أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشرى الهلالي - ديمقراطية المطبخ














المزيد.....

ديمقراطية المطبخ


بشرى الهلالي

الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 00:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأننا لم نعرفها من قبل، ولأنها بدت لنا كعروسٍ جديدة، صدّقنا كذبة عذريتها. ولو امتلكنا ثقافة ديمقراطية متجذّرة، كما هو الحال في بريطانيا التي شهدت بدايات التجربة الديمقراطية الحديثة منذ قرون، لربما أحسنّا فهمها. فصناديق الاقتراع قد تُسهم في اختيار أشخاص للحكم، لكنها لا تصنع بذاتها المساواة ولا تكفل حرية الرأي، وهما الركيزتان الأساسيتان لأي ديمقراطية حقيقية.
الديمقراطية ليست مجرد عملية انتخابية، ولا عرضًا مسرحيًا لإقناع العالم بأننا بلد ديمقراطي، فيما لا نزال بعيدين، كبعد القمر عن الأرض، عن تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية. بل إن الفكرة ذاتها تتراجع مقارنة بالسنوات الأولى بعد عام 2003، فبعد أن ارتفعت آنذاك الدعوات لتعديل القوانين التي تقيد المواطن وتحد من حرياته، وقد شُرِّع بعضها، فيما ظل بعضها الآخر حبيس الأدراج، نشهد اليوم عودة نزعات التقييد إلى البرلمان، عبر محاولات تشريع قوانين تضيق على الحريات وتكرّس تراجع المجتمع، مثل قانون الأحوال الشخصية.
لو كانت الديمقراطية حقيقية، لما تكررت ظاهرة تدوير الوجوه عبر صناديق الاقتراع لتنتج لنا بضاعةً "مضروبة"، ولما ازدهرت تجارة البطاقات الانتخابية، ولا تحوّل شراء ذمم الناخبين إلى ما يشبه البورصة. فالمواطن الذي كان يرضى يومًا بـ"بطانية" مقابل صوته، أدرك اللعبة، وصار ملمس الدولار أكثر إغراءً في يده.
الديمقراطية، كما في البلدان المتقدمة، هي أن يسير المواطن في الشارع مرفوع الرأس، لأنه يشعر بالأمان، ويؤمن بأنه شريك في هذا الوطن وعنصر فاعل ومحترم فيه. أما عندنا، فلا ترتفع الرؤوس إلا لأصحاب المال والنفوذ، فيما يحرص المواطن العادي على "المشي جنب الحيط" اتقاءً لأي احتكاك مع أصحاب الحمايات والسلطة.
الديمقراطية أن يكون لصوت المواطن أثرٌ حقيقي في اختيار قياداته، لا أن يفيق، بعد انفضاض "العرس الانتخابي"، على حقيقة أنه لم يكن سوى عريسٍ مخدوع. تمر الأيام، ويخبو بريق الشعارات، لينفرد "ساسة الصدفة" في مطابخهم، يعيدون إنتاج طبقٍ من المكونات نفسها، المركونة منذ سنوات، رغم انتهاء صلاحيتها.
والمفارقة أن ربة المنزل، حين تكرر الوصفة نفسها، تزداد مهارة وسرعة بحكم الخبرة، أما طباخونا، فما زالوا يحتاجون إلى أشهر لإعداد "طبق" السنوات الأربع المقبلة، غير آبهين بوصفات الدستور والقانون. وهذا يكشف أن الخبرة ليست دائمًا معيارًا لصناعة السياسيين، فهم عاجزون حتى عن تجديد الأطباق القديمة، فكيف لهم أن يبتكروا جديدًا؟
بشرى الهلالي- بغداد



#بشرى_الهلالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام السياسي والإسلام الروحاني: صراع على روح الدين
- حين تُغلق الجهات الأربع: هل ما زال -أعلى- ننظر إليه؟
- -وَنَحْنُ نُحِبُّ الحَيَاةَ إذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا ...
- التفاهة: خيار مجتمع أم صناعة سياسة؟
- نستغيث بك فالنتاين في يومك
- احذروا.. الحرب القادمة شيعية شيعية..
- (صباح) فلسفة
- ثورة عاشق
- مدرسة دين امريكية تطبخ تمن وقيمة في الحسينية
- فصيلة الخنساء
- لقاء مع آخر
- رحال
- دمك (أميمة) فضح صبغ شواربهم
- كاتم فرح
- الاغلبية الصامتة.. السكوت علامة الرضا.. وصمتكم هو مايريدونه
- لاتبيعونا
- تقويم
- عيدية
- الكبرياء تليق برجل
- يوم .. هو أنت


المزيد.....




- الأمن العام الأردني يعلن حصيلة ضحايا إطلاق النار في كنيسة با ...
- الأردن.. كاميرات مراقبة تظهر لحظات إطلاق النار على كنيسة في ...
- -سنواجه العمل الإرهابي بأشد العقوبات-.. أول تعليق من الملك ع ...
- العاهل الأردني: من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب م ...
- بعد هجوم الضفة.. بن غفير يدعو إلى -تفكيك- السلطة الفلسطينية ...
- مسلح يقتل شخصًا ويصيب أربعة آخرين في ضواحي باريس.. والسلطات ...
- مقتل سبعة أشخاص على الأقل جراء عملية إطلاق نار استهدفت كنيسة ...
- العاصفة أوستن تضرب فرنسا وبريطانيا برياح تصل سرعتها إلى 160 ...
- في سابقة من نوعها.. سلاحا الجو الفرنسي والبريطاني يجريان تدر ...
- وزير الدفاع اليمني يعتذر للقبائل بعد تهديد تجمعاتها بالاستهد ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشرى الهلالي - ديمقراطية المطبخ