مروان فلو
الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 02:20
المحور:
القضية الكردية
مقدمة: إشكالية الاعتماد لا الاستقلال
لا توجد وحدة سياسية قادرة على الاستغناء عن محيطها. فالدول تعتمد على الأسواق والطاقة والتكنولوجيا ورأس المال والممرات التجارية والتحالفات الأمنية، وحتى القوى الكبرى تقوم على شبكات كثيفة من الترابط. لذلك لا يصح أن يُطرح السؤال الاستراتيجي بصيغة "كيف نتحرر من الاعتماد؟". الصياغة الأدق هي: كيف نمنع الاعتماد من التحول إلى أداة للإكراه؟
يميّز كيوهين وناي في "القوة والاعتماد المتبادل" (1977) بين الحساسية، أي مدى تأثر الطرف بالتغيرات الخارجية قبل أي استجابة سياسية، وقابلية التأثر، أي الكلفة التي يتحملها بعد استنفاد بدائله. والأصل عندهما أن القوة التفاوضية لا تنشأ من حجم الاعتماد، بل من عدم تماثله، أي من كون أحد الطرفين أقل كلفة في الخروج من العلاقة. وقد طرح ألبرت هيرشمان الفكرة نفسها في "القوة الوطنية وهيكل التجارة الخارجية" (1945)، ثم حدّثها فاريل ونيومان في "الاعتماد المتبادل المُسلَّح" (2019)، إذ بيّنا أن من يتحكم في عُقد الشبكات المالية والرقمية واللوجستية يستطيع تحويلها إلى أدوات مراقبة وخنق. وقد انتقل هذا التفكير إلى السياسة العامة، فاستراتيجية الأمن الاقتصادي الأوروبية (2023) تعالج "التبعيات الاستراتيجية" بوصفها مخاطر قابلة للاستغلال، وتقترح تقليلها عبر تنويع الشركاء وسلاسل الإمداد.
وتنطبق هذه الأطروحة على الحالة الكوردية بحدّة خاصة. فغياب كيان سيادي جامع يعني غياب أدوات الدولة التقليدية للحماية والتعويض، وتوزّع الأجزاء الكوردية بين أربع بيئات سياسية متباينة. ومن هنا السؤال المركزي: كيف يمكن للكورد بناء شراكات واعتماد متبادل دون أن يتحول ذلك إلى نقطة ضعف بنيوية، في ظل قيود جغرافية وسياسية لا يملكون تغييرها؟
وتقرّ هذه الدراسة منذ البداية بثلاثة قيود تحكم أي إجابة: أن التنويع تحدّه الجغرافيا وحق النقض الفعلي لدول الجوار، وأن المرونة لها كلفة تفرض الانتقائية، وأن التنسيق بين الأجزاء الكوردية ليس معطى مضموناً. وستُعالَج هذه القيود في صلب التحليل لا في هامشه.
أولاً: الاعتماد معطى جيوسياسي، واللاتماثل هو مكمن الخطر
الاقتصاد الكوردي مندمج بحكم الجغرافيا في محيطه الإقليمي: التجارة تمر عبر الحدود والموانئ، والطاقة تتوقف على شبكات النقل، والاستثمار يستلزم رأس مال خارجياً، والشتات مرتبط بمجتمعات الاستقبال. فالانفتاح حقيقة جيوسياسية وليس خياراً سياسياً.
غير أن الاعتماد المتعدد الأطراف يختلف نوعياً عن الاعتماد الأحادي. ففي الأول تتوزع كلفة القطيعة على أطراف عدة، فتنخفض قدرة أي منها على الابتزاز. وفي الثاني يصبح الاستمرار الاقتصادي أو السياسي رهينة لقرار طرف واحد. ويمكن تلخيص ذلك بمعادلة تحليلية مبسطة: الاعتماد مع البدائل يعني مرونة، والاعتماد دون بدائل يعني هشاشة.
وتقدم تجربة إقليم كوردستان مثالاً كاشفاً. فقد كان تصدير النفط عبر خط كركوك-جيهان يمثل شريان الإقليم المالي، ولما توقف في آذار/مارس 2023 عقب قرار التحكيم الدولي، انكشفت حدود نموذج قام على قناة تصدير واحدة ومشترٍ محدود ومسار يمر عبر طرف ثالث. وقد استؤنف التصدير في أواخر أيلول/سبتمبر 2025 بموجب ترتيب انتقالي، لكن هذا الاستئناف يؤكد الدرس ولا ينقضه: فالتدفق يعتمد على تفاهمات تتغير بتغير موازين التفاوض، لا على ضمانات بنيوية. وينسجم ذلك مع توصيف البنك الدولي للاقتصاد العراقي بأنه شديد التأثر بتقلبات النفط وبحاجة دائمة إلى التنويع وتوسيع القطاع الخاص.
ثانياً: المرونة ليست حياداً ولا اكتفاءً ذاتياً
يخلط كثيرون بين المرونة والحياد المتساوي مع الجميع. والصحيح أن الشراكة العميقة مع طرف بعينه قد تكون مبررة لأسباب أمنية أو اقتصادية، بل قد تزداد استقراراً حين تُحاط بعلاقات موازية تخفف طابعها الاضطراري. الشراكة القوية هي التي تقوم على الاختيار، لا على انعدام البديل.
وليست المرونة اكتفاءً ذاتياً، فهو هدف مكلف وغير واقعي لأي كيان، فضلاً عن كيان بلا سيادة كاملة. والفرق جوهري بين الاستقلال الكامل بوصفه وهماً، والاستقلالية النسبية بوصفها قدرة على اتخاذ القرار دون أن يكون الخضوع هو البديل الوحيد.
ويقتضي ذلك التمييز بين التنويع الشكلي والتنويع الفعلي. فكثرة العلاقات الدبلوماسية لا تعني كثرة الخيارات، والمهم عدد المسارات التي يمكن تفعيلها فعلاً، وبأي كلفة، وفي أي زمن. وإذا وُزّعت العلاقات وظيفياً، اقتصادية مع طرف، وأمنية مع آخر، وأكاديمية وتقنية مع ثالث، فإن ما يُوزَّع هو المخاطر لا الولاءات.
ثالثاً: التنويع تحت قيد الجغرافيا
هنا تبرز أولى المعضلات: فأغلب الممرات البديلة تمر عبر دول الجوار، وقد تكون هي نفسها مصدر الضغط. فالتنويع الذي يستبدل ممراً تحكمه أنقرة بآخر تحكمه بغداد أو طهران أو دمشق لا يكسر الاعتماد، بل ينقله من قناة إلى أخرى. ولا يصح لدراسة جادة أن تكتفي بالدعوة إلى "تعدد الممرات" دون مواجهة هذا القيد.
والمخرج التحليلي أن التنويع لا يقتصر على تعدد المسارات الجغرافية، بل يمكن أن يعمل على خمسة مستويات تتفاوت في خضوعها للجغرافيا:
تنويع الأطراف المتعاقدة لا المسارات وحدها. فالمسار الواحد قد يخدم عدة مشترين ومستثمرين وشركات تشغيل وجهات تأمين وتمويل، ما يقلل قدرة أي منها على ممارسة الضغط منفرداً، ولو بقيت الجغرافيا ثابتة.
التحصين القانوني والتعاقدي. آليات التحكيم الدولي، وإشراك مؤسسات تمويل دولية، وصياغة عقود متعددة الأطراف، ترفع كلفة الإخلال على الطرف المعطِّل. غير أن تجربة 2023 تنبّه إلى أن هذه الأدوات تحمي الحق ولا تضمن التنفيذ، فهي مكمّلة وليست بديلة.
التحوط المالي والتخزيني. حين يتعذر بديل مادي، تعوّض السيولة الاحتياطية والتخزين وأدوات التحوط جزءاً من الفجوة، وتشتري الوقت اللازم للتفاوض.
الرافعة المعكوسة. كما بيّن هيرشمان، لا تنشأ النفوذ من القوة العسكرية وحدها، بل من كون الطرف الآخر مستفيداً من العلاقة. فحين تعتمد أطراف الجوار على المنطقة في العبور والأسواق والخدمات واستقرار الحدود، تنخفض جاذبية القطيعة بالنسبة إليها. وهذا ما يجعل رفع كلفة الإغلاق على الجار أداة مرونة لا تقل أهمية عن البدائل المادية.
البدائل غير المادية. ما لا يمر عبر الأرض، كالخدمات الرقمية والتعليم والمعرفة والتحويلات والشتات، أقل خضوعاً لحق النقض الجغرافي، ولذلك تستحق أولوية في الاستثمار.
والخلاصة أن الجغرافيا تقيّد التنويع ولا تلغيه، وأن الاستراتيجية الواقعية تعمل ضمن هذا القيد لا ضده، فتقبل بأن بعض الاعتماد لا مفر منه، وتركز على تحويله من اعتماد قابل للاستغلال إلى اعتماد مُحصَّن ومتبادل.
رابعاً: اقتصاد المرونة: أين يُستحق الفائض؟
الاحتياطيات والمسارات المكررة ليست مجانية. والموارد في كيان محدود القدرة نادرة، فالتكرار الشامل يستنزف ما يفترض أن يحميه. ولذلك تحتاج المرونة إلى منطق أولويات لا إلى مبدأ عام مفتوح.
وفي أدبيات المرونة منذ هولنغ (1973) أن الأنظمة القادرة على البقاء لا تحصّن كل مكوّناتها بالدرجة نفسها، بل تحصّن الوظائف الجوهرية.
ويمكن اعتماد ثلاثة معايير لتحديد القطاعات الحرجة التي تستحق كلفة التكرار:
حجم الأثر عند الانقطاع: هل يؤدي توقف هذا القطاع إلى شلل مالي أو أمني أو خدمي شامل، أم إلى تعطل جزئي قابل للاحتمال؟
احتمال التعطيل ومصدره: هل يوجد طرف بعينه يملك القدرة والدافع على قطعه؟
زمن الاستبدال: كم يستغرق تشغيل البديل؟ فما يحتاج سنوات لبنائه يستوجب البدء المبكر، وما يمكن تعويضه في أسابيع لا يحتاج إلى تكرار دائم.
وبناءً عليها تتدرج الاستجابة على ثلاثة مستويات.
المستوى الأول هو القطاعات الحرجة، كالطاقة والمياه والكهرباء والبنية الرقمية والنظام المالي والأمن الغذائي الأساسي، وهذه تستحق بدائل مادية فعلية واحتياطيات.
المستوى الثاني هو القطاعات المهمة القابلة للتعويض، وهذه تكفيها تحوطات تعاقدية وعلاقات جاهزة للتفعيل دون بنية موازية دائمة، أي "خيارات" تُمتلك دون تشغيلها.
المستوى الثالث هو القطاعات الهامشية، وهذه يُقبل فيها الاعتماد الخارجي صراحةً لأن كلفة تحصينها تفوق كلفة تعطلها.
وهكذا تتحول المرونة من شعار مكلف إلى سياسة استثمارية منضبطة: تُنفق حيث يكون الخطر وجودياً، وتُقتصد حيث يكون قابلاً للاحتمال. ولهذا يقتضي المنهج تقييماً دورياً للمخاطر يُبنى عليه ترتيب الأولويات، بدل بناء الاحتياطيات دفعة واحدة على أساس حدس سياسي.
خامساً: ثلاثة أبعاد للمرونة
البعد الزمني. البدائل لا تُبنى وقت الأزمة. فالممر التجاري وشبكة الطاقة والتحالف السياسي البديل استثمارات طويلة الأجل تشبه التأمين: تظهر قيمتها عند الصدمة ويجب أن يبدأ بناؤها قبلها. ويضاف إلى ذلك الاحتياطي الاستراتيجي بما يمنحه من وقت، فالطرف الذي يستطيع الانتظار لا يقبل أول عرض.
البعد المعرفي والتقني. أخطر التبعيات هي غير المرئية. فقد يملك الإقليم النفط ولا يملك الخبرة التشغيلية، ويملك البنية دون البيانات، ويملك المؤسسات دون خبراء القانون الدولي والطاقة والأمن السيبراني. وفي القرن الحادي والعشرين لم تعد التبعية مقصورة على النفط والغذاء، إذ صارت تشمل البنية الرقمية والاتصالات وقواعد البيانات. ولهذا يصبح الاستثمار في التعليم التقني والكفاءات جزءاً من الأمن الاقتصادي القومي.
البعد الاقتصادي. لا ينبغي أن يتحول المورد الواحد إلى تعريف للاقتصاد كله. والتنويع نحو الزراعة والخدمات اللوجستية والسياحة والصناعة والطاقة المتجددة والتعليم مشروع استقلالية استراتيجية لا مشروع تنمية فحسب.
سادساً: من الاعتماد الأحادي إلى الاعتماد المتوازن
الهدف ليس ألا نعتمد على أحد، بل ألا يكون أحد قادراً على شلّنا لأنه يعلم أننا لا نملك غيره. ولتحقيق ذلك مسارات متكاملة:
رفع كلفة القطيعة على الطرف الآخر، بجعل ما نملكه، من ممرات وخدمات وطاقة عابرة وأسواق وكفاءات واستقرار، عنصراً يحتاج إليه الآخرون. وهنا تصبح القوة في تبادل الضرورات، لا في السعي إلى تبعية الآخرين.
ضبط شروط الانفتاح: شفافية العقود، وحماية البنية التحتية، وقواعد المنافسة، وحماية البيانات، وتنويع المستثمرين، ومنع الاحتكار، وتقييم المخاطر الجيوسياسية.
اعتبار النجاح نفسه مصدراً محتملاً للهشاشة. فالاستثمار الضخم من شركة واحدة قد يجعل خروجها أكبر من قدرة المنطقة على التحمل، والطريق الناجح قد يصير الشريان الوحيد، والعلاقة القوية مع دولة قد تربط الاقتصاد السياسي بموقفها. ولذلك يُقاس النجاح بحجم المكسب وبحجم المخاطر التي يولّدها معاً.
سابعاً: المرونة المؤسسية وشرط التنسيق
المرونة السياسية لا تقوم على مؤسسات ضعيفة. فحين يرتبط القرار بشخص أو حزب يصبح غيابه أو تحوله أزمة، وحين تكون الاتفاقات غير موثقة مؤسسياً تتبدل بتبدل الحكومات. والمؤسسة، بالمعنى السياسي، هي الذاكرة التي تمنع المجتمع من إعادة اختراع نفسه بعد كل أزمة.
وعلى المستوى الكوردي، يفتح تعدد الجغرافيات السياسية إمكانية التكامل الوظيفي: أحد الأجزاء يملك الطاقة، وآخر الموقع التجاري، وثالث الكتلة البشرية، ورابع الشبكات الخارجية. فالقوة المشتركة لا تتطلب توحيد الجغرافيا بل ربط المزايا، بحيث تصير قوة جزء شبكة أمان لجزء آخر.
غير أن هذا التصور يفترض حداً أدنى من التوافق السياسي، وهو شرط غير مضمون في ظل الانقسامات الحزبية والتباينات في التحالفات الإقليمية والتنافس على الموارد والنفوذ. وإذا لم يُعالج هذا الشرط بصراحة، بقي "مجلس المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة" فكرة نظرية. ويمكن التعامل معه عبر أربعة مبادئ تصميمية:
التدرج الوظيفي. تتيح مقاربة الوظيفية عند ميتراني، وتطويرها لاحقاً عند هاس، البدء بمجالات "السياسة الدنيا" ذات المنفعة المتبادلة الواضحة والحساسية السياسية المنخفضة، كتبادل البيانات الاقتصادية، والرصد المشترك للمخاطر، والتعاون الأكاديمي والتقني، وتنسيق الخبرات القانونية. فنجاح التعاون في هذه المجالات يبني الثقة التي تسمح بالانتقال تدريجياً إلى ما هو أكثر حساسية، دون اشتراط اتفاق سياسي مسبق.
الطابع التقني وتحصين المؤسسة من الاستقطاب. أي نظام أساسي واضح، وقيادة مهنية، وتمويل لا يخضع لمزاج الأحزاب، وقواعد إجرائية تجعل المؤسسة تستمر بتغير الأشخاص والحكومات.
قاعدة الحد الأدنى للمشاركة. لا يُشترط انضمام الجميع منذ البداية. يمكن أن تنطلق المؤسسة بمن يقبل، بتصميم مفتوح يتيح الانضمام اللاحق دون تعطيل العمل.
المرونة تجاه الانقسام نفسه. وهذا أهم المبادئ: أن تُصمَّم منظومة المرونة بحيث لا يكون فشل التنسيق الكوردي كارثة عليها. فعلى كل جزء أن يبني مرونته الذاتية أولاً، ويُعدّ التنسيق طبقة إضافية ترفع القدرة ولا تكون شرط بقائها. وبذلك يصير التكامل مكسباً محتملاً لا نقطة ضعف جديدة تضاف إلى الاعتماد على الخارج.
فإذا نجح التنسيق تطورت المؤسسة من هيئة تنسيق إلى منظومة إنذار مبكر ترصد مخاطر الأسواق والطاقة والممرات والعقوبات والتحولات السياسية في دول الجوار والمخاطر التقنية، وتُعدّ خطط البدائل مسبقاً. وإن تعثر، بقيت الأجزاء محتفظة بقدر من المرونة المستقلة.
ثامناً: اختبار المرونة قبل أي التزام استراتيجي
يمكن تحويل هذا الإطار إلى أداة قرار. قبل أي مشروع أو تحالف ينبغي الإجابة عن الأسئلة التالية:
ما الذي يحدث إذا توقف هذا المسار؟
هل يوجد بديل، وكم يستغرق تشغيله وما كلفته؟
هل يقع هذا القطاع في المستوى الحرج الذي يستحق كلفة التكرار؟
من يملك القدرة على تعطيل الخيار الحالي، وهل هو نفسه من يتحكم في البدائل؟
هل يعتمد الطرف الآخر علينا بقدر اعتمادنا عليه؟
هل نملك المعرفة والكوادر لإدارته؟
هل يمكن أن يتحول الاعتماد إلى أداة ضغط سياسي؟
هل تستمر المنظومة في العمل إذا تعثر التنسيق بين الأجزاء الكوردية؟
فإذا غابت الإجابات الواضحة، وجبت المراجعة قبل أن يصبح الالتزام واقعاً يصعب التراجع عنه. والأهم أن المرونة لا تعني تجنب الخسارة، بل منع الخسارة الجزئية من التحول إلى انهيار شامل: تخسر طريقاً ولا تخسر التجارة، وتفقد حليفاً ولا تفقد شبكتك، وينخفض سعر النفط ولا ينهار اقتصادك.
خاتمة
تربط المرونة الاستراتيجية عناصر القوة الأخرى في هذه السلسلة: الحزب أداة وليس دولة، والتحالف مفيد وليس بديلاً عن القوة الذاتية، والجغرافيا فرصة وليست قوة تلقائية، والاقتصاد نفوذ يهشّ إن كان أحادي المورد أو السوق، والثقافة والشتات قوتان تحتاجان إلى مؤسسات تحميهما من الاحتكار الحزبي.
وتضيف هذه الدراسة أن المرونة ذاتها مشروطة: بقيد جغرافي يوجّه التنويع نحو الأطراف والأدوات والبدائل غير المادية حين تتعذر المسارات، وبقيد اقتصادي يفرض الانتقائية في الاحتياطيات، وبقيد سياسي يستدعي تصميماً مؤسسياً لا ينهار بانهيار التوافق.
والقاعدة الحاكمة: لا تسعَ إلى ألا تحتاج إلى الآخرين، بل اسعَ إلى ألا يكون أحدهم ضرورياً إلى درجة يستطيع معها أن يقرر عنك. وبذلك يتحول السؤال من "من يحمي الكورد؟" إلى "كيف يبني الكورد شبكة مصالح وقدرات تحفظ استمراريتهم إذا تبدلت مواقف الآخرين؟". فالاستراتيجية الرشيدة لا تضمن بقاء العالم إلى جانبك، لكنها تضمن ألا يؤدي ابتعاده إلى سقوطك.
#مروان_فلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟