حسين عباس عزيمة
الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 08:18
المحور:
الادب والفن
وحيدًا في حانة هوازن كجثةٍ نسيتْ تحتَ الأنقاض، لا شاهدَ عليها سوى الغبار. الطاولاتُ صامتة، والكؤوسُ فارغة كقلبي بعد منتصف الليل. لا نديمَ يرمي الثلج في الكأس، ولا ساقي يلمّع الوقت بابتسامةٍ مهنية.
كنتُ أنا النديم، وأنا الساقي، أصبّ لنفسي ما تبقّى من روحي وأشربه ببطءٍ كي لا أفقد الذاكرة دفعةً واحدة.
جلستُ قبالة نفسي. كانت تشبهني، لكن بعينين أصدق.
قالت لي
(الرجال لا ينهزمون في الحروب، بل في الحانات الصغيرة عندما يطول الصمت)
لم أجبها.
هكذا تعلّمت
الكلمات الكثيرة تفضح الضعف، والقليل منها يشبه الطلقة.
في الزاوية،كانت الساعة تمشي إلى الخلف،
والليل يتكاثف كحيوانٍ أسود ينتظر أن أضع رأسي على الطاولة. رأيتُ الثلج يتساقط داخل الكأس من دون يد، كأن الشتاء نفسه جاء ليشاركني الشراب.
شربت.
لم أسكر، لكن العالم أصبح أخفّ، كأن الواقع تراجع خطوة وترك لي مساحةً أتنفّس فيها.
عندما نهضت، لم أكن متأكدًا هل خرجتُ من الحانة أم أن الحانة هي التي خرجت منّي وبقيت تمشي معي إلى آخر العمر
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟