أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - احمد طلال عبد الحميد - المتقاعدين ... والحرمان من ممارسة مهنة المحاماة















المزيد.....

المتقاعدين ... والحرمان من ممارسة مهنة المحاماة


احمد طلال عبد الحميد
باحث قانوني

(Ahmed Talal Albadri)


الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 02:09
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


اثير مؤخراً في الاوساط القانونية وعلى بعض وسائل التواصل الاجتماعي ومنها منصة مسارات قانونية وبعض حسابات المحامين ، مقترح حرمان المتقاعدين من حملة شهادة البكالوريوس في القانون من ممارسة مهنة المحاماة بعد تقاعدهم بحجة الكبر بالسن ومنافسة المحامين الشباب بسبب علاقات الموظف المتقاعد وخصوصاً اذا كان يشغل السابق منصباً قضائياً او تحقيقياً، وبسبب تضخم اعداد المحامين وضيق الرزق وعدم توفر فرص للتوظيف وغيرها من المبررات ، وركزت المقترحات على الموظف المتقاعد كأنه سبب في افتقار المحامي وضيق العيش وانحسار الفرص ، واهملت ذكر المقترحات التي من شأنها تطوير مهنة المحاماة والارتقاء بها واستثمار اموال النقابة لخدمة اعضاءها واهدافها وغيرها من المقترحات التي يمكن تطور عمل المحاماة كمهنة حرة شريفة ونبيلة ، وربما تكون هذه الملاحظات مهمة من وجهة نظر من يطرحها وحرية الرأي والعمل النقابي المهني مكفولة للجميع دستورياً وقانونياً ، لكن المقترحات التي تصدر من رجال القانون يجب ان تراعي القانون في طرحها، بعيداً عن العاطفة والانحياز المهني ، وسنحاول الرد على هذا المقترح من وجهة النظر القانونية لكوني من المهتمين بمهنة المحاماة ولكوني قد مارست هذه المهنة فعلياً لمدة عشرة سنوات في مرحلة ما من مراحل حياتي وكنت حائزاً على الصلاحية المطلقة في ممارسة هذه المهنة ، واطلعت على خفاياها ومعاناتها وصراعاتها المهنية عن كثب ، وكما يأتي :
1. حق العمل الحر هو حق دستوري كفلته المادة (22/اولاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 حيث نصت على ان (العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة ) ، والملاحظ ان هذا النص ورد مطلقاً لم يمييز بسبب الجنس او القومية او الدين او العمر اي لم يميز بين كبير السن او شاب في مقتبل العمر ، وبالتالي ان حرمان كبار السن من العمل بحجة الاحتفاض بكرامتهم ، هو امر غير دستوري لان الاصل هو ان العمل من يحفظ كرامة الانسان ويوفر لها سبل العيش الكريم .
2. ان حق الانتساب للنقابات المهنية هو حق دستوري كفلته المادة (22/ ثالثاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 التي نصت على ان (تكفل الدولة حق تأسيس النقابات والاتحادات المهنية ، او الانضمام اليها ، وينظم ذلك بقانون ) ، وبالتالي فأن حق الانضمام للنقابات المهنية كنقابة المحاماة ونقابة الاطباء ونقابة المحاسبين وغيرها هو حق دستوري ، ونص الدستور على تنظيم حالة الانضمام لهذه النقابات بموجب القانون ، ويلاحظ ان النص الدستوري اشار الى (التنظيم ) وليس (التقييد) فكل نص قانوني يقلل من فاعلية النص الدستوري اوينتقص من الحق او الحرية المنظمة بموجب القانون يعد نصاً مخالف للدستور ، وهذا ما اشارت اليه المادة (46) من دستور جمهورية العراق عندما نصت على ان ( لايكون تقييد ممارسة اي من الحقوق والحريات الواردة بهذا الدستور او تحديدها الا بقانون او بناءً عليه ، على ان لايمس ذلك التحديد او التقييد جوهر الحق او الحرية ) ، وبموجب هذا النص فأن المشرع مقيد بموجب نص امر بعدم الانتقاص من جوهر الحق او الحرية عند تنظيم ممارستها ، والحرمان من العمل اقسى انتقاص ينال من حق العمل والانضمام للنقابات المهنية .
3. اباح قانون المحاماة رقم (173) لسنة (65) المعدل الانتماء لنقابة المحامين ونظمها بشروط وردت في المادة (2) منه ، وبالرجوع للفقرة (سادساً) وهي تخص من كان موظفاً وانقطعت علاقته بالوظيفة سواء بالتقاعد او الاستقالة واوردت قيداً عاماً مؤقتاً ، عندما نصت على ان ( غير معزول من وظيفته او مهنته او معتزل لها او منقطع الصله بها لاسباب ماسة بالذمة او الشرف مالم تمضي سنتين على ذلك ) ، والمفهوم المخالف للنص سابق الذكر هو جواز انتماء الموظف للنقابة متى ما انقطعت علاقته بالوظيفة لاسباب مشروعة لاتمس ذمته اوشرفه كالاحالة على التقاعد او الاستقالة ، اضافة لتحقق الشروط الاخرى المنصوص عليها في هذه المادة .
4. ولما كان الانتماء لنقابة المحاماة اختيارياً لمن يريد ممارسة هذه المهنة استناداً للمادة (1) من قانون المحاماة ، فأن للموظف المتقاعد الذي تتوفر شروط الانتماء للنقابة له الخيار بالانتماء للنقابة اذا توفرت فيه المقومات الجسدية والنفسية التي تؤهله لذلك اوبسبب ظروفه الاقتصادية ، فضلاً عن ذلك ان ليس كل المتقاعدين يرغب بالانتماء للنقابة بعد تقاعده ، وبالتالي فأن قانون نقابه المحامين بوضعه الحالي ينسجمع مع النصوص الدستورية سابقة الذكر .
5. ان الادعاء بقيام المتقاعدين المنتمين للنقابة بمنافسه المحامين الاحداث والمحامين المتمرسين في اقتناص فرص العمل والقضايا بسبب استغلال علاقاتهم الوظيفية ادعاء مردود ، لان قانون المحاماة ذاته منع استغلال العلاقات الوظيفية السابقة واخضع هذه الممارسات لرقابة نقابة المحامين ذاتها ، حيث نصت المادة (47) منه على ان ( 1. يمتنع على المحامي الذي تولى الوزارة او عضوية المجالس العامة قبول الوكالة بنفسه او بواسطة محام يعمل لحسابه في دعوى ضد الوزارة التي يتولاها او المجلس الذي كان عضوا فيه وذلك خلال السنتين التاليتين لتركه الوزاره او انهاء العضوية 2.لايجوز لمن عرضت عليه دعوى او ابدى فيها رأياً بصفته حاكماً او خبيراً ان يقبل الوكالة او الدعوى نفسها سواء بنفسه او بواسطه محام يعمل لحسابه ) ، ويمكن للنقابة ان تورد تعديلها على هذه المادة لتوسيع نطاق المنع الوارد فيها باضافة طائفة الموظفين العموميين والهيئات القضائية واعمال التحقيق والتحري الى الفقرة (1) من المادة (47) سابقة الذكر، لمنع الموظف ممن كان يعمل في هيئة قضائية او اعمال التحقيق والتحري من قبول دعاوى في الدائرة التي يعمل فيها سابقاً، لمنع تضارب المصالح والحد من استغلال نفوذ الوظيفة والعلاقات ، اذا ان هذا النص يكفل معالجة مشكلة استغلال العلاقات الوظيفيه السابقة في العمل عند ممارسة مهنة المحاماة ، لا بحرمان المتقاعد من حقه الدستوري بالانتماء لنقابة المحامين وممارسة مهنة المحاماة ، فالتعديل يجب ان ينال اصل المشكلة لا اصل الحق او الحرية بشكل مطلق .
6. ان الادعاء بازدواج حصول الموظف المتقاعد على راتبين تقاعديين واحد لقاء خدمته الوظيفية السابقة ، والثاني من صندوق تقاعد المحامين مردود على صاحبه ، ذلك ان الراتب التقاعدي يمثل حصيلة مبالغ التوقيفات التقاعدية التي تستقطع شهرياً من رواتب موظفي الدولة والمكلفين بخدمة عامة اضافة لمساهمة الدولة بنسبة لاتتجاوز (15%) من راتب الموظف ، وبالنتيجة فأن الراتب التقاعدي حصيلة ما تم استقطاعه من راتب الموظف خلال سنين الخدمة وليس هبه او منحة ، كما ان اي خدمات اخرى لاتضاف الى رصيد الموظف بعد احالته على التقاعد ، ويترتب على ذلك لايمكن اضافة خدمة المحاماة الى خدمته التقاعدية ولايمكن ان يتقاضى راتباً تقاعدياً من صندوق النقابة لانه انتمى اليها وهو متقاعد اصلاً ، ويفترض انه مؤشر في اضبارته الشخصية كونه متقاعد ، ويمكن باجراء اداري التحقق من موقف المنتمي من خلال اجراء مقاطعة بالاسماء مع هيئة التقاعد الوطنية ، اذ ان قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 منع حالة الازدواج في الحصول على المستحقات التقاعدية في المادة (21/ حادي عشر) التي نصت على ان (لايجوز للمتقاعد تقاضي اكثر من راتب تقاعدي استحقه بموجب اكثر من قانون وله ان يختار لمرة واحدة فقط مبلغ الراتب التقاعدي الافضل ) ، وهنا يجب ان ننوه الى ضرورة حوكمة اجراءات النقابة عند انتماء المتقاعدين او اعادة انتمائهم لتثبيت مركزهم كمتقاعدين وعدم استيفاء مبالغ منهم من صندوق تقاعد المحامين عند تجديد اشتراكاتهم كون المسألة تنظيمية وادارية وليس قصوراً تشريعياً .
7. ان القول بحرمان المتقاعد من ممارسة مهنة المحاماة معناه ان يستتبع ذلك اجراء مقابل يتمثل بالغاء قانون احتساب مهنة المحاماة لكافة الاغراض في الوظيفة العامة رقم (65) لسنة 2007 المعدل ، وهذا ايضاً وفق منطق اصحاب الاقتراح يعد عادلاً لان الغاء هذا القانون لايمنع حق التوظيف لكنه يمنع من حصول المحامي على درجة وظيفية وراتب هذه الدرجة في ضوء خدمة المحاماة السابقة دون ان يكون له خدمة فعليه بالوظيفة ، وهذا وفقاً لمنطق اصحاب الاقتراح من شأنه منافسة الموظف تحت التجربة والموظفين الاحداث والاقدمين في الوظيفة .
8. ان اقتراح تعديل القوانين النافذه ومنها قانون المحاماة يتطلب من القائمين عليه دراسة القوانين ذات العلاقة بالقانون المراد تعديله والاحاطة بالقوانين المقارنة المماثلة للاطلاع على التجارب القانونية السابقه ، وان لايتضمن التعديل ثلمة بالحقوق الدستورية ، وان يكون لديها دراسات واحصائيات لتثبيت المشكلة فعلاً لامجرد الاطلاع على الاراء والتجارب الشخصية ، ومن هذا المنبر ندعو المشرع العراقي الى دراسة مقترح التعديل بتأني وبالرجوع للقوانين ذات العلاقة بقانون التعديل والقوانين المقارنة ونقترح اضافة تعديل للقانون يسمح للاساتذه الجامعيين من حملة شهادة الدكتوراه في القانون من ممارسة المحاماة اثناء الوظيفة على غرار القانون المصري للاستفادة من خبرة بعض فقهاء القانون امام المحاكم العليا ... والله ولي التوفيق .
د.احمد طلال عبد الحميد البدري
بغداد 7/7/2026



#احمد_طلال_عبد_الحميد (هاشتاغ)       Ahmed_Talal_Albadri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرار (672) لسنة 1980 قيد التوكل ولم يمنع الانتماء لنقابة ا ...
- الطبيعة القانونية للقرارات التي تصدرها الادارات الجامعية الا ...
- القرارات المتعلقة بشؤون الطلبة غير محصنة من الطعن القضائي
- تعليمات بيع وايجار الوحدات السكنية في المشاريع الاستثمارية ر ...
- موقف محكمة التمييز الاتحادية من الطبيعة القانونية لعقود الوح ...
- موقف الدستور العراقي لسنة 2005 من الان حالتي الحرب والطوارىء
- كيف تموت الجامعات ؟
- رقابة القضاء الدستوري على الصمت التشريعي - مقالة تحليلية معم ...
- موقف التمييز الاتحادية من ملكية النفط والغاز
- موقف الاتحادية العليا من الاختصاص الانضباطي لرئيس الوزراء
- بمناسبة المئوية الدستورية ...الرقابة القضائية في ثلاث مراحل
- الاتحادية العليا ... والمدد الدستورية
- ملامح النظام الانتخابي الجديد بموجب قانون التعديل رقم (4) لس ...
- الحملات الانتخابية ... وانتهاك النظام العام
- الانتخابات... والرونق الجمالي للمدن والحواضر
- ملامح النظام الداخلي الجديد للمحكمه الاتحادية العليا رقم (1) ...
- التزام المقاول بمعاينة موقع العمل قبل التعاقد
- موقف التمييز الاتحادية من استحقاق الادارة لفرق البدلين بعد س ...
- ضمانات طالب التشغيل قبل تشغيله
- المحكمة الاتحادية العليا مابين نظامين - قراءة في النظام الدا ...


المزيد.....




- الجزائر: تبون يوجّه بإقرار عقوبة الإعدام بحق المتورطين في حر ...
- طالب بترحيل المهاجرين والمسلمين.. أمريكا ترحل ناشط بريطاني ل ...
- ليبيا: تمهيدا للانتخابات...توقيع اتفاق سياسي برعاية الأمم ال ...
- وزير التعليم يبحث مع ممثلي الهيئات والمنظمات الدولية التابعة ...
- المحكمة الجنائية الدولية تحاكم الأقوياء.. فهل يكون الثمن نها ...
- 27 عضوا من مختلف الأحزاب في البرلمان الإسكتلندي يطالبون الحك ...
- برنامج الأغذية العالمي: 200 ألف شخص يواجهون خطر المجاعة في ا ...
- العراق: استرداد نحو 1.03 مليار دولار ضمن حملة مكافحة الفساد ...
- تصعيد استيطاني واسع بالضفة: اقتحام مقامات عورتا وتجريف أراضٍ ...
- مؤسسات الأسرى: الاحتلال يواصل إخفاء مصير المئات من معتقلي غز ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - احمد طلال عبد الحميد - المتقاعدين ... والحرمان من ممارسة مهنة المحاماة