|
|
رؤية وقرار
شكري شيخاني
الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 18:55
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
رؤية التيار السوري الإصلاحي حول مستقبل مجلس سوريا الديمقراطية بعد الاندماج وهي ستكون من إدارة مرحلة الحرب إلى المشاركة في بناء الدولة نحن أمام لحظة سياسية جديدة تتطلب موقفاً جديداً ومن هنا نقول ان مجلس سوريا الديمقراطية يدخل اليوم مرحلة تاريخية مختلفة. فبعد انتهاء «قسد» كقوة عسكرية مستقلة، واندماج قواتها ضمن مؤسسات الدولة السورية، لم يعد ممكناً التعامل مع مجلس سوريا الديمقراطية بالآليات والمفاهيم نفسها التي حكمت عمله خلال سنوات الحرب. لقد انتهت، أو في طريقها إلى الانتهاء، مرحلة كان فيها السلاح والإدارة المحلية والجغرافيا عوامل أساسية في صياغة الدور السياسي. أما اليوم فقد أصبح السؤال أكثر عمقاً: ما هو المشروع السياسي الذي سيحمله مجلس سوريا الديمقراطية بعد انتهاء المرحلة العسكرية؟ إن التيار السوري الإصلاحي يرى أن الإجابة عن هذا السؤال لا تحتمل التأجيل.فالفراغ السياسي الذي قد ينشأ عن انتهاء الدور العسكري المستقل لا ينبغي أن يتحول إلى فراغ سياسي وتنظيمي للمجلس. بل يجب أن يكون الاندماج نقطة انطلاق لإعادة تأسيس الدور السياسي لمسد على أسس وطنية جديدة. ثانياً: نحن في التيار السوري الاصلاحي لا نريد ان تكون مسد القادمة نسخةً من الماضي وخطأ كبير وفادح يمكن أن يقع فيه المجلس اذا تمت محاولة المحافظة على بنيته ووظيفته وخطابه السابق، ونحن نعلم أن البيئة السياسية التي أنتجته تغيرت جذرياً. مع التنويه بأننا لا ندعو إلى حل مجلس سوريا الديمقراطية. بل ندعو إلى إعادة تأسيسه سياسياً. والفرق كبير بين الاثنين. فالمرحلة السابقة أنتجت مجلساً مرتبطاً إلى حد كبير بواقع عسكري وإداري محدد. أما المرحلة الجديدة فتفرض مجلساً: سياسياً، وطنياً، سورياً، ديمقراطياً، تعددياً، مستقلاً في قراره، ومنفتحاً على جميع القوى والمكونات السورية. وهذا يتطلب تحولاً حقيقياً، وليس مجرد تعديل في الخطاب أو تغيير بعض الهياكل. ثالثاً: نريد انتقالاً من إدارة منطقة إلى «مشروع كامل متكامل لسوريا علينا وعلى مجلس سوريا الديمقراطية أن يطرح سؤالاً واضحاً: هل نحن مجلس يمثل جغرافيا محددة، أم قوة سياسية تساهم في تحديد مستقبل سوريا؟ إن التيار السوري الإصلاحي يرى أن المستقبل يجب أن يكون الخيار الثاني. ولهذا ينبغي أن ينتقل خطاب المجلس: من المطالب المناطقية إلى المشروع الوطني،ومن حماية المكتسبات إلى بناء المؤسسات،ومن التفاوض على ترتيبات خاصة إلى المشاركة في صياغة العقد الوطني،ومن إدارة التوازنات المحلية إلى بناء شراكات سورية واسعة.
لقد أكد مسد نفسه في شباط/فبراير 2026 أن المرحلة الجديدة تتطلب الانتقال من إدارة الواقع إلى المساهمة في تأسيس دولة المواطنة والقانون. والآن يجب أن يتحول هذا الكلام إلى برنامج سياسي وتنظيمي ملموس. رابعاً: مقترحنا الأساسي — هو عقد مؤتمر تأسيسي جديد وبناء على ذلك : يقترح التيار السوري الإصلاحي عقد: المؤتمر الخامس لإعادة بناء مجلس سوريا الديمقراطية ويكون مؤتمراً سياسياً وتنظيمياً، لا مؤتمراً شكلياً. وتتمثل مهمته في: 1. إعادة تعريف هوية المجلس.2. إقرار برنامجه السياسي الجديد.3. إعادة بناء نظامه الداخلي. 4. تحديد علاقته بالدولة السورية.5. تحديد علاقته بالأحزاب والقوى السياسية السورية. 6. توسيع تمثيله الجغرافي والمجتمعي.7. انتخاب قيادة جديدة بآليات ديمقراطية وشفافة. 8. إقرار وثيقة سياسية حول شكل الدولة السورية الجديدة. خامساً: إعادة بناء التمثيل لا يمكن أن نتحدث عن مشروع وطني سوري بينما تبقى قاعدة التمثيل محدودة جغرافياً وسياسياً. لذلك نقترح أن يصبح المجلس مفتوحاً أمام: - الأحزاب السياسية السورية.- الشخصيات الوطنية المستقلة.- الأكاديميين والمثقفين. - النقابات والفعاليات المدنية.- الشباب.- النساء.- ممثلي المحافظات السورية المختلفة. - ممثلي جميع المكونات القومية والدينية والمجتمعية. ونريد تمثيلاً حقيقياً، لا تمثيلاً صورياً. فالمجلس الذي يريد أن يكون شريكاً في صياغة مستقبل سوريا يجب أن يكون قادراً على مخاطبة السوري في الحسكة، كما يخاطب السوري في دمشق وحلب وحمص وحماة ودرعا والساحل وسائر المناطق. سادساً: وحدة سوريا ليست محل مساومة يؤكد التيار السوري الإصلاحي أن وحدة سوريا أرضاً وشعباً ومؤسسات يجب أن تكون قاعدة لأي مشروع سياسي وطني.لكننا في الوقت نفسه نرفض أن تتحول وحدة الدولة إلى ذريعة لإعادة إنتاج المركزية الشديدة التي كانت أحد أسباب أزمات سوريا. نريد: دولة سورية واحدة، لا مركزية، ديمقراطية، تشاركية. دولة واحدة في:- السيادة.- الدستور.- الجيش.- السياسة الخارجية.- العملة.- الحدود. - المؤسسات السيادية.
وفي الوقت نفسه إدارة محلية منتخبة وفاعلة تتمتع بصلاحيات حقيقية في الخدمات والتنمية والثقافة والتعليم المحلي وفق الدستور والقانون. سابعاً: الحقوق الكردية ليست قضية تفاوضية مؤقتة يرى التيار السوري الإصلاحي أن الحقوق القومية والثقافية واللغوية للكرد السوريين يجب أن تكون جزءاً من العقد الوطني السوري. وكذلك حقوق السريان والآشوريين والتركمان والأرمن والشركس وسائر المكونات. المطلوب ليس امتيازات لمكون على حساب مكون آخر. المطلوب:مواطنة متساوية تحفظ التنوع السوري. ولهذا ندعو إلى ضمان دستوري للحقوق الثقافية واللغوية والقومية، وإلى معالجة الملفات الحقوقية والمدنية المتراكمة، ضمن دولة القانون. جلس ينتقل من حماية الجغرافيا إلى حماية المواطنة. من التشكيلات إلى المؤسسات. وهذه النقطة تتقاطع مع بنود اتفاق الاندماج التي تضمنت الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية ومعالجة بعض القضايا المدنية والحقوقية. ثامناً: الاندماج يجب أن يكون اندماجاً وطنياً لا إلغاءً سياسياً نحن نؤيد توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية تحت سلطة الدولة والقانون. لكننا نؤكد أن: الاندماج العسكري لا يعني إلغاء الدور السياسي للمجتمع والقوى التي كانت جزءاً من هذه المرحلة. تاسعاً: العلاقة مع الدولة — شراكة سياسية لا مواجهة دائمة ينبغي أن ينتقل المجلس من منطق العلاقة القائمة على التفاوض بين قوتين متقابلتين إلى علاقة سياسية داخل الدولة السورية. وفي المقابل، يجب أن تكون المشاركة السياسية والمواطنة والحقوق المحلية والثقافية مضمونة بالقانون والدستور، لا مرتبطة بتوازنات القوة المؤقتة. عاشراً: مسد يجب أن يكون جسراً بين السوريين ولهذا نقترح إطلاق: المبادرة الوطنية للحوار السوري تضم الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات المستقلة وممثلي المجتمع المدني، وتناقش: الحادي عشر: مكافحة خطاب الكراهية مسؤولية سياسية إن أخطر ما يهدد سوريا في المرحلة الحالية ليس فقط الخلاف السياسي، وإنما تحويل الخلاف السياسي إلى صراع عربي–كردي أو قومي أو طائفي. ولهذا يجب أن يكون لمجلس سوريا الديمقراطية موقف واضح وحازم: لا تعميم، لا انتقام، لا تحريض، لا تحميل جماعة كاملة مسؤولية فعل فرد أو مجموعة. والعدالة يجب أن تكون فردية وقانونية. وقد شدد «مسد» في بيانه الأخير بشأن أحداث الحسكة وكوباني على رفض تحميل العرب أو الكرد مسؤولية فردية لمجرد الانتماء، ودعا إلى التحقيق والمحاسبة وفق القانون. ونحن نرى أن هذا المبدأ يجب أن يتحول إلى سياسة ثابتة للمجلس في المرحلة المقبلة. الثاني عشر: برنامج اقتصادي وطني لا يمكن لمشروع سياسي أن ينجح إذا بقي بعيداً عن هموم المواطن. ونؤكد أن موارد شمال وشرق سوريا يجب أن تكون جزءاً من الاقتصاد الوطني، مع ضمان عدالة توزيع عوائد التنمية على المناطق السورية كافة. الثالث عشر: الشباب والمرأة ليسوا ديكوراً سياسياً لا يمكن إعادة إنتاج القيادة السياسية نفسها بعقلية الماضي ثم الحديث عن سوريا الجديدة. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى وجوه جديدة، وأفكار جديدة، وخطاب سياسي جديد. الرابع عشر: عشر خطوات عملية يقترحها التيار السوري الإصلاحي يضع التيار السوري الإصلاحي أمام مجلس سوريا الديمقراطية المقترحات التالية: 1. الدعوة إلى مؤتمر سياسي وتنظيمي لإعادة تأسيس المجلس. 2. إقرار وثيقة سياسية جديدة بعنوان «مسد في سوريا الجديدة». 3. إعادة بناء الهيكل التنظيمي على أساس ديمقراطي ووطني. 4. توسيع العضوية والتمثيل ليشمل مختلف المحافظات والمكونات والقوى السياسية. 5. تشكيل لجنة دستورية متخصصة لصياغة رؤية المجلس للدستور واللامركزية والحقوق. 6. تشكيل لجنة للحوار الوطني مع الأحزاب والقوى السياسية السورية. 7. تشكيل لجنة للحقوق والحريات والعدالة الانتقالية والمصالحة. 8. إطلاق مبادرة وطنية لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض القومي والطائفي. 9. إعداد برنامج اقتصادي وتنموي خاص بالمناطق المتضررة ضمن رؤية اقتصادية سورية شاملة. 10. انتخاب قيادة سياسية جديدة للمجلس تكون مهمتها الأساسية الانتقال به من منطق مرحلة الحرب إلى منطق العمل السياسي الوطني. الخامس عشر: رسالتنا إلى مجلس سوريا الديمقراطية نحن لا نطرح هذه الرؤية من موقع الخصومة مع مجلس سوريا الديمقراطية. بل من موقع الرغبة في أن يتحول إلى قوة سياسية سورية فاعلة. لقد كانت المرحلة السابقة مرحلة مقاومة وحرب وحماية وبقاء. أما المرحلة الجديدة فهي مرحلة: السياسة، والدستور، والمؤسسات، والتنمية، والمصالحة، وبناء الدولة. ومن الخطأ أن نحاول إدارة مرحلة السلام بعقلية الحرب. ومن الخطأ أيضاً أن نحافظ على هياكل مرحلة الحرب في زمن بناء الدولة. الخاتمة إن التيار السوري الإصلاحي يرى أن أمام مجلس سوريا الديمقراطية فرصة تاريخية. إما أن يبقى أسير دوره السابق، فيتراجع تأثيره مع انتهاء الظروف التي أنتجت ذلك الدور. وإما أن يمتلك الشجاعة السياسية لإعادة تأسيس نفسه كقوة وطنية سورية حديثة. ونحن ندعو إلى الخيار الثاني من خلال مشروع واضح: مجلس سوريا الديمقراطية من أجل سوريا، وليس من أجل منطقة فقط. إن سوريا الجديدة لا تحتاج إلى قوى تنتظر موقعها داخل الدولة، بل إلى قوى تساهم في صياغة شكل الدولة نفسها. ومن هنا فإن رسالتنا واضحة: لا نريد إلغاء مجلس سوريا الديمقراطية، بل نريد إعادة تأسيس دوره. «لا نريد العودة إلى الماضي، بل نريد تحويل تجربة الماضي إلى مشروع للمستقبل.» «لا نريد سوريا مجزأة، ولا سوريا مركزية مغلقة؛ نريد سوريا واحدة، حرة، تشاركية، عادلة.» رئيس التيار السوري الإصلاحي
#شكري_شيخاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أزمة سياسية.. في القيادة أم في الافكار
-
الوحدة الكردية ضرورة حتمية
-
مجلس سوريا الديمقراطية.. الى اين؟؟
-
السجن السياسي
-
سوريا التي نريد 3-3
-
سوريا التي نريد 2-3
-
سوريا التي نريد 1 - 3
-
الى أهلنا في الجزيرة السورية
-
حقد+كراهية +فوضى= حرب أهلية
-
أين كان مختبىء كل هذا الحقد؟؟
-
تمثال في دمشق
-
السياسة الكردية بعد الدمج
-
بعد الدمج...مسد إلى أين ؟؟
-
رؤية التيار السوري الإصلاحي لعملية الدمج
-
ماذا لو ..إتحد العرب الكرد الاتراك .؟
-
شراكة وبناء
-
بعد الدمج... كورديا- الى أين ؟؟
-
من حقي كمواطن كردي سوري ان أقول :
-
رؤية .. ورأي
-
سوريا والعودة الى طبيعتها
المزيد.....
-
الإمارات: تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى الدولة
...
-
ما الفرق بين المملكة المتحدة وإنجلترا وبريطانيا؟
-
كيف يعمل -جيش التعاطف الإلكتروني- على دعم من يواجهون السخرية
...
-
أغنية محمد صلاح تقتحم أعراس تركيا (فيديو)
-
ريابكوف: العملية العسكرية الخاصة لا تعيق البحث عن حل مستدام
...
-
روته: حلفاء الناتو ومن ضمنهم واشنطن مستعدون لتقديم ضمانات أم
...
-
حزب -الأصالة والمعاصرة- يتصدر الانتخابات المغربية مدعوما بنج
...
-
كوريا الشمالية تعلن -أبديّة- ترسانتها النووية وتدشن إعلانها
...
-
تفاصيل -غير مسبوقة- تحيط بالزيارة.. نتنياهو يتجنب هبوط طائرت
...
-
سيناريوهات الذكاء الاصطناعي المرعبة ضد البشرية.. حقيقية أم ت
...
المزيد.....
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
المزيد.....
|