عبدالله الفكي البشير
كاتب وباحث سوداني
(Abdalla Elfakki Elbashir)
الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 19:41
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
البحث العلمي وأمن المعرفة والفكر
إطلاق الأحكام التقريرية بلا ورعٍ علمي ولا احترازٍ فكري
"والآن نأتي للنقد بالاعتدال والمسؤولية.. وهذا يتطلب العلم والصدق".
محمود محمد طه، نوفمبر 1971
نواصل المواجهة العلمية لما أورده الدكتور أمين حامد زين العابدين في كتابه الإسلام المعاصر وتحدي الحداثة، في نقده لفكر محمود محمد طه. ونتابع الحديث في المحور الذي جاء بعنوان: "ضعف الاطلاع على المصادر والتصرف في نصوصها"، وقلنا إن المصادر التي أحال إليها الدكتور أمين، والإشارات التي أوردها إلى كتب محمود محمد طه، تكشف عند فحصها عن نمط من التعامل يحتاج إلى مراجعة علمية دقيقة: مثل الإضافة إلى النص، والحذف منه، واجتزاء لبعض عباراته، ثم إلحاق النص بعد تعديله بالاستنتاج المراد إثباته.
وهنا لا يكفي أن نقول إن النص الأصلي موجود في المصدر، أو إن الإحالة إلى الكتاب والصفحة صحيحة. فالبحث العلمي لا يكتفي بصحة الإحالة؛ وإنما يشترط كذلك صحة النقل وسلامة التمثيل ودقة الاستدلال. وقد تكون الإحالة صحيحة من حيث المصدر والصفحة، بينما يكون النص المنقول نفسه قد تعرض لتغيير يؤثر في الصورة التي يتلقاها القارئ. ثم إن الدكتور أمين لا يكتفي بنقل هذا النص، وإنما يقدمه في سياق قوله إن محمود محمد طه «يزعم ... تطابق الإسلام مع العلوم الطبيعية». وهنا تنتقل المسألة من مجرد الاقتباس إلى تفسير دلالة الاقتباس ووظيفته في بناء الحجة. فلنعد إذن إلى النص في سياقه، لا إلى الجملة المقتطعة منه.
فالنص الذي استشهد به الدكتور أمين ورد في سياق حديث مطول للمفكر محمود محمد طه عن القرآن وإعجازه، وعن الفرق بين مظهر القرآن وحقيقته، وعن الرسالة الأولى من الإسلام والرسالة الثانية من الإسلام، وعن طبيعة المعجزة في كل منهما. ولذلك فإن اقتطاع الجملة المتعلقة بـ "علمية القرآن" من هذا السياق، ثم نقلها بعد تعديل بعض ألفاظها وحذف بعض عباراتها، ثم استخدامها لإثبات دعوى محددة عن "تطابق الإسلام مع العلوم الطبيعية"، يستدعي من الباحث أن يبرهن على أن هذا هو بالفعل ما يعنيه النص في سياقه، لا أن يكتفي بمجرد التشابه اللفظي بين العبارة والاستنتاج.
ولهذا أوردنا النص الكامل في مصدره، حتى يتمكن القارئ من رؤية السياق الذي جاءت فيه العبارة والحكم بنفسه على مدى صحة الاستنتاج. وهنا نصل إلى قاعدة منهجية أساسية: ليس كل ما يمكن استخراجه من عبارة مبتورة هو بالضرورة ما يقوله النص في سياقه الكامل. والباحث لا يُحاسب فقط على صحة العبارة التي ينقلها، وإنما يُحاسب كذلك على أمانته في تقديم سياقها، وعلى مدى مشروعية الاستنتاج الذي يبنيه عليها.
إننا، إذن، لا نطعن في حق الدكتور أمين في أن يختلف مع المفكر محمود محمد طه، ولا في حقه في أن يرفض مفهوم "علمية القرآن" أو تفسيره أو نتائجه؛ فكل ذلك يدخل في دائرة الاختلاف الفكري المشروع. وإنما نطالب بشيء أسبق: أن تُنقل العبارة كما قالها صاحبها، وأن يُشار إلى كل حذف، وألا تُضاف إلى النص مفردات ليست فيه، وألا يُبنى الاستنتاج على نص بعد تعديله أو اجتزائه. فإذا كان النقد يريد أن يحاكم الفكرة، فعليه أولًا أن يقدمها للقارئ في صورتها التي قالها صاحبها. أما أن يُعاد تشكيل النص ليصبح أكثر ملاءمة للحكم المراد إثباته، فهنا لا نكون أمام نقد للنص بقدر ما نكون أمام إعادة صناعة للنص قبل نقده. وهذا تحديدًا ما يجعل مسألة أمن المعرفة والفكر مسألة تتجاوز الخلاف حول فكر محمود محمد طه؛ لأن العبث بالنصوص، ولو وقع في سياق نقد فكرة يرفضها الباحث، يظل خطرًا على المعرفة ذاتها. فالمنهج الذي يسمح للباحث بأن يغيّر النص أو يحذف منه دون بيان، ثم يبني على النسخة المعدلة حكمًا على صاحب النص، يمكن أن يُستخدم ضد أي مفكر، وضد أي مدرسة فكرية، وضد أي تراث.
ومن ثم، فإن معيارنا في هذه المواجهة ليس: مَن مع محمود محمد طه ومَن ضده؟ وإنما: مَن مع النص ومَن ضده؟ ومَن يحترم الدليل ومَن يتصرف فيه؟ وهنا تحديدًا يصبح الدفاع عن أمانة النقل جزءًا من الدفاع عن أمن المعرفة والفكر؛ لأن المعرفة التي لا تحمي نصوصها من التحريف والاجتزاء، ولا تحاسب الباحث على سلامة نقله واستدلاله، تصبح معرفة معرضة لأن يعاد تشكيلها وفق النتائج التي يرغب الباحث في الوصول إليها، لا وفق ما تقوله مصادرها بالفعل. وهذا هو الخطر الحقيقي على المعرفة والفكر.
أمن المعرفة والفكر: خطر العبث بسياق النصوص
غنيٌّ عن القول إن تعديل النص أو حذف جزء منه دون وضع علامة تدل على الحذف لا يستقيم مع أمانة الاقتباس في البحث العلمي، ولا سيما عندما يكون النص المحذوف ذا صلة بالسياق أو بالمعنى الذي يراد استخلاصه منه. ونأتي الآن إلى قول الدكتور أمين: "يزعم محمود محمد طه تطابق الإسلام مع العلوم الطبيعية"، وإلى استشهاده بالنص السابق لتأكيد هذه الدعوى. وهنا تبرز أهمية إعادة النص إلى سياقه؛ لأن العبارة التي استشهد بها الدكتور أمين لم ترد عند محمود محمد طه منفصلة عن سياقها، وإنما جاءت ضمن حديث مطوّل عن القرآن، وطبيعة إعجازه، والفرق بين الرسالة الأولى من الإسلام والرسالة الثانية من الإسلام، وعن معنى "علمية" القرآن في تصوره. ومن ثم، وحتى يكون القراء أمام النص الذي بنى عليه الدكتور أمين استنتاجه، لا أمام الجملة المقتطعة وحدها، نورد هنا النص في سياقه كما جاء في كتاب محمود محمد طه، تطوير شريعة الأحوال الشخصية، ص 87- 89:
"وبالرجوع إلى ما أسلفنا الإشارة إليه، من أن المعجزة التي تظهر مع الرسالات إنما هي بسبيل مما يكبر في صدور الناس الذين أنزلت إليهم تلك الرسالات، نجد أن القرآن قد جاء في عهد البلاغة التي كانت كبيرة في صدور العرب، وعظيمة الوقع على نفوسهم، جاء بالإعجاز في هذا الباب، من شمول العبارة، ولطف الإشارة، وفصل الخطاب، ودقـة المعنى.. هذا في استعماله لأواني التعبير العربي - اللغة العربية، ولطالما أشرنا إلى أن القرآن ليس اللغة العربية.. ونعني بذلك: أن اللغة العربية لا تحمل كل معانيه، إنما القرآن عـلم، هو علم النفس البشرية التي اغتربت عن موطنها.. وهي الآن في سبيل الرجعى إليه.. والقرآن هو خط سيرها، في الصـدور، والورود.. وهو إنما صب في قوالب التعبير العربي ليكون منهاجاً لها، به تتحقـق لها الرجعى.. قال تعالى، عن حقيقة القرآن، وعن مظهره: ((حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا، لعلكم تعقلون وإنـه، في أم الكتاب، لدينا، لعلي حكيم)).. فالقـرآن حقيقته.. في أم الكتاب.. وأم الكتاب، هنا، هي الذات الإلهية.. فإنه، عندما قال ((لدينا))، قد خرج بالصورة عن الزمان والمكان، فلحقت بالذات.. فهذه هي حقيقة القرآن.. ثم إنه تنزل المنازل، حتى لقد طوعت أواني التعبير العربي لتحمل أكبر قدر من هذا الإطلاق.. والحكمة في ذلك هي أن نفهم نحن: ((إنا جعلناه قرآنا عربياً، لعلكم تعقلون)).. وتطويع أواني التعبير العربي لتحمل هذا الفيض الزاخر من العلم، هو إعجاز التعبير، الذي ووجه به العرب، فلم يستطيعوا أن ينهضوا لتحديه، فأذعنوا له، واستيقنته نفوسهم، وآمن له منهم من سبقت له من الله العناية..
ولكن التعبير باللغة العربية إنما هو ظاهر القرآن.. وللقرآن ظاهر، وباطن، وله حد، ومطلع.. ولقد تحدثنا عن كل أولئك في كتابنا: ((أسئلة وأجوبة)).. ويكفي أن نقول هنا: أن ظاهره هو بمثابة آيات الآفاق.. وأن باطنه هو آيات النفوس.. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ((سنريهم آياتنا، في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق.. أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد؟؟)) وكل باطن من القرآن داخله باطن.. ولا تتناهى الصور، على الإطلاق.. لأن نهايتها في الإطلاق - في الذات الإلهية – وحين كانت معجزة الرسالة الأولى من الإسلام هي بلاغة القرآن، فإن معجزة الرسالة الثانية من الإسلام هي ((علمية)) القرآن.. فإن هذا العصر الحاضر هو عصر العلم.. العلم المادي التجريبي.. هذا هو أعظم شيء في صدور الناس الآن، وسيجيء الحـق، في الرسالة الثانية من الإسلام بصورة تشبه هذا العلم، ولكنها تبزه، وتتفوق عليه.. وسيذعنون لها، وستستيقنها نفوسهم، وسينقادون لها.. لا يشذ عنها شاذ، ولا يعصي أمرها عاص.. يقول تعالى في ذلك: ((طسم تلك آيات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم، من السماء، آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)).. وهذه الآية إنما هي بيان الكتاب المبين المطوي في آية ((طسم)) هـذه.. وهـذه هي مهمة الرسالة الثانية من الإسلام.. هذا مجال التفاوت في فردياتها.. تلك الفرديات التي تنشأ على أديـم مجتمـع تحكم علائـق أفراده الشريعة التي تقـوم على أصول القرآن..
إن ((شريعة الأحوال الشخصية)) هي أهم شريعة في الإسلام، بعد شريعة العبادات.. ولقد حاولنا، في مضمار الحديث عنها، أن نشقق الحديث عن آصل أصول الدين، لأنها هي من أكبر مجالي، ومجالات، هذه الأصـول الأصيلة". (انتهى).
الحاجة للدفاع عن أمانة النص
إن الدفاع عن أمانة النص، وعن الاستيفاء لاستحقاق الشروط العلمية للنقد، هو دفاع عن أمن المعرفة وأمن الفكر، ودفاع عن حقوق أجيال المستقبل، ودفاع عن التراث الإنساني. وهذه هي النقطة التي ينبغي أن ننطلق منها في قراءة كتاب الإسلام المعاصر وتحدي الحداثة: لا نرفض الكتاب لأن مؤلفه انتقد المفكر محمود محمد طه، ولا نقبله لأن مؤلفه أستاذ وباحث؛ وإنما نختبره بميزان واحد: النص، والمصدر، والمنهج، والسياق، والدليل، ثم الاستنتاج. وعندها فقط يصبح النقد "بالاعتدال والمسؤولية"، ويصبح العلم والصدق شرطين سابقين على إصدار الأحكام.
البحث العلمي وأمن المعرفة والفكر
إطلاق الأحكام التقريرية ومقتضيات الاحتراز العلمي
"والآن نأتي للنقد بالاعتدال والمسؤولية.. وهذا يتطلب العلم والصدق".
محمود محمد طه، نوفمبر 1971
نواصل المواجهة العلمية لما أورده الدكتور أمين حامد زين العابدين في كتابه: الإسلام المعاصر وتحدي الحداثة عن فكر محمود محمد طه. وتأتي هذه المواجهة في سياق نقدنا لما نراه أحكامًا تقريرية أطلقها المؤلف في وصف فكر محمود محمد طه، من دون أن تسندها، قراءة كافية لمصادره الأصلية، أو فحص دقيق للنصوص التي بنى عليها استنتاجاته. ففي معرض وصفه، غير المحق وبلا برهان، لفكر محمود محمد طه بأنه طغت عليه "النزعة التوفيقية والتلفيقية"، يقرر الدكتور أمين، قائلاً: "وأدت تعددية الرؤى في منظومته الفكرية التي جمعت بين عقلانية الأشاعرة والتأويل الصوفي للغزالي وابن عربي ومفاهيم الحداثة الثقافية للحضارة الغربية إلى افتقارها للتماسك المنطقي والتناقض مع حقائق الأشياء كما يتضح في النقاط التالية: ..." (ص 190). ثم يقدم أربع نقاط يرى أنها تسند هذا الحكم. غير أن هذه النقاط، كما سنبين، تحتاج إلى مراجعة وتصويب؛ إذ لا تصمد، في تقديرنا، أمام الفحص العلمي الدقيق. وقد وقفنا سابقاً على إحدى هذه النقاط، وتبين لنا أن الدكتور أمين استند فيها إلى نص للمفكر محمود محمد طه، لكنه أجرى عليه تعديلًا وحذفًا، ثم ألحق بالنص، بعد تعديله، الاستنتاج الذي أراد إثباته. ومثل هذا الإجراء لا يستقيم مع مقتضيات النقد العلمي؛ لأن سلامة الاستدلال تبدأ، قبل كل شيء، من سلامة نقل المادة التي يُبنى عليها الاستنتاج.
وليس الأمر، في هذه الحالة، مجرد اختلاف في التأويل أو تباين في الموقف من فكر محمود محمد طه، وإنما يتعلق بمسألة أعمق تمس أمن المعرفة والفكر: كيف تُنقل النصوص؟ وكيف تُقرأ؟ وكيف تُخرج من سياقاتها؟ وكيف تُبنى الأحكام عليها؟ فالنقد العلمي، مهما كان حادًا في نتائجه، يظل مقيدًا بحدود النص، وبالأمانة في نقله، وبضرورة التمييز بين ما يقوله صاحب الفكرة فعلًا، وما يستنتجه الناقد من كلامه. والآن نقف على نقطة أخرى من النقاط التي ساقها الدكتور أمين، وهي نقطة تؤكد، في تقديرنا، حاجته إلى إعادة النظر في بعض خلاصاته، كما تكشف في تقديرنا، عن الحاجة إلى قراءة فكر محمود محمد طه قراءة أكثر صبرًا واتساعًا، والرجوع إلى مصادره الأصلية قبل إصدار الأحكام الكلية عليه. يقول الدكتور أمين:
"الحضارة الحديثة التي اعترف بضخامة إنجازاتها واستعار أفكارها في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية كانت نتيجة لنهاية المنظومة المعرفية للقرون الوسطى ويقينياتها اللاهوتية حول الكون والطبيعة استناداً إلى ما ورد عنها في الوحي والنقل وتجاوزها بواسطة الثورة الكوبرنيكية حول مركزية الشمس وظهور رؤية جديدة للعالم، تتمركز حول الإنسان الذي يستطيع تفكيره العقلاني الوصول إلى حقائق الأشياء وفهم أسرار الكون وتسخيرها لمنفعته واحتفظ محمود محمد طه بأهم عناصر الرؤية اللاهوتية للعالم، التي تجاوزتها المنظومة المعرفية الحديثة..." (ص 190).
هذا حكم كبير، يتضمن توصيفًا لطبيعة الفكر الجمهوري، وموقفه من الكون والطبيعة والإنسان والعقل والتراث، فضلًا عن موقفه من الحضارة الحديثة. ومع ذلك، يطلقه الدكتور أمين دون أن يقدم، في الموضع الذي أورده فيه، دراسة كافية لماهية الفكر الجمهوري، ولا لموقفه من الطبيعة والكون، ولا لمكانة الإنسان والعقل في بنائه الفكري، ولا لبيان أوجه الاختلاف بين هذه الرؤية والمنظومة المعرفية للقرون الوسطى بيقينياتها اللاهوتية. وينطبق الأمر نفسه على قوله إن محمود محمد طه "استعار" أفكار الحضارة الحديثة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فمثل هذا القول لا يكفي فيه إثبات وجود تشابه أو توافق بين بعض أطروحات الفكر الجمهوري وبعض الأفكار التي ظهرت في الحضارة الحديثة؛ إذ إن السؤال المنهجي الأهم هو: ما طبيعة هذا التوافق؟ وما مصدره؟ وهل كان مجرد استعارة فكرية، أم أن هذه الأفكار أُعيد بناؤها داخل منظومة معرفية مختلفة؟ وتزداد أهمية هذه الأسئلة حين يربط الدكتور أمين بين الحضارة الحديثة ونهاية المنظومة المعرفية للقرون الوسطى، مستندًا إلى الثورة الكوبرنيكية، في إشارة إلى الراهب والفيلسوف والفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكوس (1473–1543)، صاحب نظرية مركزية الشمس، وأحد أبرز رواد التحول في تاريخ علم الفلك، وصاحب كتاب: حول دوران الأجرام السماوية. فاستدعاء هذا التحول التاريخي والمعرفي الكبير يقتضي، بالضرورة، قدرًا من الدقة في تحديد معنى "المنظومة المعرفية الحديثة" التي يقارن بها الدكتور أمين فكر محمود محمد طه، ومعنى "الرؤية اللاهوتية للعالم" التي يزعم أن طه احتفظ بأهم عناصرها.
بطبيعة الحال، لا يتسع المجال هنا لمناقشة جميع ما أورده الدكتور أمين من قضايا وأحكام؛ إذ يتطلب ذلك مقابلة ما ذهب إليه بمصادر محمود محمد طه الأصلية، وتحليل نصوصها، ثم بيان مدى توافق استنتاجاته معها أو ابتعادها عنها. ولما كانت هذه السلسلة من المقالات ستصدر في كتاب، فإن الكتاب سيتيح مساحة أوسع للتفصيل والتوثيق والتغطية المطلوبة لهذه القضايا. وفي هذه الحلقة سنكتفي بتقديم بعض المحاور التي تتصل مباشرة بنقد الدكتور أمين، ومن أبرزها: الجرأة في تصنيف فكر محمود محمد طه والخلط في مناهج نقد التراث؛ وموقف محمود محمد طه من التراث؛ والقرآن كلام الله: قراءة في مفهوم محمود محمد طه ونقد الدكتور أمين؛ واللغة والعجز عن الإحاطة بحقيقة المعنى الإلهي؛ والعقل في تاريخ الإنسانية: "العقل ليس صورة ثابتة وإنما هو نامٍ".
وسنخصص الحلقة القادمة لمحور بعنوان: "الأحكام التقريرية للدكتور أمين في مواجهة شهادات بعض دارسي فكر محمود محمد طه"، نستعرض فيه شهادات نحو خمسة عشر مفكرًا وباحثًا، من اتجاهات فكرية وبلدان مختلفة، درسوا فكر محمود محمد طه وانتهوا، في جوانب عديدة، إلى تقييمات مغايرة لما خلص إليه الدكتور أمين. ورأى بعضهم "أن محمود محمد طه من أكثر المفكرين أصالة في القرن العشرين"، فيما ذهب آخرون إلى وصفه بأنه منقذ للمسلمين وللإنسانية جمعاء. وهو ما ستكشفه الشهادات والتفصيلات الواردة في الحلقة القادمة، التي ستليها الحلقة الختامية والأخيرة.
نلتقي مع الجزء (4- 5) من الحلقة التاسعة (9- 9).
#عبدالله_الفكي_البشير (هاشتاغ)
Abdalla_Elfakki_Elbashir#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟