أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - رزكار عقراوي - التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي، مقترحات لتطوير مسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي















المزيد.....



التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي، مقترحات لتطوير مسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي


رزكار عقراوي
سياسي واعلامي يساري

(Rezgar Akrawi)


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 21:45
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي، مقترحات لتطوير مسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
المطروحة للنقاش ضمن وثائق المؤتمر الوطني الثاني عشر



ملخص النص، لمن يود الاطلاع على النقاط الأساسية

كيف ندير الحزب اليوم يعكس كيف سندير المجتمع غدا

أنطلق في هذا النص من قناعة بأن الحزب اليساري صورة مصغرة للمجتمع الذي يسعى إلى بنائه وإدارته، وأن نظامه الداخلي يعكس بصورة مبكرة شكل الإدارة التي سيقدمها إذا تولى القيادة في الدولة. فالطريقة التي تتخذ بها القرارات داخل الحزب، وموقع القاعدة فيها، وحدود صلاحيات القيادة، ومدى احترام الرأي المختلف وغيرها، كلها تقدم للجماهير إجابة عملية عن سؤال جوهري: هل تكون السلطة في المجتمع الذي ننشده بيد الجماهير نفسها وتحت رقابتها المستمرة، أم تتركز في يد هيئات محدودة مهما حسنت نواياها؟ ومن هنا تأتي أهمية أن يجسد النظام الداخلي منذ اليوم قيم الديمقراطية والمشاركة والشفافية والتداول التي نعد بها المجتمع غدا.
أقدم هذه المقترحات وفق مفاهيم اليسار الرقمي، وأعني بها تطوير اليسار فكريا وتجديد آلياته التنظيمية استنادا إلى الأفكار والتجارب اليسارية المختلفة، وعلى أساس التطور المعرفي والحقوقي والثورة الرقمية معا.
ومن هذا المنطلق قرأت مسودة النظام الداخلي المطروحة للنقاش في الحزب الشيوعي العراقي قراءة رفاقية في خمسة عشر محورا، بدأتها بتسجيل ما هو متقدم في النص، وهو كثير ويستحق التقدير، ثم طرحت ملاحظاتي ومقترحاتي بهدف تطوير المسودة وإغنائها.
وأود التأكيد أن ما أطرحه هنا يتجاوز الحزب الشيوعي العراقي ليتصل بأحزاب اليسار وتنظيماته كافة، وبالأخص في بلدان الجنوب العالمي، حيث ما زال كثير من هذه التنظيمات يعيد إنتاج آليات تنظيمية صيغت في ظروف العمل السري والمطاردة تحت الأنظمة الديكتاتورية المستبدة. وقد خدمت تلك الآليات قوى اليسار في تلك الظروف، وقد تبقى بعض عناصرها ضرورية حيث ما زال القمع والاستبداد قائمين، غير أن كثيرا منها أصبح متقادما في الظروف الحالية وعاجزا عن مواكبة عصره.
كما أود التوضيح أن هذه القراءة والمقترحات تقتصر على الجانب التنظيمي، ولا تتناول سياسات الحزب وبرنامجه، التي يمكن أن نتفق أو نختلف معها في هذه النقطة أو تلك. فالظرف المعقد الذي يمر به العراق وعموم المنطقة يفسح المجال لاجتهادات يسارية متعددة، وهذا التنوع في الرؤى أمر طبيعي يعزز الطرح اليساري.
والمسألة في جوهرها أبعد من الشأن التنظيمي الإداري، فهي تتصل بقدرة اليسار على البقاء فاعلا. فالرأسمالية تجدد آليات عملها وتنظيمها على مدار الدقيقة، وتستثمر التطور في المجالات كافة لإعادة إنتاج هيمنتها وترسيخ سلطتها وتطوير مؤسساتها. ومن الصعب أن نواجه خصما يتجدد كل لحظة ببنى تنظيمية وأدوات لم تتطور بالشكل المناسب منذ عقود. ومن هنا تبرز الحاجة إلى أن نطور أنفسنا بوتيرة تواكب هذه التحولات، حتى يبقى اليسار حاضرا ومؤثرا في عصره.

ويقوم هذا التجديد على أربعة مرتكزات:
1. الأفكار والتجارب الاشتراكية المختلفة، السابقة منها والحالية، عبر قراءة نقدية منفتحة لها، تستفيد من إيجابياتها وإنجازاتها وتتعلم من نواقصها وإخفاقاتها، على الصعيدين الفكري والتنظيمي معا.
2. المعرفة، التي صارت متاحة ومفتوحة ولم تعد حكرا على مجموعة معينة تحتكر تفسير الواقع.
3. الوعي الحقوقي، الذي تقدم كثيرا في مسائل حق التعبير والرأي، والمساواة الكاملة للمرأة، وحقوق الإنسان والأقليات والبيئة والحريات الشخصية وغيرها.
4. الثورة الرقمية، التي أعادت تشكيل طريقة تواصل الناس وتنظيمهم وتعبيرهم عن آرائهم.
أما التنظيمات اليسارية التي تتأخر في تطوير آلياتها على ضوء هذه التجارب والتحولات الكبيرة، فقد تجد صعوبة متزايدة في التواصل مع الجماهير، وبالأخص الجيل الجديد، وفي أن تكون قريبة منها ومن اهتماماتها.

وتتوزع مقترحاتي على محاور مترابطة، أبرزها:
1. أن تكون القاعدة الحزبية مصدر السلطات، عبر عتبات عددية تتيح لها الدعوة إلى مؤتمر استثنائي أو مجلس حزبي عام أو استفتاء داخلي في القرارات المهمة، في اتجاه تحول تدريجي من البناء الهرمي إلى بناء أفقي.
2. تجديد القيادة بشكل دوري تداولي، والاتجاه نحو القيادة الجماعية بمنسقين ومنسقات في التخصصات المختلفة بدل تركيز الوظائف في موقع فردي، مع آلية لسحب الثقة بين مؤتمرين.
3. الاعتراف المنظم بتعدد المنابر والاتجاهات الفكرية داخل التنظيم بوصفه ضمانة للوحدة بدلا من أن يكون سببا للتفكك، وتطوير آليات الحوار وحرية التعبير العلنية داخل التنظيم وخارجه، في الإعلام الحزبي والإعلام العام وشبكات التواصل، وفق ما هي عليه في الواقع الرقمي اليوم.
4. فصل السلطات وقضاء حزبي داخلي مستقل عن القيادة السياسية وبقرارات شفافة ومنشورة وملزمة لكافة الهيئات، ونظام عقوبات إصلاحي بضمانات إجرائية، مع إعادة النظر في عقوبة الفصل التي أراها نوعا من الإعدام السياسي والتنظيمي، ومراجعة قرارات الفصل السابقة.
5. أشكال متدرجة ومرنة للعضوية تستوعب تنوع ظروف الناس وتفتح أبواب الحزب، منها العضوية الفاعلة والمؤازرة والوقتية والجزئية والإلكترونية، انطلاقا من أن كل عضو وعضوة كنز للحزب، يستحق الحفاظ عليه وتوفير الإطار الذي يناسب ظروفه وقدرته على العطاء.
6. كوتا تصاعدية للنساء والشباب تسري على الهيئات التنفيذية والقيادية إلى جانب الهيئات المحلية.
7. تعزيز حضور العمال والكادحين في مواقع القرار، مع احترام كامل لاستقلالية النقابات والاتحادات المهنية عن الأحزاب بما فيها تنظيمات اليسار نفسها.
8. باب رقمي حقيقي في النظام الداخلي، بلجنة منتخبة للعمل الرقمي لها مهماتها وسياساتها وامتدادها في اللجان المحلية والمنظمات الأساسية، وباعتراف رسمي بالاجتماعات عن بعد وبالتصويت والاستفتاء الإلكتروني.
9. شروط واضحة للتحضير للمؤتمر الوطني عبر لجنة علنية تضم إلى جانب القيادة ممثلين عن الاتجاهات والكتل المختلفة، وفكرة المؤتمر الدائم لكافة الهيئات الحزبية باستخدام التقنيات الرقمية، بحيث تتحول المسافة بين مؤتمرين من فراغ إلى حوار متصل يبقي العقل الجماعي للتنظيم نشطا على مدار العام ومشاركا في القرارات.
10. تغيير اسم الحزب إلى "اتحاد اليسار في العراق"، ليكون إطارا يساريا واسعا متعدد المنابر يتيح انضمام أفراد وكتل واتجاهات فكرية يسارية وتقدمية تجمعها أهداف مشتركة، من دون أن تشعر بأنها ملحقة بتنظيم قائم. كما يعكس بنية تنظيمية جديدة ومعاصرة، وقد يكون خطوة في تطوير الجهود الرامية إلى توحيد اليسار العراقي.


**********************************************************************************
النص المفصل: ولمن يود التوسع، يجد في النص الكامل تفصيل هذه المحاور جميعا.

لماذا النظام الداخلي أولا
أرى أن النظام الداخلي هو الدستور الفعلي لأي حزب. البرنامج يقول لنا ماذا يريد الحزب من المجتمع، أما النظام الداخلي فيقول لنا كيف يعامل الحزب أعضاءه وعضواته، وما هي آليات التنظيم وأطره، ومن يملك القرار فيه، وكيف يتخذ هذا القرار ويراجع، وكيف يتعامل التنظيم مع الرأي المختلف في صفوفه. ولهذا فإن الحزب الذي يرفع شعار الديمقراطية والحريات والعدالة والمساواة والشفافية على مستوى الدولة والمجتمع يجد في نظامه الداخلي أول ميدان لإثبات هذه القيم عمليا.
أكتب هذا النص بروح رفاقية، عن حزب أعتز بأن تاريخه جزء كبير ومهم من تاريخ اليسار العراقي وذاكرته النضالية. وأكتبه كذلك من تجربة شخصية أعتبرها جزءا من الحوار. عملت في صفوف الحركة الشيوعية العراقية والكردستانية منذ ثمانينات القرن الماضي وبالأخص في الحزب الشيوعي العراقي، وعرفت العمل السري تحت الديكتاتورية بكل ما فرضه من مركزية شديدة وانضباط صارم، وكانت تلك الآليات في حينها شرطا للبقاء ولحماية أرواح الرفاق والرفيقات، وأنا أقدرها في سياقها التاريخي تقديرا كاملا. ثم عرفت العمل العلني، وعايشت ما شهده العالم خلال العقود الأخيرة من تطورات وتغييرات عميقة، في المعرفة والوعي الحقوقي وفي أساليب التواصل والتنظيم مع الثورة الرقمية، وما تركته من أثر على المجتمعات وعلى علاقة الناس بالسياسة والتنظيمات.
وخرجت من هذه التجربة بقناعة أطرحها للنقاش: الأشكال التنظيمية التي خدمت تنظيمات اليسار في زمن القمع والمطاردة تحتاج إلى مراجعة هادئة في زمن العلنية النسبية والرقمنة، وأرى في هذه المراجعة تطويرا لتلك المرحلة ووفاء لمعناها الحي، بعيدا عن أي انتقاص من قيمتها أو من تضحيات من عملوا فيها.
وأعتقد أن كثيرا من الآليات والقواعد التنظيمية الموروثة عن النموذج التنظيمي الذي تشكل في أعقاب ثورة أكتوبر الاشتراكية، وهو النموذج الحزبي اليساري الذي ساد إلى حد كبير في القرن العشرين في التنظيم والقيادة وفي ما يعرف بالمركزية الديمقراطية، رغم المحاولات المتواصلة لتطويره، والتي ما زالت معظم تنظيمات اليسار في بلداننا تعيد إنتاجها بأشكال متعددة، قد صيغت في ظروف تاريخية مغايرة، ومن الممكن أنها كانت صحيحة وضرورية في وقتها، غير أنها اليوم بحاجة إلى تطوير من داخلها من دون قطيعة معها. ولو قدر للينين بقدراته الفكرية والتنظيمية الكبيرة أن يعيش تحولات هذا العصر لكان في تقديري أول من يعيد النظر فيها.
وقد نبهت روزا لوكسمبورغ مبكرا إلى المخاطر التي تتهدد أي تنظيم حين تغيب الديمقراطية والانتخابات الحرة والصراع المفتوح بين الآراء، وذلك في كتابها "الثورة الروسية" الذي كتبته في زنزانتها عام 1918 وهي تدافع عن الثورة الروسية وعن البلاشفة أمام خصومهم، ونشر عام 1922 بعد اغتيالها بسنوات، وهو ما يمنحه قيمة مضاعفة، إذ صدر عن قلب التجربة الاشتراكية، وعن مفكرة ثورية لم يشكك أحد في انحيازها.
قالت في فصل "مشكلة الديكتاتورية" من الكتاب، في معرض نقدها للينين وتروتسكي: "الحرية المقصورة على أنصار الحكومة وحدهم، وعلى أعضاء حزب واحد فقط، مهما بلغ عددهم، ليست حرية على الإطلاق. فالحرية هي دائما وحصرا حرية من يفكر على نحو مختلف". وأضافت: "من دون انتخابات عامة، ومن دون حرية غير مقيدة للصحافة والاجتماع، ومن دون صراع حر بين الآراء، تخبو الحياة في كل مؤسسة عامة، وتغدو حياة ظاهرية لا يبقى فيها عنصر فاعل سوى البيروقراطية. وتنام الحياة العامة تدريجيا، ويوجه ويحكم بضع عشرات من قادة الحزب ذوي طاقة لا تنضب وخبرة لا حدود لها، ولا يتولى القيادة فعليا من بينهم سوى نحو دزينة من العقول البارزة، وتدعى نخبة من الطبقة العاملة بين حين وآخر إلى اجتماعات لتصفق لخطب القادة وتقر بالإجماع القرارات المقترحة عليها. إنه في جوهره حكم زمرة، ديكتاتورية بالتأكيد، غير أنها ليست ديكتاتورية البروليتاريا، إنما ديكتاتورية حفنة من السياسيين".
وأرى في ملاحظتها هذه تنبيها رفاقيا مفيدا نستأنس به عند مناقشة أي نظام داخلي، إذ تدعونا إلى الحرص على أن تبقى الحياة في هيئات الحزب نابضة بالديمقراطية والنقاش والتنافس الحر، وأن تكون البرامج والأنظمة والقرارات ثمرة حوار جماعي حقيقي بين الرفاق والرفيقات.
وانسجاما مع هذه الروح، كنت أرى من الأنسب أن تطرح للنقاش العام التعديلات المقترحة على النظام الداخلي النافذ، مع توضيح أسباب كل تعديل أو حذف، والجهة أو الجهات التي اقترحته، بدلا من طرح مسودة جديدة كاملة. فالنظام الداخلي الحالي أقره المؤتمر الوطني، وينص على أن "يعدل النظام الداخلي في المؤتمر الوطني للحزب بثلثي المندوبين"، ما يعني أن ما يعرض على المؤتمر هو في جوهره تعديلات على نص قائم. ومن شأن هذه الطريقة أن تسهل على الأعضاء والعضوات والجمهور المهتم متابعة ما تغير ولماذا، وأن تجعل النقاش أكثر تركيزا ووضوحا بحيث يمكن الحوار والتصويت على كل تعديل على حدة، وأن تحفظ في الوقت نفسه الاستمرارية بين الوثيقة النافذة والصيغة الجديدة.


أولا: ما يسجل للمسودة
من الإنصاف أن أبدأ بتقدير ما يقوم به الحزب الشيوعي العراقي والإشادة به، إذ يطرح وثائقه للنقاش الداخلي وللحوار الجماهيري العلني والعام، وهي ممارسة ديمقراطية إيجابية أتمنى أن تصبح منهجا لكل أحزاب اليسار في المنطقة. ثم أنتقل إلى ما هو متقدم في نص المسودة، ففيه الكثير مما يستحق التقدير، وأبرزه:
1. تعريف واسع للديمقراطية الداخلية. تقدم المادة الأولى في بندها السادس تعريفا يشمل حرية إبداء الرأي، وتعدد الآراء وتباينها وتفاعلها، والاستماع إلى الآراء المخالفة واحترامها والاستفادة منها، والشفافية في نشاط الحزب العام، والانتخاب بالاقتراع السري مع ضمان حرية التنافس بين المرشحين وحق الناخبين في مطالبتهم بتوضيح مواقفهم. وتضيف الفقرة ذاتها التخلي عن التنسيب إلى المنظمات الحزبية إلا في الحالات الاضطرارية القصوى، وتختم البنود بالدعوة الصريحة إلى مكافحة الأساليب البيروقراطية في التعامل بين المنظمات والأعضاء.
2. حق الأقلية وحق الاعتراض. تمنح الفقرة الثالثة من البند ذاته الأقلية حق التعبير عن رأيها في القضايا السياسية والفكرية عبر منابر الحزب الإعلامية، إضافة إلى الاجتماعات المغلقة. وتتبعها فقرة تمنح المنظمات والأعضاء حق الاعتراض على قرارات الهيئات القيادية والمطالبة بإعادة النظر فيها، مع إلزام الهيئة بالبت خلال شهر واحد.
3. الاستفتاء واستقلالية المنظمات والنقد. تقر المسودة الاستفتاء الداخلي كأداة، وتكرس استقلالية المنظمات في شؤونها الداخلية، وتلزم الهيئات كافة بتقديم تقارير منتظمة بروح نقدية تحدد المسؤولية الشخصية والجماعية عند التقصير.
4. ضمانات في باب الانضباط. يشترط فصل العضو تصويت ثلثي أعضاء هيئته ومصادقة الهيئة الأعلى، ويعود قرار فصل عضو هيئة قيادية منتخبة إلى الهيئة التمثيلية التي انتخبته. وأرى في هذا ضمانة حقيقية تحمي الحزب من أن يتحول الفصل إلى أداة في الخلافات الداخلية، وهي مسألة دفعت الحركة اليسارية عالميا ثمنها غاليا في حالات كثيرة.
5. البعد الجندري والإنساني. تفتتح المادة الثانية بصيغة تشمل المواطنة والمواطن، وينص البند الثاني من المادة الأولى على توسيع مشاركة المرأة في هيئات الحزب بما فيها القيادية، وتقر المادة الخامسة عشرة كوتا للنساء وأخرى للشباب. كما تنفرد الفقرة الخامسة من البند الثالث في المادة العاشرة بصياغة إنسانية لافتة تدعو إلى العناية بالرفاق والرفيقات الذين تركوا التنظيم لأسباب مختلفة وما زالوا موافقين على الخط العام، وإيجاد الأطر المناسبة للتفاعل معهم.
6. احترام استقلالية النقابات. تتضمن المسودة حرصا صريحا على احترام خصوصية المنظمات النقابية والمهنية واستقلالها وطابعها الجماهيري، وهو موقف متقدم قياسا بتقاليد موروثة في العمل النقابي يستحق البناء عليه وتطويره.


ثانيا: الديباجة ووعدها التنظيمي، القاعدة الحزبية مصدرا للسلطات
تفتتح الديباجة بتعريف الحزب بوصفه اتحادا طوعيا لمواطنات ومواطنين. وأعتبر هذه العبارة من أعمق ما في المسودة، لأنها تلتقي مع قناعتي بأن تنظيمات اليسار في عصرنا تزدهر حين تكون اتحادات وتحالفات طوعية ديمقراطية تستند إلى الانضباط الذاتي الحر والاقتناع، بدلا من الآليات الإدارية الصارمة والهرمية المركزية.
وملاحظتي المحورية، التي تنتظم ما سيأتي من نقاط، هي أن هذا التعريف الجميل يستحق أن ينزل من الديباجة إلى المواد التنفيذية بصورة أوضح، وأولى خطوات ذلك أن تكون القاعدة الحزبية مصدر السلطات فعلا. فكما ينادي اليسار بأن الشعب مصدر السلطات على مستوى المجتمع، أرى أن القاعدة الحزبية ينبغي أن تكون المصدر الأساسي للسلطات داخل تنظيماته. ومعيار تحقق هذا المبدأ يتجاوز وجود نصوص تثمن المشاركة، وهي حاضرة في المسودة بوفرة، إلى وجود آليات محددة تتيح للقاعدة أن تبادر بنفسها.
غير أن أدوات المبادرة الأساسية تبقى في النص الحالي بيد الهيئات القيادية:
1. الاستفتاء الداخلي يرد بصيغة رجوع الهيئات القيادية إلى الرأي العام الحزبي، أي أن قرار إجرائه يعود إلى الهيئة القيادية ووفق تقديرها لما هو قضية أساسية مستجدة.
2. المؤتمر الطارئ يعقد بموافقة ثلثي أعضاء اللجنة المركزية.
3. المؤتمر المحلي الاستثنائي يعقد بطلب من ثلثي أعضاء اللجنة المحلية أو بقرار من اللجنة المركزية.
4. المجلس الحزبي العام، الذي تصف المسودة قراراته بأنها ملزمة لجميع هيئات الحزب، ينعقد حين تدعو إليه اللجنة المركزية.
والنتيجة العملية أن القاعدة تملك حق التقديم والاعتراض والمناقشة، وأقترح كضرورة ديمقراطية أن يستكمل ذلك بحق المبادرة، لأن تقليص المسافة بين روح الديباجة وآليات المواد سيمنح الوثيقة تماسكا ديمقراطيا أكبر ويعزز ثقة الأعضاء والعضوات بها.
وهنا يمكن الاستئناس بتجارب يسارية معاصرة. فحزب اليسار الألماني ينص في نظامه الداخلي على إمكان إجراء استفتاء عام للأعضاء في كل المسائل السياسية، ويجعل نتيجته في مرتبة قرار المؤتمر، ويمنح حق الدعوة إليه للتنظيمات المحلية. أي أن القاعدة تملك مفتاحا للمبادرة إلى جانب القيادة، من دون أن يضعف ذلك موقع الهيئات المنتخبة.
وأقترح صيغة قريبة من هذه، بنسب تناقش داخل الحزب:
1. حق القاعدة الحزبية في الدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي، أو إلى انعقاد المجلس الحزبي العام، أو إلى إجراء استفتاء داخلي، إذا طالب بذلك عشرة بالمائة من مجموع الأعضاء والعضوات أو ثلث المنظمات المحلية.
2. أن تكون الدعوة في هذه الحالة ملزمة للهيئات القيادية.


ثالثا: العضوية، من الانتماء الصارم إلى المفهوم التحالفي
أعتقد أن العضوية في تنظيمات اليسار تكسب كثيرا حين تنفتح من مفهوم الانتماء إلى تنظيم هرمي ذي قواعد صارمة، نحو مفهوم تحالفي يقوم على التعاون الطوعي بين أفراد يشتركون في أهداف محددة أو في جزء منها. وهذا في تقديري توسيع لقاعدة التنظيم، وفتح لأبوابه أمام طاقات كثيرة تقف اليوم قريبة منه من دون أن تجد لنفسها موقعا فيه.
تعرف المسودة العضوية بثلاثة شروط: الموافقة على البرنامج والالتزام بالنظام الداخلي، والعمل في إحدى المنظمات، ودفع الاشتراك. وهو تعريف واضح ومنضبط، غير أنه يترك من يرغب في الاقتراب من الحزب، من دون قدرة على الالتزام بالعمل المنتظم في خلية، بلا صفة. وألاحظ أن الديباجة تتحدث عن أعضاء الحزب وأصدقائه وجماهيره، وأن الباب المالي ينص على أن مالية الحزب تتكون جزئيا من اشتراكات وتبرعات المؤازرين، ما يعني أن صفة المؤازر حاضرة في وجدان الوثيقة وتنتظر تنظيما.
وأقترح استحداث أشكال متدرجة للعضوية تستوعب تنوع ظروف الناس:
1. عضوية فاعلة لمن يشارك بانتظام.
2. عضوية مؤازرة لمن يقدم دعما فكريا أو ماليا من دون انخراط مباشر.
3. عضوية وقتية لمن يرغب في المساهمة في حملة أو قضية بعينها.
4. عضوية جزئية لمن يريد العمل على ملف محدد كقضايا المرأة أو الشباب أو حقوق العمال.
5. عضوية إلكترونية لمن يعيشون بعيدا عن مواقع التنظيم.
ولست أدعو إلى تبني هذه النماذج كلها دفعة واحدة، ويكفي في تقديري الحوار حولها والبدء بصفة مؤازر ومؤازرة بحقوق واضحة تشمل المشاركة في النقاشات العامة والاستفتاءات الاستشارية من دون التصويت في الانتخابات الداخلية.
وأضيف مسألتين:
1. العضوية المركبة. أعتقد أن مصلحة التيار اليساري ككل تقتضي الانفتاح على حق العضو والعضوة في الإسهام في أكثر من إطار يساري في آن واحد، حزب عام ومنظمة متخصصة. والغاية من ذلك تقوية التيار اليساري في المجتمع ككل كحركة اجتماعية واسعة، بعيدا عن أي تنافس على الأفراد.
2. المستقلون والمستقلات. أرى فائدة في مرونة التعامل مع اليساريين واليساريات المستقلين الذين لا يرغبون في الانتماء الحزبي لأسباب مختلفة، عبر أطر مشتركة للعمل في قضايا محددة من دون التزامات تنظيمية عليهم ومن دون وصاية فكرية.
وفي الاتجاه نفسه، تبدو شروط الترشيح للعضوية مستمدة من تقاليد راسخة تكونت في ظروف العمل السري: طلب تحريري، ثم توثق من التزكية الشخصية والسياسية، ثم موافقة الخلية، ثم إقرار الهيئة المسؤولة، ثم مصادقة اللجنة المحلية، ثم ستة أشهر ترشيح قابلة للتمديد. وأنا أفهم الحرص الذي يقف وراء هذه الشروط وأقدر أسبابه في مرحلة سابقة. وأقترح للنقاش الإبقاء على التدقيق المشدد في ما يخص مواقع القيادة والمهام الحساسة، مع تيسير باب الدخول العادي بما يتناسب مع وضع حزب جماهيري يعمل علنا وقانونا، وبما يشجع الشابات والشبان على الانتماء.


رابعا: تعدد المنابر وحق الاختلاف
شهد تاريخ اليسار فصولا مؤلمة من الصراعات التي دارت حول احتكار تفسير الماركسية واليسار، وانتشرت فيها مصطلحات إقصائية أضعفت الجميع، واستنزفت طاقات كبيرة داخل تنظيمات اليسار، وأثرت سلبا في علاقة اليسار بجمهوره وفي مكانته. وأعتقد أن تعدد وجهات النظر والاختلاف الفكري والسياسي داخل الحزب اليساري الواحد أمر طبيعي في ظل تعقيد الأوضاع العالمية والإقليمية والمحلية، وأن الاعتراف المنظم به من أقوى ضمانات الوحدة وأقدرها على قطع الطريق أمام التفكك، لأن الرأي الذي يجد قناة شرعية داخل البيت يبقى في البيت.
المسودة تعترف بحقوق الأقلية اعترافا يستحق التقدير، غير أن هذه الحقوق تبقى فردية وظرفية تمارس في لحظة الخلاف. ولذلك أطرح للنقاش إضافة مادة تنظم حق تشكيل منابر وتكتلات فكرية داخل الحزب، أي الاعتراف بأن أصحاب الرؤى المتقاربة يمكنهم أن يلتقوا في منبر علني منظم، يطرحون من خلاله أفكارهم وبدائلهم ويتنافسون عليها بشكل ديمقراطي، ويكون لهم تمثيل في الهيئات يتناسب مع حجمهم.
ويمارس هذا الحق وفق شروط معلنة تحمي وحدة الحزب، وهي العلنية، والانفتاح على انضمام أي عضو وعضوة، وعدم إنشاء هياكل تنظيمية موازية، والالتزام بتنفيذ قرارات الهيئات بعد إقرارها، مع آلية واضحة ومحايدة للفصل في أي خلاف يتعلق بهذه المنابر وحقوقها.
وقد أصبح هذا الحق أمرا طبيعيا في كثير من أحزاب اليسار في العالم، ومنها حزب العمال البرازيلي، وحزب اليسار الألماني، والكتلة اليسارية في البرتغال، حيث تعمل التيارات والكتل الفكرية بشكل علني ومنظم ضمن أطر هذه الأحزاب وهيئاتها. وبهذا يضمن الحزب التعددية السياسية والفكرية داخله، ويتحول الاختلاف من صراع مكتوم أو انقسام محتمل إلى حوار مشروع يغني التنظيم ويقوي وحدته.
وثمة مسألة أخرى تتصل بحرية التعبير. تحصر المسودة حق العضو والعضوة في نشر وجهات نظرهما الفكرية والسياسية بالمنابر الإعلامية للحزب، وهي صياغة كانت طبيعية حين كانت الجرائد الحزبية هي المنبر الوحيد المتاح. أما اليوم، في ظل الثورة الرقمية، فقد تطورت آليات التعبير بشكل هائل، وصارت لكل عضو وعضوة صفحات شخصية في شبكات التواصل وغيرها تصل إلى آلاف القراء والقارئات، إضافة إلى المنصات الإعلامية على الإنترنت، وبات بإمكانهم التعبير عن آرائهم خلال دقائق بدلا من انتظار المنابر أو الاجتماعات الحزبية.
وأخشى أن يؤدي بقاء هذا التوجه على حاله إلى نفور عدد كبير، وبالأخص من الجيل الجديد، من العمل التنظيمي داخل صفوف اليسار، إذ يعبرون عن آرائهم بشكل مفتوح وبحرية كبيرة نسبيا على المنصات الرقمية. ثم إن الحوار العلني البناء يترك انطباعا إيجابيا لدى الجماهير، ويشركها في النقاش حول سياسات اليسار، ويمكن الاستفادة منه كتغذية راجعة لتطوير هذه السياسات وتشخيص نواقصها.
والأجدى في تقديري أن يعترف النظام الداخلي بالواقع وينظمه، فيقر حق كل عضو وعضوة في التعبير عن آرائهما داخل منابر الحزب وخارجها، وفق شرطين واضحين يحميان الحزب ويحفظان للعضو والعضوة حريتهما في آن واحد:
1. تقديم هذه الآراء بوصفها آراء شخصية منفصلة عن المواقف الرسمية، والامتناع عن التجريح الشخصي.
2. عدم إفشاء ما هو داخلي بطبيعته من مداولات وأسماء ومعطيات وأمور تنظيمية وأمنية.
وأرى في السياق ذاته أن يكون الإعلام الحزبي ديمقراطيا وتشاركيا ومفتوحا لكل الاتجاهات الفكرية داخل التنظيم، فضاء للنقاش المفتوح بين التنظيم وجمهوره، ينشر الآراء المؤيدة والمخالفة للخط الرسمي، بدلا من أن يكون قناة أحادية تنقل الرسائل من القمة إلى القاعدة. وقد حقق إعلام الحزب الشيوعي العراقي خطوات متقدمة في هذا المجال، وأتمنى أن تستمر وأن تتطور بشكل أكبر.


خامسا: الهيئة القضائية، نحو قضاء حزبي داخلي أكثر استقلالية
أرى أن العدالة التي ينادي بها اليسار على مستوى المجتمع تكسب مصداقية مضاعفة حين تجد انعكاسها داخل التنظيم، وأن وجود جهة قضائية داخلية مستقلة للفصل في الخلافات يمثل رسالة سياسية وأخلاقية للجماهير قبل أن يكون إجراء تنظيميا: الحزب الذي ينجح في إقامة العدل بين أعضائه يقدم برهانا عمليا على قدرته على إقامته في الدولة إن تولى مسؤولية فيها.
وشروط هذا القضاء عندي خمسة:
1. الاستقلال عن القيادة السياسية والتنفيذية.
2. انتخاب من يتولونه من قبل الأعضاء والعضوات، مع اشتراط الخبرة القانونية أو التنظيمية المناسبة.
3. علنية القرارات داخل التنظيم مع نشر أسبابها.
4. وجود درجة استئناف مستقلة.
5. أن تكون قراراتها ملزمة لكافة الهيئات الحزبية، بما فيها الهيئات القيادية، بما يعزز مكانتها ويمنح الأعضاء والعضوات ثقة أكبر بعدالة الاحتكام إليها.
وعند مقارنة ذلك بالمسودة، أسجل الملاحظات والمقترحات الآتية:
1. الفصل بين الرقابة والقضاء. تجمع لجنة الرقابة المركزية بين مراقبة التقيد بالنظام الداخلي، وتدقيق النشاط المالي والإداري، ودراسة الشكاوى والاعتراضات والخلافات واتخاذ القرارات بشأنها. وأقدر المنطق الذي يقف وراء هذا التجميع، وهو الاقتصاد في الهيئات وتفادي تضخم البنية، ومع ذلك أرى أن الفصل بين الوظيفة الرقابية المالية والإدارية من جهة والوظيفة القضائية من جهة أخرى سيخدم الطرفين معا: يمنح الرقابة المالية تفرغا أكبر، ويمنح القضاء الداخلي استقلالا أوضح.
2. إقرار اللائحة في المؤتمر. يجعل النص اللجنة تضع لائحتها بالشراكة مع اللجنة المركزية، وأقترح للنقاش أن تقر هذه اللائحة في المؤتمر بما يعزز موقع اللجنة ويحفظ استقلالها.
3. درجة استئناف مستقلة. يقدم الاعتراض على أي إجراء يتخذ بحق العضو إلى الهيئات الحزبية القيادية، أي أن درجة المراجعة ذات طابع سياسي بعيد عن الطابع القضائي. ووجود درجة استئناف مستقلة يريح الهيئات القيادية من عبء الفصل في خلافات يفترض أن تبقى بعيدة عن التجاذب السياسي.
4. سقف زمني للتجميد. تصف المسودة التجميد بأنه إجراء احترازي مؤقت ينتفي بزوال الأسباب، من دون تحديد سقف زمني. وأقترح تحديد سقف صريح له، ستين يوما مثلا، قابل للتمديد مرة واحدة بقرار معلل، وينتهي تلقائيا بعدها. فذلك يحمي العضو من طول الانتظار، ويحمي الهيئة نفسها من أي تأويل غير منصف لتأخرها.
وتجربة حزب اليسار الألماني هنا جديرة بالتأمل. فلديه نظام تحكيم داخلي مستقل تماما عن قيادة الحزب، تنتخب هيئاته من قبل المؤتمرات على مستوى الاتحاد والولايات، ويمنع الجمع بين عضويتها وأي موقع قيادي تنفيذي، وتعمل على درجتين بحيث تكون الهيئة الاتحادية درجة استئناف لقرارات هيئات الولايات. والأهم في تقديري أن الحزب يلتزم بنشر قرارات هيئته التحكيمية بصيغة تحفظ خصوصية الأشخاص، وهو ما يجعل الاجتهاد الداخلي تراكميا ويقلل الشعور بالغبن. وفي البرازيل، ينص حزب العمال على انتخاب لجان الأخلاقيات والانضباط ومجالس الرقابة المالية بالتصويت المباشر من عموم المنتسبين والمنتسبات، إلى جانب انتخاب القيادات، فجعل الرقابة والقضاء الداخلي مستمدين شرعيتهما من القاعدة مباشرة.

سادسا: من العقاب إلى الإصلاح
تحصر المسودة إجراءات الانضباط في أربع عقوبات متدرجة: التنبيه والإنذار والتنحية والفصل. وهي متدرجة بعناية ويحسب لها ذلك.
وأعتقد أن ما ينقصها هو الجانب الإصلاحي الذي يسبق العقوبة ويرافقها. فالغاية من أي نظام عقوبات داخل تنظيم يساري هي إصلاح السلوك وتطوير العضو والعضوة والحفاظ عليهما داخل الصفوف، أما العقاب بذاته فلا يصلح هدفا، لأن العقوبة المباشرة وغير المباشرة إذا اتسعت دائرتها أدت إلى نزيف في العضوية رأينا أمثلته في تاريخ اليسار عالميا، إذ تحولت بعض التنظيمات إلى طاردة للأعضاء والعضوات بدلا من أن تكون جاذبة لهم. ولذلك أقترح:
1. إضافة أدوات وسيطة من قبيل الحوار الموجه والوساطة الرفاقية والمشاركة في ورش عمل والتكليف بمهمة تنظيمية بديلة.
2. النص الصريح على مبدأ التناسب بين حجم الخطأ ونوع الإجراء، ومراعاة الدوافع والسياق.
3. توضيح المقصود بعبارة تعذر الحضور الواردة في النص وتحديد من يقرره، تفاديا لأي لبس.
وأقترح كذلك استكمال الضمانات الإجرائية بما يعزز الطمأنينة داخل التنظيم:
1. حق العضو والعضوة في الاطلاع على ملف المساءلة ومعرفة ما ينسب إليهما كتابة قبل الجلسة بمدة كافية.
2. حق الاستعانة برفيق أو رفيقة للدفاع، وحتى بمختص قانوني من خارج الحزب.
3. قرينة البراءة.
4. مدة تقادم للأخطاء التنظيمية.
وأرى أن كل عضو وعضوة في أحزاب اليسار كنز، وخاصة في هذه المرحلة التي يواجه فيها اليسار تحديات كبيرة وتراجعا في حضوره، وبالأخص في العراق. ولذلك لا بد من الحفاظ عليهم إلى أقصى الحدود، والسعي إلى أن تكون تنظيماتنا جاذبة للأعضاء والعضوات، بعيدا عن أي أجواء طاردة لهم. ووفقا لذلك أدعو إلى إعادة النظر في عقوبة الفصل من الحزب، فهي نوع من الإعدام السياسي والتنظيمي، ويمكن الاستعاضة عنها بالتجميد الطويل، على أن يعاد النظر فيه وفق الأسباب التي استوجبته وتمنح فرص جديدة بدلا من الفصل. وقد ألغت الكثير من أحزاب اليسار عقوبة الفصل.
وأتمنى في السياق ذاته أن تتاح فرصة لمراجعة قرارات الفصل السابقة، وبالأخص ما قد يكون منها قد اتخذ بسبب خلافات فكرية أو سياسية أو أمور أخرى، والنظر في إلغائها وفتح باب العودة أمام من شملتهم، عبر الهيئة القضائية المستقلة المقترحة أو بمشاركة لجنة مستقلة خاصة تدرس كل حالة بإنصاف وروح رفاقية. فمثل هذه الخطوة تنسجم مع مبدأ الاعتراف بتعدد الآراء الذي تتبناه المسودة، وتبعث برسالة إيجابية بأن الحزب يتسع لكل من يشاركه أهدافه العامة، مهما تباينت الاجتهادات.

سابعا: القيادة الجماعية وتداول المواقع
تنص المسودة على الأخذ بمبدأ التجديد للهيئات القيادية في كل دورة، وهو مبدأ ممتاز. وأقترح دعمه بأرقام محددة تجعله قابلا للقياس، لأن المبدأ من دون رقم يبقى عرضة لتفسيرات مختلفة في كل مؤتمر، وهذا يرهق الحزب ويستهلك وقته في نقاشات كان يمكن حسمها في النص.
وأطرح للنقاش سقفا لا يتجاوز دورتين انتخابيتين، أي ما بين ست وثماني سنوات، لأي موقع قيادي، مع فتح مسار استشاري للرفاق والرفيقات من ذوي الخبرة الطويلة تستثمر فيه خبرتهم من دون أن يعطل ذلك تجدد الهيئات. وأود التأكيد على أن هذه الفكرة هي في تقديري الطريقة التي يصان بها عطاء الأجيال المؤسسة ويحفظ، وهي بعيدة كل البعد عن أي انتقاص من قيمة تلك الأجيال أو من تضحياتها.
وتجربة حزب القائمة الموحدة اليساري الدانمركي مثال عملي يستحق الاطلاع. فالحزب لا يعرف منصب رئيس أو أمين عام، وتديره هيئة قيادية جماعية تنتخب سنويا في اجتماعه العام، وله ناطق سياسي باسمه إلى جانب ناطقين في المجالات التخصصية المختلفة، ويطبق مبدأ التناوب الذي يحد من البقاء الطويل في الموقع الواحد، إذ لا يجوز لنوابه البرلمانيين تجديد ترشحهم بعد سبع سنوات متصلة، حرصا على تجدد القيادة وبقائها معبرة عن القاعدة. وقد رافقت هذه القواعد فترة من أفضل نتائج الحزب الانتخابية، ما يشير إلى أن التناوب يجدد الوجوه من دون أن يضعف الأداء.
أما مسألة المواقع الفردية فأطرحها للحوار. تجمع المسودة في يد السكرتير ثلاث وظائف: رئاسة اجتماعات اللجنة المركزية والمكتب السياسي والمجلس المركزي، وتمثيل الحزب أمام منظماته وأمام الرأي العام، والمسؤولية الأولى عن تطبيق القرارات وإدارة الأعمال. وأنا أميل إلى القيادة الجماعية التي تتوزع فيها الصلاحيات على منسقين ومنسقات لكل مجال تخصصي، وأدرك في الوقت نفسه أن هذا تحول كبير عن تقاليد راسخة. ولذلك أطرح صيغة انتقالية:
1. الفصل بين الوظائف الثلاث وتوزيعها.
2. تدوير رئاسة الاجتماعات.
3. تحديد ولاية السكرتير بدورتين، وهو نص كان قائما في السابق وحذف من المسودة المطروحة للنقاش.
4. استحداث مناصب لمنسقيات تخصصية منتخبة للشباب والمرأة والاقتصاد والعمل النقابي والعلاقات الخارجية والعمل البرلماني والعمل الرقمي وغيرها، مع آليات تنسيق بينها تمنع تضارب القرارات وتوحد الخطاب.
وثمة مسألة ثالثة تتعلق بمن ينتخب القيادة. في المسودة ينتخب المؤتمر اللجنة المركزية، وتنتخب اللجنة المركزية السكرتير ونائبه والمكتب السياسي من بين أعضائها. وأعتقد أن التقنيات المتاحة اليوم تجعل توسيع دائرة المشاركة أمرا ممكنا وقليل الكلفة، وهناك أحزاب يسارية تعتمد اليوم مسار الانتخابات المباشرة، وتنتخب فيها القواعد بالاقتراع المباشر والسري قياداتها البلدية والمناطقية والوطنية ورؤساءها.
وفي المادة الخاصة بالمؤتمر الوطني أطرح للنقاش ما يأتي:
1. تسمي اللجنة المركزية ما نسبته عشرة بالمائة من أعضاء المؤتمر، وأرى في ذلك نقطة ضعف من الناحيتين الديمقراطية والحقوقية، إذ تمنح القيادة المنتهية ولايتها حق اختيار جزء من الهيئة التي ستحاسبها وتنتخب القيادة الجديدة، وتخل بمبدأ المساواة بين المندوبين والمندوبات المنتخبين من القاعدة. كما يتعارض هذا النص مع ما تنص عليه المسودة نفسها من أن "أعضاء الحزب متساوون في الحقوق"، إذ يمنح بعض الأعضاء طريقا إلى المؤتمر لا يمر عبر الانتخاب الذي يخضع له سائر المندوبين والمندوبات. ولذلك أقترح إلغاء هذا النص تماما، أو أن يكون حضور هؤلاء في الحد الأدنى بصفة مراقبين ومراقبات، بما يحفظ للمؤتمر صفته الديمقراطية والتمثيلية الكاملة.
2. أما أعضاء اللجنة المركزية المنتهية ولايتها ممن لم ينتخبوا مندوبين إلى المؤتمر من قبل المنظمات التي يعملون فيها، فأقترح أن يحضروا بصفة ضيوف، يقدمون تقييمهم لعمل المرحلة السابقة ويجيبون عن أسئلة المندوبين والمندوبات، من دون حق التصويت، بما يحفظ للمؤتمر حقه في المساءلة ويستفيد من خبرتهم في آن واحد.
3. أقترح إسناد تحديد قواعد الانتخاب ونسب التمثيل والإشراف على المؤتمرات إلى هيئة انتخابية مستقلة، وتشكيل لجنة الترشيحات والطعون ضمن الهيئة القضائية قبل انعقاد المؤتمر بدلا من أول جلساته، بما يمنحها وقتا كافيا لعملها.
وأشير أخيرا إلى غياب آلية لسحب الثقة من موقع قيادي أو من هيئة قيادية بين مؤتمرين. ففصل الأعضاء والعضوات من الحزب منظم بدقة في المسودة، أما المساءلة السياسية العادية للقيادات فلا تجد قناتها. وأقترح النص على أن الهيئة التي انتخبت أي موقع تملك سحب الثقة منه بأغلبية الثلثين، وأن يحق لثلث المنظمات المحلية طلب عرض الثقة بالقيادة على المجلس الحزبي العام.


ثامنا: المرأة والشباب، من المبدأ إلى النسبة
تقر المسودة كوتا للشباب وأخرى للنساء بنسبة تحدد حسب الظروف الملموسة. وأقدر المرونة التي تقف وراء هذه الصياغة، ومع ذلك أرى أن تثبيت النسبة في النص يخدم الهدف أكثر، لأنه يجنب الحزب إعادة التفاوض عليها في كل دورة ويحول الالتزام إلى معيار ثابت لا يخضع لموازين اللحظة. وأقترح في هذا الباب:
1. نسبة ثابتة للجنسين. نسبة لا تقل عن أربعين بالمائة لكل من الجنسين في الهيئات المنتخبة كافة، تتصاعد نحو المناصفة خلال دورتين، على أن تسري على المكتب السياسي كما تسري على اللجنة المركزية، لأن سريانها على الهيئة التنفيذية العليا هو ما يمنحها أثرها العملي حيث يصنع القرار اليومي. ويقدم حزب العمال البرازيلي نموذجا هنا، إذ تلزم أنظمته القوائم المرشحة لقياداته باحترام المناصفة بين الجنسين إضافة إلى كوتا إثنية وأخرى للأجيال، فجعل التنوع شرطا في القائمة نفسها بدلا من أن يكون نتيجة يرجى تحققها. وأطرح في الاتجاه ذاته التفكير في أن يكون لكل هيئة قيادية منسق ومنسقة، يتقاسمان المسؤولية في آن واحد أو يتناوبان عليها، وهو مبدأ القيادة المشتركة الذي تطبقه أحزاب يسارية عدة، منها حزب اليسار الألماني وحزب الخضر الإسكتلندي، بما يجسد المساواة في موقع القرار نفسه.

2. كوتا عمرية للشباب في الهيئات القيادية. تحديد نسبة ثابتة من مقاعد الهيئات القيادية، بما فيها اللجنة المركزية والمكتب السياسي، للشابات والشبان، ولتكن للنقاش ربع أو نصف المقاعد على الأقل لمن هم دون الخامسة والثلاثين، بما يضمن حضور الجيل الجديد في مواقع القرار الفعلي. فهذا الجيل أكثر مرونة في التعامل مع التطورات المتسارعة في المجالات كافة، وأقرب إلى أدوات العصر ولغته، وحضوره في القيادة يمنح الحزب قدرة أكبر على التجدد ومواكبة التحولات. وإلى جانب ذلك، يمكن للرفاق والرفيقات من كبار العمر وذوي الخبرة الطويلة أن يسهموا بصفة مستشارين ومستشارات للأجيال الجديدة، ينقلون إليها خبرتهم ويرافقون تجربتها، بما يحقق التواصل بين الأجيال ويحفظ الخبرة المتراكمة والرصيد النضالي للحزب.

3. تقليص شرط العمر الحزبي. تشترط المسودة ألا يقل العمر الحزبي للمندوب إلى المؤتمر عن ثلاث سنوات، ومع دورة مؤتمرية من أربع سنوات فإن من ينضم اليوم قد يحتاج إلى ما يقارب سبع سنوات ليحضر مؤتمرا واحدا بصفة مندوب. وأعتقد أن هذا الشرط، رغم وجاهة الحرص الذي وراءه، قد يعطل أثر الكوتا الشبابية التي أقرتها المسودة نفسها، ويصعب استقطاب الجيل الذي دخل الحياة السياسية عبر انتفاضة تشرين. وأقترح تقليص المدة إلى سنة واحدة، أو استثناء مقاعد كوتا الشباب منها على الأقل.

4. التمكين وبناء القدرات. النسب المحددة مبدأ مهم، غير أن تطبيقها في كل الهيئات من دون بناء حقيقي للقدرات قد ينتج تمثيلا شكليا يضعف الفكرة نفسها. ولذلك أقترح أن ترافق الكوتا خطة تمكين واضحة ومستمرة، تشمل برامج تأهيل قيادي منتظمة للنساء والشباب في التثقيف الفكري والسياسي وإدارة العمل التنظيمي ومهارات الخطابة والتفاوض وتنظيم الحملات واستخدام الأدوات الرقمية، ومرافقة ميدانية يتولاها الرفاق والرفيقات من ذوي الخبرة لمن يتولون المسؤولية للمرة الأولى، وإسناد المهام بصورة متدرجة مع التدوير بينها بما يتيح اكتساب الخبرة في مجالات مختلفة. مع تقييم دوري في كل دورة مؤتمرية لأثر الكوتا في الأداء والمشاركة، بما يضمن أن يتحول الحضور العددي إلى دور حقيقي في صنع القرار.


وأقولها بكل محبة واحترام لكبار العمر ولتضحيات أجيال بأكملها: حين تتباطأ التنظيمات اليسارية في مواكبة التحولات، يجد الشباب والشابات صعوبة في العثور على دور حقيقي لهم فيها، فيغادرون بهدوء بعد فترة قصيرة من انضمامهم. والجيل الجديد قريب من قيم اليسار، وأراه يبحث عن آليات تنظيم جماعية تقدر دوره وتمنحه مسؤولية فعلية ومساحة للتعبير. وفي هذا مسؤولية مشتركة تقع على الأجيال كافة.


تاسعا: العمال والكادحون واستقلالية النقابات
أرى أن العمال والكادحين وشغيلة اليد والفكر هم العمود الفقري لأي تنظيم يساري، وأن تمثيلهم في مواقع القرار يحتاج إلى آليات تدعمه وتتجاوز التأكيد النظري وحده. وأقترح:
1. تعزيز دورهم في الهيئات القيادية.
2. تخصيص منسقين ومنسقات من العمال أنفسهم للملفات العمالية والنقابية.
3. برامج تأهيل قيادي لهم تشمل استخدام التكنولوجيا الرقمية ومهارات الخطابة وتنظيم الحملات والتفاوض.
4. تيسير مشاركتهم عبر أدوات رقمية تعمل على الهواتف الذكية تمكنهم من الحضور والتصويت من دون تعطيل عملهم أو تحميلهم أعباء إضافية.
أما العلاقة بالنقابات فأرى أن الصياغة الحالية تستحق مراجعة لغوية أكثر منها مضمونية. فالمسودة تنص بوضوح جميل على احترام خصوصية المنظمات النقابية والمهنية واستقلالها وطابعها الجماهيري والديمقراطي، وتنص في الموضع نفسه على أن اللجان الحزبية تشرف على نشاط أعضائها فيها وتنظم عملية اختيار المرشحين. وأعتقد أن لفظي الإشراف والتنظيم قد يفهمان على غير مقصدهما، وأن استبدالهما بالتنسيق والدعم سيعبر عن روح المادة ذاتها بشكل أدق.
وقناعتي أن استقلالية النقابات عن الأحزاب كافة، بما فيها أحزاب اليسار نفسها، هي في مصلحة اليسار قبل غيره، لأنها تمنح الحركة النقابية مصداقية أوسع وقدرة جماهيرية أقوى، وتعود بالنفع على الحزب في صورة نفوذ اجتماعي بين شغيلات وشغيلة اليد والفكر، إذ تنعكس قوة الحركة النقابية واستقلالها إيجابا على اليسار وعلى دوره في المجتمع.


عاشرا: الشفافية والنزاهة المالية
تخصص المسودة ثلاث فقرات موجزة للشؤون المالية، تحدد مصادر التمويل وتشكيل لجنة مالية ووضع نظام مالي وتحديد الاشتراكات وفق نسبة من مداخيل الأعضاء وحسب ظروفهم. والاشتراك النسبي حسب الدخل مبدأ عادل يستحق التنويه ويعكس روحا يسارية أصيلة.
وأقترح استكمال هذا الباب بما يترجم الشفافية المعلنة في المادة الأولى:
1. نشر تقرير مالي سنوي مدقق على عموم الأعضاء والعضوات.
2. تحديد سقف للتبرع الفردي، والإفصاح عن مصادر التبرعات الكبيرة.
3. إقرار ذمة مالية عند تولي أي موقع قيادي أو تمثيلي وعند مغادرته.
4. نص صريح يحظر قبول أي دعم من أنظمة استبدادية أو من جهات تشترط مواقف سياسية.
وأرى فائدة خاصة في تنظيم الوضع المالي للرفاق والرفيقات الذين يشغلون مواقع في الدولة أو في المجالس المنتخبة باسم الحزب، وذلك في سياق عراقي تحولت فيه المواقع العامة عند قوى أخرى إلى مصدر ثراء، ويقاس فيه اليسار بمعيار أشد صرامة مما تقاس به تلك القوى. وأنا أرى في هذا المعيار امتيازا يميز الحزب ويعلي من مكانته، بعيدا عن اعتباره عبئا عليه.
وتجربة حزب القائمة الموحدة الدنماركي التي أشرت إليها مفيدة في هذا الباب تحديدا، فنوابه في البرلمان وموظفوه يتقاضون ما يعادل متوسط أجر عامل الصناعة في كوبنهاغن، ويعيدون ما يزيد على ثلث رواتبهم البرلمانية إلى مالية الحزب بما يسمى الضريبة الحزبية. وأرى في هذه الفكرة، مع تكييفها للظروف العراقية، ما يستحق النقاش:
1. اقتطاع نسبة تصاعدية من الدخل المتأتي من الوظائف العامة المستحصلة باسم الحزب لصالح ماليته.
2. النص على أن العمل الحزبي تطوعي في الأساس، وأن لا امتيازات مقابل النشاط الحزبي، على أن تقتصر الرواتب على حالات الضرورة والتفرغ التام للعمل الحزبي، وبما لا يتجاوز متوسط دخل الناس في المجتمع، وبقرار شفاف يخضع لرقابة الهيئات المختصة.
3. ويبقى الأساس في كل ذلك ترسيخ مبدأ "من أين لك هذا يا رفيق ويا رفيقة" على المستويات كافة، بوصفه ثقافة داخلية للنزاهة، وخاصة في المستويات القيادية.


حادي عشر: قرارات التحالفات وحدودها
تنص الأحكام الختامية على أن للجنة المركزية صلاحية اتخاذ قرار الدخول في تحالفات مع أحزاب وكتل سياسية أخرى. وتجربة اليسار في أكثر من بلد تشير إلى أن قرارات التحالف والمشاركة في السلطة من أشد القرارات حساسية داخل الأحزاب وأكثرها أثرا في علاقتها بجمهورها، وكثيرا ما كانت مصدر تراجع وانقسامات عميقة دفع اليسار ثمنها من رصيده الجماهيري، ولدينا تجارب كثيرة في العراق وعموم المنطقة. ولذلك أقترح:
1. طرح قرار التحالفات للحوار والنقاش التنظيمي والعلني، ثم عرضه على استفتاء عام داخل الحزب، بما يمنحه شرعية أوسع، ويحمي الحزب من الاستقطاب حوله، ويخفف العبء عن القيادة نفسها، ويقلل من التأثيرات السلبية المترتبة على الدخول في تحالفات خاطئة.
2. إضافة بند واضح في النظام الداخلي ينص على أن الحزب لا يدخل في تحالفات مع قوى استبدادية أو مع قوى لها دور مباشر في انتهاكات حقوق الإنسان وفي الفساد، حرصا على استقلالية الحزب ونزاهته وعلى ثقة الجماهير الكادحة به.
3. بند جديد في النظام الداخلي يركز على التحالف والعمل المشترك مع القوى اليسارية والتقدمية.



ثاني عشر: آليات الاستفتاء الداخلي وقواعده
تقر المسودة الاستفتاء الداخلي كأداة من دون أن تحدد قواعده. وأقترح أن يفرد له نص واضح يشمل ما يأتي:
1. موضوعاته. يجرى الاستفتاء في القرارات الحزبية المهمة، ومنها الدخول في تحالفات انتخابية أو حكومية، ويجوز إجراؤه في أية قضية أساسية مستجدة.
2. جهة المبادرة. يدعى إليه بقرار من اللجنة المركزية أو المجلس الحزبي العام، أو بطلب من عشرة بالمائة من الأعضاء والعضوات أو من ثلث المنظمات الأساسية، ويكون إجراؤه في هذه الحالة ملزما.
3. من له حق التصويت. جميع الأعضاء والعضوات النافذة عضويتهم والمسددين اشتراكاتهم، ويجري تصويتهم إلكترونيا أو حضوريا. ويشارك أصحاب الأشكال الأخرى من العضوية في الحوار، ويكون رأيهم استشاريا يؤخذ به في حال تقارب الأصوات.
4. النقاش المسبق. يسبق الاستفتاء فترة نقاش تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، داخل الحزب وخارجه وبشكل علني، تنشر خلالها الآراء المؤيدة والمعارضة في منابر الحزب على قدم المساواة، مع تخصيص وقت ومساحة متكافئين للطرفين.
5. الإشراف والطعون. تشرف عليه هيئة مستقلة محايدة تعلن نتائجه مفصلة بالتنسيق مع الهيئة القضائية ولجنة الرقابة المركزية، وتقدم الطعون إلى الهيئة القضائية خلال مدة محددة.
6. أثره. يعكس الاستفتاء العمل الجماعي للتنظيم، وتكون نتيجته في مرتبة قرار المؤتمر الوطني وملزمة لهيئات الحزب كافة، ولا يجوز إعادة الاستفتاء على المسألة ذاتها قبل انقضاء دورة مؤتمرية كاملة.

ثالث عشر: البعد الرقمي، من التوجه العام إلى باب ملزم
يرد البعد الرقمي في المسودة في موضعين: بند يدعو إلى اعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ميادين العمل الحزبي وتمكين الأعضاء من استخدامها، وفقرة تكلف الخلية بالترويج لمنابر الحزب ووسائل تكنولوجيا المعلومات التابعة له. وهو توجه سليم يستحق التوسيع.
وأرى أن نظاما داخليا يكتب اليوم في عهد الثورة الرقمية ويفترض أن يحكم عمل الحزب لسنوات مقبلة يستحق بابا مستقلا للعمل الرقمي بصياغة تنظيمية ملزمة، تتجاوز صيغة التوجه العام في المقدمات. فالحزب يعمل في بيئة تنشط فيها أجهزة استخبارات وشركات مراقبة مختلفة، وحماية بيانات الأعضاء والعضوات صارت في تقديري واجبا تنظيميا وأمنيا لا يقل أهمية عن أي إجراء حماية تقليدي. وأوجز ما أقترح إدراجه في هذا الباب في المواد الآتية:
1. لجنة العمل الرقمي. تستحدث لجنة مركزية للعمل الرقمي، ينتخبها المؤتمر الوطني، وتضم اختصاصات في تقنية المعلومات وأمن البيانات والإعلام الرقمي، ويكون من بين أعضائها وعضواتها ممثلون عن منظمات الشباب ومنظمات الخارج والاتجاهات الفكرية المختلفة داخل الحزب. وينتخب مقررها أو مقررتها من داخلها، ويمنع الجمع بين عضويتها وأي موقع تنفيذي يخضع لرقابتها لضمان الحيادية، وخاصة في التصويتات والاستفتاءات.
2. مهماتها. تتولى اللجنة إدارة البنية الرقمية للحزب وتطويرها، وإدارة منصاته وحساباته الرسمية وضمان ملكيتها المؤسسية حتى تبقى ملكا للحزب بعيدا عن الأفراد الذين يديرونها، وتنظيم التصويت والاستفتاء الإلكتروني، وحفظ الأرشيف الحزبي الرقمي، وإتاحة الوثائق والقرارات للأعضاء والعضوات عبر منصة داخلية، والإشراف على الأمن الرقمي وحماية البيانات، وإعداد برامج التدريب الرقمي على كافة المستويات الحزبية ضمن التثقيف الحزبي، ومتابعة الحضور الإعلامي للحزب على الشبكات.
3. سياساتها. تضع اللجنة سياسة مكتوبة لحماية بيانات الأعضاء والعضوات، وسياسة للأمن الرقمي، ومدونة لسلوك الأعضاء وقواعد تعاملهم على شبكات التواصل، وسياسة لاعتماد البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر قدر الإمكان تجنبا للارتهان لمنصات الشركات الاحتكارية. وتقر هذه السياسات في اللجنة المركزية وتعرض على المؤتمر الوطني.
4. قراراتها ومسؤوليتها. تكون قرارات اللجنة في الشأن التقني والأمني نافذة، وتقدم تقريرا دوريا إلى اللجنة المركزية وتقريرا شاملا إلى المؤتمر الوطني، وتخضع في نشاطها المالي والإداري لرقابة لجنة الرقابة المركزية، ويكون الإشراف في التصويتات والاستفتاءات للهيئة القضائية المستقلة.
5. امتدادها التنظيمي. يكون في تشكيلة كل لجنة محلية مسؤول أو مسؤولة عن العمل الرقمي ينتخب ضمن الهيئة، وفي كل منظمة أساسية رفيق أو رفيقة يتولى المهمة ذاتها، ويرتبطون باللجنة المركزية للعمل الرقمي مهنيا وبهيئاتهم تنظيميا.
6. الاجتماعات والتصويت. يعترف النظام الداخلي بالاجتماعات المنعقدة عن بعد وبالاجتماعات المختلطة، ويحدد نصابها وطريقة التصويت فيها، ويجيز التصويت والاستفتاء الإلكتروني بضمانات السرية والنزاهة وبإشراف الهيئة المشرفة على الانتخابات.
7. الضمانات. تبقى المشاركة الحضورية والتصويت الورقي متاحين دائما إلى جانب البدائل الرقمية، وتتولى المنظمات المحلية تدريب من يحتاج إلى التدريب ضمن إمكانات الحزب، بما يضمن عدم إقصاء الرفاق والرفيقات من كبار العمر ومن الكادحين في المناطق الأقل خدمات.


رابع عشر: المؤتمر الوطني، من شروط التحضير إلى المؤتمر الدائم
وإلى جانب ما طرحته في المحور السابع بشأن تكوين المؤتمر الوطني، فإن المؤتمر بوصفه أعلى هيئة في الحزب يتوقف نجاحه في التعبير عن الإرادة الجماعية إلى حد كبير على طريقة التحضير له وإدارته. ولذلك أقترح أن يتضمن النظام الداخلي شروطا واضحة لذلك، أبرزها:
1. تشكيل لجنة علنية لإدارة المؤتمر والتحضير له، تتولى إعداد وثائقه وتنظيم أعماله، وتضم إلى جانب القيادة ممثلين وممثلات عن المستويات التنظيمية والاتجاهات الفكرية والكتل المختلفة في الحزب.
2. إشراك اللجان المتخصصة في إعداد الوثائق، كل في مجال عمله، بما يجعل وثائق المؤتمر ثمرة جهد جماعي يعبر عن تنوع الحزب كله.
3. تخصيص وقت متساو للمداخلات في المؤتمرات والاجتماعات، بما يشمل القيادات.
وتفتح الرقمنة أمامنا في هذا المجال آفاقا جديدة. فأعتقد أن من الممكن تماما، بالتقنيات المتاحة وبكلفة شبه معدومة، أن تتحول المسافة بين مؤتمرين من فراغ إلى حالة أشبه بمؤتمر دائم، عبر مجموعات رقمية لكل الأعضاء والعضوات على صعيد البلد أو الهيئات المحلية تطرح فيها السياسات والوثائق والبيانات على المستويات التنظيمية للحوار قبل إقرارها ونشرها. وبهذا يبقى العقل الجماعي للحزب نشطا ومشاركا في صنع القرار على مدار العام، بدلا من أن يقتصر ذلك على مؤتمر عام يعقد مرة كل بضع سنوات.


خامس عشر: مسألة اسم الحزب ومقترح "اتحاد اليسار في العراق"
مع احترامي الكامل لمن يخالفني: أنا مع تغيير اسم الحزب، والتسمية التي أقترحها وفق المفاهيم التي طرحتها هي "اتحاد اليسار في العراق".
وأرى في هذه التسمية ما يعكس الطابع التحالفي للتنظيم الذي أطرحه بوصفه اتحادا طوعيا بين أفراد وكتل واتجاهات فكرية يسارية تجمعها أهداف مشتركة، بعيدا عن البنية الهرمية المغلقة. وهي تنسجم مع ما تقوله ديباجة المسودة نفسها حين تعرف الحزب اتحادا طوعيا لمواطنات ومواطنين، ومع ما اقترحته في محاور سابقة من أشكال متدرجة ومختلفة للعضوية ومن اعتراف بتعدد المنابر. أي أن الاسم في هذه الحالة يتجاوز تغيير الواجهة ليكون ترجمة لغوية لبنية تنظيمية جديدة ومعاصرة، وهو ما يجعله مفهوما ومقنعا لمن يتردد إزاءه.
كما أنه اسم مفتوح يتيح لقوى وكتل وشخصيات يسارية وتقدمية مستقلة أن تجد لنفسها موقعا داخله من دون أن تشعر بأنها ملحقة بتنظيم قائم، وهذا في تقديري خطوة نحو توحيد اليسار العراقي، وخاصة أن الحزب الشيوعي العراقي ذو بنية مؤسساتية قوية نسبيا، ومن الممكن أن يكون الإطار الجامع لكل اليسار العراقي كتنظيم يساري موحد وواسع متعدد المنابر.
ولست أقلل من قيمة الاسم الحالي ولا من رصيده الأخلاقي الذي راكمته أجيال، وأعرف مكانته في ذاكرة العراقيين والعراقيات. غير أن تسمية جديدة تقترن ببرنامج وبنية متجددين تفتح فضاء أوسع بين الأجيال الشابة. وتجربة حزب اليسار الألماني شاهد على أن التسمية الجامعة يمكن أن تكون بوابة لتوسع تحالفي حقيقي.
ولن أدخل هنا في تفاصيل هذا النقاش الذي يستحق مساحة مستقلة وكبيرة، وأكتفي بنقطتين تخصان النظام الداخلي مباشرة:
1. تعالج المسودة في أحكامها الختامية مسألتي حل الحزب واندماجه بأغلبيات خاصة، ولا ترد فيها أية إشارة إلى تغيير الاسم، وهذا فراغ يستحق أن يسد لأنه يحرم الحزب من قاعدة واضحة يحتكم إليها حين يطرح السؤال.
2. جهة القرار ينبغي أن تكون القاعدة الحزبية وحدها. وأقترح النص على أن أي تعديل في اسم الحزب لا يجوز إلا باستفتاء عام يشارك فيه الأعضاء والعضوات كافة وبأغلبية لا تقل عن الثلثين، تسبقه فترة نقاش داخلي مفتوح تنشر فيها الآراء المؤيدة والمعارضة في منابر الحزب على قدم المساواة.


خلاصة
المسودة في مجملها وثيقة جادة تحمل لغة ديمقراطية متقدمة وتعكس جهدا يستحق التقدير. وخلاصة ما أراه أن بعض آلياتها لم تواكب بعد ما تعد به ديباجتها ومبادئها العامة، وأن استكمال هذه المسافة سيمنحها تماسكا أكبر ويقوي أثرها في حياة الحزب اليومية.
وهذه المسافة بين النص والآليات تتجاوز مسألة الصياغة، فهي إرث زمن كامل من العمل السري ومن ثقافة تنظيمية ربما تكون قد تشكلت في ظروف القمع والاستبداد. وأنا أعرف مبررات ذلك الزمن وأقدر تضحيات من عملوا في ظله، وأرى في مراجعة الأشكال التي زالت ظروفها امتدادا حيا لتلك التجربة.
وتبقى التجارب التي استندت إليها، من دول مختلفة، مفيدة ومضيئة، غير أنها تعمل في بيئات قد تختلف عن واقع مجتمعاتنا، ولذلك تحتاج الاستفادة منها إلى تكييف مدروس يراعي خصوصية واقعنا وظروفه المعقدة، بعيدا عن النقل المباشر. ومع ذلك تبقى قوى اليسار في أي مجتمع انعكاسا لمستوى تطوره المعرفي والحقوقي والديمقراطي، ويفترض بها أن تكون في طليعة هذا التطور ومحركا له، وهو ما يجعل تجديد آلياتها التنظيمية ضرورة ملحة في مجتمعاتنا أيضا.
وما اقترحته في المحاور السابقة محاولة لإكمال منطق الوثيقة الخاص ووعدها المكتوب في ديباجتها، بعيدا عن أي نقض لها، وجوهره نقل قيم الديمقراطية والعدالة والشفافية والتداولية من لغة المبادئ إلى آليات محددة قابلة للقياس والتطبيق.
وأختم بما بدأت به: الحزب الذي يمارس الديمقراطية والعدالة والشفافية وفصل السلطات داخل بنيته يقدم لشغيلة وشغيلات اليد والفكر دليلا عمليا على أنه قادر على ممارستها في إدارة الدولة والمجتمع. والنظام الداخلي هو المكان الذي يبدأ منه هذا الدليل، فهو الدستور العام للحزب، والالتزام به يبدأ من القيادة قبل القاعدة.
ولا يخفى أن الحزب وعموم اليسار شهدا تراجعا في السنوات الأخيرة، ولهذا التراجع أسباب كثيرة موضوعية وذاتية، غير أن للبناء التنظيمي وأشكال العمل والقيادة أثرا كبيرا فيه. ومن هنا أرى أن المرحلة تتطلب تحولا تدريجيا من البناء الهرمي إلى بناء أفقي، يكون فيه للقاعدة الحزبية والأجيال الجديدة الدور الأكبر في رسم سياسة الحزب واختيار قيادته، وتكون القيادة فيه مؤازرة للقاعدة وداعمة لها ومنسقة لعملها بين مؤتمرين.
وأتطلع إلى أن يغني النقاش الجاري داخل الحزب وخارجه هذه المسودة بما هو أفضل، وأن تعكس صيغتها النهائية العقل الجماعي للحزب وتسهم في تطوير آلياته التنظيمية. وفي الأخير أتمنى لرفاقي ورفيقاتي الأعزة في الحزب الشيوعي العراقي مؤتمرا ناجحا يعزز مكانة الحزب ودور اليسار بشكل عام في المجتمع العراقي.

*********************
للاطلاع على مسودة النظام الداخلي والوثائق الأخرى
المؤتمر الوطني 12 للحزب الشيوعي العراقي وثائق ونقاشات
https://www.iraqicp.com/index.php/12th-national-congress-of-the-iraqi-communist-party



#رزكار_عقراوي (هاشتاغ)       Rezgar_Akrawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري
- بعد حل «قسد»: نهاية نموذج أم بداية مراجعة يسارية للقضية القو ...
- تجربة الأنصار الشيوعيين في العراق... نضال مشرف في تاريخ اليس ...
- اليسار واختراق القلعة الرقمية للرأسمالية
- المؤسسات الإسلامية في أوروبا بين الاندماج والتأثير الخارجي: ...
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية
- نقد يساري لقائد يساري، النقد الذاتي في الممارسة
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ...
- الفاشية الرقمية، حين يلتقي رأس المال الاحتكاري باليمين المتط ...
- إسرائيل، الأبارتهايد وعقوبة الإعدام، حين يصبح القانون سلاحا ...
- الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج في الدول الأوروب ...
- القضية الكردية والمسألة القومية، الدولة القومية أم دولة المو ...
- الاشتراكية الرقمية أو الاندثار: درس فنزويلا وصراع الرأسمالية ...
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ...
- مقالاتي وتحليلاتي حول اليسار الالكتروني والذكاء الاصطناعي وا ...
- الرؤية الرأسمالية للذكاء الاصطناعي: الربح، السلطة، والسيطرة
- اليسار العراقي عشية انتخابات 2025: بين الوحدة والتجدد
- جيل Z 212 واحتجاجات الشباب في المغرب: من الفضاء الرقمي إلى ا ...
- بثلاثين لغة عالمية، يصدر كتابي حول الذكاء الاصطناعي مجانا بد ...


المزيد.....




- الشيوعي العراقي: 30 أيلول خطوة لاستكمال السيادة وحصر السلاح ...
- واشنطن تكشف عن لقاء مع جبهة البوليساريو لتسوية قضية الصحراء ...
- في خطورة الانصهار في الإطار الصهيونيّ
- The Fight Against Korean Deployment to Hormuz Continues
- انتخابات 23 شتنبر 2026: المقاطعة تعري طبيعة النظام وتعمق ت?ك ...
- البرازيل: وسط انتخابات رئاسية محفوفة بالغموض.. حزب العمال ال ...
- آراء متباينة حول شروط حزب اليسار لتمرير تشكيل الحكومة
- تونس.. 9 منظمات تدعو إلى مسيرة احتجاجية الشهر المقبل تنديدا ...
- فرنسا: اتساع رقعة الاحتجاجات الطلابية والنقابية وتوقيف مئات ...
- موسكو تحذر: سنستخدم كل الوسائل بما فيها النووي لحماية مقاطعة ...


المزيد.....

- التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي، مقترحات لتطوير مسود ... / رزكار عقراوي
- الماركسيّة و مسألة السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر - في الم ... / شادي الشماوي
- الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ ... / شادي الشماوي
- القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري / رزكار عقراوي
- بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال ... / الأممية الرابعة
- التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم ... / شادي الشماوي
- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - رزكار عقراوي - التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي، مقترحات لتطوير مسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي