أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - عندما يتقاطع اليسار السويدي مع الإسلام السياسي















المزيد.....

عندما يتقاطع اليسار السويدي مع الإسلام السياسي


وهاب شاه محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهد المشهد السياسي السويدي خلال الدورات الانتخابية الأخيرة تحولات عميقة أثارت جدلاً واسعاً حول طبيعة التحالفات غير المعلنة بين القوى السياسية التقليدية وتيارات الإسلام السياسي. وفي صدارة هذه المشهدية، يبرز التقارب التكتيكي بين حزب اليسار السويدي (Vänsterpartiet) وشبكات النفوذ التابعة للحركات الإسلامية المحافظة والراديكالية، وفي مقدمتها فكر الإخوان المسلمين.
قد يبدو هذا التقارب مستغرباً للوهلة الأولى؛ فكيف لحزب يحمل شعارات العلمانية الراديكالية والحريات الفردية أن يلتقي مع تنظيمات دينية شمولية؟ غير أن الغوص في تفاصيل اللعبة الانتخابية يكشف عن تطبيق عملي للقاعدة التاريخية الشهيرة: "عدو عدوي صديقي".
مفارقة التحالف: المصلحة الانتخابية في مواجهة المبادئ
يلتقي الطرفان عند نقطة مركزية تتمثل في مواجهة الصعود المتنامي للتيار القومي واليمين السويدي (Sverigedemokraterna). يرى اليسار في صعود القوميين تهديداً لمكاسبه السياسية ولنموذج الدولة المتعددة الثقافات، بينما ترى الحركات الإسلامية في الخطاب اليميني الداعي لتشديد قوانين الهجرة وفرض الرقابة على الجمعيات والمدارس المستقلة تهديداً مباشراً لنفوذها ومنابع تمويلها.
أثمر هذا الشعور المتبادل بالخطر عن "صفقة ضمنية": يقدم اليسار الغطاء السياسي والحقوقي مدافعاً عن تمويل الجمعيات بحجة "حماية الأقليات ومكافحة الإسلاموفوبيا"، بينما توفر شبكات الإسلام السياسي خزاناً انتخابياً متكتلاً في الأحياء السكنية ذات النسبة العالية من المهاجرين (Särskilt utsatta områden) لحسم المقاعد البلدية والبرلمانية.
وتزداد هذه المفارقة تعقيداً عندما تُدار هذه السياسات تحت قيادات حزبية تنحدر من خلفيات عائلية هربت تاريخياً من بطش الأنظمة الدينية الشمولية، ليطغى الحساب الانتخابي اليومي على التراكم التاريخي والشخصي.
سياق تاريخي وشواهد على الاختراق المتبادل
لم يكن هذا التقاطع وليد المصادفة في الانتخابات الأخيرة، بل هو امتداد لتراكمات وسياسات سابقة أثبتت التقارير الرسمية والإعلامية أبعادها:
اتفاقية الرابطة الإسلامية والاشتراكيين الديمقراطيين (1999): بدأت جذور هذا الاختراق السياسي منذ أواخر التسعينيات عبر توافقات غير رسمية سعى من خلالها التيار الإسلامي للحصول على مقاعد نيابية وتأثير في القرارات لقاء حشد الأصوات المسلمة، وهي الاستراتيجية التي انتقلت لاحقاً إلى أروقة حزب اليسار بشكل أكثر راديكالية.
سقوط المدارس الإسلامية الخاصة (Friskolor): كشفت مراجعات هيئة المدارس السويدية (Skolinspektionen) وتقارير جهاز الأمن (SÄPO) عن إغلاق العديد من المدارس الدينية (مثل مدرسة Römosseskolan في غوتنبرغ) بعد ثبوت إدارة كوادرها من قبل عناصر مرتبطة بالتنظيمات الدولية، وتسريب ميزانيات التعليم الحكومية لصالح أنشطة حزبية وأيدولوجية.
أحداث وحملات التضليل (حملة LVU): شكلت حملات التضليل الممنهجة ضد السويد عام 2022 بخصوص "خطف الأطفال" عبر مكتب الخدمة الاجتماعية (Socialtjänsten) نقطة كاشفة؛ حيث تحالفت فيها التيارات المتطرفة مع خطاب يساري غير حاسم، مما أضر بسمعة الدولة ومؤسساتها الأمنية والاجتماعية.
التغلغل الميداني وبناء "المجتمعات الموازية"
من السهل على أي متابع لواقع المدن السويدية الكبرى أن يلمس هذا التمدد الميداني؛ حيث تنتشر المساجد، والمدارس الإسلامية الخاصة، والجمعيات الأهلية بمسميات متنوعة تجذب أعداداً كبيرة من أبناء الجالية المسلمة تحت غطاء الأنشطة الدينية والثقافية.
لقد نجحت هذه الحركات في استغلال نظام الدعم الحكومي والبلدي للجمعيات (Föreningsbidrag) لبناء بنية تحتية موازية تقدم خدمات اجتماعية واستشارية مؤطرة بأيديولوجيا محددة. هذا الحضور المكثف تحول إلى أداة لفرض نمط معيشي غريب عن الثقافة السويدية وممارسة رقابة اجتماعية صارمة داخل الأحياء المعزولة، مما يعطل مسار الاندماج الحقيقي ويرسخ وجود "مجتمعات موازية" (Skuggsamhälle).
الضحية الحقيقية: ثمن الصفقة والانفصال عن الواقع
إن الضحية الكبرى لهذا التواطؤ ليس فقط الثقافة والنظام العام السويدي الذي بُني عبر أجيال طويلة على قيم المساواة وسيادة القانون، بل القوى المدنية والعلمانية من أبناء الجاليات المهاجرة أنفسهم. لقد فر هؤلاء من القمع والديكتاتورية الدينية في بلدانهم الأصلية، ليجدوا أن المؤسسات السويدية، بتشجيع وإسناد من اليسار، تمنح الشرعية والتمويل لنفس الجماعات الراديكالية التي تمارس عليهم وعلى عائلاتهم ضغوطاً اجتماعية لإرغامهم على القبول بهذا الواقع.
علاوة على ذلك، أدى الدفاع المستمر عن مرتكبي الجرائم الخطيرة باسم حقوق الإنسان ومبدأ عدم الإعادة القسرية إلى فتح فجوة عميقة بين الشارع السويدي ومؤسسات الدولة، حيث بات الكثيرون يرون في ذلك تهاوناً مع سلامة المجتمع وتفريطاً في عقد الأمان الاجتماعي الذي قام عليه "النموذج السويدي" (Folkhemmet).
دائرة الاستقطاب والتغذية العكسية لليمين
إن الخطر الأكبر الناجم عن هذه السياسات المزدوجة—سواء كانت بقصد أو بغير قصد من اليسار—هو التغذية المباشرة لصعود التيارات اليمينية المتطرفة. فكلما ازداد تمدد الحركات الراديكالية وتراجع سيادة القانون في الأحياء المعزولة، وجد اليمين الدليل الملموس لكسب ثقة الناخبين وحشد الشارع لمناهضة الهجرة والوجود الإسلامي برمته.
هذا التدافع ينقل القضية من مجرد ملف سياسي أو إداري يتعلق بالاندماج إلى صراع ديني وثقافي حاد بين المكونات المجتمعية، ينذر بعواقب وخيمة على السلم الأهلي.
أزمة الثقة وصحوة الدولة
إن استمرار هذا التدافع والتغير الديمغرافي الثقافي يضع السويد أمام مفترق طرق حاسم. فالمنظومة المدنية والقانونية لا يمكن أن تستمر كطريق ذي اتجاه واحد يُستغل لتقويض أسس الدولة. واستعادة التوازن تستوجب حتماً إنهاء التمويل السياسي للجمعيات الأيديولوجية، وتفكيك المجتمعات الموازية، والتأكيد على أن سيادة القانون والدستور السويدي هما المظلة الوحيدة التي تظلل الجميع دون استثناء.



#وهاب_شاه_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكرد بين تآكل المؤسسات الداخلية وتحولات المعادلة الدولية
- الأمازيغ والشعوب المغلوبة وحقيقة الحضارة: قراءة نقدية في الق ...
- بغداد والمحكمة الاتحادية: لعبة سياسية أم خنجر مسموم في ظهر ك ...
- الاستفتاء للدولة الكردية: عندما غلّبت المصالح الشخصية على ال ...
- حلف مكة الدفاعي: هندسة الجيوسياسة الإقليمية في زمن ما بعد ال ...
- من العقيدة إلى الأيديولوجيا: كيف اختطفت السياسةُ الدينَ وقاد ...
- كيف تحول حلم الدولة الكردية إلى رهينة للسلطة والمصلحة الحزبي ...
- كردستان أمام عاصفة الانسحاب الأمريكي


المزيد.....




- -غرين كارد-.. لماذا يُثير قانون ترامب الجديد لمُقدّمي طلبات ...
- ترامب يعلن اتفاقا مع الدنمارك لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي ...
- مقال بواشنطن بوست: تحولات الدين بأمريكا لا تعني تراجع الإيما ...
- أسرار -إف-35- في خطر.. شحنة عسكرية أمريكية تضل طريقها إلى هو ...
- مقال بالغارديان: انتخابات إسرائيل المقبلة قد تكون الأخيرة
- انهيار منحدر في هوليوود هيلز يتسبب بإخلاء مبنى سكني وتضرر من ...
- السفارة الروسية لدى باريس: تورط الغرب في الملف الأوكراني قد ...
- كارلسون: إدارة بايدن وحلفاؤها حاولوا عرقلة مقابلتي مع بوتين ...
- ترامب يوقّع مشروع قانون -ليندسي غراهام- الهادف لـ-معاقبة روس ...
- روبيو يوضح تفاصيل الاتفاق مع الدنمارك بشأن غرينلاند


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وهاب شاه محمد - عندما يتقاطع اليسار السويدي مع الإسلام السياسي