أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلمان النقاش - من ايران الينا .. الحلقة الثانية / حين تصبح المصلحة قانونا














المزيد.....

من ايران الينا .. الحلقة الثانية / حين تصبح المصلحة قانونا


سلمان النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في المصنع هناك موعد، وفي السوق عقد، وفي المصرف رقم، وفي التصدير مواصفة، وفي الشركة مسؤولية،العامل يحتاج صاحب العمل، وصاحب العمل يحتاج العامل، وكلاهما يحتاج المورد والمصرف والطريق والكهرباء والمحكمة،كلما اتسعت هذه الشبكة، أصبح الإنسان مرتبطا بآلاف الأشخاص الذين لا يعرفهم.
ولا يعود القانون ترفا فلسفيا،يصبح ضرورة للإنتاج نفسه.
العامل لا يحتاج محاضرة يومية عن الانضباط كي يصل في موعده، والمورد لا يحتاج خطبة عن الوفاء كي يسلم بضاعته،طريقة حصول الناس على رزقهم تدربهم يوميا على سلوكيات محددة.
في العراق تجري حركة مختلفة.
النفط يخرج من الأرض، والمال يدخل خزينة الدولة، ثم يعود جزء كبير منه إلى المجتمع من خلال الرواتب والعقود والإنفاق العام.
حين تصبح الدولة مركزا رئيسيا لتوزيع الثروة، تظهر حولها طرق أخرى للوصول إلى المصلحة:
وظيفة، عقد، امتياز، إعانة، استثناء، علاقة، حزب، نفوذ.
الإنسان يتعلم من النتائج،
إذا اكتشف أن طريقا يحقق مصلحته بكلفة أقل عن طريق آخر، سيزداد عدد الذين يسلكونه،
وبهذا تستطيع الدولة الريعية أن تنتج قوى طفيلية حول مواردها.
فالاقتصاد لا يوزع الثروة فقط، وإنما يوزع أيضا السلوكيات المجزية داخل المجتمع.
دستور العراق لعام 2005، رغم الاختناقات التي حملتها ظروف كتابته والمصالح الفئوية للقوى المشاركة فيه، يحتوي إمكانات مهمة.
نظام جمهوري نيابي اتحادي، فصل بين السلطات، ومؤسسات يفترض أن تدير التنافس بين المصالح والجماعات.
والعراق يمتلك فوق ذلك ثروة ضخمة تستطيع تمويل تعليم وصحة وبنية تحتية واقتصاد حديث.
لكن تجربة الحكم أنتجت إلى جانب الدستور المكتوب قاعدة أخرى.
رئاسة الوزراء للقوى الشيعية، ورئاسة الجمهورية للكرد، ورئاسة مجلس النواب للسنة.
هذه القاعدة لم يكتبها الدستور بهذه الصورة.
كتبها العرف السياسي،هكذا أصبح النص يعمل داخل نظام من التوافقات التي تقيد جزءا من إمكاناته.
كل مجتمع يحتاج إلى وسيلة لتنظيم المصالح المتعارضة.
العشيرة تنتج سنينتها، والمؤسسة الدينية تنتج الفتوى، والدولة الحديثة تنتج القانون.
لكن المصنع الذي يعمل فيه آلاف الأشخاص لا يستطيع سؤال العامل عن عشيرته قبل تحديد حقوقه، والمصرف لا يستطيع الإقراض على أساس القرابة، والسوق الحديثة لا تستطيع انتظار فتوى لكل عقد،كلما اتسعت المصالح وتعقدت، احتاج المجتمع إلى قاعدة تتعامل مع أشخاص لا يعرف بعضهم بعض ، فيصبح القانون ضرورة عملية.
والاختبار الحقيقي هو :
عندما يتعرض حق المواطن للخطر، أي باب يطرق أولا: المحكمة، أم رجل الدين ، أم الحزب، أم صاحب النفوذ؟
المواطن لن يترك السنينة لأن أستاذ القانون أخبره أن الدولة الحديثة أفضل،سيتركها عندما تصبح المحكمة أسرع وأكثر قدرة على حماية حقه،ولن يتخلى عن الحزب الذي يوفر له الوظيفة لأن الدستور كتب أن المواطنين متساوون،سيفعل ذلك عندما تصبح المؤسسة طريقا أكثر موثوقية إلى الوظيفة،ولا تضعف الطائفة بوصفها شبكة حماية لأننا أكثرنا الحديث عن المواطنة،تضعف وظيفتها السياسية عندما تصبح الدولة أكثر قدرة منها على حماية الفرد.
الدولة الحديثة لا تنتصر على الجماعات لأنها أكثر نبلا منها،تنتصر عندما تصبح أكثر نفعا للمواطن في حماية حياته ومصلحته.
في المجتمع المنظم لا يستطيع الإنسان أن يفعل كل ما يريد.
لا يستطيع التدخين حيث يشاء، أو البناء حيث يشاء، أو قيادة سيارته كما يشاء، أو تشغيل الموسيقى ليلا كما يشاء،يبدو الفرد أكثر تقييدا.
لكن مجموع هذه القيود قد ينتج مجتمعا أكثر حرية،لأن منعك من التدخين يحمي هواء الآخر، ومنعك من احتلال الرصيف يحمي حقه في المرور، ومنعك من استخدام النفوذ يحمي حقه في المنافسة،وهكذا لا تصبح الحرية غياب القيود.
تصبح قدرة الفرد على ممارسة حياته داخل قواعد تمنع الآخرين من ابتلاع مساحته.



#سلمان_النقاش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لحلقة الاولى (1) السؤال الذي بدأ من إيران
- العراق في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 قراءة في البنية وإمكا ...
- الشرق الأوسط كما يُعاد صياغته: حين تتراجع القيم وتتقدّم إراد ...
- قراءة في المعلن وأخرى للظل عشية الانتخابات
- القاعدة والاستثناء في مكافحة الفساد
- النزاهة والفساد في عصر الذكاء
- الأعتذار فعل نضالي
- الديمقراطية .. الحكومة .. الفساد
- الطائفية الوجه السياسي للدين
- ديمقراطية ..ام مجتمع مدني
- الواقعية الديمقراطية
- صباح النزاهة
- الماكنة الديمقراطية
- ازمة حكم لا ازمة حكومة
- عقدة الاشتباك السياسي الحتمية
- المحاولة الاخيرة
- البحث عن ثورة
- حتمية البناء الديمقراطي
- احمد عبد الحسين
- الكفاءة ...الضرورة والادعاء


المزيد.....




- ترامب يثير خلافا جديدا مع كندا بتغيير اسم -بحيرة أونتاريو- إ ...
- الدوري الإسباني: برشلونة يواصل انطلاقته المثالية بثنائية أما ...
- تعاون عسكري إثيوبي أمريكي.. رسالة لمصر و5 نسخ لأطراف أخرى
- دعوات لإخلاء خيرسون وموسكو تهدد بضرب أهداف بريطانية
- رضائي ينفي تخطيط إيران لاغتيال بارون ترمب
- -هندسة- الذكاء الاصطناعي لخدمة إسرائيل.. موقع وهمي نشر 560 أ ...
- إيران تنفي رسميا التقارير عن مؤامرة لاغتيال نجل ترامب
- حفلات جنس جماعي وأقنعة -Scream-.. طلاق معلمة أمريكية متهمة ب ...
- الخارجية الروسية: احتجاز فرنسا لناقلات النفط -قرصنة ونهب بحر ...
- قائد البحرية البريطانية يشيد بقوة أسطول الغواصات الروسي


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلمان النقاش - من ايران الينا .. الحلقة الثانية / حين تصبح المصلحة قانونا