|
|
جدلية العنوان والرؤية والسرد في ديوان -الخطأ 404-
رياض كامل
الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 13:06
المحور:
الادب والفن
مقدمة ساهمت التنظيرات والدراسات الحديثة في تزويد الباحثين بأسس وآليات لإضاءة جوانب هامّة من النص، مهما كان جنسه أو نوعه. وأصبحت النظرة إلى العنوان وإلى اسم المؤلِّف والإهداء والتقديم وتصميم الغلاف ذات أهمية كبرى في عملية الفهم والشرح والتأويل. وبات القارئ المتمرّس، اليوم، يدرك جيدا دور كل عناصر العتبات في حثّ المتلقي وتحفيزه على ولوج عالم النص، إذ لا يمكن الحديث عن العتبات بمعزل عن النص وإلا اكتفى البحث بالتوقف عند القشرة دون الدخول في اللبّ، حيث إن النص بكامله يأتي أوّلا ثم يأتي العنوان لاحقا، بعد لأي وتفكير عميق. لسنا بحاجة للعودة إلى ما قاله المنظرون، وبالذات إلى ما قاله جيرار جينيت حول هذا الموضوع، فقد بات واضحا مدى انشغال الأدباء في اختيار عنوان جاذب ومحفِّز على اقتناء الكتاب وقراءته. أدركت الشاعرة فردوس حبيب الله ذلك جيدا فاختارت عنوانا لافتا جدا، "الخطأ 404" (2026)، نظرا لما يحمله من دلالات وإيحاءات. لماذا اختارت هذا العنوان بالذات دون غيره؟ ولماذا كرّرت، في بقية العتبات، الإشارة إلى وجود خطأ؟ فما هو هذا الخطأ؟ وأين وقع؟ ولماذا؟ وهل من علاقة بنيوية تجمع بين العنوان وبقية العتبات، وبينه وبين مضمون النص ورؤية الشاعرة؟ للإجابة عن التساؤلات أعلاه وجدنا من الضروري التوقّف عند أهم ما يميّز هذا الديوان: العنوان والرؤية وبنية النص السردية. فالعنوان هو العنصر الأبرز في منظومة العتبات، يوجز مضمون النص ويمثّل الإشارة المباشرة الدالة على رؤية المؤلف ورؤياه إلى الحياة، التي تنعكس بدورها في تشكّل السرد وبنيته.
العنوان دوره ودلالته يعتبر العنوان العتبة الرئيسية للنص. يُنظر إليه بصفته مفتاحا وموجّها للقارئ. يختزل في داخله رؤية الأديب وفلسفته، ويعكس موقفه من الإنسان ومن الحياة. وكي يحقّق مبتغاه يجب أن يكون مثيرا للمتلقي ومحفّزا على ولوج عالم النص واكتشاف دلالاته، والوقوف عند مكونات الخطاب وقياس مدى انسجامها معا، وتفاعل المتلقي معها، ومسبّبات هذا التفاعل في ظل ظروف اجتماعية ونفسية وتاريخية وثقافية. لفت نظري عنوان الكتاب، "الخطأ 404"، وشدّني إليه، فذهبت باتجاهات بعيدة ومتعدّدة، لكن الباحث لا يكتفي بالتخمينات لأن التحليل والتأويل يحتاجان إلى قرائن وإثباتات لتجاوز المعنى المباشر. دفعني ذلك للعودة إلى عناوين القصائد في الفهرست، فوجدت أن الشاعرة قد قامت بتقسيمها إلى مجموعات تحمل التسمياتِ التالية: "جاري البحث"، "حاوِلْ مرة أخرى"، الطلب غير موجود"، "إعادة تحميل"، خارج التغطية". بعدها بحثت في القصيدة التي تحمل عنوان الكتاب، فأدركت من مضمون النص أنّ هناك ما هو ضائع، وأنّ البحث جارٍ في الشبكة العنكبوتية في محاولة للوصول إلى الحقيقة، لكن محاولة البحث تتوقّف لأسباب قاهرة نظرا لوجود الملف أو الصفحة "خارج التغطية". ما كنت لأدرك دلالة العنوان الرئيسيّ، ولا سرّ العناوين الفرعية، ولا ما جاء في الإهداء: "إلى ابنتي التي صبّت روحها حبرا في قصيدتي، أصوّب به أخطائي الإملائية"، ولا ما ورد في شكرها لمن قرؤوا الكتاب قبل صدوره وقولها: "لمن قرأ خطئي"، ولا ماهية "الخطأ المتعمَّد" الذي كتبته الشاعرة في إهدائي نسخةً من هذ الكتاب إلا بعد الاطلاع على كل العتبات، وقراءة كل ما جاء في الديوان. يعني ذلك أن تأويل العنوان أعلاه والوصول إلى دلالاته، يفرض على الباحث التوقف عند أهم عناصر البناء السردي وأهم آليات تشكيله، والبحث في الإشارة إلى الخطأ ودوافع تكرارها؛ إذ ما كانت الشاعرة لتكرّرها لولا أنّ هناك ما أثارها واستفزّها وحفّزها، بل ورافقها قبل وأثناء وبعد الانتهاء من جمع القصائد في ديوان واحد. فما الخطأ الذي اقترفته الشاعرة؟ أو ما هو الخطأ العينيّ الذي ارتُكِب؟ ومن المسؤول عنه؟ وما علاقته بالأخطاء الإملائية؟ تشير القصيدة التي تحمل عنوان الديوان، عبر الحوار، إلى وجود الشخص المخاطَب في المكان الخطأ، وإلى أنّ هناك حالة من الضياع، وأنّ هناك من يتقصّد أن يخلق حالة الضياع هذه، وأنّ عملية البحث التي يقوم بها المخاطَب سوف تؤول به إلى الفشل؛ إذ كثيرة هي الأشياء الضائعة، ولا سبيل إلى حلّ أية إشكالية. ليس بالضرورة، برأيي، أن يكون هذا البحث قد جرى عبر الشبكة العنكبوتية، وإن كانت التفاصيل والقرائن، في معظمها، تقود القارئ إلى هناك وإلا اكتفينا بالمعنى المباشر والسطحي. إنّ الرموز والإشارات توجّه القارئ إلى ما هو أوسع من مجرد البحث في الشبكة العنكبوتية. وهي تقول بطريقة مباشرة وغير مباشرة: أنت ضائع، وما تبحث عنه ضائع أيضا، وأنّ حالة من البلبلة تسيطر في الأجواء، وليس للمخاطّب أيّة سلطة على ما حوله. إذ قد يكون هو من ارتكب الخطأ أو غيره تعمّد ذلك. إن التنقّل بين قصائد الديوان يكشف، هو الآخر، عن حالة الضياع، وعن كثرة المتاهات التي يسير بها إنسان اليوم؛ تغيّر كلّ شيء، وتبدّلت مفاهيم البشر اليومية، وصار كل شيء مقلوبا ومغايرا للمنطق المعهود، إذ حين يضيع مفتاح البيت يضطر النجّار إلى خلع بابه، وهي مفارقة ليس القصد منها سوى التأكيد على انقلاب المفاهيم وتبدّل الأدوار، بعد أن أصبح "باب النجار مخلّع"، لا بل إن من يقوم بخلعه هو النجار بذاته لا غيره. قامت الشاعرة بتجنيد المقولة الشعبية الشائعة للدلالة على تقلب الأحوال وضياع المنطق، ومجافاة المعنى المباشر. (انظر: باب النجار مخلّع، ص69) إن ما نحن عليه اليوم له عناوين متشابهة، تدور كلها في فلك البلبلة والضياع، إذ بعد أن كانت أقدامنا تحفظ الطريق إلى بيوتنا أصبحنا اليوم نسير بهداية ما يسمى " الجي بي إس": "الطريق مُحكَمةٌ باللافتات الأرصفةُ تحفظُ أقدامَنا وتعدُّ خُطانا على أتمّ وجه. الأزقّة أُدرِجتْ هي الأخرى في أنظمة الجي بي إس وانضمّت إلى ذاكرة الأقمار. للشوارع أسماء تدلّ على موقعها الدقيق، وللبيوت أرقامٌ ووجوهٌ محدَّثة والأغاني تجري." (انظر: قصيدة طريق، ص73-75) يبوح عدد من القصائد بهموم بشرية كثيرة: ينعدم العدل، ويسود الظلم، وتتبدّل مفاهيم كثيرة. تطرح الشاعرة كل ذلك بأساليب فنيّة تتناغم مع مضمونها، عمدتها المكاشفة الصريحة المؤلمة التي تعبّر عنها بالمفارقات والحوارات مع الآخر ومع الذات، وعبر توظيف أساليب السردية التي تيسّرها وتبيحها قصيدة النثر أكثر من غيرها، كما سنبيّن لاحقا، وكما يتجلى ذلك في قصيدة "خطأ من مسافة صفر"، (انظر الديوان، ص79) التي تروي حكاية ابن يعود إلى بيته، بعد أن تمكّن، إثر "معركة انتصر فيها، في يده كيس طحين، أمّه اليوم ستفرح". تطرح هذه القصيدة مفهوم "الانتصار" اعتمادا على واقع مؤلم وحزين ومغاير للمنطق، حيث لا يستطيع المرء أن يعود إلى بيته إلا بعد أن يعرّض حياته لخطر الموت المتكرّر يوميا حتى يكاد يلامسه، ويصبح مفهوم الانتصار، وفق هذه المفارقة، هو الحصول على كيس طحين، وليس هذا بقليل لأن ذلك يكفل استمرار الحياة لبعض الوقت. من هنا، ومن هذه القصائد، التي تنقل للقارئ وضعيّات اجتماعيّة وسياسيّة واقتصادية صعبة، تنعكس الأخطاء والخطايا التي تُرتكب بحق الإنسانية، وبحق مجموعات معينة، أراد لها بعضُهم أن تبقى بعيدة عن حق الحياة، ولذا فإن البحث عن الفضيلة وعن الجمال وعن الحياة بعيدا عن مجال خطر الموت لهو بحث تهويمي، أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع. أما الأخطاء كلُّها، سواء كانت إملائية أو مطبعية أو إدراكية، فهي ليست سوى رموز وإشارات ودلالات إلى ما هو أكبر بكثير. وسيظل البحث عن الحقيقة وعن العدل والعدالة حالة عبثيّة وهميّة في ظل انتشار الشر المستشري على المستوى الخاص والعام، وعلى المستوى المحلي والعالمي. هذا ما يؤكد عليه غلاف الكتاب، أيضا، حيث لا يرى المتلقي على صفحة الكتاب الأمامية سوى اسم الشاعرة والعنوان محاطَين من أعلى الصفحة حتى أسفلها بالرقم 404 الذي يعود على ذاته، في حين يلفّ السوادُ صفحةَ الغلاف الخلفية المنسجم مع النص المقتبَس من إحدى القصائد، ومع صورة للشاعرة تنظر في اللايقين حيث تنعدم الأدلّة والبراهين. فهل تعترف الشاعرة بأن ما أقدمت عليه كان خطأ؟ أم أنّ الأخطاء تلفّ العالم من يافوخ رأسه حتى أخمص قدميه؟ أم أن رؤيتها السابقة إلى الحياة كانت خاطئة؟ ليس بالضرورة أن تكون هناك إجابة تحمل ردا إيجابيا أو سلبيا على هذه التساؤلات أو غيرها. إن حالة الضياع والبلبلة هي الحالة الوحيدة الحقيقية التي تتكرّر في جل ما جاء في هذا الديوان، وإن الخطأ أو الأخطاء ليست مقصورة على جانب واحد من الحياة، فالملفّ ضائع، وضاعت معه الحقيقة، ولا أحد بقادر على وضع الإصبع على الجرح. بنت الشاعرة رؤيتها على عنوان مجرّد يشير إلى ظاهرة تتعلّق بخطأ تقْنيّ في الشبكة العنكبوتية وحوّلته إلى رؤية ورؤيا تكشفان ما يلف عالمها من سواد ومن خراب، ومن ظلم وضيم، ولم يتوقّف العنوان عند معناه المباشر بل تحوّل إلى معان ممتدة وعميقة نظرا لما يحمله من دلالات. كيف فعلت ذلك؟
الرؤية والرؤيا الشعر قبل كل شيء يصدر عن رؤية فلسفية إلى الحياة. وفي الأدب، بعامة، الرؤية هي روح النص ونبضه. إنها تتبلور وتبنى اعتمادا على التجربة الحياتية، فإن كانت التجربة فقيرة فالرؤية فقيرة ومحدودة. أما إن كانت غنيّة فالرؤية عميقة وواسعة وشاملة. لقد بيّنت فردوس حبيب الله أنها صاحبة تجربة حياتية غنيّة ومُرة فانعكس كل ذلك في محاوراتها مع الذات ومع الآخر، وفي الدعوة إلى إعادة النظر في بعض المسلّمات، وفي بعض المفاهيم التي اعتاد عليها المجتمع على مر الزمن. وكي يتمكّن النص من التعبير عن الرؤية يجب أن يغتني بالأسطورة والخرافة والفانتازيا والصور والإحالات والتناصّات والأمثال الشعبية لأنها وسائل تكثّف المعنى كما تقتضيه لغة الشعر. هذا ما قامت به الشاعرة في هذا الديوان بشكل واضح، ولنا على ذلك أمثلة عدة، نكاد نجزم أنها متوفّرة في جل ما كتبته. ففي قصيدة لها بعنوان "أرض وخرابيش وصور" قامت ببنائها اعتمادا على قصة "الحسناء والوحش" الخرافية التي تدعو إلى الاهتمام بالجوهر لا بالمظهر، لكنّ الشاعرة حرفتها عن مسارها وجعلت الحكاية تحمل معنى جديدا يتماشى مع العنوان ومع الرؤية التي يعكسها الديوان، وبدّلت النظرة الإيجابية التي تبنى عليها الحكاية الأصلية لتحلّ بدلها نظرة سوداوية تشير إلى ما يحدث اليوم على أرض الواقع، وعاد الوحش كما هو في الأصل حيوانا شرسا ورمزا للشر المستشري، وباتت الحسناء رمزا للإنسان المظلوم الذي يعاني من شرور الطغاة. (انظر الديوان، ص19-25). تصرّ الشاعرة على النظر إلى ما حولها، إلى واقعها وبيئتها، وإلى ما يدور من أحداث، وتدخل في تفاصيل تبدو صغيرة وعابرة، كما فعلت مع العبارة الشعبية "امسح وجهك بالرحمن"، التي دأبت الجدة على قولها لمن حولها في ساعات الضيق، وحولتها إلى جملة فلسفية صوفية. (انظر قصيدة كتارزيس، الديوان ص29) وهي في الأصل مقولة ذات رؤية تفاؤلية تقال بهدف الرجاء كي يستجيب الله للدعاء فتتحقّق الأماني. أخذتها الشاعرة وحاورتها وحلّلتها وبيّنت عمق ما تحمله من معنى إنساني بعد أن اعتدنا أن نسمعها ونمضي في حال سبيلنا. من شأن هذه التقنيّات وهذه الوسائل أن تغني النص وتجعل الرؤية أكثر عمقا وغنًى وبعدا عن السطحية والترهل اللذين قد يصيبان مثل هذا النوع الشعري. تسعى الشاعرة، إلى البحث عن الحقيقة، وكأنها تعترف بما ارتكبته من أخطاء في رؤيتها السابقة إلى الحياة، لتطرح بديلا جديدا تعتمد فيه على ما خاضته من تجارب. ويبدو أن تجاربها كانت قاسية وصعبة، لذلك ليس مستغربا أن تختار في مواجهتها الأولى مع المتلقي قصيدة بعنوان "رحيل" تستهلّ بها ديوانها. والرحيل هو أصعب تجربة يمرّ بها الإنسان، خاصة حين يكون الفقيد إنسانا عزيزا وقريبا: "رغم أن الأرض تدور من يرحل لا يعود.
كل العائدينَ وضعوا أصواتهم في جيب الريح ومرّوا.
كنتِ آخرَ ما نسيتُ، وأوّلَ ما لم أستطعْ أن أتذكَّرَهُ جيّدًا. صوتُكِ ينامُ في حلقي مثلَ شظيّةٍ تتعلّمُ النّطق.
في الغرفةِ ظلّكِ يتهجّى اسمي، كأنّه يكتبني بدمِ التيهِ على زجاجِ الغياب.
أنا منْ تُنْصِتُ لفراغِ المقعدِ، وتكتبُ رسالةً إلى يدكِ التي لم تلوّح قبل الوداع." (انظر القصيدة كاملة: الديوان، ص11-14) تخاطب الشاعرة ابنتها التي رحلت موظّفةً كل حواسّها ومشاعرها، وتأتي بصور واستعارات وتشبيهات غير مسبوقة وغير تقليدية عمدتها إثارة الانفعال بما تحمله من أبعاد نفسية مثيرة، دون الإغراق في الغموض والإبهام الذي ميّز كثيرا من دواوين "قصيدة النثر"، وآثرت الدخول في عمق الإحساس كما جاء أعلاه: "صوتُكِ ينامُ في حلقي مثلَ شظيّةٍ تتعلّمُ النّطق"، حيث تأتينا بصورة مبتكرة مجرّدة لا يمكن تصوّر شكلها. لكنّها من خلال العملية التخييلية بثّت حالة من الألم العميق الحارق، حتى ليشعر القارئ بوخز الشظية في الحلق. تعنى الشاعرة بخلق صور وتشبيهات غير مألوفة، لكنها تحرص على أن تكون قريبة من إدراك المتلقي المتأني لإيمانها بضرورة التواصل مع القارئ كشريك فاعل ومهم في عملية التلقي والتأثّر والتأثير. والصور في قصائدها تتراكم وتتالى، كما ذكرنا، في كل مقاطع القصيدة أعلاه، ومنها الصورة المبتكرة التالية: "في الغرفةِ/ ظلّكِ يتهجّى اسمي/ كأنّه يكتبني/ بدمِ التيهِ على زجاجِ الغياب". التي كنت أوثر أن تنتهي عند "بدم التيه"، لا أكثر، إذ شعرت أنّ "على زجاج الغياب" تعبير زائد وأقلّ زخما مما جاء قبلها. فيما أن الصورتين، السابقة واللاحقة، أكثر تأثيرا في النفس نظرا للتكثيف الذي تجيد الكاتبة توظيفه دون شحم زائد. بنت الشاعرة قصيدتها وفق رؤية فلسفية إلى الحياة ترى أن الحزن الحقيقي على الفقيد هو حزن خاص بالفرد، ولا يستطيع أحد أن يشاركه فيه، وأن الفقد ينخر في العظام وفي الذاكرة، وأنّ أقسى ما في الموت هو الصراع بين التذكّر والنسيان، وأنّ كل محاولات الاستحضار لما كان من تفاصيل تميّز مَن فقدناه لن تنجح في إعادة ما كان كما كان. آثرت فردوس، الناطقة باسم الأم الحزينة الثاكل، أن تصرخ بهمس دون أن يسمع لها صوت أو نحيب لتدخل في فلسفة الموت والوجود، وفي حقيقة الرحيل الذي لا لقاء بعده، رغم كل محاولات الاستحضار. وهي بذلك تتابع ما قالته في عتبة هذه القصيدة: "يأتي الموت ليذكرنا بأن الوقت قد حان لاستعمال الذكريات التي لملمناها إلى الآن"، (انظر الديوان، ص9) فتدفع بالمتلقي نحو البحث عما يتركه الموت من أثر في نفس الإنسان، فيكتشف أنّ ما كان لن يعود رغم أن الأرض تدور. وكي لا تترك الفكرةَ تغيب عن ذهن المتلقي، الذي واجهته بهذه الحقيقة في المطلع، تلجأ إلى التناص فتحيلنا إلى عنوان الرواية الشهيرة "ذهب مع الريح"، وقامت بتحويره في قولها أعلاه: "كل العائدينَ/ وضعوا أصواتهم في جيب الريح/ ومروا"، لتوظيف ما يحمله العنوان الأصلي من إيحاء وإشارة إلى وجع الفراق وألم الرحيل. كما لم تلتزم الشاعرة الثاكل بما هو معهود في شعر الرثاء، ولم تعدّد محاسن فقيدتها كما فعل القدماء والمقلّدون لهم اليوم، ولم تجد حتى الجرأة على ذكر اسمها كما فعل المهلهل في رثاء أخيه كليب، وكما فعلت الخنساء في رثاء أخيها صخر، ولا كما فعل ابن الرومي في رثاء ابنه الأوسط محمد، واكتفت بالتوقف عند المشاعر والأحاسيس الداخلية وما يعتمل في النفس من ألم الفقد والفراق. تبرز في الديوان النبرة الحزينة النابعة من أسًى وغضب وخيبة إزاء الحالة السيّئة التي وصلت إليها البشرية في الآونة الأخيرة وانتشار الظلم وغياب العدل والعدالة. بحيث تولّد عن ذلك شعور بالوجع الداخلي الذي ينخر في الروح قبل أن ينخر في العظام. وهي تنطلق في رؤيتها إلى ما يجري من أكثر من نقطة انطلاق؛ من رؤيتها النسوية والأنثوية، ومن انتمائها إلى شعب يتعرّض للظلم والضيم على مدار عقود، ومن رؤية أممية ترى أنّ الضيم مشترك بين الشعوب المقهورة تمارسه قوى قادرة على زرع الرعب. لذا فإنّ أخبار المظلومين تقع في حيز ما "خارج التغطية"، تمثلها "غزة"، حيث لا يمكن للغة أن تصوّر ما يجري هناك إلا إذا حاضت، وملأ حيضها سطح العالم: "كأنّها أنثى جاوزتِ العُمرَ والعِشرة، غَفَت على وسادةِ الجفافِ أعوامًا ثم فجأةً، حاضَت. وإلا ما كلُّ هذا الدم؟ (انظر، ص 129-130) إن غزّة وما مرّت به من تجارب مؤلمة كأنها الأنثى، وللأنثى أكثر من دلالة، فهي المظلومة في مجتمعها، وهي التي تحيض دما، وهي، في الآن ذاته، مصدر الولادة والحياة، لكن حين تصبح الأنثى غزّة، فهي الدم المسفوك الذي لا يعني أحدا في هذا الكون؛ وهل يتدخّل العالم حين تحيض الأنثى؟ أليست هذه حالة طبيعية تخصّها وحدها دون غيرها؟ لا ترضى الشاعرة الأنثى ذات النظرة الأممية أن تقبل بهذا الواقع، حتى وإن أشاح الجميع بوجههم عما يجري هناك. من خلال هذه القصيدة وما شابهها، يتأكّد لنا مجافاة الشاعرة للخطابية المعهودة، والابتعاد عن المباشرة وعن السطحية التي أصابت كثيرا دواوين "قصيدة النثر" في المقتل، وسارت في طريق الحداثة الحقيقية التي تعتمد الدلالات والإشارات والترميز والتكثيف لتثير المتلقي وتستفزّه للبحث في أعماق النص، وهي حين تفعل ذلك لا تعود إلى الخلف ولا تلتزم "بما قاله الأولون"، إنما تصدر في رؤيتها عن نظرة عميقة ومتأنية فيما يحدث من حولها، أما حين تلجأ إلى الإحالات والتناصات والخرافات والصور المبتكرة فإنها تفعل ذلك بوعي تام أن ذلك من شأنه أن يغني النص. يبدو لي أن الشاعرة تحاول أن تتعدّى ذاتها وألا تتوقّف عند تجاربها السابقة، حتى كأنها ترفض أن تكون ما كانت عليه من قبل، وأن ديوانها هذا جاء ليتمرّد لا على ما هو سائد في المجتمع من قيم وأخلاقيات فحسب، بل هو تمرّد على الذات كما هو تمرّد على صيغ بناء النص الشعري السائدة؛ تدرك فردوس حبيب الله أن التمرّد يجب أن يكون شاملا، فلا يمكن أن نأتي بمعان جديدة، وبأفكار جديدة وأن نبنيها بأساليب تقليدية. على الشاعر أن يلجأ إلى وسائل تعوّضه عن الإيقاع، وإلى رؤية عميقة إلى الحياة، تعتمد على سعة الثقافة والمعارف، وعلى توظيف لغة تتخذ من الرموز والدلالات مستندا أساسيا في بناء القصيدة. بنت الشاعرة فلسفتها وفقا لتجربتها ولما رأته في حياتها، فكانت هذه التجارب الملموسة بمثابة وقود أشعل أفكارا عميقة إلى الحياة حتى باتت صاحبة رؤيا تبلورت بفعل واقع صعب ومؤلم.
البنية السردية ودلالتها اعتمدت القصيدة العربية على مدار قرون على الإيقاع لجذب انتباه المتلقي، ويبدو أن شعراء قصيدة النثر لجأوا إلى توظيف عناصر السرد في قصائدهم للتعويض عن الإيقاع في لفت انتباه القارئ لما تحمله السردية من عناصر جاذبة ومشوِّقة. قامت الشاعرة فردوس حبيب الله بتوظيف كل مركبات الخطاب السردي من حدث وشخصيات وزمان ومكان وراو، في جل ما كتبت، كما ينعكس بوضوح في قصيدة لافتة بعنوان "كذبة أخذت جَدّي إلى الناصرة". (انظر الديوان، ص32-40) عُنيَت الشاعرة عناية فائقة ببناء الحبكة بحيث بدأتها بمقدمة موجزة يبدو للمتلقّي أن لا علاقة لها بما يدور بعدها من أحداث إلا بعد قراءة متروّية ومتأنّية. أوكلت عملية السرد إلى الشخصية المركزية موظّفة ما يطلق عليه الباحثون "الرؤية الداخلية"، حيث تُقدّم الأحداث من وجهة نظر الراوي الذي يسرد ويؤوّل. وفي هذه الحالة فإن السارد المركزي هو ذاته الشاعرة التي تحدّثنا عن قصة وقعت معها لا مع غيرها، ما يجعل المتلقي أكثر قربا من الشخصية وهو يتابع حكايتها مع عالم الرجال في صغرها واطلاعها على أسرارهم وأفعالهم: "هناك خلف الأرائكِ تدلّت الأحاديثُ المقطوعةُ كأطرافٍ بلا أجساد، أصغيت للهواء وهناك تعلمتُ كيف يولد الممنوع" [...] تعرفتُ على أصدقاء أبي دون أن يكتشف أمري أحد إذا جلسوا في الصالون، أختبئُ خلف الستارة وإذا جلسوا في الشرفة، سبقتُهم إلى كرسي الدرج العلويّ، سمعتُ كلّ أحاديثهم وسمعت ضحكاتهم العالية كلما ذكروا اسمها". (انظر الديوان، ص 32-36) منحتها هذه المراقبة الفرصة للتعرف على عالم أوسع من عالم الطفلة، وعلى ما هو أكبر مما هو مسموح للمرأة، وما عليها أن تلتزم به كفتاة وكابنة لهذه العائلة، واعتادت مثل غيرها على ما يجب ترديده: "بَحِبّ ألله والرسول وإمّي وأبوي". لكنها، لاحقا، تعدّت قليلا على بعض التعليمات والأسس التربوية حين قامت ب "فك البراغي وركوب الدراجة الهوائية"، وهي أعمال تصنّف "للرجال فقط". ولما كبرت أكثر تولّت العناية بجدّتها وجدّها الذي طلب منها أن ترافقه إلى سوق الناصرة، بعد أن فقدَ أهمّ ما يحتاجه المرء في حياته: ذاكرته وبصره. لبّت الدعوة وقامت بجولة خيالية وهميّة مع جدّها جعلته يصدّق أنها تقوم باصطحابه في جولة إلى سوق الناصرة، فيما كانت تدور به في جوانب البيت لا أكثر. بكت بعينيها الاثنتين حين قال "الله يرضى عليك يا سيدي"؛ بكت العين الأولى لفرح جدّها والثانية حزنا على صدع الحقيقة في صدرها. ولما أصبحت أمًّا اكتشفت الحقيقة الوحيدة في الحياة: "جاء الموتُ الحقيقة الوحيدة المُطلقة نادى صغيرتي، التفتتْ نحوه مدّ يده وأخذها دون إذني، فعرفتُ أنّ كلّ تلك الأشياء كانت صغيرة عليّ." (الديوان، ص40) منح السرد الشاعرةَ إمكانية طرح قصة متكاملة، تمتدّ أحداثها على فترة زمنية طويلة، استلّتها من تجاربها الحياتية المؤلمة. بدأتها طفلة ثم فتاة ثم أمًّا. وبنت حبكتها بناء محكما ورصينا. كما وفّر لها السرد إمكانية تطعيم النص الشعري ببعض الجمل من اللغة المحكيّة التي تحمل هوية الجدّ العجوز، أحد شخصيات القصة، لتقريب الحدث من القارئ وتجنيد حيلة الإيهام بالواقع كتقْنِيّة سردية هامّة، فتحوّل النص إلى مشهد درامي نابض بالحركة والإثارة والجاذبية، عبر التنقل بين الأزمنة والأمكنة بسلاسة، ما يشير إلى تطوّر الشخصيّة المركزية واتساع رقعة التجربة الحياتية وتعلّم "أصول" الممنوع والمسموح في هذا المجتمع الذكوري، الذي يميّز بين الجنسين. ولكنها، رغم عمق التجربة، ظلت بعيدة عن اكتشاف أنّ ما قامت به من قبل كان أقل بكثير من إدراك حقيقة موت الابنة وما يتطلّب ذلك من طاقات وقدرات على التحمّل. ساهم السرد في توسيع رقعة النص ومضمونه والخروج عن معناه المباشر، وفي الانفتاح على عوالم أوسع تتيح طرح قضايا فكرية وأخلاقية وإنسانية، ما كانت لتصل الشاعرة إلى ما وصلت إليه إلا بفضل رؤية فلسفية عميقة إلى الحياة، جعلتها تحوّل الشخصيات والأحداث إلى رموز ودلالات بفضل التركيز على الداخل لا على القشرة السطحية المرئية. من جماليات النص الأدبي قدرته على تحريك مشاعر المتلقي وإحداث الصدمة في المواجهة الأولى معه، فتكون الحافز الأساسي لمتابعة القراءة، ولا تتحقّق إلا إذا كان النص غنيّا بالمشاعر الصادقة، والصور الفنيّة المُدعّمة بلغة إيحائية، وبرؤية عميقة إلى الحياة، وليس بالضرورة أن تكون رؤية فلسفية معقّدة، فقد تكون جمالياته نابعة من المواجهة مع القضايا اليومية العادية، التي تبقى ساكنة إلى أن يأتي من يُحرّكها ويحلّلها ويؤوّلها بعد القيام بقراءةَ النص قراءةً ثانية وثالثة. يلفت النظر ما قامت به الشاعرة فردوس حبيب الله من إثارة مواضيع يوميّة حارقة لا يجرؤ كثيرون على إثارتها، ولعل قصيدة "حب" هي نموذج مثير ومستفزّ لمثل هذه الأفكار "البسيطة" التي تناولتها الشاعرة في هذا الديوان. لست من هواة تلخيص ما يجيء في القصص والروايات، ولا في القصائد التي تستفيد من السرد القصصي أو الدرامي، لكن لا بأس من الإشارة إلى موضوعها الذي يدور حول فتاة مراهقة، في السادسة عشرة من عمرها، تقرأ قصائد نزار قباني الرومانسية، وبالذات قصيدة "حبيبتي وسجائري"، وما يثور من ردود فعل بعد انكشاف أمرها أمام الوالد والوالدة، وما يتلوها من نتائج. ليس المهم في مضمون القصة انكشاف أمر الفتاة وما ستناله من عقاب، بل ما تحمله الحكاية من رمزية ومن دلالات. تقوم القصيدة بالتركيز على عمق الهوّة بين ما نتعلّمه من كلام حول الحبّ ومعانيه الأصيلة التي تجيزها تعاليم الله وكتبه فضلا عمّا تبيحه تعاليم الأهل وتوجيهاتهم التربوية، وبين ما يحدث على أرض الواقع. لم يكن الهدف من القصيدة تتبّع ما كان من أحداث بقدر انكشاف حالة الأنثى التي تعيش في مجتمع مبنيّ على التناقضات وهي التي التزمت، منذ بدايات طريقها، بكل ما طُلب منها من وصايا ومواعظ، ولما حلّ العقاب غير العادل كانت النتائج معاكسة لكل ما هو متوقّع منها، كما جاء في خاتمة القصيدة: "اليوم أفتح الكتاب يوميًا عند القصيدة ذاتها علنًا، أحيانًا أتركه على الطاولة فتراتٍ طويلة، أجِدُ الوردةَ تلك التي صنعتُها من سعاداتي ذات يوم جفّتْ، وأنا استبدلت القصيدة بسيجارة حقيقية." (انظر الديوان، ص114-115) قصيدة تبحث في المنظومة الاجتماعية، عبر قصة بسيطة مستمَدَّة من الواقع، وتدعو إلى التمرّد على ما هو قائم. كانت بداية القصيدة هامسة قريبة من الصمت وانتهت ببوح بعيد عن الوعظ الذي اعتادت عليه القصائد التقليدية التي يلخص فيها الشاعر، عادة، الهدف من القصيدة. حقّقت هذه القصيدة الرؤية النسوية بعفوية وبصدق، وبلغة تحريضية ناعمة تجعل القارئ يميل إلى الابتسام اللطيف لا التشفي النابع من غلّ وحقد دفين. أخذت الشاعرة بعض آليات السرد مثل الراوي المشارك وسلّمته دفّة السرد بضمير المتكلِّم يتنقّل بسلاسة بين الحاضر والماضي، عبر المونولوج والفلاش باك، وبنت قصيدة قصصية تعرّفنا من خلال السرد السريع على الشخصية المركزية ومواصفاتها بشكل مباشر ما يجعل السرد أكثر مصداقية وقربا من المتلقي الذي يميل إلى التعاطف مع الشخصية المركزية وتبنّي موقفها. يكاد المتلقي يعثر على آليات السرد النثري في معظم قصائد الديوان، ونؤكّد على غلبة ضمير المتكلم في سرد الأحداث كراوٍ مشارك فيها. والسرد في قصائد فردوس ليس سردا مترابطا بشكل وثيق، كما تمليه السرديّة القصصية التقليدية، بل هو عبارة عن لوحات أو مشاهد يجمعها خيط متين عمدته الفكرة، لا تسلسل الأحداث. وبالتالي إنّ كل قصيدة تكوّن لوحة فكريّة عبارة عن قطعة فسيفسائية في مبنى الديوان تخدم في اجتماعها معا رؤية الشاعرة التي حاولنا توصيفها أعلاه، فحافظ الديوان على خط فكري واحد حتى ليبدو وكأنه عبارة عن قصيدة مطولة.
خلاصة تقدم الشاعرة فردوس حبيب الله تجربة شعرية عمدتها الثورة الفكرية على ما هو سائد في الفكر العربي من رؤى ترى أنه قد عفا عليها الزمن، تعرضها في قوالب فنيّة تبتكر صورها من روح العالم المعاصر، وتطعّم النص بالأسطورة والخرافة والأمثال والمقولات الشعبية وعناصر السرد لتخلق نصا عمدته الترميز والإشارة الدالة، متمردةً على القوالب المألوفة، وهي التي تعلم ما تثيره "قصيدة النثر" من نقاشات حادة حدت ببعضهم للدعوة إلى وأدها. ولكنها، على ما يبدو، تؤمن أنه لا يجوز التمرّد على الفكر السائد دون التمرّد على الشكل وعلى الصور التقليدية المكرّرة. وهي ترى أن مظاهر الضيم والظلم أصبحت جزءا من الواقع الخاص والعام، وأنّ ما مرّت به هي وغيرها من تجارب قاسية إنما هي محصّلة مفاهيم خاطئة تشرعن الاعتداء على الآخر، وتحدّ من تطوّر الفكر؛ فلا أحد بمعزل عما يجري من ظلم، بل إنه وباء اجتماعي يضرب الكل دون هوادة بحيث لا يمكن الوقوف جانبا. يفرض ذلك على المتلقي ألا يتوقّف عند خصوصيات النص ومؤلِّفه بمعزل عن البيئة والمحيط وما يدور فيهما. فالنص ابن شرعي لكاتبه، وكاتبه ابن شرعي لبيئته ومحيطه وتجاربه وتجارب الآخرين. قامت الشاعرة بتوظيف السرد لخلق نص متحرّك بعيدا عن التجريد الذي أصاب الكثير من قصائد النثر في المقتل، وخوفا من نفور القارئ عوّضته بنص جذّاب قريب من الواقع عبر تطعيمه بتقنيّات السرد الحديثة التي تساهم في تقريبه من المتلقي. وبما أن الديوان هو محصلة تجارب الشاعرة ورؤيتها إلى الحياة فإن ضمير المتكلم والرؤية الداخلية هي الصوت الأبرز في الديوان. ما كان هدف الشاعرة الرئيسي من توظيف عناصر السرد خلق قصة درامية لمجرد التشويق، ولفت انتباه المتلقي لما قد يحدث ل"البطل" أو "البطلة"، فقط، بل لتغوص في اليومي من الحياة، ولتعطي صورة حقيقية بعيدا عن المحاكاة التقليدية وعن الأسلوب الغنائي العاطفي القديم، ومالت إلى الأسلوب الدال الذي يسهم في الكشف عن عمق العلاقة بين عناصر النص ورؤية الشاعرة الفلسفية إلى الحياة كتعبير عن تجارب قاسية ومؤلمة. اعتمدت الشاعرة في هذا الديوان على الإيجاز والتكثيف وابتعدت عن التكرار، وعن النبرة الخطابية وقامت بخلق صور شعرية مبتكرة، وتوظيف الرموز والإشارات الدلالية منذ العنوان المستمدّ من مقومات العالم المعاصر الذي يتحرّك بسرعة مدهشة، ما يفرض على المتلقي التزوّد برصيد ثقافي قديم وحديث للتمكن من محاورة النص وتأويل دلالاته وأبعاده.
#رياض_كامل (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بنية السرد القصصي في مجموعة -خبز بارد- لياسمين شملاوي
-
الرواية الفلسطيني- أهم مواضيعها وكيفية تلقيها
-
الرواية الفلسطينية- أهم مواضيعها وكيفية تلقيها
-
الذاكرة والتخييل في رواية -عين الزيتون-
-
محاورة النص الروائي- قراءة في رواية -الساعات الأخيرة للشيطان
...
-
تركي عامر شاعر ينام ملء جفونه ويهيم ملء جنونه
-
حوار مع الشاعر الفلسطيني المرحوم جريس دبيات
-
قراءة في سردية رواية -لتكن مشيئتك-
-
الذائقة الأدبية بين الثابت والمتحول- قراءة في ديوان -أجراس ع
...
-
الرواية الفلسطينية- النكبة وصدمة جيلي الطفولة والشيخوخة
-
-تذكرتان إلى صفورية- النكبة، التشتت والهوية
-
حوار أدبي وفكري مع الروائي حيدر حيدر
-
اللغة، المكان والزمان في الرواية العربية الفلسطينية
-
شعرية القصة القصيرة جدا في -عزف على نشاز-
-
الرواية الفلسطينية- مرحلة النضوج
-
قراءة تأويلية: الواقع، التأريخ والتخييل في رواية -بدلة إنجلي
...
-
-عودة جفرا- صوت التمرد رغم المعاناة
-
الكتابة بين الفعل ورد الفعل- -أنف ليلى مراد- أنموذجا
-
-الجنة المقفلة-، إنعاش الذاكرة وتثويرها
-
خطاب جريس دبيات الشعري
المزيد.....
-
بوتين يؤكد أهمية الإعلام في تعزيز الوحدة الوطنية ونشر القيم
...
-
التعليم العالي: جامعة الملك سلمان الدولية تنظم ورشة «اكتشف ا
...
-
-سباسات أغسطس-.. ثلاثة أعياد بطعم العسل والتفاح والجوز في رو
...
-
رحيل أيقونة البولكا.. وفاة الفنانة اليابانية يايوي كوساما عن
...
-
مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري
...
-
أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
-
الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل
...
-
حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال
...
-
نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
-
اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|