اخترعها الساميون/ ص 52". وفي هذه الفقرة يبدو من الصعب الفصل بين ما عبَّر عنه كولينز في هذه الفقرة وما عبرت عنه أنا في مقالتي بقولي إن هاليفي رفض وجود شعب سومري أو قومية سومرية وقال بوجود لغة سومرية.
ثم ينتقل كولينز إلى الاستنتاج الاخر لهاليفي حول الموضوع. وهنا نفهم أن الأمر يتعلق باستنتاجين تقدم الكلام حول الأول الوارد في سياق صعود التفسيرات العرقية آنذاك للغات القديمة، أما الثاني فخلاصته هو إن السومرية عند هاليفي هي شفرة باطنية "كهنوتية". ص52. وهذا هو الأمر الذي تركز تصويب الأستاذ حنون عليه وهو محق فيه على الرغم من أننا قد لا نجد فصلا كبيرا بينه وبين الاستنتاج الأول. والواقع فإن الفرق بين القولين ليس كبيرا وتناقضيا كما يبدو ولكن الضرورة العلمية كانت تقتضي الانتباه إلى ما أشار إليه الأستاذ حنون حول السؤال الخطأ الذي وجهه هاليفي وهل السومرية لغة أم لا. فهي كما يرى د. حنون لغة وليست شفرة باطنية كهنوتية، ولكنها لغة إنما بخصائص لا تجعل منها لغة خطاب قومية وإنما لغة كتابة. وسوف أعلق على العبارة الأخيرة الخاصة "بلغة الكتابة فقط" في الأسطر التالية.
إنَّ الباحث الفرنسي هاليفي ينفي وبشكل قاطع كما ينقل لنا كولينز أن تكون اللغة السومرية لغة تخاطب "لسان" بين الناس بل هي شفرة كهنوتية سرية. والأستاذ نائل حنون يتبنى جوهر هذه الفكرة أيضا ولكنه يعترف بأن السومرية لغة وليست شفرة سرية ولكنها لغة كتابة ويدلل على ذلك بشروحات تقنية لغوية وهو العارف بأمور هذه اللغة وطريقة كتابتها في القلم المسماري.
غير أن نصوصاُ سومرية أخرى يمكن أن يُفهم منها أن هذه اللغة كانت لغة تخاطب بين أيضا وربما بشكل محدود وفي نطاق المدارس. هذا الاستنتاج لا ينفي بأي شكل من الأشكال كونها لغة مكتوبة "قلم" وليست هوية عرقية لشعب حتى لو كانت في مراحل تأريخية معينة قد تحولت إلى لغة تخاطب. ولكنني توصلت شخصيا إلى هذا الاستنتاج خلال تمعني في موضوع المدارس السومرية القديمة "الأيدوبا" قبل بضعة أسابيع. واللافت أنني توصلت إلى استنتاج آخر ربما يعضد بشكل ما فرضيات المنكرين لكون السومرية لغة كتابة بل هي أقرب إلى اللغة الفصحى قبال اللغة المحكية "الأكدية".
وسأدرج أدناه بعض الفقرات ذات الدلالة من مقالتي حول مدارس الأيدوبا مع نشر رابط يحيل على نصها الكامل في نهاية هذا المنشور:
- إن هذه الفرضية التي دافع عنها الباحث العراقي د. نائل حنون والبريطاني بول كولينز وقبلهما بقرن الفرنسي جوزيف هاليفي (1827 - 1917)، تعاني من نقطة ضعف قوية. تتمثل في العثور على ما يشبه النص الحواري باللغة السومرية بين الطالبين سالف الذكر. لنبدأ بمناقشة هذا الدليل السومري الحواري المكتوب في سياق فرضية السومرية لغة لا هوية قومية وهل هو لمصلحة هذه الفرضية أم ضدها:
-على الرغم من قوة أسس الفرضية التي تذهب إلى أن السومرية ليست هوية قومية لشعب معين، بل هي لغة مبتكرة من قبل شعوب جنوب وادي الرافدين قبل العهد الأكدي، وأن هذه اللغة هي لغة كتابة (قلم) وليست لغة حوار (لسان) نظرا لصعوبتها وشبهها القوي باللغة الرقمية "اللوغارتمية" في عصرنا، ولكن هذه الفرضية تعاني من نقطة ضعف قوية. تتمثل في العثور على ما يشبه النص الحواري باللغة السومرية بين طالبين في مدرسة الأيدوبا لتعليم اللغة السومرية. لنبدأ بمناقشة هذا الدليل السومري الحواري المكتوب في سياق فرضية السومرية لغة لا هوية قومية وهل هو لمصلحة هذه الفرضية أم ضدها:
إن هذا الدليل قد لا ينفي تماما تلك الفرضية، ولكنه يمكن أن يضعِفَها كثيراً وربما يعدلها جوهريا لتكون معترفة بصعوبة استعمال السومرية كلغة حوار ومحادثة أكثر منها كلغة كتابة، ولكن ليس باستحالة استعمالها كلغة حوار. النص الحواري بحد ذاته طريف، ودقيق، ويرقى ليكون شهادة حميمة على الأجواء التعليمية والعلمية في مجال اللغة في العراق القديم قبل أكثر من أربعة آلاف سنة. لنقرأ ما نقلته ألواح الخط المسماري باللغة السومرية ونرى كيف ترجمت هذه اللغة المعقدة شتائم ومماحكات في حوار عفوي وبسيط بين الطالبين إنكي مانسي وجير نيشغ.
إنكي مانسي: "أنت لست طالباً، أنت مجرد مدّعٍ! خطك رديء كأنه خربشة دجاجة، وعقلك فارغ".
جير نيشغ: "اصمت! أنت من يضيع الوقت في الأزقة. عندما تمسك القلم، تبدو يداك مرتعشتين ولا تعرف كيف تصنع لوحاً طينياً ناعماً".
إنكي مانسي: "أنا أصنع الألواح وأكتب أفضل منك بقرون، أما أنت فتتوسل بالمعلم ليغفر لك كسلك اليومي".
-نلاحظ هنا أنَّ هذا الأسلوب السلس في التراشق اللفظي يوضح أن التعقيد الخطي في اللغة السومرية لم يمنع الطالبين من تدوين لغة الشارع بدقة.
*هناك نماذج أخرى من هذه الحوارات نقرأ فيها العبارات التالية على سبيل العلم بها:
-يدك لا تمسك قلم القصب بشكل صحيح، وحروفك المسمارية تبدو كجثة مشوهة!
- أنت مجرد متبجح، تتظاهر بمعرفة السومرية بينما لسانك لا يقوى إلا على لغة الشارع!
نلاحظ هنا التفريق الواضح بين اللغة التعليمية ولغة الشارع التي سيرد اسمها "الأكدية" في موضع آخر فهل هي بمنزلة اللغة المحكية "العامية" فعلا؟
- وعن مراقب السلوك اللائق في مدارس الأيدوبا نقرأ الآتي عن واجباته ومهماته: يراقب جودة ملابس الطلاب وهندامهم، ويمنع التحدث باللغة المحكية (الأكدية) داخل الحرم المدرسي حيث كانت السومرية هي اللغة الإجبارية.
أعتقد أن هذه الوظيفة مهمة جداً. وفيها اعتراف بحقيقة غاية في الوضوح نفهم منها أن اللغة المحكية "العامية" في المجتمع آنذاك هي اللغة الأكدية أما السومرية فهي بمنزلة لغة أكاديمية بحثية وربما تعد كاللغة اللاتينية في الفاتيكان وفي الجامعات الغربية قبل قرنين، أو ربما هي أشبه باللغة العربية الفصحى المعتمدة رسميا في دول العالم العربي الإسلامي القديم والمعاصر بعد ان انتقلت السيادة الثقافية من الآرامية إليها.
أختم بما قيل عن اتهام جوزيف هاليفي بالدفاع عن الصهيونية واتهامه هو لخصومه بأنهم معادون للسامية.
لقد اتُهِمَ جوزيف هاليفي من قبل زملائه الباحثين، وخصوصاً من قبل خصمه اللدود جول أوبيرت بأنه عنصري منحاز إلى أصله اليهودي ولهذا ينفي الأصل المستقل لشعب غير سامي هو الشعب السومري. وإنه كان مدفوعاً بـ "تَعصّب قَبَلي سامي" لذلك يرى أن البابليين والآشوريين الساميين هم أصحاب الفضل الأول والوحيد في ابتكار الكتابة والحضارة في العراق القديم، ورفض فكرة أن يكون هناك شعب "غير سامي" (السومريون) قد سبقهم وعلّمهم الكتابة.
يرى بعض الباحثين الغربيين أن السومريين الذين أبدعوا هذه اللغة وتلك الإنجازات الحضارية تعود جذورهم إلى العرق الآري (الهندوأوروبي) بطرق مختلفة. ومن هؤلاء الباحثين سأكتفي بذكر أشهرهم؛ لورانس واديل (Laurence Waddell) وغوردون ويتاكر (Gordon Whittaker) وغوستاف كوسينّا (Gustaf Kossinna) والمدرسة القومية الألمانية ذات النزعة النازية العرقية والفرنسي لوسيان بونوكور (Lucien Bounotcour).
الأمر الغريب، وقد يكون طريفاً بعض الشيء، هو أن بعض الباحثين العرب المعاصرين أخذتهم الحماسة أكثر مما ينبغي دفاعاً عن وجود ذلك الشعب "السومري" العجيب ومجهول المصدر الجغرافي فاصطفوا إلى جانب هؤلاء الباحثين الغربيين ذوي النزعة العرقية ضد هاليفي. فهذا الأخير "كان يرى أن البابليين والآشوريين الساميين هم أصحاب الفضل الأول والوحيد في ابتكار الكتابة والحضارة في العراق القديم، ورفض فكرة أن يكون هناك شعب "غير سامي" قد سبقهم وعلّمهم الكتابة"!
يمكن أن نستوعب أن الباحثين الغربيين اتهموا هاليفي بأنه كان مدفوعاً بـ "تَعصّب قَبَلي سامي" نظرا ربما لأصوله اليهودية، ولكن ما لا نستطيع استيعابه بسهولة هو انحياز بعض الباحثين والكتاب العرب (الساميين كما يُفتَرَض) إلى هذا الاتهام وتبريره بل وتمادى بعضهم واتهم هاليفي بأنه "صهيوني" علما أنه مات قبل 31 عاما من قيام الكيان الصهيوني، وعلماً بأن هاليفي حين ينحاز للساميين فهو لا ينحاز لليهود بل للأكديين والآشوريين والبابليين فاليهود لم يكن لهم وجود في العصر الأكدي القديم لذي امتد تقريباً بين عامي 2334 و2154 ق.م وبدأ على يد سرجون الأكدي. وبين هذا العصر وتأريخ أول ظهور أو ذكر لليهود أو العبرانيين أو بني إسرائيل مع أخذ الفرق بين هذه التسميات المختلفة جدا بنظر الاعتبار فرق هائل ويصل إلى أكثر من ألف سنة. فهل يعقل أن هاليفي كان يجهل هذه المعطيات؟
وبلغة التفاصيل نذكر أن أقدم ذكر أثري مسجل أكاديمياً ولم تحسم صحته تماما وردت فيه كلمة قريبة لفظا من كلمة "إسرائيل" يعود إلى سنة 1208ق.م. في لوحة أو نصب يعود إلى الملك المصري ميرنبتاح (ابن رمسيس الثاني) وكان اسمها السابق "لوحة إسرائيل" قد أطلق هذا الاسم عليها عالم الآثار البريطاني فلندرز بيتري بعد اكتشافه لها عام 1896. غير أن اللجان الأثرية في المتحف المصري أكدت قبل سنوات قليلة أن هذه "تسمية مضلِّلة وخاطئة أثرياً لأنها تختزل محتوى النصب الأثري التاريخي بالكامل في كلمة واحدة عابرة وردت في نهاية النص". لذلك قررت إدارة المتحف سنة 2017، بناء على اعتراضات وتحفظات العلماء والباحثين المتخصصين تغيير اسمها إلى "لوحة انتصارات مرنبتاح"! فعن أية صهيونية يتحدث متهمو هاليفي وهو الذي أعاد لغة وإنجازات سكان جنوب بلاد الرافدين إلى أهلها الحقيقيين المستمرين في الوجود إلى يوم الناس هذا؟
هوامش:
1-رابط يحيل إلى النصل الكامل لمقالتي: " مدارس "أيدوبا" في العراق القديم وفرضية السومرية لغة وليست هوية:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=929840
2-للمزيد من التعريف بأستاذ حنون مع إنه غني عن التعريف في الميدان الأكاديمي خارج مواقع التواصل، أدناه نبذة معلوماتية عنه:
هو الدكتور نائل حنون عليوي العبودي من مواليد محافظة ميسان قضاء كميت جنوب العراق حيث ولد بتاريخ 18 اذار من عام 1952.
-عالم اثار حاصل على شهادة الدكتوراه في فلسفة اللغة الأكّدية وآدابها من جامعة تورنتو الكندية.
-يجيد اللغات الانجليزية الألمانية الاكادية اللغة السومرية الآرامية إلى جانب لغته الأم العربية.
-تتلمذ د. حنون على يد رائد علم الآثار والحضارات القديمة في العراق العلامة طه باقر الذي أشرف على رسالته لنيل الماجستير في سبعينات القرن الماضي. حاصل على شهادة بكالوريوس في الآثار القديمة من جامعة بغداد في العام 1972م، وشهادة ماجستير في الآثار القديمة من جامعة بغداد 1976م، وفي عام 1982م حصل على شهادة ماجستير آداب في اللغات المسمارية من جامعة تورنتو الكندية ودكتوراه فلسفة في اللغة الأكادية من جامعة تورنتو في كندا أيضا عام 1986م. عمل كأستاذ ودرَّس النصوص الأكدية الآشورية في جامعة تورونتو لمدة ست سنوات رفقة البروفسور ألبرت كيرك غريسون أستاذ اللغة الأكدية، والدكتور رونالد سويت، وكايلر يونغ في علم الآثار والتنقيب الأثري.
-يقيم منذ أيلول من عام 2018 في سلطنة عمان بدعوة من السلطنة ليكلف بمهمة تأسيس متحف هناك، وبعد إتمامه تلك المهمة عُيِّنَ مديرا للمتحف سنة2021.
-له العديد من الإنجازات المهمة في ميان التنقيب الآثاري الفعلي "الحقلي" وليس الافتراضي ومن إنجازاته نذكر:
-تنقيبه في موقع مدينة بابل خلال العــام 1978. حيث أجرى د. حنون مع الأستاذ عبد القادر حسن والدكتور صباح عبود عمليات البحث والاكتشاف في التل الشرقي من موقع مدينة بابل الأثرية على امتداد شارع الموكب إلى الشرق من السور الداخلـي في بابل حيث اكتشف جملة قبور من العصور المتأخرة.
-في مدينة كالح "نمرود" العاصمـة الآشورية: بدأ هذا الاكتشاف على يد د. حنون في شهر نيسان من عـام 1988، حين أمكنه بنجاح تحديد موضع القبور الملكية المخصصة لأعضاء الأسـرة الملكيـة الآشورية في جناح المعيشة في قصر آشور ناصر بـال الثـاني (883-859ق.م) واكتشف القبر الأول وأنجزت عملية التنقيب فيه.
- قام د. نائل حنون بالتنقيب في تل السيب وتل حداد /محافظة ديالى، في عام 1978 م لغاية شهر كانون الثاني من عام 1981 م وقد أدت أعمال التنقيب إلى اكتشاف مدينة «ميتران» القديمة في تلي السيب وحداد، وكان موقعها يعد مجهولاً قبل ذلك.
-في سوريا ساهم د. حنون في التنقيب في تل جنديرس في وادي نهر عفرين، شمال- غربي سوريا.
-ألف 17 كتابا تخصصيا في ميادين عمله وعلمه إلى جانب تأليفه المعجم المسماري (معجم اللغات الأكدية والسومرية والعربية).
-نال وسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب 2014.



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس كل من ينتقد إيران خائناً أو عدواً
- تجاوزات صموئيل كريمر المنهجية لاختلاق قومية سومرية
- كيف اختلقت كلمة (سومر) غير موجودة في اللغة السومرية؟
- خليج العرب عربي فليكن خليج الإيرانيين فارسي!
- -حصر السلاح بيد الدولة- يعني تجريد مناهضي واشنطن وتل أبيب فق ...
- وصمة عار جديدة على جبين الحكم العراقي: منع قافلة تضامن مع فل ...
- حول بيان شروط كتائب حزب الله في العراق
- بول كولينز يلتقي بنائل حنون نظرياً: السومريون ليسوا شعباً بل ...
- هل هي لغة الضاد أم لغة الظاء كما يرى الفراهيدي؟
- مدارس -أيدوبا- في العراق القديم وفرضية السومرية لغة وليست هو ...
- التطبيع مع الطائفية السياسية جريمة أخطر من التطبيع مع إسرائي ...
- الدبلوماسية الإيرانية تذل ترامب والبنتاغون يخفي خسائره
- ج2/كيف ولدت السريانية وهل كلمات؛ قرآن، رحمن، نعمة، وجنة سريا ...
- ج1/ هل كُتب القرآن بالسريانية وما أصل الخطين الآرامي والعربي ...
- سقوط آخر دويلات الفرنجة: انتصار عكا وانهيار كيان -القومون-
- مقولة -المال مجهول المالك- في الفقهين السني والشيعي
- سقوط آخر دويلات الفرنجة -الصليبيين-: السياق والمقدمات
- جمهورية العتبات الدينية توقع عقودا استراتيجية كبرى مع شركات ...
- المصطلح الاجتماسي بين الاختلاق والواقعية: -الشيعية السياسية- ...
- تمثال الجواهري الجديد لنداء كاظم وما أثاره من جدل


المزيد.....




- شاهد.. آلاف الثعابين تجتاح بلدة كندية والسكان يجمعون العشرات ...
- من جنسيته إلى ما حاول فعله.. ماذا نعلم عن الطيار المتهم بمها ...
- مقاطع فيديو متداولة لـ-هجمات حوثية على منشآت نفطية شرق السعو ...
- هل يمكن أن نثق بتحذيرات بيل غيتس من الذكاء الاصطناعي بعد علا ...
- -سأكشف الحقيقة في الوقت المناسب-، كيف تفاعل الجمهور العربي م ...
- الدفاع الروسية: قواتنا سيطرت على 3 بلدات في خاركوف وتواصل تح ...
- نيجيري يحطم رقما قياسيا عالميا في مدة الرقص المتواصل
- صوتك قد يكشف أسرارا عن الشيخوخة وصحة الدماغ
- قاعدة بعشيقة.. -قلب نينوى العسكري- يعود إلى جسد العراق
- سعر المسدس تضاعف 3 مرات.. لماذا تتلكأ كييف في تسوية النزاع م ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - تعقيباً على رسالة الباحث د. نائل حنون حول -المشكلة السومرية-