أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشرى الهلالي - لاتبيعونا














المزيد.....

لاتبيعونا


بشرى الهلالي

الحوار المتمدن-العدد: 4434 - 2014 / 4 / 25 - 00:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لمرتين ذهبت الى المركز الانتخابي للحصول على بطاقتي الانتخابية.. و كنت اعود خائبة بسبب الزحام والطابور الطويل.. وفي المرة الثالثة، تجملت بالصبر وانتظرت لساعة ونصف تقريبا حتى إستطعت الحصول عليها. رغم التعب الذي عانيته، كانت فرحتي كبيرة، أول الأمر، وأنا أشاهد توافد الناس على المركز الانتخابي وتزاحم الرجال والنساء وقضاؤهم ساعة او أكثر من النهار للحصول على البطاقة الانتخابية. لكن فرحتي كانت تتلاشى كلما اقتربت من الجموع واستمعت الى تعليقاتهم التي تنم عن الضجر والجزع الذي ينتاب هؤلاء وهم يشعرون بأن عليهم أن يتحملوا كل هذه المعاناة لانتخاب من تسبب لهم في معاناة امتدت على مدى عشر سنوات.
لم جاؤوا إذن؟ ردت إمرأة عجوز متبرمة: لأنهم قالوا بأن البطاقة الانتخابية ستكون بطاقة تعريفية خامسة اضافة الى المستمسكات الاربع، بينما قالت سيدة أخرى بعصبية: بل إنهم قالوا بأنها ستكون ضرورية في كل المعاملات الرسمية. وعلى مسافة أمتار وقف رجل يرتدي بدلة عمل ويدخن بعصبية ويعلن بصوته الجهوري بأنه اضطر لترك محله ورزقه اليومي ليحضر مرغما، والنتيجة، كما قال: (انعل ابوه اللي يروح وينتخبهم)؟؟ رغبت بأن أسأله عن سبب مجيئه اذن، لكني عدلت عن الفكرة بعد ان لاحظت ان أغلب الموجودين يتحدثون عن الانتخابات بمشاعر يمتزج فيها الاحباط واليأس، وان سبب حضورهم لاستلام البطاقة الانتخابية هو اما خوفا من حاجتهم اليها مستقبلا كوثيقة رسمية، او لغرض بيعها..
بيعها؟؟ وكيف يمكن ان تباع البطاقة الانتخابية؟ سمعت عن ذلك من قبل وقالوا ان البعض اشتراها بورقتين، أي مئتي دولار، وقال البعض الآخر انها بيعت ب 150 الف، ودفعني ذلك الى التحقق من الأمر وسؤال بعض المختصين من موظفين ومسؤولين، وشاهدت العديد من الندوات التلفزيونية حول الأمر، وكل هؤلاء أكدوا إن شراء البطاقات لن ينفع المرشحين الا لغرض اتلافها فقط. وقد يكون الحديث عن بيع البطاقات وشراؤها ماهو الا إشاعة كاشاعات اخرى كثيرة سمعتها مثل: الموضوع محسوم لهاي الجهة لاتّعبون نفسكم، او.. الصناديق جاهزة وحاضرة قبل شهر والانتخابات مجرد شغلة اعلام..، النتيجة حكومة اغلبية والجماعة ضامنين الجنوب والوسط.. أزمة الانبار راح تأثر عالمعادلة السياسية.. و .. و.. والكثير من الاشاعات التي من الواضح انها تطلق من قبل جهة مستفيدة لغرض بث روح الاحباط والتراجع لدى المواطن لتتسلل الى داخله قناعة واحدة هي: عدم جدوى الانتخاب او الذهاب الى صناديق الاقتراع، وهذا بالطبع سيكون لصالح الجماعة الذين يمسكون رقاب الناس من خلال رئاساتهم الثلاث. فهؤلاء لهم صنائعهم الذين سيذهبون مؤكدا لانتخاب سادتهم حفاظا على مصالحهم، وهكذا ستكون النتيجة محسومة لصالح نفس الوجوه الحالية، كما حدث في انتخابات مجالس المحافظات التي كانت نسبة المشاركة فيها، حسب مفوضية الانتخابات 50%، بينما ذكرت مصادر اعلامية اجنبية ان نسبة المشاركة لم تتعدى 35% . أي ان 65% او 50% فضلوا الصمت. فماذا ان تكررت الحالة وصمت هؤلاء ال 65% او 50% في انتخابات البرلمان؟؟ هل سيعني هذا وجود معارضة؟؟ وكيف ستقول المعارضة رأيها ان لم تدلي بصوتها؟؟
شسوولنه؟؟ هذا مايقوله ال 65% او ال 50%... وليش ننتخبهم وإلهم الامتيازات وإلنا الموت والقتل والبطالة وانعدام الخدمات؟؟
ربما نسي هؤلاء ان بعضهم كان سببا في وصول من وصل الى قبة البرلمان والحكومة ووزارتها وانهم سيكونون ايضا سببا في وصولهم ثانية ان هم التزموا الصمت. فمن بين اكثر من 9000 مرشح، يمكن ان نلمح بصيص أمل بوجوه جديدة، أو وجوه معروفة بمواقفها ووطنيتها لكنها تعرضت لتهميش واقصاء..
وأنا أعبر باب المركز الانتخابي.. واحاول وضع البطاقات في حقيبتي.. سقطت احداها أرضا.. ضحك الحارس الامني وهو ينظر اليها وقال ممازحا: مبين هاي راح تنباع.. متقبل تطب بجنطتج.. صعد الدم الى رأسي فأجبته بحدة: الله (يطيح حظه اللي يبيع صوته)...
عذرا لاستخدام هذه الكلمة.. لكن هذا ماحصل فعلا.. فمن يبيع بطاقته الانتخابية يكون قد باع نفسه وضميره.. وباعنا..
ومن سيتخلف عن الذهال الى صناديق الاقتراع سيكون قد باعنا أيضا وتخلف عن المساهمة في انقاذ هذا الشعب الجريح.. فلا تبيعونا....



#بشرى_الهلالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقويم
- عيدية
- الكبرياء تليق برجل
- يوم .. هو أنت
- بعد انتهاء الزفة.. من هو العريس المخدوع؟
- فضحنا الفيس بوك
- فضيحة دستور مصر.. و القادم من فضائحنا
- ويل لنا ان كان ماقاله محمد (حقيقة)
- يافشلتنا
- (حيّ على الجهاد).. على طريقة غاندي
- تعلموا من اوباما
- قمة (قمة ام حسين)


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشرى الهلالي - لاتبيعونا