أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - دهليز ضيق














المزيد.....

دهليز ضيق


حسين عباس عزيمة

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 10:08
المحور: الادب والفن
    


في ليلة شتائية باردة، القمر يولد للتو، ربما يغفو في حضن أمه السماء، يضيء ويحتضن البنايات بسكانها المنفيين. في العاصمة أثينا لا أحد يعرفني. خرجت من صومعتي بعد الواحدة من منتصف الليل.
هربت من وحشتي، أبحث عن مكان يؤويني أو إنسان عربي يشاركني الحديث وينسيني همي. لم أجد سوى أرصفة خالية من أقدام العابرين، وريح باردة تداعب أوراق الأشجار كما يداعب العاشق معشوقته.
سمعت صوت موسيقى يونانية من جهة الشمال. أسرعت أبحث عن ذلك الصوت، اقتربت أكثر فرأيته ناديا ليليا، قررت الدخول. وصلت إلى باب يفضي إلى دهليز ضيق تتراقص فيه الأضواء الحمراء. أوقفني رجلان ومنعاني من الدخول.
أخبرني أحدهما:
ــ لا مكان للقاصرين هنا.
كان عمري يربو على العشرين عاما. أخرجت له هويتي التعريفية، وحين اطمأن سمح لي بالدخول. جلست عند أقرب طاولة، وضعت يدي على خدي أتأمل نفسي وأنا بين خليط من الحضور، وجوههم تشير إلى أنهم شبه مجانين، يعيشون اللحظة وكأنهم في نشوة وحلم. كنت كذلك أعيش اللحظة والنشوة ذاتها.
فجأة هبطت على كتفي يد من بلور. وعندما التفت رأيت قواما فاتنا يشد
النظر، وقمرا مرفوعا برقة، تتوسطه حمالة بلون الأرجوان، تلامس بشرة ناعمة كبياض الثلج، وتخفي ملامح أنثوية توحي بالنضج القادم دون تصريح.

قالت لي:
ــ ما هو طلبك؟
قلت:
ــ قنينة من الشراب المعتق.
بدأت أرتشف على عجل حتى نفدت القنينة، كما لو كنت أريد إطفاء حريق في داخلي.
فجأة تغيرت الموسيقى إلى غناء، وبدأ الجميع في الرقص رغم اختلاف الثقافات وألوان البشرة وتعدد الجنسيات ما بين إناث وذكور.
بدأت أرقص معهم من شدة حزني، ثملا كرقصة المذبوح. دفعتني إلى الأمام موجة لأجد نفسي بين جمع من النساء، عيونهن كالنجوم الساطعة، وعطورهن الفرنسية تتضوع من أجسادهن، حتى تملكني السكر.
وجدت رأسي مستسلما لسكون صدورهن، كان الزمن قد توقف هناك، وأصبحت معلقا بين دفء لا يقاوم وارتباك لا يفسر، تائها بين يقظة الحواس وغفلة العقل. لم أجد تفسيرا لذلك.
خرجت من صومعتي الموحشة هاربا من منفى الروح.
رأيت نفسي منفيا مرة أخرى. نظرت إلى الساعة، كانت تشير إلى الخامسة فجرًا. قررت أن أعتلي المنصة كما يعتلي الفارس صهوته، لألقي عليهم خطبتي كالعادة، كما كنت أفعل في حانة بغداد.
أخذت المايكروفون من المغني، وصدحت بصوتي الثوري:
ــ هذه الحكومة ستزول ذات يوم.
حتى أتى رجال غرباء، أجسادهم ضخمة، رفعوني على أكتافهم. ظننت أنهم رفعوني من أجل أن أكمل خطابي فوق منصة أكتافهم. انتبهت إلى نفسي عند الساعة التاسعة صباحا، فوجدتني ملقى خارج النادي



#حسين_عباس_عزيمة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النخلة
- كن شاهداً
- فم الأبواب
- أحدهما حذائي
- حائط الغرفة
- الباص الذي عبر الفجر
- الرقص شنقاً
- لقاء مؤجل
- الليلة التي لم تنتهِ


المزيد.....




- -سويوزمولتفيلم- الروسية تواصل تسويق رسومها المتحركة عالميا و ...
- نجمة هوليوود مونيت مازور تواجه 3 لصوص ملثمين في منزلها الفاخ ...
- تربية نينوى تصقل مواهب المعلمين الأدبية بورشة تخصصية في الشع ...
- الفن يمنح أطفال غزة وشبابها مساحة لاستعادة ذواتهم وسط دمار ا ...
- بعد 4 سنوات من طعنه.. الكاتب سلمان رشدي يكشف في فيلم وثائقي ...
- الرسائل من وسيلة بوح إلى أداة تشفير.. المشفرات الشنقيطية نمو ...
- عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟
- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...
- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - دهليز ضيق