أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - محمد الصادق - دكان الطيب ! دكان الطيب !














المزيد.....

دكان الطيب ! دكان الطيب !


محمد الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 14:32
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


خلال ثورتي يناير ويونيو في مصر
وجد السماسرة فرصتهم للمضاربة
في اقوات الناس وفي العملة
فأخذوا يسرحون ويمرحون
حينما لم يجدوا حسيبا ولا رقيبا
ولكن سرعان ما انتبهت
مؤسسات الدولة في مصر
وأصدرت جملة من القرارات
كان من ضمنها مثلا
وضع أسعار استرشادية للخضر والفاكهة
من قِبَل وزارة التموين والتجارة الداخلية
أما اسعار السلع الأخري فمعروف
أن الدولة لا تزال تدعم قطاعات كبيرة
من الشعب وتوزع عليهم المواد التموينية
من سكر ودقيق وأرز وزيت .. الخ
كما قامت الحكومة ايضا
بإنشاء مراكز متخصصة لبيع الخضراوات والفاكهة
لكسر حدة طمع تجار التجزئة الذين
يتحكمون بالسوق.
أما فيما يخص الخبز
فقد تم إنشاء عدد من المخابز الحكومية التى توفر الخبز
بالمواصفات القياسية،
كما عملت الحكومة على الحد من تهريب الدقيق،
وقامت بتوزيعه عن طريق سيارات التوزيع.
وقد خصصت الوزارة خطوط ساخنة
لتلقي بلاغات المواطنين؛
وأحكمت الدولة رقابتها علي الأسواق
وسرعان ما عادت الأمور إلي نصابها.
ضبط ومراقبة الأسعار
معمول به في دول الخليج
ومعظم دول العالم
برغم أن كل هذه الدول
غالبا ما تتبع ايضا سياسة الاقتصاد الحر

ذكرنا من قبل حديث:
لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد).
وعرفنا أن المقصد الشرعي منه،
هو ضبط الأسواق وحمايتها من الغش، والاحتكار، والجهالة،
ومن ثَمّ توفير الأرزاق للناس دون تضييق.
ولذلك كان من ضمن المعالجات
ايقاظ ضمائر الناس
من خلال الوعظ والإفتاء
وتبصير الناس أن تلك الأعمال
مخالفة للشريعة وضد التعاليم الدينية
وقد تعرضنا لحديث دار الإفتاء المصرية
عن جرأئم السماسرة والمضاربين
وضرورة التسعير لكبح جماحهم
بل وضرورة مساهمة المواطنين
بالتبليغ الفوري عن جرائمهم

للأسف ظل السودان لقرابة الخمسين عاما
يعاني من نفس المشاكل الإقتصادية
فمنذ أواخر عهد الرئيس جعفر نميري
نعاني من مشاكل المضاربة
في العملة والسكر وبقية السلع الاستهلاكية
ودعونا نكن صرحاء واضحين وموضوعيين
ولو لمرة واحدة:
نحن السودانيين
ليس لدينا (أي حاجة في أي حاجة)
كل نجاحاتنا ..
فردية ومحلية فقط؛
خلال عدة قرون لا يُعرف من السودان
إلا ربما اربعة أو خمسة أشخاص
محمد أحمد المهدي،
وعبد الله الطيب والطيب صالح؛
طبعا لدينا أسماء كبيرة أخري
لكن علي مستوي الداخل فقط.
نحن ليس لدينا ثقافة وفن معروف
خارج السودان
ولا دراما معروفة
ولا حتي ناجحين في الرياضة ..
يعني حتي ..
عندما يتأهل للنهائي
فريق عربي اوأفريقي أمام فريق سوداني
يكون ذلك الفريق
متأكدا بنسبة مليون في المائة
أنهم ربحوا البطولة !!
وطبعا نحن نصل للنهائي بفضل
بعض اللعيبة المحترفين
ونحن الدولة الوحيدة
من الدول الرائدة في مجال الرياضة
ليس لديها محترفون
لأن كرة القدم لعبة جماعية دولية
ونحن كل نجاحاتنا فردية محلية
واقتصادنا فشل لأن الإقتصاد
أصبح شأنا عالميا،
الإنقاذ سقطت قبل سبع سنوات
بسبب ضائقة اقتصادية
وشح في الأوراق النقدية والنقد الأجنبي
وكان رجال الأعمال وكبار التجار
من أنصار النظام
كانوا مستعدين لضخ أموالهم
حتي لا تسقط الحكومة التي ترعي مصالحهم
لكن في الحقيقة
انهزموا في لعبة الإقتصاد
مع كل (فصاحتهم) تلك؛
فأزماتنا في الحقيقة ..
هي أزمة (أدمغة)

في الجمعية التأسيسية (البرلمان)
التي سبقت الإنقاذ
كان حوالي ٨٠% من أعمال الجمعية
هو إستماع لخطب رئيس الوزراء
حتي لقبه الإعلاميون ب"أبي كلام"
وأذكر كاريكاتيرا جاء في احدي الصحف:
في كافيتريا البرلمان ..
سأل أحدهم: هل يوجد "راس"
-يعني (رأس خروف مشوي)-
فرد عليه: لا .. يوجد "لسان" فقط !!
في السودان يعتقد كثير من الناس
أن السياسة والإقتصاد والإدارة والحكم
إنما فقط تعتمد علي الخطابة
والمهارة في "الحَكِي" و "تقعيد" الكلام؛
يقال في المثل:
أن العربة (الفارغة)
أكثر جلَبةً وضجيجاً ..

فما أريد أن أقوله ..
وقد قال ذلك من قبلي اناس معتبرون
لماذا لا تستعين حكوماتنا
بخبراء أجانب في مجال الاقتصاد
ليس من اوروبا
وإنما من الدول العربية والإسلامية الشقيقة
مجرد خبراء (استشاريين فقط)
من دول الشام أو دول المغرب أو دول الخليج
أو حتي من مصر القريبة ..
أذكر أنني قرأت موقفا
للرئيسين النميري والسادات
رواه النميري في كتابه:
(السادات .. المبادئ والمواقف)
أن النميري ذهب للسادات
(ليقف معه) في محنته !
عندما استقال كل وزراء الحكومة المصرية
فطمأن السادات النميري
وذكر له أنه لو نظر فقط تحت بلكونته
فإنه يستطيع تشكيل حكومة جديدة
تضم كافة الوزراء،
وتقوم بكل جدارة
بإدارة كافة شئون الدولة والحكم..

لا عيب في الاستعانة بالاجانب
وإنما العيب
ان يصبح الناس
غير قادرين علي أكل وجبة
كسرة ببصل وطماطم
(الكسرة خبز محلي يصنع من دقيق الذرة)
كيلو إلا ربع عيش (ذرة)
ارتفع سعره من ألفين إلي أربعة إلي خمسة ألاف
لأنه يباع حسب تحديث سعر الدولار..
وعيب كذلك..
منظر السودانيات في المعابر والمطارات
وهن يحملن معهن البصل من مصر
معه أنه يُفترض
أن السودان هو الذي يصدر البصل إلي مصر ..
بالأمس دخلت الحلة دراجة كهربائية
يحمل صاحبها جوال بصل علي السرج الخلفي
وبسبب أن البصل انعدم بسبب ارتفاع الدولار
أخذ اهل الحِلّة يستفسرونه عن وجهته
فأخذ يشق جموعهم وهو يصيح:
دكان الطيب .. دكان الطيب



#محمد_الصادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حبسوا قطر السماء: (إنَّ التُّجَّارَ هُمُ الفُجَّارُ)
- من الجيزة إلي ألمانيا: هل ثُوِّبَ البروف (سمسرته) في الخضار ...
- -تِفَّة- هارون .. عُقدَة أبي طالِب .. مِلَّة عبد الْمُطَّلِب ...
- الحرب وقضية التربية (١): خريج جامعي (فاقد تربوي) !!!
- النظافة (من الإسلام) .. و(هذا) مظهر غير اسلامي !
- لله والحقيقة: شهيدات (أبقراط) !!
- إعادة مستنقع الخرطوم القديم .. صالِح عام أم مصالح خاصة؟!(مقا ...
- الكيزان والتدمير الممنهج !!
- منافع الحرب: انفراج أزمة السكن .. يعيش المساكين علي ضهر المج ...
- حرب السودان: تهافت المشايخ
- خرطوم السواد والرماد .. لعنة كفار كافوري!!
- حرب السودان بين اللعيبة المحليين والدوليين
- الفيتوهات تحصيل حاصل .. هذه حروب سماسرة !!
- تمهيد لعودة البشير
- بعرة المجاعة تهرس السودان، ومِسِز هاريس ال-فيها اتعرفت !!
- تصحيف وتحريف في تشكيل المصحف الشريف (٢)
- تفسيرات شيطانية: زلزلة الساعة
- تفسيرات شيطانية: تحدّث الأرض وشهادة الجوارح
- تفسيرات شيطانية: الحكم بما أنزل ألله
- الحرب السودانية: الدين والسياسة وتغيير الواقع


المزيد.....




- أسسها عرب.. شركة توصيل تتحدى منافسيها في إسرائيل
- مرموطان جبليان يتجولان في شوارع خليج سان فرانسيسكو.. كيف وصل ...
- شاهد.. شخصان يتشبثان بجذع شجرة وسط نهر بعد انقلاب قاربهما وا ...
- المغرب يطوي صفحة -الساعة الإضافية- بعد سنوات من الجدل، وعودة ...
- الثلج الذي كاد أن يبتلع خطانا
- تصعيد في كردفان.. مسيرات الدعم السريع تستهدف الأبيض ومركبات ...
- توغل إسرائيلي وقصف وغارات في مناطق عدة بجنوب لبنان
- السيسي يبحث مع مدير الاستخبارات الأمريكية قضايا الشرق الأوسط ...
- ناسا تحذر من تحرك مركز كتلة الأرض وتأثيره على أنظمة الملاحة ...
- رئيس وزراء كندا يسخر من ترامب ويقلد حركته الشهيرة -الأكورديو ...


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - محمد الصادق - دكان الطيب ! دكان الطيب !