أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - حائط الغرفة














المزيد.....

حائط الغرفة


حسين عباس عزيمة

الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 09:25
المحور: الادب والفن
    


صورة على حائط الغرفة. مرت سبعة أعوام على رحيل صاحبها. كل ليلة تحاول الهروب من النافذة، وأمنعها من ذلك. تشكو لي وحدتها بعد خروجي من المنزل، تعاني من ضيق بروازها الفيروزي، وعناكب تتراقص خلفها وتبني عليها خيوطا من الماضي.
دقات عقارب الساعة التي تعزف السمفونية تربكها وتجعلها في قلق وأرق مزمنين. ذات مساء عدت إلى الغرفة متأخرا، وجدت باب منزلي مفتوحا. أتذكر أني أغلقته جيدا بمفاتيحي.
دخلت مسرعا وخائفا:
ــ هل هناك أحد؟
صحت بصوت عال، لم يرد علي غير الصدى.
نظرت إلى الجدار، لم أر الصورة. بحثت عنها في كل مكان، لم أجد لها أثرا. تأكدت من النافذة أنها مغلقة. أشك بأنها سرقت نسخة المفتاح الموجود وراء الباب وهربت.
نزلت أبحث عنها. كيف لصورة أن تهرب بهذه السهولة؟
هبطت مسرعا، قدماي تعزفان إيقاعات رتيبة على درجات السلم. الريح شديدة، وموسم الخريف يرمي أوراقه في الطرقات.
أسأل الأشخاص المشردين:
ــ هل رأيتم صورة في أحد الأماكن؟
لم يجبني أحد. كلهم على عجل من أمرهم، وكأنهم على موعد.
تساؤلات تدور في ذهني:
كيف لصورة رحل صاحبها أن تفعل بي هذا؟
مشاعري تشير بأنها لن تعود. عدت إلى غرفتي والحزن يرسم خطواتي الثقيلة كأسير تكبله القيود.
جلست مسترخيا على فراشي، رفعت رأسي إلى مكان اختفائها، فرأيتها عائدة، وعلامات الندم واضحة على ملامحها، وزجاجها مبلل وكأنها غيمة من الدموع.
تسرب النعاس إلى عيني، وأنا في حيرة ما بين اليقظة والنوم. أخاف أن أنام وتهرب مرة أخرى. تظاهرت بالنوم وكأني في سبات طويل،
حتى سمعتها تقول:
ــ كيف لعينيك أن تغفو وتتركيني وحيدة؟ ألم يكن لديك مشاعر تجاهي؟
هي تعلم بأنها رحلت قبل الموعد، وما زلت أنتظرها.
لكن لم يبق شيء منك غير تلك الصورة وذكرياتها.
فتحت عيني، رأيتها تنزل على مهل، تحاول الاختباء مرة أخرى خلف الستارة، ومرة تحاول أن تعانقني وتقبل وجهي عن بعد، ومرة تعد الشاي الذي أحببته من يدها.
كل يوم تحاول الهروب وأمنعها لكي تظل معي، من أجل ألا تخدش مشاعري. لاحظت كل تحركاتها حتى بزوغ الفجر، عندما تشرق الشمس وتبث رائحة الصباح من وراء الستارة. تكف عن الدوران والحديث، وتنام بصمت متعبة.
هنا بالإمكان أن أغفو وأغرق في نوم عميق.
عند المساء استيقظت، وجدتُها نائمة على الجدار. استحممت وهيأت ثيابي والعطر الذي كان يشارك جسدينا معا. نثرته في الغرفة لكي تطمئن علي بعد الخروج، وتظن أني في المنزل ولم أخرج بعد.
ذهبت إلى النهر، جلست وحدي. قررت أن أطلق سراح الصورة. لا أريدها أن تعاني أو تحزن بسببي.
هي صورة وزجاج وبرواز تحمل مشاعر. كيف لصاحبها لم يكن وفيا مثلها؟ صور تشبه مشاعرنا، لكنها لا تعيش بنفس الطريقة التي نعيشها. ثمة من يتجاوز الألم، وآخر يغرق فيه.
عدت إلى غرفتي وقررت أن أرمي الصورة خارجا لكي ترتاح من تعبها وحملها للأيام القادمة والذكريات السابقة.
شاهدتها معلقة بحبل كبير على كرسي.
هبت ريح عاتية، دخلت من ذلك الشق الكبير في جدار غرفتي. أوقعت الكرسي أرضا وأنزلتها. رأيت الصورة تتدلى، حاولت إنقاذها، لكن نبضاتها توقفت، وفارقت البرواز، وغبارها دفن الزجاج المتكسر



#حسين_عباس_عزيمة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الباص الذي عبر الفجر
- الرقص شنقاً
- لقاء مؤجل
- الليلة التي لم تنتهِ


المزيد.....




- سوريا ضيف شرف معرض عمّان الدولي للكتاب في دورته الـ25
- بورنهام يتراجع عن دعمه إعادة منحوتات البارثينون إلى اليونان ...
- -على غفلة-.. الكهرباء تطفئ حفل مروان خوري وتضع حدا للسهرة (ف ...
- 200 فنان عالمي يطالبون مهرجان فينيسيا بوقفات جادة دعما لفلسط ...
- نجم أمريكي يتعرض لموقف محرج على المسرح (فيديو)
- فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة
- مركز دراسة الرأي العام يؤكد النزعة نحو ارتفاع عدد الراغبين ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة فرعونية في البوباسطيون
- تشاركها المخرجة اللبنانية مونيا عقل.. بطلة -تايتانيك- تعود ل ...
- أساتذة مؤهلون وطلاب مجتهدون.. كيف تزدهر العربية في شوارع كاب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - حائط الغرفة