أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشرى الهلالي - لكم سياستكم.. ولي ...














المزيد.....

لكم سياستكم.. ولي ...


بشرى الهلالي

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 15:51
المحور: الادب والفن
    


لا أحب السياسة كعمل، لكنني أتابع مجرياتها باهتمام، وهو أمر تعودت عليه منذ صغري. كان والدي سياسيًا "معتقًا"، من أولئك أصحاب المبادئ الذين نُسفوا مع مبادئهم، فتطايرت معهم أشلاء الوطن التي نحاول عبثًا جمعها بعد أن تلاقفتها أيدي طلبة محو الأمية السياسية الذين لفظتهم المدارس، فكان الوطن وكنا، وصار الوطن وصرنا مصدر رزقهم.
لسنوات مضت، كتبت في السياسة، أحيانًا دون قصد. فقد تفرّ الكلمات لتخفف من وطأة النار التي تحرق صدري وأنا أشهد انهيار البلد. لكنني لست وحيدة على الساحة، فقد صارت السياسة فكرة سهلة المنال لمن يكتب ومن لا يكتب، بينما ظل الإنسان وحيدًا في زاوية النسيان.
وفي بلدي، لا نحتاج إلى ساسة، فهم يتناسلون ويتكاثرون، ويتجمعون كالنمل حول جثة حارة. وجثة الوطن بردت منذ زمن بعيد، لكثرة ما تُركت في العراء.
لا حياة دون وطن، ولا وطن دون إنسان، ولا إنسان دون حب.
فلو كان السياسي يعرف الحب، لتمكن جيش السياسيين الذي يسرح في الخضراء من بناء هذا الوطن. ولو كان القاتل يعرف شيئًا عن ضحيته، لو نظر إلى عينيها لحظة القتل، وشعر بحجم الحزن والرعب، لو أدرك صرخة الـ"لماذا" المكتومة، لو عرف الحب يومًا، لأحجمت يده عن إيقاف ساعة القدر.
لا تُقاس الحياة بعدد المواقف والتجارب، بل بما نستقيه منها من دروس، وبمدى تأثيرها فينا. وكما قال أحدهم في أحد الأفلام، لا تُقاس الحياة بعدد الأنفاس التي نعبّها، بل بعدد اللحظات التي تشهق فيها أنفاسنا دهشة.
وعادةً ما تكون هذه اللحظات الفريدة متوّجة بالحب. فكل ما يدهشنا يتحول إلى شيء نحبه، نعتاده، نفرح بالوصول إليه، ونسعد بالحصول عليه، فيمنحنا ذلك السعادة التي لا نشعر بها ونحن نتنفس الهواء يوميًا لمجرد أن نحيا.
في كل ما مرّ بحياتي، وهو بالتأكيد أقل مما مرّ بغيري في هذا العالم، كنت أكتشف، يومًا بعد آخر، أن ما ينقصنا هو الشعور بالحب.
الحب ليس بمعناه المتعارف عليه فقط، ذلك المعنى الذي ما زال يُعامل أحيانًا كأنه أمر مخجل، وإنما حب كل ما يحيط بنا مما يتصل بالإنسان.
نحن شعب لا يعرف الحب، رغم أننا عاطفيون. تبكينا مشاهد كثيرة تخص أحبتنا: رقود أحدهم في سرير المرض، استقبال أو وداع آخر عند السفر، بل حتى مغادرة الفتاة بيت أهلها يوم زواجها قد تتحول إلى "فاتحة" لدى الأم.
لكن دموعنا تختفي باختفاء المشهد، ومشاعرنا تتأرجح مع ارتفاع أو انخفاض منسوب الأعراف والتقاليد والمزاج والعصبية والظروف، ومع أمور أخرى كثيرة تجبر الغالبية على التضحية بالحب.
فالحب هو الفرع الأضعف في عائلة المشاعر الإنسانية، ذلك الفرع الذي يمكن إسكات صوته بسهولة، ب(دفرة) كبرياء



#بشرى_الهلالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما الذي يبقينا معًا؟
- هم يعرفون.. ونحن نعرف كل شيء
- الهوية بوصفها سؤالًا أخلاقيًا قراءة في المجموعة القصصية آشور ...
- الأصابع بوصفها ذاكرةً جريحة: التأنيس الرمزي وإدانة الإرهاب ف ...
- وجوه الخراب: بانوراما الشخصيات وسيرة المجتمع العراقي في عرضح ...
- سيرة الفراغ في مقهى يتآكل بصمت: قراءة وجودية في ضوء جان بول ...
- ديمقراطية المطبخ
- الإسلام السياسي والإسلام الروحاني: صراع على روح الدين
- حين تُغلق الجهات الأربع: هل ما زال -أعلى- ننظر إليه؟
- -وَنَحْنُ نُحِبُّ الحَيَاةَ إذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا ...
- التفاهة: خيار مجتمع أم صناعة سياسة؟
- نستغيث بك فالنتاين في يومك
- احذروا.. الحرب القادمة شيعية شيعية..
- (صباح) فلسفة
- ثورة عاشق
- مدرسة دين امريكية تطبخ تمن وقيمة في الحسينية
- فصيلة الخنساء
- لقاء مع آخر
- رحال
- دمك (أميمة) فضح صبغ شواربهم


المزيد.....




- مسرحية -الناعشون- السعودية تثير الأسئلة الوجودية في مهرجان ا ...
- حرب بصرية.. جدران طهران تتحول إلى شاشة تروي رواية الصراع مع ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- ممثلة أمريكية تلفت الأنظار بدبوس أحمر في مهرجان البندقية الس ...
- من اسطنبول إلى أنقرة.. تفاصيل جنازة الفنان التركي سرحات كيلي ...
- بين الخيام والركام.. سينما متنقلة تعرض لأطفال غزة لحظة فرح
- -البحث عن رسول-: رحلة سينمائية في أعماق روح غامزاتوف تفتتح - ...
- تحقيق في وفاة الممثل التركي سرهات مصطفى كيليتش داخل منزله با ...
- سوزان ساراندون: ما زلت أخسر أدوارا سينمائية بسبب دعمي لفلسطي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشرى الهلالي - لكم سياستكم.. ولي ...