أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رشيد غويلب - المطارات الإيطالية ساحات للتضامن مع الشعب الفلسطيني














المزيد.....

المطارات الإيطالية ساحات للتضامن مع الشعب الفلسطيني


رشيد غويلب

الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 00:23
المحور: القضية الفلسطينية
    


أُقيم جدار ضمير رمزي، بلغ طوله قرابة 30 متراً، في المطارات الإيطالية، لغرض إيصال صوت الاحتجاج ضد الحرب في قطاع غزة والوضع في الأراضي الفلسطينية مباشرةً عبر ساحات السفر العالمية. وقد نُظّمت الفعالية، في وقت واحد في مطارات روما- فيوميتشينو، وكالياري- إلماس، وميلانو- ليناتي، والبندقية، وفيرونا، من قبل مجموعات وجمعيات ونشطاء عبر منصة "الخريف الأبيض".
في مطار فيوميتشينو، تجمع متظاهرون في قاعة المغادرة حاملين الأعلام الفلسطينية، وهاتفين بشعارات التضامن، ما لفت انتباه المسافرين وموظفي المطار. وفي مطار كالياري، تظاهر ثلاثون شخصًا أمام بوابات المغادرة بالتزامن مع إقلاع الرحلات المتجهة إلى تل أبيب. وأكد المنظمون على الطابع الرمزي وغير المعيق لسير العمل في المطارات. وجاءت هذه الفعاليات ضد سياسات الحكومة الإيطالية تجاه الكيان الصهيوني، واستمرار رحلات الطيران، وما يُسمى بـ "برامج الانفراج الدولي"، التي يرون أنها تدعم منتسبي جيش الاحتلال.

توظيف الفضاءات
مع تصاعد حركات الاحتجاج الاجتماعي الراهنة، يكتسب التوظيف الرمزي والهادف للمساحات العامة أهمية متزايدة. ويركّز هذا الاحتجاج على المواقع الاستراتيجية للعولمة. وتُعدّ التظاهرات الأخيرة والتجمعات المفاجئة المنسقة في العديد من المطارات الإيطالية مثالاً رمزياً على كيفية تأثير الاحتجاج الجيوسياسي بشكل مباشر على البنية التحتية المادية للترابط العالمي، وذلك لتعميق وتوسيع نطاق رسالته.
ولا تنحصر أهمية الاحتجاجات الرمزية بالتأثير الإعلامي الواسع، والوصول إلى الحشود الكبيرة، بل هو فعل يهدف إلى تسليط الضوء على الصلة الوثيقة بين سير العمل اليومي للبنية التحتية للنقل وديناميكيات النزاعات الدولية. وبذلك، يصبح المطار، بوصفه الموقع الأمثل للعبور والتنقل والتواصل بين الدول، فضاءً تتجلى فيه الاحتجاجات العابرة للحدود الوطنية.
تركز التعبئة على إدانة التواطؤ السياسي والدبلوماسي والاقتصادي للحكومة الإيطالية مع سياسات حكومة الاحتلال في سياق أزمة الشرق الأوسط. إن اختيار المطار كموقع للاحتجاج يهدف إلى توضيح التناقض بين الحفاظ على الاتصالات الجوية والتجارية والأزمة الإنسانية ذات الأبعاد المأساوية.
ويرى المحتجون أن استمرار حركة النقل الجوي المنتظمة سيساهم في تطبيع التعامل مع جرائم الاحتلال المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية. لذا، يُنظر إلى تعليق الرحلات الجوية ليس فقط كبادرة رمزية، بل أيضًا كأداة ضغط سياسي تهدف إلى إجبار المؤسسات على تحمّل مسؤولية أكبر. بالإضافة إلى تركيز الاهتمام على صادرات الأسلحة والدعم اللوجستي لعمليات جيش الاحتلال العسكرية.
وهكذا، يتحول التركيز من الغضب الأخلاقي إلى الضغط، استنادًا إلى قرارات وتقارير المنظمات الدولية وهيئات الأمم المتحدة المختلفة بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وخطر الإبادة الجماعية. وبهذا المعنى، تسعى الاعتصامات في المطارات إلى تحويل التعبئة في الشوارع إلى مطالبة بالالتزام بالدساتير النافذة والقانون الدولي.
إن انتشار التجمعات المفاجئة في جميع أنحاء البلاد يُظهر نمو شبكة تعبئة متعددة الأوجه تربط النقابات الشعبية والحركات الطلابية والمبادرات المحلية. ويُبين هذا التقارب أن المنظمات الاجتماعية تنظر بشكل متزايد إلى قضايا السياسة الخارجية والقانون الدولي على أنها ملحة. فهي ترى أن الضغط على البنى التحتية الاستراتيجية تُمكنها من إبراز معارضتها والتأثير في النقاش العام.

أشكال جديدة للمقاومة
وهكذا، أصبحت المطارات بنى تحتية للتنقل وساحات سياسية. ونظراً لدورها المحوري في نقل الأفراد والبضائع ورؤوس الأموال، فإنها تُعدّ مواقع رمزية للعولمة المعاصرة، وبالتالي فهي مفضلة، ً، كساحات للاحتجاجات التي تُذكر بمسؤولية الدول والمؤسسات الدولية، وتدين سلوكها الحالي.
وتبين الاحتجاجات في المطارات الإيطالية كيف تتغير أشكال المقاومة المعاصرة. لم تعد المطارات مجرد نقطة عبور، بل أصبحت ساحات لمواجهة السياسية والنقاش العالمي. وهكذا، يجد التضامن مع الشعب الفلسطيني، وإدانة الحرب، وانتقاد قرارات السياسة الخارجية تعبيراً مباشراً وواضحاً، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بديناميكيات عالمنا المعاصر.
ويكتسب الحشد في المطارات دلالة تتجاوز مجرد وقفات احتجاجية فردية وتجمعات مفاجئة، إذ يتحدى فكرة حيادية بنى العولمة. ففيها تتشابك المصالح الاقتصادية والعلاقات الدولية والمسؤولية السياسية وديناميات القوة. وعلى هذا الأساس، يسعى الاحتجاج من أجل فلسطين اليوم إلى تعزيز التضامن عبر الحدود الوطنية، بتحويل مواقع التنقل العالمي إلى فضاءات للتوعية والتنديد والمشاركة.



#رشيد_غويلب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بوليفيا.. احتجاجات ووعود حكومية كاذبة، وشعبية اليمين في تراج ...
- الحرب وأرباح شركات النفط الهائلة
- أسطول الصمود العالمي يدعم انتفاضة الشعب الألباني
- الاشتراكية الايكولوجية.. لقد كانت زيادة الإنتاج المعيار الأس ...
- الصراع الجيوسياسي يوقظ هستيريا العسكرة في اليابان
- مئوية ميلاد صديقي فيدل كاسترو
- كوبا تحتفل بمئوية القائد فيدل كاسترو
- سمنار ماركسي حول أزمة الرأسمالية والتحول نحو اليمين
- في الولايات المتحدة نجاحات اليساريين تتواصل
- الجبهة الشعبية بين تجارب الماضي وراهن اليسار العراقي
- احتجاجات حزب الصراصير الساخر.. الانتصار والآفاق ورد فعل الحك ...
- العالم يحترق والشركات متعددة الجنسيات تجني أرباحاً هائلة
- تمهيداً لغزو كوبا.. معاداة الشيوعية من مكارثي إلى روبيو
- بمشاركة 29 دولة.. تأسيس منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء ...
- خرافات الناتو الثلاث
- مع تعمق معاناتهم.. فلاحو الهند يعودون للاحتجاج ثانية
- الشيوعي النمساوي.. تقييم أولي لانتصاره المذهل
- نجاحات يسارية في الولايات المتحدة الأمريكية
- الاتحاد الأوروبي يبدأ حرباً تجاريةً مع الصين
- أنقرة تستقبل قمة الناتو بحالة طوارئ غير معلنة


المزيد.....




- الجيش اليمني: الحوثيون استهدفوا ميناء المخا بصواريخ بالستية ...
- قاليباف يتحدى عقوبات أمريكا بتعليق حول علاقة إيران والصين
- الأسطول الخفي.. كيف يحافظ على استمرار تدفق النفط عبر مضيق هر ...
- سفير روسي: استضافة النرويج للطيران الاستطلاعي للناتو يزيد من ...
- بلومبرغ: الولايات المتحدة تبحث مع الأوروبيين أمن مضيق هرمز
- الخارجية: هجمات قوات كييف على المدنيين الروس قلصت فرص التوصل ...
- الإمارات تدين بشدة الهجوم على قوات حفظ السلام في جنوب السودا ...
- فضيحة مدوية في جامعة أمريكية.. عميد رفيع المستوى متهم بتصوير ...
- بوشيلين: إصابة 11 شخصا في جمهورية دونيتسك الشعبية جراء الهجم ...
- إسرائيل تفرج عن 3 أسرى سوريين وكويتي وقناة عبرية تتحدث عن -ر ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رشيد غويلب - المطارات الإيطالية ساحات للتضامن مع الشعب الفلسطيني