أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - رشيد غويلب - نماذج من المنافسة في القرن الحادي والعشرين















المزيد.....

نماذج من المنافسة في القرن الحادي والعشرين


رشيد غويلب

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 13:54
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


ترجمة
تتناول هذه المقالة الانتقال إلى ما بعد الرأسمالية باعتباره عملية إعادة تنظيم جيو-اقتصادية واجتماعية جارية. وتُناقش ثلاثة مؤشرات: أولاً، استنفاد النموذج الاستخراجي الغربي وما نتج عنه من خيبة أمل ذاتية؛ ثانياً، التوسع المفرط للرأسمالية الحكومية ذات التخطيط المركزي في الصين؛ ثالثاً، ظهور بدائل مجتمعية قائمة على مبادئ الاقتصاد الدائري (يهدف الى القضاء على الهدر بواسطة إعادة الاستخدام والإصلاح والتدوير، وهو نقيض للاقتصاد الخطي: استخراج، تصنيع، نفايات – المترجم)، والسيادة الغذائية، وبنية تحتية مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي.

الانهيار الغربي
تجاوز النقاش الدائر حول ما بعد الرأسمالية نطاق التكهنات، ليصبح إطاراً لا غنى عنه لتحليل ظروف التنمية العالمية. ففي الاقتصادات الكبرى، يواجه نموذج التراكم التقليدي أزمة وجودية مزدوجة: أزمة بيولوجية- مادية، وأخرى اجتماعية- ذاتية.

كما يحذر بول ماسون (1960 في لي، لانكشاير، إنكلترا، أكاديمي بريطاني، كاتب، صحفي اقتصادي، ومقدم برامج تلفزيونية – المترجم). في كتابه "ما بعد الرأسمالية: دليل لمستقبلنا"، من إن تقدم اقتصاد المعرفة والأتمتة يصطدم مباشرةً بديناميكيات خلق القيمة في الرأسمالية الصناعية، في حين أن منطقها الاستخراجي غير المحدود يتعارض مع حدود كوكب الأرض البيوفيزيائية. وقد أدى عجز النظام عن التوفيق بين النمو الاقتصادي المتواصل والحفاظ على البيئة إلى أزمة مناخية وصناعية غير مسبوقة.

في الوقت نفسه، يتجلى الأثر بوضوح على المستوى الذاتي فيما يصفه بيونغ تشول هان (1959، فيلسوف ومنظر ثقافي وكاتب كوري جنوبي - ألماني، مهتم بتحليل الواقع المعاصر المغترب والليبرالي الجديد والتحول الرقمي - المترجم) بـ"مجتمع الإرهاق": الانتقال من مجتمع الانضباط، أي المسيطر عليه إلى نظام قائم على الأداء، حيث يتحول الفرد إلى كائن يستغل ذاته. وقد أدى التدهور المنهجي للعمل، وتفكيك شبكات الضمان الاجتماعي، وفشل وعد التقدم بين الأجيال، إلى تأجيج خيبة أمل تقوض التماسك الاجتماعي وتزعزع الشرعية الديمقراطية في الغرب.

لأكثر من عقدين، دأب الخبير الاقتصادي والإنساني الأرجنتيني غييرمو سولينغز على الإشارة إلى أن هذا الاستنزاف ليس دوريًا، بل بنيويًا بطبيعته. ويجادل بأن تركز الثروة قد بلغ حدًا لم يعد فيه بحاجة حتى إلى التستر وراء قناع ديمقراطية السوق. فالقوى الاقتصادية الكبرى تعمل بشكل متزايد بشفافية، دون وساطة المؤسسات التي كانت تمنح النظام شرعيته. لا يتوقع سولينغز انهيارًا مفاجئًا، بل يرى أن بنية النظام أصبحت غير مستدامة بسبب تصميمها نفسه. ولا يوجد إصلاح شكلي قادر على حل هذه المشكلة، لأنها في جوهرها مشكلة التركُز والاهداف المحددة.

البديل الشرقي
في ظل التراجع المالي والشلل البنيوي الذي تعاني منه القوى الغربية، يُحدث الصعود السريع لجمهورية الصين الشعبية تغييرًا جذريًا في الجغرافيا الاقتصادية للقرن الحادي والعشرين. وبعيدًا كل البعد عن عقيدة السوق الحرة الليبرالية الجديدة، أرست بكين نموذجًا لـ „رأسمالية الدولة المخططة بدقة" يجمع بين السيطرة الاستراتيجية على القطاع المصرفي وسياسة صناعية حكومية طموحة (أريغي، ج. (1937 – 2009، عالم اجتماع إيطالي - المترجم): "آدم سميث في بكين: أصول القرن الحادي والعشرين".

لم تكتفِ الصين بترسيخ مكانتها كمركز إنتاج عالمي، بل احتكرت أيضاً روابط حيوية في تحول الطاقة العالمي. ومن خلال مبادرات البنية التحتية العابرة للقارات، كمبادرة الحزام والطريق (المعروفة أيضاً بطريق الحرير)، يُحوّل المحور الشرقي تدريجياً مركز الثقل الجيوسياسي نحو أوراسيا. وبذلك، تتحدى الصين الهيمنة النقدية والمؤسسية الغربية، وتُبرهن على جدوى التنمية التكنولوجية الصناعية خارج نطاق الإجماع الأنكلوسكسوني.

يصف المحلل الارجنتيني خافيير تولكاشير هذه العملية بأنها انتقال إلى عالم متعدد الأقطاب، أي التشكيك الجذري بادعاءات أحادية القطبية والتفوق الثقافي التي استند إليها الاستعمار والاستعمار الجديد لقرون. ويرى تولكاشير أن ظهور هذه الأقطاب الجديدة لا يعني فقط إعادة تنظيم للقوة الاقتصادية، بل يُمثل أيضاً فرصة لبناء هيكل دولي أكثر شمولاً، يمنح مزيداً من الاستقلالية للدول التي كانت تاريخياً في الجانب الخاسر من العولمة.

ممارسات تحررية
لا يقتصر التحول ما بعد الرأسمالي على التنافس الثنائي بين هيمنة الدولة والشركات. ففي ثنايا النظام العالمي، يزدهر نظام بيئي متنوع من الممارسات الاجتماعية، يستبق أشكالاً أخرى من الإنتاج وإعادة إنتاج الحياة اليومية.

تُشكّل مناهج مثل الاقتصاد الدائري وعلم البيئة الاجتماعية تحديًا لثقافة الاستهلاك المفرط. فالإنتاج الصناعي الذي يركز على المتانة، دون التخطيط للتقادم، يُعيد القيمة الاستخدامية للأشياء إلى صلب اهتمامات المستهلكين. كما تُعيد شبكات السيادة الغذائية، إلى جانب النموذج التعاوني، السيطرة الديمقراطية للمناطق على احتياجاتها الأساسية. وبعيدًا عن كونها تجارب هامشية، تنتشر هذه التجارب وتُشكّل شبكات عابرة للحدود للمقاومة والاستدامة.

السيادة التكنولوجية
في هذا المشهد المتحول، تُعدّ التكنولوجيا ساحة معركة حاسمة. ونظرًا لاستغلال البيانات وخطر احتكار التكنولوجيا الذي تقوده شركات وادي السيليكون الكبرى، تُثبت تقنيات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر والتقنيات المجتمعية أنها قوى دافعة للسيادة الرقمية.

وتُسهم المبادرات القائمة على النماذج المفتوحة في إتاحة الوصول إلى المعرفة للجميع، وتُمكّن من التحقق من الخوارزميات بشفافية وتكييفها مع الاحتياجات المحلية. مع ذلك، يكمن التحدي الذي يواجه الذكاء الاصطناعي في التكلفة الباهظة لبنيته التحتية المادية (الخوادم ووحدات معالجة الرسومات). وللتغلب على هذه العقبة دون اللجوء إلى استئجار خدمات احتكارية، يعمل النظام البيئي التعاوني على تطوير أشكال جديدة من التبادل التكنولوجي (بنكلر، ي.: ثروة الشبكات (يوشاي بنكلر أستاذ قانون في كلية الحقوق بجامعة هارفارد. تتناول أعماله، بما في ذلك كتابه *ثروة الشبكات قضايا إنتاج الشبكات وحقوق التأليف والنشر - المترجم): كيف يُحوّل الإنتاج الاجتماعي الأسواق والحرية.

الحوسبة المتحدة والسحابات التعاونية: تجميع القدرات الحاسوبية لعدة مؤسسات من أجل التمويل المشترك للامتلاك والصيانة.

التطوير المحلي (Local-First): استخدام نماذج كمية موفرة للطاقة تعمل على خوادم مشتركة أو أجهزة محلية.

صناديق البيانات: الإدارة الجماعية للمعلومات الحساسة لمنع الاستخراج الخوارزمي وضمان التأثير المجتمعي للمعرفة المكتسبة منها.

خلاصة
لا ينبغي فهم ما بعد الرأسمالية كظاهرة متجانسة، بل هي مجالٌ متنازع عليه، حيث يتقاطع تراجع النزعة الاستخراجية الغربية وتركز سلطة الدولة التكنولوجية في البديل الشرقي مع القوة التحويلية للموارد المشتركة. وسيتوقف مستقبل القرن الحادي والعشرين على قدرة الدول على الجمع بين السيادة البيئية، والديمقراطية التكنولوجية، والتضامن الاجتماعي في خدمة الحياة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتب واعلامي أرجنتيني

موقع وكالة Pressenza العالمية للصحافة - 19 آب 2026.



#رشيد_غويلب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الماركسي السجين بوريس كاغارليتسكي.. حول الوضع في روسيا، وآفا ...
- حملة عدوانية يمينية ضد حزب اليسار في برلين
- انتصار تاريخي وغير مسبوق لحزب اليسار في برلين
- الرؤية الجذرية قادت حزب اليسار السويدي إلى النجاح
- الاشتراكية كسرت قيود الاحتواء في الولايات المتحدة الأمريكية
- تقرير لوزارة الحرب الامريكية: تكاليف الحرب لا تقل عن 33 مليا ...
- النتائج الأولية للانتخابات السويدية.. تقدم قلق لأحزاب يسار ا ...
- ما هي التوجهات الغربية في -الماركسية الغربية-؟
- قراءة في انتخابات ولاية ساكن انهالت الالمانية
- الاقتصاد يرسم ملامح التنافس قبيل الانتخابات الرئاسية الفرنسي ...
- عن توظيف التاريخ كسلاح
- في الذكرى السبعين لحظر الحزب الشيوعي في ألمانيا KPD
- العناصر الفاشية في الخطاب السياسي والفكري لإدارة ترامب
- منصبي ليس امتيازا وأنا ليس أفضل من غيري
- المطارات الإيطالية ساحات للتضامن مع الشعب الفلسطيني
- بوليفيا.. احتجاجات ووعود حكومية كاذبة، وشعبية اليمين في تراج ...
- الحرب وأرباح شركات النفط الهائلة
- أسطول الصمود العالمي يدعم انتفاضة الشعب الألباني
- الاشتراكية الايكولوجية.. لقد كانت زيادة الإنتاج المعيار الأس ...
- الصراع الجيوسياسي يوقظ هستيريا العسكرة في اليابان


المزيد.....




- شاهد.. رحلة -بينغ بينغ- و-فو شوانغ- من الصين إلى أمريكا ضمن ...
- رغم رفض ترامب علناً.. إيران تنتظر -الرد النهائي- على مقترح إ ...
- الولايات المتحدة.. حالة طوارئ في نيويورك ونيوجيرسي وأكثر من ...
- قائد الجيش الإيراني يحذر من انعدام الأمن ويؤكد حق أهل المنطق ...
- جنوب إفريقيا.. مقتل 27 شخصا باعتداء مسلح
- مصر تطلق مبادرة لعلاج المرضى الأفارقة بأسعار مخفضة
- تحذير للنساء.. أحد أشكال علاج أعراض سن اليأس قد يزيد خطر الج ...
- 3 نباتات طبية قد تحسّن الذاكرة والوظائف الإدراكية مع تقدم ال ...
- طُردت على نقالة إسعاف.. مُسنة تصبح رمزاً لأزمة السكن في إسبا ...
- مصدر دبلوماسي سوري: دمشق تعوّل على حكومة إسرائيلية أقل تصعيد ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - رشيد غويلب - نماذج من المنافسة في القرن الحادي والعشرين