أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - أحدهما حذائي














المزيد.....

أحدهما حذائي


حسين عباس عزيمة

الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 04:53
المحور: الادب والفن
    


وحدي، أعدُّ صدى حذائي وهو يطرق الممر الطويل كل صباح. الصوت يسبقني دائمًا يطفو في رأسي
بخفقاتٍ إيقاعها الرتيب ،يعرف الطريق أكثر مني. الممر نفسه، الجدران نفسها متشابه، والمصابيح التي تتدلى من السقف كثمار يابسة شاخت باعناقها لا تسقط أبداً.
ظننته وهماً، وطنطلاً من الخرافة التي لحقت طفولتي. التفت خلفي عندما سمعت وقع خطوات أخرى تشبه وقع حذائي تماماً. لم يكن هناك أحد فقط ظلي المنسي كقطعة قماش ممتد على البلاط االمهترّئ، تتشابك حوله خيوط النسيج القديمه تستقر عليه كرة صغيرة من الصوف، تتعلّق بها بقايا من قشور حب دور الشمس
تكرر الأمر في الأيام التالية.
كلما أسرعت، أسرع الصوت الآخر وحذائي بعنقه الطويل يثقل حركتي. وكلما توقفت، بقيت خطواته مستمرة لثوانٍ قليلة، ثم تخمد ببطء، كأن شخصاً متأخراً داخلي يحاول اللحاق بي.
عند نهاية الممر ينتصب باب حديدي صدئ لا يفتحه أحد. ذات ظهيرة، بينما الريح تعوي بين النوافذ المكسورة، لمحت شيئاً عند عتبة الباب.
حذاء… حذاء… حذاء. فردة واحدة فقط لا غير.
تشبه حذائي إلى حد مقلق، إلا أنها أصغر قليلاً وأكثر قِدماً، أشبه بتلك النسخة التي أرتديها في زمن مضى.
حملتها معي.
منذ ذلك اليوم صار حذائي أثقل. وصرت أسمع في داخله حفيفاً خافتاً، كأن دبيباً من النمل ينمو تحت جلدي كلما مشيت. وفي الليل، عندما أضعه قرب السرير، يستدير وحده نحو الباب كبوصلة تعرف الاتجاهات،
ويُصدر أنينًا وتنهيداتٍ متلاحقة تُربكني كلما داهمني النعاس.، انهض غاضباً من فراشي فأحشو حلقَ الحذاء بجوربٍ متعفّن الرائحة، ثم أُحكّ جلده المتشقق بأصابعي محاولًا إسكات أنينه.
أسبوعاً كاملاً على هذه الحاله ظل يأن و يشير إلى الخارج.
وفي الليلة الثامنة استيقظت على صوت ركض كحشود من المشاة المندفعين،
نهضت مذعوراً. لمحت الحذاءين عند المدخل. أحدهما حذائي، والآخر تلك الفردة الغريبة. كانا متجاورين كطيور تستعد للهجرة.
فتحت الباب.
الممر ممتداً أكثر من المعتاد. أطول بكثير. حتى إن نهايته اختفت في عتمة زرقاء لم أرها من قبل. وعلى البلاط تراصت عشرات الأحذية المفردة أحذية أطفال، وعمال، وجنود، ونساء. أحذية بأحجام مختلفة. كلها تتجه نحو العتمة نفسها.
ساورني الشك. ما هذا القلق الذي يجتاح الأحذية؟
هل هي بالفعل أحذية أم آثار أناس تخلوا عن أجسادهم ومضوا؟
محظوظ من انتشل مقاسه المناسب من بين هذه الفوضى.
ظللت واقفاً في مكاني، أراقب حذائي وهو ينفصل ببطء، ثم يتقدم وحده بين الجموع الصامتة.



#حسين_عباس_عزيمة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حائط الغرفة
- الباص الذي عبر الفجر
- الرقص شنقاً
- لقاء مؤجل
- الليلة التي لم تنتهِ


المزيد.....




- بين كومتين من المخلفات وبلا حزام أمان.. فنانة تبهر الأنظار ب ...
- كيم كارداشيان بفستان عمره 75 عامًا في حفل أكاديمية المتحف ال ...
- -انتقاما لعلاقته بسلمان خان-!.. نجاة نجم بوليوود من هجوم مسل ...
- باليه إيفمان في بانكوك.. حين تنتصر لغة الجسد على أسوار -الإل ...
- قصيدة لبوشكين تصل إلى القطب الشمالي بصوت فرقة بشكيرية تنافس ...
- فرقة الدراما والمسرح ببستان سلوان تصل فرنسا
- صلابة الخيزران وتجذر الزيتون: كيف تسند الدبلوماسية الثقافية ...
- ايزابيل هوبير في (كل شيء عن كورين) وعروض سينمائية مجانية
- مئوية تشاك بيري.. كيف صاغ -أبو الروك أند رول- لغة الموسيقى ا ...
- -ذاكرة القدس-.. أرشيف بصري يقود معركة الرواية وحفظ التاريخ ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - أحدهما حذائي