|
|
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام المعاصر وتحدي الحداثة (2025)، لأمين حامد زين العابدين نموذجًا (9-9)- جزء (4- 5)
عبدالله الفكي البشير
كاتب وباحث سوداني
(Abdalla Elfakki Elbashir)
الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 07:37
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
البحث العلمي وأمن المعرفة والفكر إطلاق الأحكام التقريرية ومقتضيات الاحتراز العلمي
"والآن نأتي للنقد بالاعتدال والمسؤولية.. وهذا يتطلب العلم والصدق". محمود محمد طه، نوفمبر 1971
نواصل المواجهة العلمية لما أورده الدكتور أمين حامد زين العابدين في كتابه الإسلام المعاصر وتحدي الحداثة، في نقده لفكر محمود محمد طه.
الجرأة في تصنيف فكر محمود محمد طه والخلط في مناهج نقد التراث
في سياق قراءته للتيارات الفكرية التي سعت إلى إحياء الخطاب التنويري وتحقيق النهضة، والتي تزامنت مع تنامي الصحوة الإسلامية بعد هزيمة يونيو 1967، صنَّف الدكتور أمين حامد زين العابدين طرح المفكر محمود محمد طه ضمن تيار قدّم قراءة معاصرة للقرآن، وطرح مفهومًا جديدًا لحقيقة الإسلام، سعى من خلاله إلى التوفيق بين منجزات الحضارة الكونية الحديثة وتعاليم الإسلام، في إطار رؤية لاهوتية تقليدية، كما يذكر في الصفحة 186 من كتابه. ويرى الدكتور أمين أن تيارًا آخر اتجه إلى معالجة إشكالية النهضة وتجاوز أفكار رواد الحداثة الإسلامية والنهضة، من خلال إعادة التفكير في النص وتعاليم الإسلام. ويقول في هذا السياق: "وأجمعت آراؤهم على أن أهم السبل للتخلص من التخلف وتحقيق النهضة في العالم العربي والإسلامي هو إحياء منهج المعتزلة العقلاني ومبادئهم حول حرية الإرادة الإنسانية وخلق القرآن، إضافة إلى تطبيق منهج النقد التاريخي على التراث الديني وتحريره من سلطة النص والنقل والرؤية القروسطية المتمركزة حول الإله لكي تتواءم مع مستجدات الحداثة الثقافية التي شهدها العالم بعد الثورة العلمية والفلسفية والاقتصادية والسياسية منذ القرن السادس عشر. وينعكس هذا التيار في أعمال محمد أركون وحسن حنفي ونصر حامد أبو زيد وعلي مبروك، التي نعتقد أنها نجحت في تعديل مسار الخطاب التنويري نحو الطريق الصحيح". غير أن هذا التصنيف، على الرغم من جرأته في محاولة وضع طرح محمود محمد طه داخل خريطة التيارات الفكرية الحديثة، يحتاج إلى قدر أكبر من التدقيق المنهجي، ولا سيما فيما يتعلق بمناهج نقد التراث التي نُسبت إلى عدد من المفكرين. فالجمع بين أركون وحنفي وأبو زيد وعلي مبروك تحت مظلة واحدة، باعتبارهم جميعًا ممثلين لتطبيق "منهج النقد التاريخي على التراث الديني"، يغفل الفوارق العميقة بين مشاريعهم الفكرية وأدواتهم المنهجية. فصحيح أن علي مبروك (1961- 2016) أخذ بالمنهج التاريخي التحليلي والنقدي، غير أن محمد أركون (1928-2010)، وإن لم يستغنِ عن النقد التاريخي، لم يعتبر "النقد التاريخي التقليدي" كافيًا بمفرده، بل عمل على تعميقه وتمديده من خلال المقاربة الإبستيمية، أو الإبستمولوجية، التي تنظر في بنية العقل وآليات إنتاج الأفكار والمعرفة، إلى جانب الاستفادة من المقاربات الأنثروبولوجية والألسنية وغيرها. أما حسن حنفي (1935-2021)، فله مسار منهجي مختلف؛ إذ لم يجعل النقد التاريخي محور مشروعه، بل تجاوز السرد التاريخي التقليدي متأثرًا، في جانب من مشروعه، بلودفيج فيورباخ وتحويل اللاهوت إلى أنثروبولوجيا، ثم وظف المنهج الظاهراتي "الفينومينولوجي" في محاولة للعودة إلى الأشياء ذاتها، وتجاوز النصوص التاريخية الجامدة للوصول إلى "ماهية" الأفكار كما تتجلى في وعي الإنسان. كما حضرت المقاربة الإبستيمية بقوة في مشروعه "التراث والتجديد". وقد سبق وأن أجريت مقارنة بين محمود محمد طه وحسن حنفي إلى جانب آخرين عن الموقف من الآخر وتعرضت للمواقف من التراث، من خلال محاضرة كانت بعنوان: عبد الله الفكي البشير، "مفهوم الآخر عند محمود محمد طه: من قبول الآخر إلى محبته: قراءة مقارنة مع أبي حيان التوحيدي، وابن رشد، وإيمانويل كانط، وإيمانويل ليفيناس، وحسن حنفي"، نظمها الملتقى العربي للفكر والحوار، برلين، 2 يونيو 2026. ويمكن الاطلاع على المحاضرة ومشاهدتها في هذا الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=N7-Q576prOs&t=2453s لا يمكن كذلك اختزال مشروع نصر حامد أبو زيد (1943–2010) في النقد التاريخي، إذ شكّل المنهج الهرمينوطيقي أحد المرتكزات الأساسية في قراءته للنص الديني وعلاقته بالسياق الثقافي والتاريخي. وفي اتجاه آخر، قرأ عبد الله العروي التاريخ العربي من منظور تاريخاني، بينما اعتمد فهمي جدعان منهج التاريخ المقارن، وقرأ حسين مروة (1910–1987) التراث من خلال الجدلية المادية، في حين وظّف محمد عابد الجابري (1935–2010) المنهج الإبستمولوجي في مشروعه النقدي للعقل العربي. ومن المهم الإشارة إلى أن الدكتور أمين لم يتناول جميع الذين ذكرناهم ممن اشتغلوا بدراسة التراث، فضلًا عن وجود آخرين لم نتعرض لهم هنا. وقد سبق أن تناولت موضوع نقد التراث ضمن مقال لي نُشر في الجزائر: عبد الله الفكي البشير، "نحن والتراث... تصاهل الأفكار على أرض الثورة الجزائرية: قراءة في حلقة من برنامج مدار الفكر، أدارها الأستاذ جدي كريم واستضاف فيها الأستاذ عبد العزيز غرمول"، جريدة الخبر، الجزائر، 21 يوليو 2026. من هنا تبدو الحاجة إلى التمييز بين موضوع نقد التراث والمنهج المستخدم في نقده؛ فاشتراك مجموعة من المفكرين في نقد التراث لا يعني بالضرورة اشتراكهم في الأداة المنهجية أو في النتائج التي انتهوا إليها. وهذه نقطة أساسية عند محاولة وضع محمود محمد طه داخل الخريطة العامة للفكر التنويري؛ إذ أن طرحه أو طرح أي مفكر آخر لا يُفهم بصورة دقيقة إذا أُدرج تلقائيًا ضمن مدرسة واحدة لمجرد اشتراكه مع أصحابها في الدعوة إلى تجاوز الجمود وإعادة قراءة التراث.
موقف محمود محمد طه من التراث
يقول محمود محمد طه في العام 1976: "الخلاف بيننا وبين الناس الذين يعارضوننا في الجانب الإسلامي، أو حتى الجانب العقلاني، هو مسألة إعادة النظر في كل هذا التراث، والفهم الجديد له، بما يتماشى مع حاجة الوقت ومع أصول الدين، التي ظلت البشرية في رسالاتها المختلفة، سواء كانوا قائمين بها أنبياء أو قائمين بها رسل أو قائمين بها أولياء أو قائمين بها مصلحين. الرسالات هذه كلها ترمي إلى يوم واحد، هو اليوم الذي يحل فيه السلام في الأرض، ويحل فيه العدل في الأرض.. وهذا يقتضي أن نفهم الإسلام فهماً جديداً". وهذا الفهم الجديد للإسلام هو الذي يقوم على بعث آيات الأصول (الآيات المكية) التي كانت منسوخة في القرن السابع لأنها أكبر من القرن السابع، وكانت الآيات المدنية (آيات الفروع) هي الناسخة، وهي المحكمة لأنها قدر حاجة المجتمع المتخلّف في القرن السابع. أما اليوم فقد جاء وقت الآيات المكية (آيات الأصول)، حيث الخطاب الإنساني، والحرية والمساواة والسلام. كذلك تكشف العبارة أعلاه عن أن موقف محمود محمد طه من التراث لا يقوم على القطيعة معه، ولا على التعامل معه باعتباره مجرد موروث تاريخي ينبغي إسقاطه، وإنما ينطلق من إعادة النظر وإعادة الفهم. وهذه نقطة فارقة في طرحه؛ فهو لا يدعو إلى هدم التراث، بل إلى استعادته بفهم جديد في ضوء "حكم الوقت" ومتطلبات التطور الإنساني. وينظر طه إلى التراث بمعناه الأوسع؛ إلى التراث البشري، وليس الإسلامي فحسب؛ وبكل علومه ومعارفه وفنونه، باعتباره من وسائل المعرفة بالله، فهو يقول إن: "الدعوة إلى معرفة ذات الله هي دعوة إلى الاستئناس بجميع التراث البشري في وسائل المعرفة". فالتراث، عنده، يمثل تنزلات الله. والتنزلات متدرجة في التاريخ، تتناسب مع مستويات الوعي الإنساني في كل مرحلة من مراحل الحياة. ومن هنا يرتبط فهم التراث عنده بمفهوم التطور؛ فالتطور ليس حالة عرضية، وإنما هو أصل من أصول الوجود وقانون يحكم حركة الإنسان والمعرفة، فهو يقول: التطور هو الأصل،وهو قانون الوجود. ولذلك لا يمكن، وفق هذا التصور، أن يبقى فهم التراث ثابتًا بينما تتغير معارف الإنسان وعلومه وشروط حياته. فكل عصر يطرح أسئلته الجديدة، وكل تطور في المعرفة يفتح إمكانات جديدة للفهم والتأويل. ويتصل ذلك بتأويله لقوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت: 53). فالتطور المتواصل في "آيات الآفاق"، وما ينتجه العلم من معارف جديدة، ينعكس، كما يرى طه، على مستوى العقول والوعي الإنساني، ومن ثم يتيح إمكانات جديدة لفهم القرآن. وعلى هذا الأساس، لا يكون التجديد عند محمود محمد طه مجرد استبدال تفسير بتفسير، وإنما يصبح عملية متواصلة لإعادة بناء العلاقة بين النص والإنسان والواقع. فالنص، في نظره، لا يُقرأ بمعزل عن حركة الحياة وتطور المعرفة، كما أن التراث لا يتحول إلى سلطة مغلقة تمنع الإنسان من إنتاج فهم جديد. ومن هنا تتضح الصلة بين رؤيته للتراث ورؤيته للحداثة؛ فكلاهما يدخل ضمن تصور أشمل يجعل الإنسان في حركة دائمة نحو مزيد من المعرفة والوعي. يظهر من ذلك أن إدراج محمود محمد طه في تصنيف واحد مع تيارات نقد التراث الحديثة يحتاج إلى قدر من الحذر؛ لأن طرحه ينطلق من منطلقات معرفية وروحية مختلفة، حتى عندما يلتقي مع تلك التيارات في بعض النتائج أو في الدعوة إلى تجاوز الجمود. فهو لا يتعامل مع التراث بوصفه مادة تاريخية فحسب، ولا يجعل الحداثة معيارًا وحيدًا لإعادة تقييمه، وإنما يحاول إقامة صلة بين التطور الإنساني والتجربة الدينية والتأويل الجديد للنص. والفارق الأهم أن طه لا يرى التجديد في مجرد إخضاع النص الديني لمناهج العلوم الإنسانية الحديثة، وإنما يربطه بمفهوم أوسع للتطور الروحي والفكري للإنسان، وبالانتقال من مستوى تاريخي إلى مستوى أكثر قدرة على الاستجابة لمقتضيات العصر. كما أن المقارنة المنهجية تقتضي الفصل بين نقد التراث وإعادة فهم التراث؛ فالأول قد ينطلق من مساءلة تاريخية أو إبستمولوجية أو مادية لبنياته، بينما الثاني، وهو ما يدعو له محمود محمد طه يستهدف استعادة إمكاناته وفهمه وتجديد دلالاته من داخل منظومته نفسها. وفي هذا السياق، يبدو طرح طه أقرب إلى محاولة إعادة بناء العلاقة بين النص والتراث والواقع، بدل الاكتفاء بتفكيك التراث ونقد آليات إنتاجه. ومن ثم فإن أهمية طرح محمود محمد طه لا تكمن فقط في النتائج التي انتهى إليها، وإنما في طبيعة السؤال الذي طرحه: كيف يمكن أن يبقى الدين حيًا وفاعلًا في التاريخ والحياة من دون أن يتحول التراث إلى قيد على حركة الإنسان؟ وهذا السؤال هو الذي يمنح طرحه قابلية مستمرة للحوار مع قضايا الحداثة والتجديد، حتى مع اختلاف الباحثين حول مقدماته ونتائجه. إن قراءة موقف محمود محمد طه من التراث تكشف عن طرح لا يمكن اختزاله بسهولة في واحدة من مدارس نقد التراث الحديثة. فقد دعا إلى إعادة النظر في التراث وفهمه فهمًا جديدًا، انطلاقًا من "حكم الوقت" وتطور المعرفة الإنسانية، من دون أن يجعل التجديد مرادفًا للقطيعة أو الهدم. ومن هنا فإن تصنيفه ضمن تيار بعينه يتطلب أولًا تحديد أدواته ومقدماته المعرفية الخاصة، ثم مقارنتها بدقة مع مناهج أركون وحنفي وأبو زيد والعروي والجابري وغيرهم. ولذلك، فإن الجرأة في تصنيف فكر محمود محمد طه تصبح ذات قيمة علمية حين تقترن بالدقة في التمييز بين المناهج، لأن اختلاف أدوات قراءة التراث لا يقل أهمية عن اختلاف النتائج. وطرح طه، في نهاية المطاف، يطرح نفسه بوصفه محاولة لتأسيس تأويل تجديدي يجعل النص متفاعلًا مع تطور الإنسان والعصر، ويبحث عن إمكانات الدين في تحقيق الحرية والمساواة والسلام، وهي قضايا تتجاوز حدود اللحظة التاريخية لتظل حاضرة في أسئلة الفكر الديني المعاصر، وفي كتاب الواقع. وقد سبق لي تناول جانب من هذه الرؤية في ورقة بعنوان: "الرؤية التنويرية لمحمود محمد طه تجاه التراث والحداثة"، قدمتها في اليوم الدراسي: "التجديد والتنوير الديني من الطاهر الحداد إلى محمود محمد طه: الحصيلة والآفاق"، الذي نظمه مخبر المغرب العربي العمران المتعدد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، بمشاركة مدرسة الدكتوراه للآداب والفنون والإنسانيات بجامعة صفاقس، في 22 أفريل/أبريل 2026م، وأعمل حاليًا على تطويرها لتصدر في كتاب بعنوان: قراءة في رؤية محمود محمد طه تجاه التراث والحداثة.
القرآن كلام الله: قراءة في مفهوم محمود محمد طه ونقد الدكتور أمين
"إن بذرة القرآن، هي كلمة (الله) وهذه البذرة، قد تنزلت من الإطلاق.. هي طرف الإطلاق القريب منا، تجسد... إن كلمة (الله) هي (أعظم) ما في القرآن، وأن الكلمة (لا إله إلا الله) هي (خير) ما في القرآن، وإنما كان ذلك كذلك، لأنها منهاج تسليك بها يقوى العقل على ملاقاة الله". محمود محمد طه، 1971
يثير القول بأن "القرآن كلام الله" سؤالًا مهمًا حول معنى الكلام الإلهي وطبيعته، وهو السؤال الذي نجد معالجته عند المفكر محمود محمد طه من زاوية تختلف عن التصور الكلامي التقليدي. ومن هنا يبدو أن نقد الدكتور أمين لفكر طه يحتاج إلى قدر من التفصيل؛ لأن نسبة القول إلى طه بأنه يتبنى ببساطة التصور الأشعري القائل بقدم القرآن وعدم مخلوقيته لا تعكس، كامل تصوره لطبيعة القرآن. يقول الدكتور أمين: "وتبنى محمود طه الرأي الأشعري بأن القرآن هو كلام الله، قديم غير مخلوق؛ لأنه من الصفات الزائدة على الذات الإلهية. وفسر قوله تعالى: (إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم) بقوله "فعرفنا أن القرآن أصله عند الله ولدينا تشير إلى التناهي في الكمال حتى تنتهي إلى الذات العلية.. فالقرآن في حقيقته هو الله.. هو ذات الله تنزلت في المستويات المختلفة". ويضيف الدكتور أمين، قائلاً: "ويتناقض قوله بأن القرآن قديم مع حقيقة تاريخيته ونزوله في لحظة زمنية محددة هي ليلة القدر في شهر رمضان وارتباطه بالواقع الإنساني كما ينعكس في تفاصيل أسباب نزول عديد من الآيات والسور القرآنية في مناسبات معينة وأشخاص لإرشاد المؤمنين في شؤون حياتهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية لتيسير مصالحهم الدنيوية". (ص 194). في حديثه عن "القرآن كلام الله" يبدأ المفكر محمود محمد طه بالتساؤل الآتي: القرآن هو كلام الله، فما معنى هذا؟ ثم وإذا كان القرآن كلام الله، فهل كلام الله يشبه كلام الإنسان، أي أصواتًا تخرج من الحناجر فتقرع الآذان؟ جوابه بالنفي؛ إذ يرى أن كلام الله ليس كلامًا بشريًا، وإنما هو فعل إلهي ممتد في الوجود كله. ويضرب لذلك مثالًا بتتابع الظواهر الكونية، قائلاً: القرآن، وهو كلام الله الذي هو خلق.. فالشمس تطلع، فترسل الضوء، والحرارة، فتبخر الحرارة الماء، وتثير الرياح، وتحرك الهواء، وتحمل الرياح بخار الماء، في سحب كثيفة، إلى بلد بعيد، فينزل المطر، فيروي الأرض، ويحييها بعد موتها، فينبت الزرع، وتدب الحياة، بمختلف صورها، وشكولها. ويرى أن هذه السلسلة من الأفعال والآثار تمثل، بصورة تقريبية، مظهرًا من مظاهر "كلام الله" في الخلق. ويصف هذه الصور، قائلاً: "هذه صورة موجزة، قاصرة، مفككة الحلقات، لكلام الله. فالقرآن صورة هذا الكلام، أو قل هذا العلم، مفرغ في قوالب التعبير العربية". وعلى هذا الأساس، يميز طه بين حقيقة القرآن وبين صورته اللفظية التي وصلت إلينا باللغة العربية. فالقرآن عنده ليس مجرد ألفاظ عربية يمكن استنفاد معانيها بالرجوع إلى اللغة وقواعدها، وإنما الألفاظ العربية تمثل رمزًا وإشارة إلى معنى أوسع وأعمق. ولذلك ينتقد الاعتقاد بأن القرآن هو اللغة العربية ذاتها، ذلك لأن معاني القرآن عنده لا تلتمس في اللغة العربية، فهو يقول: "ويظن كثير من كبار العلماء أن القرآن هو اللغة العربية، وذلك خطأ شنيع". وهو يرى أن اللغة، مهما بلغت من التطور، تظل محدودة عن الإحاطة بحقيقة المعنى الإلهي. ومن هنا تأتي قراءته لقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾. فهو يميز بين «القرآن العربي» بوصفه الصورة القريبة من الإنسان، وبين حقيقته في "أم الكتاب"، حيث لا يعود الأمر متعلقًا بحدود اللغة أو الزمان والمكان بالمعنى المألوف. ولذلك يربط طه حقيقة القرآن بالمطلق، وهي "الذات". ويقول: القـرآن حقيقته.. في أم الكتاب.. وأم الكتاب، هنا، هي الذات الإلهية".
اللغة والعجز عن الإحاطة بحقيقة المعنى الإلهي
"كلمة (الله) تشير إشارة، إلى الإطلاق، الذي منه تنزلت.. والإطلاق فوق العبارة.. فهو لا يسمى، ولا يوصف، ومن ثم لا يعرف.. ولولا أنه تقيد في منزلة الاسم، (الله) لما كان إليه من سبيل". محمود محمد طه، 1971
يرى محمود محمد طه أن اللغة، مهما بلغت من الدقة والتطور، تظل عاجزة عن الإحاطة بحقيقة المعنى الإلهي؛ لأنها نشأت أصلًا للتعبير عن حاجات الإنسان وتجربته في الحياة. ومن ثم فإن الألفاظ القرآنية، في نظره، لا تستوعب الحقيقة الإلهية استيعابًا كاملًا، وإنما تؤدي وظيفة الرمز والإشارة إليها. ولذلك يقرأ قوله تعالى: ﴿الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ على نحو يتجاوز الدلالة اللغوية المباشرة؛ فيرى أن اسم الإشارة "ذلك" يعود إلى «الم» بما تحمله من دلالة تتجاوز حدود اللفظ والمعنى اللغوي المألوف. وتكشف هذه الفكرة عن مركزية التمييز عند طه بين القرآن بوصفه ألفاظًا عربية وبين حقيقته الإلهية المطلقة. فاللغة عنده ليست الحقيقة ذاتها، وإنما وسيلة بشرية محدودة للإشارة إلى حقيقة أوسع منها. وبذلك يصبح فهم القرآن، في تصوره، غير محصور في علوم اللغة والتفسير بالمأثور وحدها، لأن هذه الأدوات تتعامل أساسًا مع الصورة اللفظية للنص، بينما الحقيقة القرآنية ــ كما يراها ــ تتجاوز حدود الألفاظ. ولهذا فإن طه يتحدث عن مستويات القرآن وامتناع الإحاطة الكاملة بحقيقته. وبناءً على هذا التصور، فإن القول بأن القرآن "كلام الله" عند طه لا يعني بالضرورة أنه مجرد نص لغوي أزلي بالمعنى الذي تنسبه إليه القراءة الأشعرية. بل يربط طه الكلام الإلهي بالفعل والخلق والعلم الإلهي، ثم يرى أن القرآن العربي هو التعبير المحدود عن حقيقة مطلقة تتجاوز حدود اللغة البشرية. أما الاعتراض بأن القول بقدم القرآن يتناقض مع نزوله في ليلة القدر وارتباط آياته بأحداث تاريخية وأسباب نزول محددة، فيمكن فهمه على أنه ناشئ عن عدم التمييز بين حقيقة القرآن من جهة، وظهوره في صورة لفظية وتاريخية من جهة أخرى. فوجود القرآن في التاريخ، ونزوله منجمًا وارتباط بعض آياته بوقائع وأشخاص، لا ينفي ــ وفق تصور طه ــ وجود مستوى آخر للحقيقة القرآنية يتجاوز هذا الظهور التاريخي. المسألة الأساسية إذن هي أن محمود محمد طه لا يتعامل مع القرآن باعتباره ألفاظًا عربية فحسب، وإنما يفرق بين الحقيقة الإلهية المطلقة وبين الصورة اللغوية التي يستطيع الإنسان إدراكها. ومن ثم فإن اختزال موقفه في أنه "تبنى الرأي الأشعري بأن القرآن قديم غير مخلوق" قد يكون تبسيطًا مخلًا، لأن طه يعيد تعريف مفهوم "كلام الله" نفسه، ويربطه بالخلق والعلم والتجلي في مستويات الوجود. ومع ذلك، فإن موقف طه يظل موقفًا تأويليًا خاصًا، ولا ينبغي الخلط بينه وبين التصور العقدي الأشعري لمجرد اشتراكهما في استعمال مفردات مثل "قدم القرآن" أو "كلام الله". بل إن موضع الخلاف الحقيقي هو: هل القرآن الذي بين أيدينا هو عين الكلام الإلهي بمعناه المطلق، أم أنه التعبير اللغوي والتاريخي عن حقيقة إلهية تتجاوز اللغة والزمن؟ وهنا يكمن طرف من خصوصية طرح محمود محمد طه. فهو يرى أن من خصائص القرآن أنه لا يُفهم عن طريق اللغة وحدها، بل اللغة العربية صارفة عن حقائق معاني القرآن، وإنما يُفهم القرآن عن طريق التوحيد.. واللغة إنما تأخذ مدلولاتها من المعاني التي يفيضها التوحيد على من جودوا التوحيد. ثم تكون الكلمات إشارات.. وتكون أوعية تحمل معاني جاهزة بالممارسة في التوحيد، وفي ثقافة العصر. ولهذا فإن التوحيد وثقافة العصر هما السلاحان الوحيدان لتحقيق المعرفة بمعاني وعلوم القرآن.. واللغة تتعاون مع التوحيد لأنها هي أيضًا من ثقافة العصر. وللاطلاع على المزيد في هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى مصادر محمود محمد طه، ومنها كتابه: القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري (1971)، وغيره. وكذلك في بعض محاضرات محمود محمد طه وجلساته التربوية/ العرفانية، ومنها: سلسلة تبسيط الدعوة (سبع حلقات)، أغسطس 1977.
الحروف الرقمية والحروف الصوتية والحروف الفكرية
يوضح محمود محمد طه بأن الكلام الظاهر هو لغة العقل، التي مرت في تطورها بمراحل متدرجة؛ فقد بدأت بالكلمات الصوتية التي تحاكي الأصوات، ثم تطورت لتصبح قادرة على التعبير عن المعاني، بل وعن أدق الانفعالات والخواطر النفسية. ومن هذا المنطلق يميز طه بين مستويات مختلفة من التعبير، فيتحدث عن الحروف الرقمية، والحروف الصوتية، والحروف الفكرية، ويربط بينها وبين قوله تعالى: ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾. فالكلام المجهور به يقابل الحروف الرقمية، والسر، المنطوي عليه الضمير يقابل الحروف الصوتية.. وأما الحروف الفكرية، فيقابلها سر السر". وبذلك لا ينظر طه إلى اللغة باعتبارها مجرد ألفاظ منطوقة، وإنما باعتبارها نظامًا متدرجًا ينتقل من التعبير الخارجي إلى المعنى الداخلي، ثم إلى مستويات أعمق من الإدراك والمعرفة. وتكشف هذه الفكرة في بعض جوانبها عن بناء طه لهرم دلالي للغة؛ يبدأ من اللفظ المسموع، ثم ينتقل إلى المعنى النفسي والفكري، وينتهي إلى مستوى باطني يتجاوز التعبير اللفظي المباشر. وهي امتداد لفكرته السابقة بأن اللغة العربية لا تستوعب وحدها حقيقة القرآن، وإنما تشير إليها. في ضوء ما سبق، يبدو أن نقد الدكتور أمين يحتاج إلى إعادة نظر في نقطته المركزية؛ إذ إن وصف موقف محمود محمد طه بأنه مجرد تبنٍّ للرأي الأشعري في "قدم القرآن" لا يستوعب البناء المفهومي الذي أقامه طه حول الكلام الإلهي والقرآن واللغة. فطه لا يستخدم مفهوم "كلام الله" بالمعنى الكلامي التقليدي وحده، وإنما يعيد بناء المفهوم ضمن تصور أوسع يجعل القرآن مظهرًا من مظاهر العلم الإلهي، ويُميز بين حقيقته المطلقة وبين صورته العربية التي أدركها الإنسان في التاريخ. وعليه، فإن التعارض الذي يراه الدكتور أمين بين "قدم القرآن" وبين نزوله في ليلة القدر وارتباطه بأسباب النزول قد يكون ناتجًا عن قراءة المستوى التاريخي واللفظي للقرآن بمعزل عن المستوى الذي يميزه طه بين الحقيقة الإلهية والصورة المتنزلة في اللغة. فليس النزول التاريخي، في هذا التصور، هو كل ما يعنيه القرآن عند طه، كما أن اللغة العربية ليست عنده عين الحقيقة القرآنية، وإنما هي صورتها التي أصبحت في متناول الإدراك البشري. وبذلك يمكن القول إن موضع المراجعة في طرح الدكتور أمين ليس بالضرورة نتيجة نقده، وإنما مقدمته ومنهجه وطريقة توصيفه لموقف محمود محمد طه. فالدكتور أمين لم يعرض تصور طه عرضًا كاملًا وبين الحكم على تصور طه نفسه بالصواب. ومن ثم، فإن النقد الأكثر إنصافًا لا ينبغي أن يقوم على نسبة موقف إلى طه ثم نقضه، وإنما على عرض تصور طه كما هو أولًا، ثم مناقشة أصوله ونتائجه ثانيًا. فالقضية ليست، كما ذهب الدكتور أمين، في مجرد اشتراك طه والأشاعرة في استعمال مصطلح "كلام الله" أو "قدم القرآن"، وإنما في اختلافهما في تحديد معنى الكلام، وطبيعة القرآن، وعلاقته باللغة والزمان والذات الإلهية.
العقل في تاريخ الإنسانية: "العقل ليس صورة ثابتة وإنما هو نام"
"كل مشوار لا يكمله العقل، يتمه الجسد تعباً". محمود محمد طه
يحتل العقل موقعًا مركزيًا في الفكر الديني والفلسفي، وقد اختلفت التصورات حول طبيعته وحدوده وإمكانات تطوره عبر تاريخ الإنسانية. وقد تحدث الدكتور أمين في كتابه: الإسلام المعاصر وتحدي الحداثة، عن العقل، مشيرًا إلى المنهج العقلاني عند المعتزلة وعقلانية الأشاعرة، ثم أشار إلى ظهور رؤية جديدة للعالم، متجاوزة للمنظومة المعرفية للقرون الوسطى بواسطة الثورة الكوبرنيكية، وتتمركز حول الإنسان وقدرته على التفكير العقلاني، والوصول إلى حقائق الأشياء، وفهم أسرار الكون وتسخيرها لمنفعته، مع قوله إن محمود محمد طه احتفظ بأهم عناصر الرؤية اللاهوتية للعالم التي تجاوزتها المنظومة المعرفية الحديثة (ص 186، 190). غير أن هذا التوصيف يبدو بحاجة إلى مراجعة في ضوء المصادر الأصلية لمحمود محمد طه، ولا سيما كتاباته التي تناولت العقل بصورة مباشرة وموسعة. وتزداد أهمية ذلك حين يشير الدكتور أمين إلى أن طه احتفظ بأهم عناصر الرؤية اللاهوتية للعالم التي تجاوزتها المنظومة المعرفية الحديثة، ثم يربط الدكتور أمين بين الحضارة الحديثة ونهاية المنظومة المعرفية للقرون الوسطى، مستندًا إلى الثورة الكوبرنيكية. ومثل هذا القول يتطلب قدراً من الاحتراز والدقة في تحديد معاني المفاهيم والمصطلحات، التي يقارن بها الدكتور أمين فكر محمود محمد طه، كما ورد آنفاً، وتحديد كذلك معنى "الرؤية اللاهوتية للعالم" التي يزعم أن طه احتفظ بأهم عناصرها. لقد قدّم محمود محمد طه تصورًا متميزًا للعقل، يقوم على أنه ليس كيانًا ثابتًا ونهائيًا، وإنما قوة نامية تتطور مع تطور الإنسان وتجربته. يقول طه عام 1966: "العقل هو القوة الدراكة فينا.. وهو لا يختلف عن الجسد اختلاف نوع، وإنما يختلف عنه اختلاف مقدار.. فالعقل هو الطرف اللطيف من الحواس.. والحواس هي الطرف اللطيف من الجسد.. وإنما بصهر كثائف الجسد، تحت قهر الإرادة الإلهية، ظهرت لطائف الحواس، ثم لطائف العقول". ومن هذا المنطلق، لا ينظر طه إلى العقل باعتباره مجرد أداة للجدل أو الاستدلال، بل يراه طورًا متقدمًا في مسار تطور الإنسان، تتصل فيه الحواس بالفكر والإدراك والعرفان. ولذلك أولى العقل عناية كبيرة في طرحه الفكري، مؤكدًا أن تعطيله يتعارض مع جوهر التكريم الإلهي للإنسان، إذ يقول: "العقل كريم كل الكرامة عند الله فمن عطله بحجة تقديس كائن من يكون فقد سار إلى الله بغير نور". كما يؤكد طه أن تقديم الدين في العصر الحديث ينبغي أن يكون في مستوى يخاطب العقل، ويخاطب الإنسان من خلال الحقائق المستمدة من الواقع البشري، والتطلعات الإنسانية، ومجرى التطور في الحياة. فالدين، في تصوره، لا ينبغي أن يقدم بوصفه خطابًا منفصلًا عن حركة الحياة وتطور الوعي الإنساني، وإنما خطابًا قادرًا على مخاطبة العقل واستيعاب أسئلته المتجددة. ومن ثم، فإن العقل ليس موضوعًا هامشيًا في طرح طه، بل أحد المفاهيم الأساسية التي تتداخل مع تصوره للإنسان والدين والتطور والفكر. والأهم من ذلك أن طه عبّر، في وقت مبكر، عن رؤية للعقل بوصفه قوة ديناميكية متطورة، لا صورة ثابتة ونهائية. فقد كتب في 7 فبراير 1959: "العقل ليس صورة ثابتة وإنما هو نامٍ مضطرد النمو، وما لا يدركه اليوم يدركه غدًا، وسبيله لإدراك ما لا يدرك اليوم، التصديق، وحسن النظر، وإطالة الفكر، وارتقاب العرفان". وتكتسب هذه العبارة أهمية خاصة عند مقارنتها بما طرحه الدكتور محمد عثمان الخشت في 3 أكتوبر 2025، حين تحدث عن تطور العقل في تاريخ الإنسانية وانتقاله من تصور العقل الاستاتيكي الثابت إلى العقل الديناميكي، قائلًا: "العقل يحدث فيه تطور في تاريخ الإنسانية، فالعقل عند المعتزلة، والعقل عند ابن رشد، هو عقل استاتيكي ثابت لا يتغير، ولكن الآن العقل أصبح عقلًا ديناميكيًا، ودخلت فيه أبعاد أخرى، غير البرهان العقلي الصارم، دخل فيه البعد الاجتماعي والبعد التاريخي، ومن ثم أصبحت العقلانية الآن هي العقلانية النقدية التاريخية". وبالمقارنة الزمنية، يتضح أن محمود محمد طه كان قد طرح، قبل ذلك بنحو سبعة عقود، فكرة أساسية مفادها أن العقل ينمو ويتطور، وأن قدرته على الإدراك ليست ثابتة، بل تتسع مع تطور الإنسان وإطالة الفكر وحسن النظر. ولا يعني ذلك بالضرورة التطابق بين التصورين، وإنما يشير إلى سبق واضح في طرح طه لفكرة العقل النامي والديناميكي. ولم يقتصر اهتمام طه بالعقل على هذه النصوص، بل تناول نشأته وأنواعه وتطوره، إلى جانب علاقة العقل الجزئي الحادث، وهو ما يتمتع به الفرد البشري العاقل، بالعقل الكلي القديم (الله)، "وهو المسيطر على جميع العوالم، علويها، وسفليها"، فضلاً عن علاقة الفكر بالترقي والنهوض، في عدد من مؤلفاته، التي يمكن الرجوع إليها للمزيد من الاطلاع، ومنها: الإسلام (1960)، ورسالة الصلاة (1966)، والرسالة الثانية من الإسلام (1967)، وتطوير شريعة الأحوال الشخصية (1971)، والثورة الثقافية (1972)، والدين والتنمية الاجتماعية (1974)، إلى جانب عدد من المحاضرات والجلسات التربوية/ العرفانية، ومنها: "سلسلة تبسيط الدعوة" (سبع حلقات)، أغسطس 1977. وعليه، فإن قراءة موقف محمود محمد طه من العقل تقتضي الرجوع إلى مصادره الأصلية قبل الحكم على موقعه من تاريخ الفكر العقلاني. فالعقل عنده ليس مجرد أداة ثابتة للبرهان، وإنما طاقة إنسانية نامية تتطور بتطور التجربة الإنسانية، وتتسع قدرتها على الفهم كلما ارتقى الإنسان في الفكر والمعرفة والعرفان. ومن هذه الزاوية، فإن مفهوم "العقل النامي" يمثل عنصرًا أصيلًا ومبكرًا في طرح طه الفكري، ويستحق أن يحظى بمزيد من البحث والمقارنة في تاريخ الفكر العربي والإسلامي الحديث، وفي تاريخ الإنسانية. نلتقي مع الجزء الخامس (5- 5) من هذه الحلقة (9- 9).
#عبدالله_الفكي_البشير (هاشتاغ)
Abdalla_Elfakki_Elbashir#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه- كتاب: الإسلام ا
...
-
نحن والتراث... تصاهل الأفكار على أرض الثورة الجزائرية- قراءة
...
-
كتاب جديد- نظرية صوفية للتطور: الإصلاح الحداثي لمحمود محمد ط
...
-
نحو مسار جديد للعلاقات المصرية- السودانية: قراءة في رؤية الم
...
-
تقديم لكتاب: الفكرة الجمهورية من خلال الردود على معارضيها، ل
...
-
تجليات يُتم الفكر في الفضاء الإسلامي: الفهم الجديد للإسلام/
...
-
السودان: الإرث الثوري لدولة ما بعد الاستقلال: إضاءة على ثورة
...
-
السودان: الإرث الثوري لدولة ما بعد الاستقلال: إضاءة على ثورة
...
المزيد.....
-
التوتر في إيران يضاعف محنة الأقليات وتيرة الانتهاكات بحق ال
...
-
115 مستوطنا يقتحمون باحات المسجد الأقصى
-
مقطع مصور لاحتجاجات في بريطانيا تطالب بتطبيق الشريعة الإسلام
...
-
المسيحية تتراجع والأصولية تتقدم.. أي مفارقة هذه يا أمريكا؟
-
الفاتيكان يدعو موسكو وكييف إلى استئناف المفاوضات وإنهاء الحر
...
-
منتدى دولي بطشقند يبحث دور الإعلام في التعريف بالحضارة الإسل
...
-
لافروف وغالاغر يؤكدان استمرار الحوار بين روسيا والفاتيكان وي
...
-
بدأت بمكبرات الأذان ووصلت إلى وقف نهائي.. ما قصة أزمة دينا ا
...
-
عبدول السيد ينأى بنفسه عن جدل حول تصريحات عن اليهود وإسرائيل
...
-
حين تهدم -جرافات العدالة- المساجد في الهند
المزيد.....
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
المزيد.....
|