أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله الفكي البشير - تقديم لكتاب المفكر الإيزيدي الدكتور خليل جندي، الشخصية الإيزيدية: الجذور التاريخية والروحية، التحولات الاجتماعية، وإشكالية الهوية ما بعد الإبادة (المجتمع الإيزيدي في العراق أنموذجاً)















المزيد.....


تقديم لكتاب المفكر الإيزيدي الدكتور خليل جندي، الشخصية الإيزيدية: الجذور التاريخية والروحية، التحولات الاجتماعية، وإشكالية الهوية ما بعد الإبادة (المجتمع الإيزيدي في العراق أنموذجاً)


عبدالله الفكي البشير
كاتب وباحث سوداني

(Abdalla Elfakki Elbashir)


الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 08:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بقلم الدكتور عبد الله الفكي البشير

حين تتعرض جماعة بشرية للإبادة الجماعية، فإن ذلك لا يمثل جريمةً بحق الضحايا وحدهم، بل هو طعنٌ في إنسانية أحرار العالم، ووسمةُ عارٍ في سجل الإنسانية جمعاء. فالمأساة لا تتوقف عند حدود فقدان الأرواح، وتدمير الممتلكات، والاقتلاع من الأرض، والنزوح القسري، وإنما تمتد إلى ما هو أعمق وأشد خطراً: محاولة محو الذاكرة، واقتلاع الهُوية، وتمزيق الروابط التي تحفظ للجماعة وجودها ومعناها واستمراريتها. إن الإبادة لا تستهدف الإنسان بوصفه فرداً فحسب، بل تستهدف كذلك ذاكرته الجماعية، وتاريخه، وثقافته، وأسماء أماكنه، وروايته لذاته وللعالم من حوله. ومن هنا، فإن مقاومة المحو، وحفظ الذاكرة، وصون الهوية، ليست مجرد استعادة للماضي، بل هي دفاع عن حق الجماعة في أن تبقى حاضرةً في التاريخ، وأن تورّث أبناءها ذاكرتها ومعناها، وأن تواصل وجودها بوصفها جماعةً إنسانيةً لها حق أصيل في الحياة والكرامة. ولهذا فإن الحديث عن الإبادة لا ينبغي أن يقتصر على توثيق ما حدث وتسجيل حجم الخسائر، بل ينبغي أن يتصل كذلك بفهم الإنسان الذي عاش المأساة، والإنصات إلى تجربته، والبحث في قدرته على الصمود، واستعادة ذاته، وإعادة بناء حياته ومستقبله. فبعد الكارثة لا تبدأ مهمة النجاة من آثار الدمار المادي فحسب، وإنما تبدأ أيضاً معركة استعادة المعنى، وترميم الذاكرة، وإعادة بناء الثقة بالذات وبالآخر وبالمستقبل.
وتزداد أهمية هذا الأمر في عالم لم تعد فيه المآسي الإنسانية بعيدةً عن بعضها بعضاً؛ فقد أصبح العالم يعيش بيئةً إنسانيةً جديدة، قوامها الوحدة الجغرافية، والوحدة الكوكبية، والترابط غير المسبوق بين المجتمعات، والجوار بين الدول كجوار البيوت، فضلاً عن وحدة المصير المشترك للإنسانية جمعاء. ولذلك لم يعد فهم الآخر واحترام خصوصيته الثقافية والدينية والاجتماعية ترفاً فكرياً، وإنما أصبح ضرورة أخلاقية وإنسانية، فكلما ازداد وعينا بالآخر، أصبحنا أكثر قدرة على فهم ذواتنا، وتعزيز قيم التعايش، وبناء السلام في الأرض. كما أن حفظ الذاكرة، وفهم المأساة، واحترام خصوصية الآخر، ليست قضايا منفصلة، بل هي حلقات مترابطة في منظومة واحدة غايتها حماية الإنسان من تكرار المأساة. فحين نعرف الآخر ونصغي إلى ذاكرته، نفتح مجالاً للتفاهم؛ وحين نعترف بإنسانيته وخصوصيته، نعزز قيم التعايش؛ وحين نحول الذاكرة من جرحٍ مفتوح إلى وعيٍ مسؤول، فإننا نجعل من الماضي المأساوي مصدرًا للعبرة، وأداةً لإحداث التغيير، وبناء مستقبل أكثر أمناً وعدلاً وإشراقاً.
في هذا المشهد يأتي كتاب المفكر الإيزيدي الدكتور خليل جندي: الشخصية الإيزيدية: الجذور التاريخية والروحية، التحولات الاجتماعية، وإشكالية الهوية ما بعد الإبادة (المجتمع الإيزيدي في العراق أنموذجاً)، ليقدم قراءة تتجاوز حدود الحدث المأساوي إلى الإنسان الذي عاشه، وإلى الثقافة والذاكرة والهُوية التي قاومت محاولات الاقتلاع. وتنبع قيمة الكتاب من أن مؤلفه لم يسع إلى تقديم سرد تاريخي للأحداث، أو اختزال المجتمع الإيزيدي في مأساة الإبادة، باعتباره ضحية لها، وإنما اتجه إلى قراءة الشخصية الإيزيدية في امتدادها التاريخي وجذورها الروحية، وفي بنيتها الثقافية والاجتماعية، وفي التحولات التي طرأت عليها، وفي الأسئلة التي فرضتها مرحلة ما بعد الإبادة على مفهوم الهُوية ومستقبل الجماعة. وأهم تلك الأسئلة التي لامسها المؤلف، مدى قدرة الجماعة على الصمود وإعادة بناء الذات في ظل مواجهة التحديات. كما يوازن المؤلف بين استحضار الذاكرة بوصفها أحد المكونات الأساسية للهُوية، واستشراف المستقبل بوصفه أفقاً للتعافي والتجدد. وقد لخّص المؤلف منطلقه المنهجي، قائلاً: "تنطلق هذه الدراسة بوصفها محاولة علمية نقدية لتحليل الشخصية الإيزيدية في أبعادها التاريخية والروحية والاجتماعية والنفسية، مع التركيز على مرحلة ما بعد الإبادة بوصفها سياقاً تحويلياً لا يمكن تجاهله". ولعل أبرز ما يمنح هذا الكتاب أهميته المنهجية أن مؤلفه لا يتعامل مع المجتمع الإيزيدي من موقع المراقب الخارجي أو الباحث المنفصل عن موضوع دراسته، وإنما ينطلق من معرفة داخلية تتأسس على التفاعل مع البنية التاريخية والروحية والاجتماعية والثقافية للمجتمع الإيزيدي. وتكتسب هذه المقاربة دلالتها النقدية في سياق تاريخ طويل من الكتابات التي تناولت الإيزيديين من خارج مجتمعهم، والتي أسهمت، بدرجات متفاوتة، في إعادة إنتاج تصورات نمطية واختزالية عن هويتهم ومعتقداتهم وبنيتهم الاجتماعية، الأمر الذي يجعل تجاوز هذه التصورات أحد الأبعاد الأساسية في مشروع الكتاب.
وتتأكد خصوصية هذه المقاربة بالنظر إلى موقع مؤلف الكتاب وخبرته؛ فالمفكر الدكتور خليل، وهو السفير والأستاذ الجامعي، يُعد، إلى جانب زميله الكاتب والباحث الإيزيدي بير خضر سليمان (1952- 2021)، من أوائل الإيزيديين الذين كتبوا عن الإيزيديين من داخل مجتمعهم، وذلك منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي. منذ تلك البدايات المبكرة، واصل الدكتور خليل الكتابة والبحث في الشأن الإيزيدي، وظل وفياً لهذا المسار المعرفي على امتداد تجربته الأكاديمية والفكرية. ومن ثم، فإن الكتاب الذي بين أيدينا، لا يمثل مجرد دراسة جديدة لموضوع إيزيدي، بل يأتي امتداداً لتجربة معرفية مبكرة سعى من خلالها المؤلف إلى أن يكون الإيزيدي شريكاً في إنتاج المعرفة عن مجتمعه، لا مجرد موضوع تتناوله كتابات الآخرين. وفي هذا الإطار يوضح الدكتور خليل أن دراسته تسعى "إلى تقديم مقاربة تحليلية للشخصية الإيزيدية من داخل بنيتها التاريخية والروحية والاجتماعية، بعيداً عن التوصيفات الاستشراقية، أو السياسية، أو الإعلامية السطحية".
ويكتسب الكتاب أهميته من انطلاقه من رؤية تجعل الإنسان محوراً للمعرفة، وترى أن فهم المجتمعات والوعي بالثقافات المختلفة حتمية أخلاقية تفرضها البيئة الإنسانية الجديدة التي يعيشها عالم اليوم. وتزداد قيمة هذا العمل بكون مؤلفه المفكر الإيزيدي الدكتور خليل جندي من الداعين للاحتفاء بالإنسان، وتعزيز الهُوية الإنسانية، بوصفها الإطار الجامع للمشترك الإنساني، والمدخل الأرحب لترسيخ قيم التفاهم والتعايش والتسامح وبناء السلام. ومن هذه الزاوية، يصبح الكتاب أكثر من دراسة في مجتمع بعينه؛ فهو مدخل لفهم العلاقة بين الإنسان والذاكرة والهوية، وبين المأساة والقدرة على النهوض، وبين حفظ الخصوصية والانفتاح على المشترك الإنساني. كما يطرح سؤالاً يتجاوز الحالة الإيزيدية نفسها: كيف تستطيع الجماعات التي تعرضت للعنف والإبادة أن تستعيد إنسانيتها وذاكرتها وهُويتها، دون أن تتحول الذاكرة إلى جدار يفصلها عن الآخر؟ وتتضاعف أهمية هذا السؤال في مواجهة ظواهر التطرف والإرهاب التي تستند إلى إقصاء الآخر وإنكار إنسانيته. فـتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، الموبوء بظلام الفكر، وظلم الممارسة، والجهل بقيمة الإنسان، فغدى مسكوناً بالشر، لم يستهدف الإيزيديين بوصفهم أفراداً فحسب، وإنما استهدف وجودهم وهويتهم وذاكرتهم وموروثهم الثقافي والديني. ومن ثم فإن دراسة الشخصية الإيزيدية بعد الإبادة لا تنفصل عن مواجهة خطاب الكراهية والتطرف، ولا عن الدفاع عن قيمة التنوع بوصفه ثراءً إنسانياً وليس تهديد للآخر. وهكذا، فإن قراءة هذا الكتاب ليست قراءة في تاريخ جماعة دينية وثقافية فحسب، بل هي قراءة في الإنسان عندما يواجه أقصى أشكال العنف، وفي قدرته على تحويل الذاكرة من شاهد على الألم إلى قوة لاستعادة الذات، وتحويل المأساة من نهاية إلى بداية جديدة.
ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب في لحظة إنسانية تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة الاعتبار للإنسان، وإلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بالآخر واحترام التنوع والتعدد، وإلى بناء هوية إنسانية جامعة لا تلغي الخصوصيات، وإنما تجعل منها روافدَ للمشترك الإنساني، وطريقاً إلى التفاهم والتعايش والتسامح والسلام.

المسؤولية الإنسانية والواجب الأخلاقي

يضع هذا الكتاب الإنسانية جمعاء، ولا سيما المسلمين، أمام واجبٍ أخلاقي تجاه الإبادة الجماعية التي تعرّض لها الإيزيديون في سنجار عام 2014، ليس بالإدانة فحسب، وإنما بالعمل المشترك مع الإيزيديين، فضلاً عن ضرورة الإسهام في تنمية وعي المسلمين والإنسانية، ببشاعة ما حدث للإيزيديين. فلقد حان وقت أداء هذا الواجب، ولا سيما أن الإبادة وقعت في فضاء إسلامي، وأن تنظيم داعش سعى إلى تقديم ممارساته بوصفها مستندة إلى فهمه المنحرف للدين الإسلامي، وهو ما يجعل مسؤولية المفكرين والمثقفين المسلمين في تفكيك هذا الفهم ومواجهته مسؤولية مضاعفة. إن الإبادة حدث إنساني كبير. يقول المؤلف لم تكن الإبادة "مجرد حدث أمني، أو إنساني عابر، بل شكّلت لحظة تاريخية فاصلة"، شهدت معها الشخصية الإيزيدية تحوّلاً جذرياً. فلقد "أدّت الإبادة وما تلاها من تهجير واسع، وشتات إلى تفكك البنى الاجتماعية التقليدية وتغيّر أنماط العيش، وظهور توترات جديدة بين الفرد والجماعة، وبين المقدس واليومي، وبين الذاكرة والواقع". ويتعاظم هذا الواجب الأخلاقي حين ندرك أن تاريخ الإيزيديين ينطوي على سجل مشحون بالاضطهاد والمظالم والعنف، بصورة تكاد تكون فريدة في تاريخ الأمم والجماعات. إذ تشير المصادر والمراجع إلى أن الإيزيديين تعرضوا إلى المئات من حملات الاضطهاد والعنف والإبادة الجماعية، في فترات تاريخية مختلفة، كان آخرها إبادة 2014. وفي مقابل هذا السجل من العنف الممنهج والانتهاكات المتكررة، نجد أن الإيزيديين من الأمم القديمة والعريقة في الشرق الأوسط، وأن لهم إسهامات أصيلة في سجل التراث الإنساني. وعلى الرغم مما لحق بهم ظلوا متمسكين، بهويتهم ودينهم، يطرحون المبادرات الخلاقة، في إثراء التعددية الدينية، والعيش المشترك. كما قدموا نموذجاً إنسانياً فريداً في تحمل الأذى، والامتناع عن الثأرات، وفاءً واتساقاً مع مرجعيتهم الفكرية والدينية.
ومن أمام هذه الصورة الفريدة من الفداء الإنساني، وما جسّده الإيزيديون من صبر على الأذى وتمسك بالكرامة والوجود، ومن أمام هذا التاريخ، وفي ظل التطلع إلى المستقبل، يُلهمنا هذا الكتاب ويحفزنا على طرح سؤالين مركزيين متداخلين يتجاوزان الحالة الإيزيدية إلى قضية إنسانية أوسع: لماذا تقع الإبادات الجماعية؟ وما العامل المشترك بينها، سواء تلك التي تعرض لها الإيزيديون أم غيرها من الإبادات التي عرفتها الإنسانية؟
إن إجابتي عن هذين السؤالين، في تقديري، لا يمكن أن تكون تاريخية أو سياسية فحسب؛ إذ إن الإبادة، في جوهرها، تبدأ عندما يفقد الإنسان اعترافه بإنسانية الآخر، وحين يتحول الاختلاف في الدين أو الإثنية أو الثقافة أو الهُوية إلى مبرر للإقصاء والكراهية والعنف. ولذلك فإن مقاومة الإبادة تبدأ، قبل كل شيء، من إعادة الاعتبار للإنسان بوصفه إنساناً. ومن هنا تأتي إجابتي عن السؤالين تعبيراً عن احترامي ومحبتي للأخوات الإيزيديات والإخوة الإيزيديين حيثما كانوا، وتجسيداً للشراكة في المبادرة الفكرية والإنسانية الخلاقة التي يقدمها المفكر الإيزيدي خليل جندي من خلال هذا الكتاب. فالإيزيديون إخوة لنا في الإنسانية، وشركاء في بناء المستقبل، ولا ينبغي أن يُنظر إليهم باعتبارهم ضحايا، كونهم يمتلكون حقهم الكامل في صياغة صورتهم عن ذواتهم ومستقبلهم، وفق قيم الإنسانية ومعطيات العصر. وهذا ما عبر عنه المؤلف، متناولاً إعادة تعريف الذات الإيزيدية، فكتب، قائلاً: "من خلال البحث عن الشخصية الإيزيدية، يمكن للكاتب الإيزيدي أن يقدم تفسيرًا جديدًا للذات، يُظهر الإيزيديين كجزء أساسي من النسيج الإنساني والثقافي في المنطقة، بدلًا من تصويرهم كضحايا أو جماعة منعزلة".
وتأتي اجابتي انطلاقاً من مرجعيتي الفكرية، وهي الفهم الجديد للإسلام الذي طرحه المفكر السوداني محمود محمد طه (1909- 1985)، ويمثل عندي مشروع بحثي مفتوح ومستمر. طرح طه فهماً إنسانياً للإسلام، جعل الانسان، من حيث هو إنسان، وبغض النظر عن دينه ولونه ولسانه وإثنيته ونوعه/ جنسه، محوراً وغاية. ورأى أن جميع الأديان والكتب المقدسة والفلسفات، ماهي إلاّ وسيلة للغاية التي هي الانسان، كما أنها تستمد قيمتها من قدرتها على خدمة الإنسان والارتقاء بحياته. ويقوم هذا الفهم على منظومة من القيم الإنسانية الكبرى: الحرية والمساواة والسلام والمحبة وكرامة الإنسان. وأن المفاضلة بين الناس من حيث هم ناس، تكون بالعقل والأخلاق، وليس بالدين واللسان والإثنية واللون والنوع/ الجنس. ولذلك يقول طه "التعايش السلمي أدنى ما يطلب من الأديان"، كون الدين، في جوهره الإنساني، ينبغي أن يكون قوة لتوحيد الناس وبناء السلام وتجسيد المحبة، لا ذريعة للقتل والإقصاء والإبادة. ولهذا يقول طه "إن الأديان مرجوة لتوحيد الناس على المحبة". ويدعو طه إلى الحياة في سبيل الله والإنسانية، لا للموت في سبيل الله والإنسانية. والإنسان، عنده، "هو الإنسان الذي عاداته إنسانية"، وهو الإنسان المتمدن. وقد رد على من طلب منه أن يحمل سلاحاً نارياً ليحمي حياته من المتطرفين، بعد أن تم الاعتداء عليه أثناء تقديمه لمحاضرة، رد قائلاً: "أنا أحب أن أُقتَلْ ولا أَقتُل". ومن هنا تظهر المفارقة الأخلاقية الهائلة بين هذا الفهم الإنساني للإسلام وبين ما مثله تنظيم داعش في سنجار عام 2014. فقد كان داعش، في ممارساته تجاه الإيزيديين، نموذجاً صارخاً للجهل بالدين والإنسان؛ إذ حوّل الاختلاف الديني إلى مبرر للعنف، وحاول أن ينزع عن الآخر إنسانيته وحقه في الحياة والكرامة. وهنا تتجلى أهمية التمييز بين الدين بوصفه منظومة قيم إنسانية، وبين توظيف الدين لتبرير العنف والتطرف. فداعش لا يمكن أن يكون معياراً للحكم على الإسلام، كما لا يمكن أن تختزل تجربة الإيزيديين في كونهم ضحايا داعش. الأول يمثل انحرافاً عن جوهر القيم الإنسانية، والثاني يمثل شعباً ومجتمعاً وثقافة وهُوية قاومت العنف وتمسكت بحقها في الوجود.
هذا الفهم الإنساني للإسلام الذي قدمه طه، لم يحتمله سجناء الماضي وسليلو تناسل الجهل، فقادوا التآمر عبر تحالف ديني واسع في الفضاء الإسلامي، انتهى بالحكم على طه بالإعدام شنقاً حتى الموت، غير أنه لم يتراجع قيد أنملة عما قال وكتب، ليتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 18 يناير 1985. ثم ما لبثت المحكمة العليا في السودان، أن أعلنت في 18 نوفمبر 1986 بطلان الحُكم الصادر في حق طه. ووصفت الحكم بأنه لم يكن سوى كيدٍ سياسيٍ. غير أننا أصبحنا نشهد اليوم التدافع لدراسته، والسعي لتنزيل مرتكزاته الأخلاقية والقيمية الكامنة فيه، إلى أرض الواقع كحلول وبرامج عمل تطبيقيه.
يسوقنا الفهم الجديد للإسلام إلى الإجابة عن السؤالين بأن القاسم المشترك في جميع الإبادات الجماعية التي شهدتها البشرية، وأن سبب وقوعها، وبغض النظر عن دوافعها وحقبها التاريخية، يعود إلى الجهل، ولكن الجهل بماذا؟ الجهل، كما يقول طه، بحقيقة البيئة الطبيعية، والجهل بالإنسان وموقعه من البيئة. وترجع حقيقة البيئة الطبيعية، عند طه، إلى أنها بيئة روحية ذات مظهر مادي. ذلك لأن الكائنات والمخلوقات جميعها، وأكرمها الإنسان، هي مظهر الله وصور لتجلياته في الأرض. وبهذا فإن الإنسان من حيث هو إنسان، عند طه، هو موضع محبة، كوننا نحب الله في خلائقه، وأكرمها الإنسان، الذي هو مظهر الله، وحامل روح الله. ويرى طه أن الفهم السائد للإسلام، فهم عاجز عن الاستجابة لمتطلبات العصر، والتلبية لاحتياجات الإنسان المعاصر، فضلاً عن الجهل بحقيقة البيئة الطبيعية. وقد أدى غياب هذه الحقيقة إلى الجهل بالإنسان والأديان، وتفشي القتل واستمرار قانون الغابة. ولا يسع المجال للتفصيل والتوسع في هذا الموضوع، ولكني سأتناوله في ورقة بعنوان: "كلما زاد الجهل انتشر الشر: الإبادات الجماعية- سجل البشرية في الجهل بالبيئة والإنسان"، وقد انجزتها للمشاركة في المؤتمر العلمي الدولي الرابع: جينوسايد الإيزيديين 2014 بين الذاكرة والعدالة، تنظيم كلية العلوم الإنسانية، مركز بيشكجي للدراسات الإنسانية في جامعة دهوك بالتعاون مع مركز لالش الثقافي والاجتماعي، إقليم كردستان- العراق، مدينة دهوك، والذي سيعقد خلال شهر أكتوبر من هذا العام، إذا ما سارت الأمور كما ينبغي.

التجارب الإنسانية التي عانت الإقصاء والعنف والإبادة

لا جدال في أننا، وفي ظل البيئة الإنسانية الجديدة، أصبحنا في حاجة إلى المزيد من التعارف، عبر الحوار والبحث والتنقيب في تجارب الشعوب والثقافات، واكتشاف ما يجمع بينها وما يثري اختلافها. وإذا كان الحوار بين الثقافات والبحث في مكوناتها يكتسب أهمية متزايدة في عالم تتداخل فيه المجتمعات وتتقارب فيه المسافات، فإن البحث في التجارب الإنسانية التي عانت الإقصاء والعنف والإبادة، على النحو الذي أهدانا إياه المفكر الدكتور خليل جندي في هذا الكتاب، يكتسب أهمية مضاعفة. ولا يتصل الأمر باستعادة الألم أو إعادة إنتاج المأساة، وإنما بتحويل الذاكرة إلى معرفة، والمعرفة إلى وعي، والوعي إلى مسؤولية أخلاقية؛ مسؤولية ترسخ ثقافة الاعتراف المتبادل، واحترام التنوع، ومقاومة الكراهية، والدفاع عن كرامة الإنسان باعتبارها قيمة عالمية مشتركة لا تقبل التجزئة أو الانتقاص. ذلك لأن كرامة الإنسان تكمن في احترام فكره وحريته، فضلاً عن حقه في الاختلاف، وحقه في أن يعيش آمنًا في ظل هويته وثقافته ودينه، دون خوف من الإقصاء أو الاضطهاد أو العنف. ومن هنا، فإن احترام التنوع ليس مجرد موقف أخلاقي تجاه الآخر، وإنما هو احترام للإنسانية ذاتها؛ لأن الإنسانية لا تتجلى في التشابه، وإنما في قدرتنا على أن نعيش اختلافاتنا دون أن تتحول إلى صراعات، وأن نجعل من التعدد مصدرًا للتعارف والتكامل، لا ذريعة للكراهية والإبادة.
ويذكّرنا الدكتور خليل، من خلال هذا الكتاب، بالواجب الأخلاقي؛ فإذا كان العالم اليوم يعيش واقعًا تتشابك فيه المصائر الإنسانية بصورة غير مسبوقة، فإن مسؤوليتنا المشتركة تتمثل في إنتاج معرفة تُسهم في التقريب بين الشعوب، وتعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ قيم العدالة والحرية والعيش المشترك. ومن هذا الأفق، يأتي هذا الكتاب إسهاماً في فهم الإنسان، والدفاع عن حقه في أن يكون مختلفًا، وأن يعيش بكرامة وسلام.
ولعل الرسالة الأعمق التي يتركها لنا هذا الكتاب هي أن الإنسان ينبغي أن يظل غاية كل معرفة، وأن حماية كرامته يجب أن تكون المعيار الأخلاقي لكل دين وفكر وسياسة ومؤسسة. ومن هذا المنظور، يصبح التعارف بين الإيزيديين وغيرهم، وبين المسلمين وغيرهم، وبين مختلف مكونات الإنسانية، ليس مجرد حوار بين جماعات متمايزة، وإنما خطوة في طريق بناء وعي إنساني مشترك، يجعل من الاعتراف بالآخر أساساً للسلام، ومن الحرية شرطاً للكرامة، ومن المحبة نقيضاً للعنف والكراهية. وهكذا يكشف لنا كتاب الدكتور خليل جندي أن معرفة الآخر ليست فضولاً معرفياً، وإنما مسؤولية أخلاقية، وأن إنصاف الضحية لا يكتمل بمجرد الاعتراف بمأساتها، بل يكتمل حين نعمل معها، ونحترم هويتها، ونشاركها في بناء مستقبل لا تتكرر فيه المأساة.
ومن هنا، فإن هذا الكتاب ليس فقط قراءة في الشخصية الإيزيدية، وإنما هو دعوة مفتوحة إلى قراءة الإنسان في ضعفه وقوته، وفي ألمه وصموده، وفي ذاكرته وتطلعه إلى المستقبل؛ دعوة إلى أن نجعل من اختلافنا مساحة للتعارف، ومن ذاكرتنا طريقاً إلى المصالحة، ومن كرامة الإنسان نقطة الالتقاء الأوسع بيننا جميعاً.

تجليات الفكر الإيزيدي في الحياة

لقد تشرفت بالتعرّف إلى المفكر الدكتور خليل جندي منذ سنوات، بواسطة الصديق العزيز الدكتور حسون جَهوَر عبدو، وقد ظللنا على تواصل عبر الكتابة والمهاتفة، حتى سعدت بلقائه في مدينة هانوفر، حين كنت مشاركًا في مؤتمر "الإيزيديون من خلال الحوار على طريق إعادة التنظيم والمأسسة"، الذي أُقيم برعاية مؤسسة آسيا سيل وجمعية الشعوب المهددة، وعُقد في مدينة هانوفر، ألمانيا، خلال الفترة من 13 إلى 14 سبتمبر 2025، وكان الدكتور خليل رئيساً للمؤتمر. وقد شرفتني لجنة المؤتمر بالحديث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، فقدمت كلمة بعنوان: "البيئة الإنسانية الجديدة والحاجة لتكيُّف المجتمعات". ثم أتيحت لي فرصة التعرف إلى الأسرة الكريمة للدكتور خليل: السيدة حياة رشيد حسين، وابنتيه الأستاذة سيوان وزوجها الأستاذ سعود خلف درويش وابنتيهما إينانا ولارسا، والأستاذة ريواز والأستاذ صلاح رفو وابنهما ريزا، وابنه الأستاذ أورديخان وزوجته السيدة تازي درويش وابنيهما هكار وجاندار، وابنتيهما هيمان. وقد جمعتنا جلسات وحوارات إنسانية وفكرية، ولا أزال على تواصل مع أفراد الأسرة. وقد لمستُ خلال تلك اللقاءات جِدّيةً واضحة، وشغفاً بالمعرفة، فضلاً عن حياة علمية وفكرية مجسدة في فضاء الأسرة؛ فكان الحوار حاضراً في جلساتها، وكانت القضايا الفكرية والإنسانية والثقافية مجالًا للنقاش والتأمل، بما يعكس بيئةً أسرية تُقدّر العلم، وتحترم المعرفة، وتشجع على التفكير والحوار والانفتاح على الآخر. كما لمستُ أن الاهتمام بالعلم والمعرفة لم يكن مجرد اهتمام نظري، وإنما بدا جزءًا من أسلوب حياة، تتكامل فيه المعرفة مع الأخلاق، والفكر مع الممارسة، والعلاقة بالآخر مع قيم الاحترام والمحبة والتعايش.
وفي هذه اللقاءات، تجسدت أمام ناظري، في سلوك الدكتور خليل وأسرته، القيم الإنسانية التي ظل يدعو إليها ويكتب عنها؛ فوجدتُ في علاقتهم بعضهم ببعض، وفي تعاملهم مع الآخرين، صورةً حية لما يمكن أن يصنعه الفكر حين يتحول إلى ممارسة، والقيم حين تصبح سلوكاً يومياً. وكان ذلك بالنسبة إليّ أمراً ذا دلالة خاصة؛ إذ إن التحدي الحقيقي أمام المفكر لا يكمن في أن يقول ويكتب فحسب، وإنما في أن يجسّد في حياته وسلوكه ما يؤمن به ويدعو إليه.
ولعل ما زاد هذه التجربة قيمةً بالنسبة إليّ أنني لم أتعرف إلى أفكار الدكتور خليل من خلال كتاباته وحدها، وإنما أتيحت لي فرصة الاقتراب من عالمه الإنساني والفكري، والتعرف إلى أسرته، ومشاركة أفرادها بعض الجلسات والحوارات. وهنا تأكيد على أن الفكر الإنساني الحقيقي لا يعيش في الكتب وحدها، وإنما يظهر أيضاً في العلاقات، وفي طريقة الإصغاء إلى الآخر، وفي احترام الاختلاف، وفي تقدير العلم، وفي القدرة على تحويل المعرفة إلى جسور للتواصل والتعارف. ومن هذه الزاوية، أصبحت تجربتي في التعرف إلى الدكتور خليل وأسرته جزءاً من فهمي الأعمق لرسالته الفكرية والإنسانية، وللقيم التي يحملها هذا الكتاب ويدعو إليها.
قبل الختام، أعتذر عن الإطالة في هذا التقديم، لكنني وددت أن أستثمر هذه المساحة لأعبّر عن محبتي واحترامي لإخواني وأخواتي الإيزيديات، وأن أقول لهم إن الاحتفاء بالإنسان لا يتجزأ، وإن محبتنا للإنسان، من حيث هو إنسان، تقتضي أن نقف معه، ونحترم هُويته، ونفرح بوجوده، ونسهم معاً في بناء مستقبل يسوده السلام وكرامة الإنسان.

نداء إلى شعوب الأرض

ختاماً، يدعونا المفكر الدكتور خليل جندي، انطلاقاً من الفكر الإيزيدي، عبر هذا الكتاب، وأضم صوتي إليه، لنقول لجميع شعوب الأرض:
معاً لتعزيز الهُوية الإنسانية، والفرح والمحبة للإنسان، من حيث هو إنسان.


عبد الله الفكي البشير
الاثنين 14 سبتمبر 2026



#عبدالله_الفكي_البشير (هاشتاغ)       Abdalla_Elfakki_Elbashir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- الحلقة الخاتمة- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا ...
- نحن والتراث... تصاهل الأفكار على أرض الثورة الجزائرية- قراءة ...
- كتاب جديد- نظرية صوفية للتطور: الإصلاح الحداثي لمحمود محمد ط ...


المزيد.....




- إسرائيل تغلق الحرم الإبراهيمي يومين أمام المسلمين بحجة تأمين ...
- إدانات إسلامية لـ-محاولة استهداف مكة- والحوثيون ينفون
- «معاداة السامية» .. سلاحٌ يتهاوى أمام النقد اليهودي لإسرائي ...
- -بلسان عربي مبين-.. إصدار قطري جديد لترسيخ دور العربية في ال ...
- مصر تمد إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب
- ندى عبد الصمد: اختفاء الطائفة اليهودية في بيروت مهّد الطريق ...
- محافظة القدس تحذر من مخططات لفتح المسجد الأقصى أمام المستوطن ...
- مقترح نيابي في سوريا لإلغاء قانون ينص على إعدام المنتسبين لج ...
- بيروبيجان.. عاصمة المقاطعة اليهودية ذاتية الحكم في روسيا
- سوريا ...بعد 15 عاما من التوقف.. تنقيب أثري طارئ يكشف أرضيات ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله الفكي البشير - تقديم لكتاب المفكر الإيزيدي الدكتور خليل جندي، الشخصية الإيزيدية: الجذور التاريخية والروحية، التحولات الاجتماعية، وإشكالية الهوية ما بعد الإبادة (المجتمع الإيزيدي في العراق أنموذجاً)