أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علاء اللامي - هل هي لغة الضاد أم لغة الظاء كما يرى الفراهيدي؟














المزيد.....

هل هي لغة الضاد أم لغة الظاء كما يرى الفراهيدي؟


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 15:00
المحور: قضايا ثقافية
    


هل العربية لغة الظاء كما سماها الفراهيدي أم لغة الضاد كما هو شائع مع أن هناك أكثر من خمس لغات فيها حرف الضاد؟ إنَّ تسمية اللغة العربية بلغة الضاد ليست بنت عصرنا فهي تعود إلى بداية العصر الإسلامي في العام الهجري الأول المرادف لعام 622 م حيث بدأت العربية الحجازية تحل محل شقيقتها الآرامية بلهجتها القديمة قبل لهجة الرُّها التي سميت لاحقا السريانية. ولكن تسمية العربية بـ "لغة الضاد" ليست دقيقة تماماً من الناحية العلمية الحديثة؛ بل هي تسمية مجازية وأدبية كما سنبين.
اللافت هو أن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري (ت 170هـ/ 786م) قال كتابه "العين" وهو أول معجم ألِّفَ باللغة العربية، قال إن حرف الظاء هو الميزة الفريدة للعربية وليس الضاد، حيث ورد في مقدمة كتابه: «وليس في شيء من الألسن ظاء غير العربية". فكيف نفسر رأيه الصحيح هذا في ضوء العلوم الألسنية الحديثة والتي أكدت أن حرف الضاد موجود فعلا في عدة لغات أخرى كما سنبين بعد قليل؟ يمكن القول إن الخليل تأكد من أن حرف الظاء لا توجد له نظير في أي لغة أخرى غير العربية وعدَّ ذلك تفردا مطلقا للعربية به. كما يبدو واضحا أنه اعتقد بأن باقي الحروف ومنها الضاد تشترك مع لغات أخرى في جذور أو أصوات قريبة منها، فميز الظاء بأنها غير موجودة أو في الأقل بأنها نادرة الوجود في اللغات الأخرى. صحيح أنه لم يستعمل عبارات من قبيل "التفرد المطلق والمشاركة التصويتية "الفونولوجية" ولكنه قال ذلك جوهريا بعبارات أخرى في مقدمة كتابة المذكور. والفرق التصويتي "الفونو لوجي" بين الضاد والظاء هو:
الظاء: حرف أسناني لثوي. مجهور رخو يخرج بالتقاء رأس اللسان مع أطراف الثنايا العليا (الأسنان الأمامية العلوية)، تماماً مثل مخرج حرف (الذال) ولكن مع تفخيم.
الضاد القديمة: حرف جانبي (احتكاكي) مجهور أي تهتز معه الأوتار الصوتية ومستطيل ورخو. يخرج من إحدى حافتي اللسان أو كلتيهما مع ما يجاورها من الأضراس العليا.
الضاد المعاصرة: حرف لثوي (انفجاري) في النطق الشائع اليوم. يخرج من رأس اللسان مع لثة الأسنان العليا، تماماً مثل مخرج حرف (الدال) ولكن مع تفخيم.
أما سيبويه (ت 180هـ -796م ) فقد وثَّق تفرد العرب بصوت الضاد دراسةً ووصفاً (حيث حدد مخرجه من حافة اللسان والأضراس).
وفي "لسان العرب" لابن منظور (ت 711هـ - 1311 م) ورد الآتي: "الضاد حرف خُصت به العرب".
أول توثيق شعري لعبارة "لغة الضاد" فقد جاءنا من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) لأبي الطيب لمتنبي الكوفي حين استخدم تعبير "كُلّ مَنْ نَطَقَ الضَّادَ" للإشارة إلى الهوية العربية في قصيدته الشهيرة التي يفتخر فيها بنفسه وبقومه ومنها قوله:
كَم قَتيلٍ كَما قُتِلتُ شَهيدِ ..... بِبَياضِ الطُلى وَوَردِ الخُدودِ
وبِهِمْ فَخرُ كُلِّ مَنْ نَطَقَ الضَّادَ .... وَعَوْذُ الجاني وَغَوْثُ الطَّريدِ
أَنا تِربُ النَدى وَرَبُّ القَوافي ...... وَسِمامُ العِدا وَغَيظُ الحَسودِ
*من الناحية العلمية التصويتية "الفونولوجية" نجد صوت الضاد (سواء بنطقه الاحتكاكي الجانبي القديم، أو بنطقه الانفجاري الحديث) في عدة لغات أخرى تنقسم إلى مجموعتين:
*الأولى هي لغات سامية شقيقة (حية وقريبة من العربية)
-اللغات (الشحرية) والمهرية: وهي لغات سامية جنوبية حديثة يُتحدث بها في جنوب سلطنة عمان (محافظة ظفار) واليمن.
-اللغة التغرينية والأمهرية (في إثيوبيا وإريتريا): تحتويان على أصوات قريبة جداً من عائلة الضاد والصاد السامية.
*وفي لغات من عائلات لغوية أخرى (غير سامية) منها:
-اللغة الألبانية (في أوروبا)
-بعض لغات الهنود الحمر (في أمريكا الشمالية): مثل لغة "النافاهو" (Navajo) ولغات عائلة "السالش" (Salish.
الخلاصة هي أن التَمَيُّز العربي ليس في "وجود" صوت الضاد نفسه عالمياً، بل في كونه جزءاً من بنية لغة عالمية كبرى ومكتوبة، بينما هو محصور في اللغات الأخرى ضمن لهجات محليّة أو لغات غير واسعة الانتشار.



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدارس -أيدوبا- في العراق القديم وفرضية السومرية لغة وليست هو ...
- التطبيع مع الطائفية السياسية جريمة أخطر من التطبيع مع إسرائي ...
- الدبلوماسية الإيرانية تذل ترامب والبنتاغون يخفي خسائره
- ج2/كيف ولدت السريانية وهل كلمات؛ قرآن، رحمن، نعمة، وجنة سريا ...
- ج1/ هل كُتب القرآن بالسريانية وما أصل الخطين الآرامي والعربي ...
- سقوط آخر دويلات الفرنجة: انتصار عكا وانهيار كيان -القومون-
- مقولة -المال مجهول المالك- في الفقهين السني والشيعي
- سقوط آخر دويلات الفرنجة -الصليبيين-: السياق والمقدمات
- جمهورية العتبات الدينية توقع عقودا استراتيجية كبرى مع شركات ...
- المصطلح الاجتماسي بين الاختلاق والواقعية: -الشيعية السياسية- ...
- تمثال الجواهري الجديد لنداء كاظم وما أثاره من جدل
- الزيدي في البيت البيض: بداية الاحتلال الأميركي الثاني
- تمهيد: -تفكيك المصادرات في الخطاب السلفي الانتحاري الداعشي-
- موت السيناتور الأميركي الصهيوني المثير للجدل أخلاقيا ليندسي ...
- -صولة الفجر- ضد الفساد: جعجعة ولا طحين والنفط العراقي في خطر ...
- نصيحة إلى شيعة أميركا في المنطقة الخضراء ببغداد
- أمام الزيدي ثلاثة احتمالات أحلاها علقم قبل تسليم النفط العرا ...
- أوف سايد... الفاسدون لا يكافحون الفساد!
- لا جديد في لبنان: العدو وأعوانه يكررون أنفسهم منذ 17 أيار 83 ...
- لماذا هذه الخسائر الفادحة للمنتخب العراقي؟


المزيد.....




- بالخرائط.. المناطق التي ضربها زلزال كولومبيا المميت
- 132 قتيلاً حتى الآن بعد الزلزال المدمر في كولومبيا.. وسباق م ...
- محسن رضائي، من قيادة الحرس الثوري إلى مجلس الأمن القومي
- ماهر الأسد: -حارس العائلة- و-جزّار درعا-، فمن هو؟
- علم أُنزل ومقار حكومية هوجمت وحظر للتجول.. ماذا جرى بين الأك ...
- سوريا: ما سر -الموقع 99 النووي- والمخاوف من -القنبلة القذرة- ...
- وسائل إعلام: مقتل ثلاثة من أفراد طاقم سفينة تجارية إثر استهد ...
- هيئة بحرية: بلاغ عن حادثة بين ناقلة وقوات عسكرية في خليج عما ...
- مصر.. 4 ضحايا يبتلعهم نهر النيل في محاولة إنقاذ بطولية انتهت ...
- لجنة مكافحة الإرهاب الروسية: إحباط عشرات الهجمات على مرافق ا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علاء اللامي - هل هي لغة الضاد أم لغة الظاء كما يرى الفراهيدي؟