أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بشرى الهلالي - حين تُغلق الجهات الأربع: هل ما زال -أعلى- ننظر إليه؟














المزيد.....

حين تُغلق الجهات الأربع: هل ما زال -أعلى- ننظر إليه؟


بشرى الهلالي

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 16:18
المحور: قضايا ثقافية
    


قال طالبٌ لأستاذه: "لا أعرف أين أذهب، فالاتجاهات الأربعة أمامي مسدودة: يسار، يمين، خلف، أمام.
أجابه الأستاذ بهدوء: الأعلى مفتوح… انظر إلى الأعلى". مقولة معروفة من فلسفة الزن البوذية
ليست هذه جملة عابرة، بل مرآة لزمنٍ كامل. زمنٍ يشعر فيه الإنسان، في العراق كما في غيره، أن الخرائط لم تعد تقوده، وأن الطرق التي اعتادها صارت متاهاتٍ مغلقة. يسارٌ مثقلٌ بخيبات السياسة، يمينٌ مثقلٌ بخيبات أخرى، أمامٌ يكتنفه الغموض، وخلفٌ يثقل الذاكرة بما لا يُحتمل. فإلى أين يمضي؟
هنا، لا يقترح الأستاذ طريقًا خامسًا على الأرض، بل يفتح بُعدًا جديدًا: الأعلى.
كأنما يقول: المشكلة ليست في قلة الطرق، بل في طبيعة النظر إليها.
في معناها الأول، تعكس هذه العبارة حالة الانسداد الوجودي التي يعيشها الفرد حين تضيق به الخيارات. كثير من الشباب في العراق اليوم يقفون عند هذا المفترق: فرص محدودة، واقع ضاغط، وإحساس بأن كل الاتجاهات استُهلكت. لكن "الأعلى" هنا ليس هروبًا، بل دعوة إلى كسر أفق الأزمة، إلى البحث عن معنى لا تتيحه الحسابات الضيقة.
أما في بعدها الروحي، فإن "الأعلى" يتجاوز الجغرافيا. هو ليس جهة، بل قيمة. هو الإيمان بأن ما لا يُحلّ على مستوى الواقع المادي، يمكن تجاوزه بالاتكاء على معنى أسمى: كرامة، حق، أمل، أو حتى يقين داخلي بأن الإنسان أكبر من شروطه. في بلدٍ عانى ما عاناه العراق، لم يكن البقاء ممكنًا لولا هذا "الأعلى" الذي ظلّ، بطريقة ما، مفتوحًا.
لكن لعلّ المعنى الأعمق يكمن في تغيير زاوية النظر. الطالب حصر نفسه في أربعة اتجاهات، بينما الأستاذ حرّره من هذا الحصر. كم مرة نفعل نحن الشيء ذاته؟ نحاصر أنفسنا بخيارات نعتقد أنها الوحيدة، ثم نُعلن انسداد الفرص. بينما الحقيقة أن العالم لا يضيق، بل رؤيتنا له هي التي تضيق.
في الواقع العراقي، يتجلّى هذا بوضوح:
حين تُختزل الحلول في ثنائيات قاتلة، هذا أو ذاك، معهم أو ضدهم، ماضٍ أو حاضر، يصبح "الأعلى" فعل مقاومة. مقاومة للابتذال، وللاستسلام، وللإيمان بأن لا جديد ممكن. "الأعلى" هنا هو القدرة على تخيّل ما لم يُجرَّب بعد، وعلى إعادة تعريف الممكن.
وهنا نصل إلى البعد الرابع: فلسفة الأمل والإبداع.
حين تُغلق الأبواب، لا يعني ذلك نهاية الطريق، بل ربما بداية اختراع طريق جديد. "الأعلى" ليس معطًى جاهزًا، بل فعل خلق. أن تكتب رغم الضجيج، أن تعمل رغم الإحباط، أن تؤمن رغم كل ما يدفعك لليأس، ذلك هو الصعود.
في النهاية، ليست القضية أن ننظر إلى الأعلى مرةً واحدة، بل أن نتعلّم كيف نحتفظ بهذه القدرة في أكثر اللحظات ظلمة.
لأن الأمم، مثل الأفراد، لا تسقط حين تُغلق أمامها الطرق، بل حين تفقد الجرأة على رفع رؤوسها.
في العراق، ربما أُغلقت جهات كثيرة.
لكن السؤال الحقيقي ليس: أين نذهب؟
بل: هل ما زلنا قادرين أن ننظر إلى الأعلى؟
بشرى الهلالي- بغداد



#بشرى_الهلالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -وَنَحْنُ نُحِبُّ الحَيَاةَ إذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا ...
- التفاهة: خيار مجتمع أم صناعة سياسة؟
- نستغيث بك فالنتاين في يومك
- احذروا.. الحرب القادمة شيعية شيعية..
- (صباح) فلسفة
- ثورة عاشق
- مدرسة دين امريكية تطبخ تمن وقيمة في الحسينية
- فصيلة الخنساء
- لقاء مع آخر
- رحال
- دمك (أميمة) فضح صبغ شواربهم
- كاتم فرح
- الاغلبية الصامتة.. السكوت علامة الرضا.. وصمتكم هو مايريدونه
- لاتبيعونا
- تقويم
- عيدية
- الكبرياء تليق برجل
- يوم .. هو أنت
- بعد انتهاء الزفة.. من هو العريس المخدوع؟
- فضحنا الفيس بوك


المزيد.....




- شاهد كيف أشعل قصف أكبر حقل غاز طبيعي في العالم أزمة طاقة جدي ...
- طائرة -إف-35- أمريكية تهبط اضطراريًّا بعد تعرضها لما يعتقد أ ...
- وزير الخارجية السعودي يتحدث لـCNN عن إمكانية الرد عسكريًّا ع ...
- إيران وإسرائيل: الأزهر يدين الهجمات على دول الخليج بعد أيام ...
- جنوب لبنان على خط النار: كمائن حزب الله تضرب -الميركافا-.. و ...
- ألمانيا وخمس دول تبدي استعدادها لحماية الملاحة عبر مضيق هرمز ...
- منعطف جديد في حرب الشرق الأوسط.. هل بدأت حرب الغاز؟
- صواريخ إيرانية تسقط على تل أبيب وضواحيها
- إدارة ترامب ترسل رسائل متناقضة حول الحرب في إيران ومبرراتها ...
- بيان مشترك للوزراء المجتمعين في الرياض يدين استهداف المواقع ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بشرى الهلالي - حين تُغلق الجهات الأربع: هل ما زال -أعلى- ننظر إليه؟