أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلمان النقاش - لحلقة الاولى (1) السؤال الذي بدأ من إيران














المزيد.....

لحلقة الاولى (1) السؤال الذي بدأ من إيران


سلمان النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 22:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع اتساع الحرب والضغط على إيران، يبدو السؤال جاهزا: كيف تتحمل دولة عقودا من العقوبات والتضخم والاحتجاجات، ثم حربا على أراضيها، وتستمر؟
لكن سؤالا آخر يستحق اللجاجة، ثم الإصغاء والتوقف.
ماذا لو توقفنا عن قياس إيران من ناحية أخبار السياسة، ونظرنا إلى حياة أكثر من تسعين مليون إنسان؟ عندها تضرب الرأس أسئلة أخرى:
هل يصل الماء؟ هل تعمل الكهرباء؟ هل توجد مدارس وجامعات ومستشفيات؟ هل تنتج الأرض غذاء؟ هل تعمل المصانع؟ هل تتحرك الأسواق؟ هل توجد فنون وسياحة وترفيه؟
الإصغاء إلى هذه الأسئلة يشوش الصورة قليلا، فالأجوبة تقول:
نحن أمام مجتمع يعاني بالتأكيد، لكننا لسنا أمام مجتمع توقفت فيه شروط الحياة.
إذن، ما الذي يجعل دولة تحت كل هذا الضغط تستمر بالوجود؟
ولكي نفهم، وضعنا إيران إزاء تركيا.
تركيا أكثر انفتاحا على العالم، عضو في الناتو، مرتبطة بالاقتصاد الأوروبي، وتملك صناعة وسياحة وتجارة خارجية ضخمة.
وإيران أيضا تملك صناعة وزراعة وتعليما وصحة ومدنا كبيرة وسوقا داخلية واسعة، وتتبادل السلع مع تركيا ودول الخليج رغم العقوبات.
ثم وسعنا المقارنة إلى أجزاء من أمريكا اللاتينية وآسيا الجنوبية، والشام ومصر وشمال أفريقيا.
فلم تعد صورة إيران باعتبارها مجتمعا على حافة الانهيار بهذه البساطة.
هناك بلدان أكثر انفتاحا منها، لكنها تعاني عنفا أو مخدرات أو بطالة أو هشاشة مؤسساتية أكبر.
ولكي نفهم أكثر، اضطررنا إلى تغيير السؤال:
هل نقيس نجاح الدولة بحريتها فقط، أم بقدرتها أيضا على إبقاء المجتمع عاملا؟
اخترنا أربع حالات مختلفة: إيران، تركيا، العراق وإسرائيل.
تركيا اقتصاد منتج ومنفتح نسبيا، وإيران اقتصاد منتج يعمل تحت العقوبات، والعراق دولة نفطية ريعية ذات موارد ضخمة، وإسرائيل اقتصاد مرتفع الإنتاجية والمعرفة.
لم يكن المطلوب ترتيب الشعوب من الأفضل إلى الأسوأ.
كان السؤال مختلفا:
ماذا يحدث عندما تتعرض الدولة للضغط؟
هل يبقى المصنع يعمل؟ هل تستمر الجامعة؟ هل يستطيع السوق توفير حاجات الناس؟ هل تحمي المحكمة العقد؟ هل تستطيع المؤسسة إدارة الخلاف؟ وهل يشعر المواطن بأن لديه شيئا حقيقيا يخشى فقدانه؟
ساعدتنا البديهة، بشيء من التجرد، على قراءة الأجوبة بسرعة، وأوصلتنا إلى أن الأزمة لا تختبر شعارات الدول وما تتبناه من عقائد معلنة.
الأزمة تختبر ما راكمته المجتمعات قبل وقوعها من إنتاج ومعرفة ومؤسسات وبنى تحتية وقواعد لتنظيم المصالح، وما أنتجته هذه التراكمات من قدرة على الاستمرار: مصنع ينتج، وأرض تزرع، وجامعة تعلم، ومستشفى يعالج.
وعندما تقع الأزمة، تبدأ هذه التراكمات بالعمل، أو يبدأ غيابها بالظهور.
احتجنا عندها إلى معيار لا تكتبه الحكومات عن نفسها، فوضعنا مؤشر مدركات الفساد إلى جانب المقارنة.
في مؤشر عام 2025 حصلت إسرائيل على 62 من 100، وتركيا على 31، والعراق على 28، وإيران على 23.
المؤشر لا يقيس أخلاق الشعوب، ولا يستطلع انطباعات عامة الناس عن الفساد. درجة كل دولة تبنى من ثلاثة مصادر مستقلة على الأقل من بين 13 مصدرا دوليا للبيانات، تعتمد تقييمات الخبراء وأوساط الأعمال، ثم توحد النتائج على مقياس من صفر إلى مئة. وتدخل في هذه التقييمات صور متعددة لفساد القطاع العام، منها الرشوة، وتحويل المال العام، واستغلال المنصب للمصلحة الخاصة، والمحسوبية، وقدرة الدولة على ضبط الفساد، والوصول إلى المعلومات، ومدى استحواذ المصالح الخاصة على الدولة.
لذلك فإن (الإدراك) هنا أقرب إلى تقدير مركب لفساد القطاع العام منه إلى استطلاع مزاج شعبي.
لكننا لم نضع هذا المؤشر في المقارنة لنبحث عن الدولة الأنظف، أو لنمنح دولة شهادة نجاح وأخرى شهادة فشل، كنا نختبر افتراضا آخر:
هل تستطيع دولة تعاني الفساد أن تبقى مع ذلك قادرة على إدارة شؤون مجتمعها وتوفير استحقاقات استمرار حياته؟
هنا تصبح الأرقام أكثر إثارة.
إيران تحصل على 23، وتركيا على 31، وهما درجتان منخفضتان، ومع ذلك لم يتوقف المجتمع في أي منهما عن الإنتاج، ولم تتوقف الدولة عن توفير قدر واسع من شروط استمرار الحياة، وإسرائيل، بدرجة أعلى كثيرا، تقدم نموذجا مختلفا في مستوى الإنتاج والمعرفة والمؤسسات، أما العراق، بدرجة 28، فيضع أمام المقارنة سؤالا أشد إزعاجا، فهو قريب رقميا من تركيا وإيران في المؤشر، لكنه مختلف عنهما في بنية الاقتصاد وقدرة المجتمع على إنتاج شروط حياته بعيدا عن مورد الدولة النفطي.
وهذا يعني أن الفساد، على خطورته، لا يخبرنا وحده عن قدرة الدولة على البقاء.
فقد تكون إدارة الدولة فاسدة، وقد تعاني مؤسساتها اختلالات كبيرة، ومع ذلك تبقى قادرة على إبقاء المصنع والمدرسة والمستشفى والطاقة والسوق في حالة عمل، وتوفير مستوى من الاستحقاقات يمنع المجتمع من الوصول إلى عتبة الانهيار.
وعند هذه النقطة يصبح مؤشر الفساد مفيدا بطريقة أخرى، فهو يعيدنا إلى المصلحة: الرشوة مصلحة، والمحسوبية مصلحة، واستغلال المنصب مصلحة، والاستحواذ على القرار العام لمصلحة خاصة هو أيضا مصلحة، الفساد نفسه، من هذه الزاوية، أحد الأشكال التي تظهر عندما تفشل القواعد في ضبط تعارض المصالح.
وهنا ظهر السؤال الأكبر الذي سنذهب إليه في الحلقة المقبلة:
كيف ينظم المجتمع مصالح أفراده حين تتعارض؟



#سلمان_النقاش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 قراءة في البنية وإمكا ...
- الشرق الأوسط كما يُعاد صياغته: حين تتراجع القيم وتتقدّم إراد ...
- قراءة في المعلن وأخرى للظل عشية الانتخابات
- القاعدة والاستثناء في مكافحة الفساد
- النزاهة والفساد في عصر الذكاء
- الأعتذار فعل نضالي
- الديمقراطية .. الحكومة .. الفساد
- الطائفية الوجه السياسي للدين
- ديمقراطية ..ام مجتمع مدني
- الواقعية الديمقراطية
- صباح النزاهة
- الماكنة الديمقراطية
- ازمة حكم لا ازمة حكومة
- عقدة الاشتباك السياسي الحتمية
- المحاولة الاخيرة
- البحث عن ثورة
- حتمية البناء الديمقراطي
- احمد عبد الحسين
- الكفاءة ...الضرورة والادعاء
- الواقعية السياسية


المزيد.....




- محافظ القليوبية يشهد احتفالية حزب مستقبل وطن لتكريم 76 من أو ...
- وزارة التنمية المحلية والبيئة تضبط سيارة نقل تُلقي مخلفات خط ...
- التنمية المحلية: فتح باب التقدم لفرص استشارية ببرنامج “دعم ا ...
- طوابير انتظار إلكترونية في آبل.. لماذا لن تحصل على -سيري- ال ...
- حرب إيران تستنزف ترسانة واشنطن وتؤرق حلفاءها في آسيا
- حرب استنزفت الصواريخ والحلفاء.. أي مخرج لترمب قبل الانتخابات ...
- ترمب.. -الملك- المغرور والخبير المزعوم
- خالد شيخ محمد يمثل أمام المحكمة في 2028
- مقتل 12 شخصا في الجزائر وإصابة العشرات بسبب حرائق الغابات
- ألمانيا تبحث عن تمويل لتحديث الترسانة النووية البريطانية وال ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلمان النقاش - لحلقة الاولى (1) السؤال الذي بدأ من إيران