أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - فم الأبواب














المزيد.....

فم الأبواب


حسين عباس عزيمة

الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 09:13
المحور: الادب والفن
    


كأي ليل مؤجل عن نهايته، تفتح عينيك، كما لو أن أحدا أعادك خطأ إلى جسدك..
تحسس أصابعك، تتأكد أنها ما تزال معلقة بك.. تنهض، كما اعتدت أن ترتدي ثيابك المهترئة، تلقي على كتفيك معطفك الصوفي الرث، يئن في جيوبه الفراغ، كأنك تحمل تابوتا خاويا أضاع جثته في الطريق..
وتخرج.
الأزقة ضيقة، تخنق الأنفاس كرئة مدخن شره، وتملؤها القطط السوداء. النوافذ عيون قلقة تراقبك من جيوب الجدران، والريح تصفع وجهك الشاحب، تقطعك بصهيلها. ثمة شوارع تمضغك وترميك بساحة الحياة صعلوكا.
تمضي.. تمضي أكثر.. كل شارع يفضي إلى شارع يشبهه، وكل باب يفتح فما آخر. تريد أن تنجو من فم الأبواب، لكن أحلامك الضبابية تشد عينيك بقطعة قماش… كل وجه تصادفه يرتدي أمنياتك القديمة. ثمة أمنية يحققها غيرك، وأنت لست سوى شاهد على أناس لا يستحقونها، ارتدوا شيئًا منك عجزت عن الوصول إليه وأنت تحاول.
في الساحة التي بصقتك الحياة فيها، تتكاثر الأجساد كتماثيل صدئة في عيون المارة. رجال ينبتون من الشقوق، نساء تتدلى من أكتافهن ساعات متوقفة، وباعة صغار في التقاطعات يجرون خلفهم أكياسًا من المناديل، يمسحون تعب جباههم بأذيال قمصانهم الخاوية.
ويهبون ضمير أرتال سود متعفنة بعلبة واحدة، والثانية مجانا.
تبحث عن بقعة لا تعرفك، عن خارطة بلغة مختلفة، عن حجر لم يحفظ ثقل جلستك، أو زاوية لم تلتقط أنفاسك من قبل.
في الطرف الأبعد، حيث ينحني الضوء كغصن مكسور، يجذبك شيء لا اسم له… تتبعه، تجلس.
يتسرب البرد من الحجر إلى عظامك، وتصعد من السور في العمق الذي كان مظلما جذور خفية، تلتف حول ساقيك…
تشعر أن المكان يبتلعك ببطء مدروس.
ترفع رأسك، ترى آثار أصابعك على الحجر..
ترى بقايا أعقاب سجائرك القديمة، ترى ذكرى وأغنية حزينة جالستين قبلك، تنتظران وصولك…
وتدرك، أخيرا، أنك منذ سنوات طويلة لم تغادر هذا المكان، وأن المدينة كلها كانت تدور حولك لتوهمك فقط بأنك تمضي، وتمضي.. تمضي وحدك… يائسا



#حسين_عباس_عزيمة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحدهما حذائي
- حائط الغرفة
- الباص الذي عبر الفجر
- الرقص شنقاً
- لقاء مؤجل
- الليلة التي لم تنتهِ


المزيد.....




- 16 رواية في القائمة الطويلة لجائزة غونكور 2026
- فنان مصري شهير يتعرض لحادث مروع
- لا حفلات قريبة لجورج وسوف في سوريا.. ومصادر تنفي ما يتداول ب ...
- -طائرة الجدة وأحلام النزع الأخير-.. قصص إنسانية خلف التوابيت ...
- سفارة موسكو بالجزائر تحيي يوم السينما
- تونس: السلطات توقف الصحافي البارز محمد اليوسفي الصوت الناقد ...
- اشتباك فكري حول -مستقبل صناعة النشر في عصر الذكاء الاصطناعي- ...
- كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة -إهانة- أردوغ ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جا ...
- استعمار الخرائط.. أفريقيا تطالب العالم برؤية حجمها الحقيقي


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - فم الأبواب