أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - الرقص شنقاً














المزيد.....

الرقص شنقاً


حسين عباس عزيمة

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 15:24
المحور: الادب والفن
    


قراءة في مجموعة(رقص جنانزي) عن القاص ناصر قوطي



‏‎في المجموعة القصصية الصادرة عن اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين للقاص ناصر قوطي التي جاءت تحت عنوان ((رقص جنائزي))والتي لاتتعدى صفحاتها عن 60صفحة من القطع الوسط.
‏‎يقترب الكاتب في مجمل قصصه من المناطق الأكثر هشاشة في الروح الإنسانية، حيث تتقاطع الذاكرة مع الفقد، ويتجاور الخراب مع الرغبة العميقة في النجاة.
‏‎قصص المجموعة لا تبدو مجرد حكايات قصيرة، بقدر ما هي شظايا حياة أو اعترافات مؤجلة، تنبض بقلق وجودي وأسئلة لا تبحث عن إجابات جاهزة ونهائية. يعتمد القاص ناصر قوطي على لغة مكثفة مشبعة بالإيحاء والترميز، تبتعد عن المباشرة لصالح الصورة والرمز، فتتشكل عوالمه السردية من تفاصيل صغيرة، لكنها قادرة على كشف اتساع الألم الإنساني.
‏‎وهذا ما استرعى انتباهي في قصة (رقص جنائزي)، تلك الالتفاتة التي تفتح باب الدهشة أمام القارئ، إذ يقول،
‏‎(كأنه يتوسل ويمد نظراته إلى البراري وهي تخترق رفوف الكتب. جدران الغرفة تعوي.. تترنح.. ترقص.. أوركسترا عواءات، رقص ومطر.. جثث في الطريق تتأرجح على أعمدة نور الزقاق ترقص في الريح تحت سكاكين المطر والبرد
ص (38) ففي هذا المقطع تتجلى قدرة الكاتب على تحويل المكان إلى كائن حي يشارك الإنسان ألمه، وتتحول الصورة السردية إلى مشهد بصري كثيف، تتداخل فيه الحركة والصوت والخراب، بما يعمق الإحساس بالفقد والاختناق.ونتعرف من خلال السرد ان الأحداث وقعت ابان الحرب العراقية الايرانية في زمن الطاغية الذي لم يتوانى ويتفنن في طرق الموت والاعدام في الهواء الطلق،(توقف الرقص مع أخر قطرة مطر وهي تسقط كما لو كانت رصاصة،ستكسر زجاج النافذة الوحيدة في الغرفة ..ليحل ظلام مطبق فيما جثة الشيخ ترقص في الريح والبرد
ص(40 ) فأغلب شخوص قصصه تتحرك داخل فضاءات موحشة، محاصرة بالخوف والعزلة وذاكرة الحروب، لكنها لا تفقد تمامًا قدرتها على الحلم أو التمرد الداخلي.
ويأتي عنوان المجموعة (رقص جنائزي)بوصفه مفتاحاً دلالياً للنصوص ، إذ يجمع بين الحركة والسكون ، بين الاحتفال والموت ، وكأن الكاتب يريد أن يقول ، إن الانسان حتى في ذروة انكساره ، يظل يحاول أن يؤدي رقصته الاخيرة في مواجهة العدم ونكاية بالنفي الجبري. ان المجموعة لا تقدم واقعاً مباشراً ، بقدر ما تعيد تشكيله فنياً عبر رؤية تجمع بين الحس القصصي والتأمل الفلسفي لمصائر الشخوص . لتمنح القارئ رؤى تتجاوز الحدث نحو الأسئلة العميقة المتعلقة بالحياة والمصير والذاكرة .كما لاينسى الكاتب ادانة الواقع بعد التغيير الذي حصل وسقوط الطاغية وتعد قصة (ملك أبيص),برمزيتها العالية وقصة(مفتاح) خير دليل على ذلك.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقاء مؤجل
- الليلة التي لم تنتهِ


المزيد.....




- بوتمن: مشروع أول جامعة متخصصة في موسيقى الجاز في روسيا جاهز ...
- -الحرب لا تنتهي عند الرصاصة الأخيرة-.. مصور إسباني يوثق جراح ...
- عبد الرزاق حوراني.. رحيل رجل عاش في كواليس الدراما السورية
- سويلم يتابع ختام “برنامج التدريب الصيفى فى مجال تشغيل وصيانة ...
- فنانون مصريون يهددون بمقاضاة نجمتين إسرائيليتين لسرقة لحن أغ ...
- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - الرقص شنقاً