أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل كوننار - الانتخابات و المجتمع الأخلاقي














المزيد.....

الانتخابات و المجتمع الأخلاقي


عادل كوننار
(Adil Gonanar)


الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 19:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنطلاقا من حدث الانتخابات التشريعية التي عرفها المغرب خلال الأسبوع الجاري، و بعيدا عن التحليلات السياسية المباشرة التي يمكن أن تصاحب هذا الحدث، دعونا نتجه من خلال هذا المقال، نحو مقاربة مغايرة لهذه المناسبة الانتخابية، التي و إن لم تحمل جديدا و لا تغييرا على مستوى نمط الحكم في البلد، فإنها و لا شك يمكن أن تزودنا بالعديد من الإشارات و الرسائل.

يعتبر الإنسان بحسب عبارة شهيرة لأرسطو "حيوانا سياسيا" و لا يعني ذلك فيما يعني، اهتمامه بالانتخابات و الأحزاب، بل يعني أساسا أن طبيعته لا تكتمل إلا داخل جماعة منظمة، و كل ذلك يتم من خلال امتلاكه القدرة على التعبير و التفكير و التداول حول ما هو عادل أو ظالم، و حول ما هو نافع أو ضار، بما يتيح للاجتماع البشري التحول من مجرد تعايش إلى تداول حول كيفية العيش، و كل ذلك بالتأكيد لا يتم إلا داخل مجتمع صحي، يحيا حالة من التكامل المعنوي و الأخلاقي.
و الحالة هاته يبدو الفعل السياسي كدحا شاقا ليس لأي مجتمع كان ادعاء بلوغه.

إذا كان علماء النفس الإنساني، يتحدثون عن حاجات الناس في إطار تقسيم للحاجات بحسب عدة درجات، و إذا كانت نظرية ترتيب الحاجات لدى الإنسان، تقرر أنه ما لم يتم إشباع المرتبة الأولى من الحاجات في مجتمع ما، فلن يصل الدور إلى ظهور حاجات من الدرجة الثانية، فإن هذا يعني بلغة أكثر يسرا، أنه ما دمنا نعيش مسألة الغذاء، و اللباس و الراحة و المسكن و الغريزة الجنسية، و لم نشعر بعد بإشباع هذه الحاجات، فلن تظهر في وجودنا و واقعنا الحاجات التي في مرتبة أعلى، و منها الحاجة إلى الرشد الأخلاقي و المعنوي، و بالتالي الرشد السياسي، و هو الوضع الذي نعيشه في واقعنا المجتمعي اليوم، فعندما لا يتسنى للأفراد إشباع أبسط حاجاتهم الأساسية، فلا معنى هنا لرعاية أبسط القواعد الأخلاقية، و كما يقول الشاعر : ماذا سيصنع رستم في جبهة القتال، بالورد و الريحان.

إن أكبر جناية تجني بها الأنظمة الشمولية و المستبدة في حق شعوبها، لا ما يتعلق بالأمور الخارجية فحسب، بل ما تملئ به باطن أفرادها من غضب و حقد و كراهية، و الإنسان الذي تستولي عليه هذه المشاعر لا يمكنه أن يعيش القيم و الأخلاق في حياته، و لعل أحد أخطر نتائج هذا الوضع أن تفقد حياة هؤلاء للمعنى، فيتهاوى الإنسان إلى مسالك اللامبالاة و الاستغراق في اللذة المخالفة للأخلاق، حتى و إن تعلق الأمر هنا بمجتمعات دينية كما هو حال مجتمعنا، بل قد يكون الوضع أفدح هنا، لأن القيم الأخلاقية لا تسري في مجتمع ما، يعتقد أفراده أنهم يملكون العناية الربانية و الحصانة القدسية، لمجرد أنهم يأتون ببعض المناسك و الطقوس الدينية، بل على النقيض من ذلك، و لكي نُعتبر أناس فضلاء نعيش الأخلاق في مجتمعنا، فلا بد من أن نجد المجال مفتوحا أمامنا للتحرك في خط المعنويات و الفضيلة، و هذا الأمر لا يتحقق إلا من خلال الحرية بمعناها الشامل، و في مبتدئها الحرية السياسية، التي تجر وراءها مختلف أنواع الحريات، كحرية الضمير و حرية الفكر، بما يسهم في إعطاء مجتمع معنوي، و على هذا الأساس فالشرط الأول في تحقيق ذلك هو أن يكون هذا المجتمع حرا.
هنا فقط ستسير أعمال الإنسان في خط التكامل المعنوي و الأخلاقي، فأي ما عمل إذا ما صدر من موقع الجبر حتى لو كان في ذاته عملا حسنا فإنه لا يساهم في تقوية الجانب المعنوي، و لا يعكس أية فضيلة خلقية. و بالتالي فالمطوب أن يفتح الباب لإتيان أي عمل لا من منطلق ٱلية الإجبار بل بدافع الاختيار.

و الحالة هاته ما الذي سيترتب عن وضع كهذا؟ سيترتب عنه فساد المجال السياسي و الأخلاقي معا، سيرى الفرد أن الصراحة و الكفاءة و القانون لا تكافأ، بينما التملق و المحسوبية أكثر نفعا، فيبدأ في تكييف سلوكه مع هذا النوع من البيئة الفاسدة، حيث يصبح القرب من السلطة سبيلا لتحصيل الامتيازات، لذلك فإن أخطر ما في فساد النظام لا أنه يفسد السياسة وحدها، بل أنه يعيد تشكيل أخلاق الناس، بحيث يصبح السلوك الفاسد "طموحا مشروعا" لدى أفراد المجتمع.

إن أي حديث عن أي عملية انتخابية في ظل مجتمع كهذا، لن يكون سوى حديث من باب الترف أو انعدام النزاهة الفكرية.
إذا كانت الديمقراطية و الانتخابات تعد مفاهيم حديثة، رأت النور في العصر الحديث، فيبدو أننا بعدم قدرتنا على بلوغ هذه المفاهيم، ما نزال غير مؤهلين للانتماء حضاريا لهذا العصر و إن كنا ننتمي له زمانيا، و كأن الزمن قد توقف بنا في عصر الأحكام السلطانية القروسطية، نلبس الحديث من الثياب، و نركب الحديث من المركبات، و نسكن الحديث من البنايات، لكن حياتنا المعنوية بالية لدرجة افتقاد الصلاحية.



#عادل_كوننار (هاشتاغ)       Adil_Gonanar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بحثا عن الوطن المفقود
- يا أيها الإنسان المعاصر، يها الإنسان الشيء.. ما أتعسك؟!
- ذواتنا المغتربة
- الإنسان، بين المثالية و الواقعية
- التحديث بين الغائية و بين الكيفية
- في التضامن، في اللا تضامن و في ما يمكن أن يكون بينهما
- في الحب و في بعض من ملابساته
- الإنسان بين حب البقاء و الرغبة في التميز
- الواقع و المثال، أية علاقة؟
- رمضان بين العادة و العبادة


المزيد.....




- -عراب الذكاء الاصطناعي- يوضح لـCNN سبب معارضته للاستخفاف بسي ...
- جريمة هزّت مصر تتجسد على الشاشة.. -ما لم يُحكَ عن بني مزار- ...
- لقطات مزعومة لضربات حوثية على -أهداف حساسة- في الرياض وينبع. ...
- -يغلق أمام أكبر دولة شيعية-.. إيران تعلق على وقف رحلاتها إلى ...
- هكذا رد ترامب على سؤال CNN حول مناقشة حرب إيران ومستقبل مضيق ...
- إيران مهددة جيرانها: -إما أن يكون المجال الجوي مفتوحا أمام ا ...
- محكمة مصرية تلزم أوبر بتعويض أسرة فتاة بـ10 ملايين جنيه
- محمد هاني: لا توجد مواجهات سهلة في إفريقيا ونسعى لحصد النقاط ...
- حارس أنجولا يتحدى: نملك الثقة للفوز في القاهرة
- رسميًا.. الأهلي يعلن إيقاف عمرو زهران 6 أشهر وخصم نصف عقده


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل كوننار - الانتخابات و المجتمع الأخلاقي