أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشرى الهلالي - ما الذي يبقينا معًا؟














المزيد.....

ما الذي يبقينا معًا؟


بشرى الهلالي

الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 16:15
المحور: الادب والفن
    


"كنا نظن أن الآخرين يظلون معًا لأنهم سعداء.. يظل الآخرون معًا بسبب تعاستهم."
لا أذكر أين قرأت هذه الجملة، لكنها علقت في ذهني، لا لغرابتها فحسب، بل لأنها بدت كأنها تكشف وجهًا خفيًا للعلاقات، وجهًا نادرًا ما نتأمله.
المتعارف عليه أن البشر يعيشون معًا طمعًا في السعادة، وبحثًا عن الدفء والطمأنينة التي يمنحها الآخر. لكن ماذا لو كانت الوحدة أكثر احتمالًا من الشقاء الناتج عن الشراكة في الحياة؟ ماذا لو كنا نتمسك ببعضنا لا لأننا نمنح الفرح لبعضنا، بل لأننا لا نعرف كيف نحيا من دون الآخر، حتى وإن كان وجوده سببًا لألمنا؟
علاقة الزواج مثال صارخ على هذه المعضلة. نحلم منذ الصغر بـ"النصف الآخر"، بمن يكملنا. نتخيله كما نريد، ثم نفيق يومًا لنجد أن الواقع ليس كما حلمنا. ومع ذلك نمضي، لأن الزواج، في نظر كثيرين، ضرورة اجتماعية، أو ربما "شر لا بد منه".
في شهوره وسنواته الأولى، يكون الزواج غالبًا مليئًا بالفرح والوعود. ثم يعتاد الطرفان وجود بعضهما، ومع مرور السنوات، وخصوصًا بعد إنجاب الأطفال، قد يتحولان إلى كيان واحد في تفاصيل الحياة اليومية، فيصبح غياب أحدهما فراغًا في حياة الآخر. وقد يكون هذا الغياب مؤلمًا حتى حين تكون العلاقة نفسها قد فقدت انسجامها، أو حين يصبح الطلاق هو الحل الوحيد الممكن.
فالانفصال لا يعني دائمًا أن الإنسان أصبح قادرًا على العيش وحيدًا. أحيانًا يحتاج المرء إلى وقت طويل حتى يعتاد غياب شخص كان حاضرًا في تفاصيل حياته اليومية لسنوات. وقد يكون الخوف من هذه الوحدة، أكثر من الحب نفسه، أحد أسباب التردد في إنهاء علاقة لم تعد تمنح أصحابها السعادة.
وهكذا، لا يجمع الحب دائمًا بين الناس. أحيانًا يربطهم الاعتياد، أو الأولاد، أو الخوف من المجهول، أو الظروف التي تعيق الاستقلال، وربما فقط لأنهم لا يعرفون كيف يبدأون من جديد.
أتذكر إحدى الصديقات التي كانت تعاني الأمرّين في علاقتها مع زوجها، حتى قررت طلب الطلاق بعد زواج دام سنوات طويلة، أنجبا خلالها أولادًا شبّوا على صوت الخلافات والمشاكل.
في الفترة التي سبقت الإجراءات الرسمية للطلاق، عاشت صديقتي وحدها مع أولادها لبضعة أشهر، بينما كانت تتواصل مع المحامي لإنهاء إجراءات الطلاق في المحكمة. كانت قد اتخذت قرارها، أو هكذا بدا لي.
لكن قبل أن يصبح الأمر رسميًا، عادت إلى زوجها.
ما زالت معه حتى الآن، رغم أن شيئًا جوهريًا لم يتغير في حياتهما، وظلت علاقتهما مشحونة بالمشاكل والتعاسة.
حين سألتها آنذاك: لماذا عدتِ، ما دمتِ لا تشعرين نحوه بالحب ولم تتحسن علاقتكما؟
أجابت ببساطة: "لم أتعلم كيف أعيش وحدي بعيدًا عنه. تعودت وجوده، وصرنا كيانًا واحدًا مهما كان الأمر."
ربما لم تكن تبحث عن السعادة حين عادت. وربما لم تعد تؤمن أصلًا بإمكانية العثور عليها معه. كانت، ببساطة، تخاف من حياة لم تعرفها من قبل.

وهذا ما يجعل عبارة "يظلون معًا بسبب تعاستهم" أكثر قسوة مما تبدو عليه للوهلة الأولى.
فأحيانًا لا يكون ما يجمع شخصين هو الحب، ولا حتى الأمل في أن يتغير شيء، بل الخوف من أن تكون الوحدة أصعب من التعاسة التي اعتاداها.
ربما لهذا يظل بعض الناس معًا. ليس لأنهم سعداء، بل لأن تعاستهم المشتركة تبدو، بطريقة ما، أهون من وحدتهم المنفردة.



#بشرى_الهلالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هم يعرفون.. ونحن نعرف كل شيء
- الهوية بوصفها سؤالًا أخلاقيًا قراءة في المجموعة القصصية آشور ...
- الأصابع بوصفها ذاكرةً جريحة: التأنيس الرمزي وإدانة الإرهاب ف ...
- وجوه الخراب: بانوراما الشخصيات وسيرة المجتمع العراقي في عرضح ...
- سيرة الفراغ في مقهى يتآكل بصمت: قراءة وجودية في ضوء جان بول ...
- ديمقراطية المطبخ
- الإسلام السياسي والإسلام الروحاني: صراع على روح الدين
- حين تُغلق الجهات الأربع: هل ما زال -أعلى- ننظر إليه؟
- -وَنَحْنُ نُحِبُّ الحَيَاةَ إذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا ...
- التفاهة: خيار مجتمع أم صناعة سياسة؟
- نستغيث بك فالنتاين في يومك
- احذروا.. الحرب القادمة شيعية شيعية..
- (صباح) فلسفة
- ثورة عاشق
- مدرسة دين امريكية تطبخ تمن وقيمة في الحسينية
- فصيلة الخنساء
- لقاء مع آخر
- رحال
- دمك (أميمة) فضح صبغ شواربهم
- كاتم فرح


المزيد.....




- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...
- مسرح أرخانغيلسك يقدّم تشيخوف في قالب الفارس الهزلي بموسكو
- 27 ألف رسالة وصلته متأخرة.. حكاية فنان كوبي طاردته لوحاته
- سليمان منصور.. الفنان الذي حوّل فلسطين إلى ذاكرة بصرية
- افتتاح معرض -ألوان وحروف.. وأثرٌ لا يزول- للفنانة باسلة عنان ...
- استطلاع.. الأفلام السوفيتية التي ينتظر الجمهور مشاهدة نسخ جد ...
- 45 دولاراً لدور بطولة.. هل يُطيح الذكاء الاصطناعي بالممثلين ...
- طرزان: -ظننت أن ثعبانا حديديا ابتلعني-!


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشرى الهلالي - ما الذي يبقينا معًا؟