أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نرجس سالم - لماذا الإغتصاب















المزيد.....

لماذا الإغتصاب


نرجس سالم
(Narses)


الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 18:12
المحور: حقوق الانسان
    


عندما نبحث في المعاجم عن أصل هذه الكلمة نجد جذرها هو (غ، ص،ب)، وإغتصاب هو مصدرٌ معناه أخذ الشيء وانتزاعه قهراً وظلماً وعنوةً ، ولاحقاً أصبحت تعني الاعتداء الجنسي والجماع بالإكراه دون رضا الفرد وفي حالات شاذة نجد اغتصاب الحيوانات حتى! _ المهم أننا سمعنا ولا زلنا نسمع ونرى حالات لرجال يغتصبون النّساء ، سواءٌ كانوا فرادى أو بشكلٍ جماعي ممنهج و مُخطط له ، كما في الحروب والاحتلال والاستعمار. حيث يقوم المُحتل عند احتلال الأراضي بالاعتداء والسّماح للجنود باغتصاب نساء تلك البلدان والمناطق المُستولى عليها. وهذا الفعل ليس مجرد اشباع غريزي في ظل الفوضى والدمار والضعف للطرف المهزوم ، بل يعتبر أحدَ أسلحة الحروب وأشدّها بشاعة ، فهي اداة ترهيبٍ وإذلال وسيطرة على النّساء خاصّة وذلك الشعب عامةً ،حيث يجعلهم أكثر ذلاً واستسلاماً ويأساً ويُسهل السيطرة عليهم أكثر.

في تقارير أغتصب الجيش الأحمر السوفييتي عدداً يُقدّر بمائة ألف من نساء برلين قرب نهاية الحرب العالمية الثانية (مابين ١٩٤٥١٩٤٨).
و"أغتصب الجنود اليابانين الآلاف من النّساء الصينيات يصل عددهن من عشرين إلى ثمانين ألف فتاة وإمرأةوذهب الكثير من الجنود إلى أسوء من ذلك، فعذّبوا النساء وأجبروا الآباء على إغتصاب بناتهم والأبناء على اغتصاب أمهاتهم على مرأى من بقية أفراد الأسرة" ! (تأثير الشيطان.د.فيليب زيمباردو)

أيُّ وحشية تلك التي مُني بها بني البشر وأيّ شيطانية أكثر من افعاله وشيطنته. الّا أن الجميع يفعل ذلك مما نراه على امتداد التاريخ الدموي والحربي في العصور الماضية والمعاصرة. الجميع يمكن أن يكونوا قتلة ومغتصبين حتى اقرب الناس إليك وجيرانك إذا ماوجدوا ظروف مؤاتية لذلك! ، فنجد مثلاً المأساة الكبرى ( إبادة الشعب التوستي) الأقلية من قبل( الهوتو)وهم الأغلبية واغتصاب النساء بشكل وحشي ومريع. والأغرب أننا نجد هنا امرأة _ وزيرة_ ساعدت ومهدت وحرّضت على اغتصابهن وتعذيبهن بأوامرها، باغتصابهن ثم قتلهن واحراقهن احياءً حيث كانت (باولين) وسميت وزيرة الإغتصاب قد كانت مكلفة بالتعامل مع الأحداث في قرية بوتار حيث يتم قتل الشعب التوستي " وفي تقرير للأمم المتحدة فإن عدد النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب في تلك الفترة القصيرة من الرعب قدر بمائتي ألف ، قتلت كثير منهن بعد أن اغتصبن، وطعن بعضهن بالرّماح ،والبنادق والزجاجات ،وشوّهت الأعضاء التناسلية باستخدام المناجل والماء المغلي ، وقُطعت أثدائهن. حيث كانت الاغتصابات الجماعية طريقة لدعم الروابط الإجتماعية بين القتلة الهوتو.

إن المنهجية التي اتبعت في جعل الجيران الهوتو يقتلون جيرانهم الأقلية التوستي بتصويرهم كأعداء فأشار د. فيليب إلى أهمية الأساليب المتعبة في صناعة الضغوط الظرفية وتشكيلها من قِبل عوامل أعلى (( أن نُخبة السلطة هم صُنّاع الوعاء والعاملون من خلف الستار، الذين يصممون الأوضاع المعيشية للبقية المُجبرين على قضاء أوقاتهم في البيئات المؤسية التي صنعها هؤلاء)) والفصل العرقي الذي خلّفه المستعمرون الألمان و البلجيكيون. وأوامر الوزيرة التي تريد إثبات سلطتها وحماسها لساداتها بالتخطيط لهذه الجرائم الوحشية ، وحيث ذكر د. فيليب في كتابه أحد اللقاءات لصحفي فرنسي لمجموعة من ميليشيات الهوتو الذين قتلوا الآلاف من الشعب التوستي، ومعظمهم كانوا مزارعين أو نشطاء في الكنيسة ومعلمين وكانت " شهاداتهم تثير القشعريرة من حيث تصويرهم القاسي لهذه الوحشية التي يصعب تخيلها ، الجنس البشري قادر على هجر إنسانيته تماماً راحلاً إلى إيديولوجيا مجنونة اتباعاً لأوامر سلطات دوغمائية بتدمير كل مايسمونه العدو"
((عندما يرغب أحد أفراد نخبة السلطة في تدمير دولة عدوٍّ ما فأنه يلجأ إلى خبراء الدعاية ليضعوا خطة كراهية ، أي المطلوب لجعل مواطني مجتمعٍ ما يكرهون موطني مجتمع آخر إلى الحد الذي يجعلهم راغبين في الإنفصال عنهم أو في تعذيبهم او حتى قتلهم، حيث يتطلب الأمر مخيلة عدائية، وهذه الصورة هي أكبر دافع للجندي الذي يذّخر سلاحه الناري أول مايذخره بالكراهية والخوف)).

لقد أرجع عالم الإجتماع زيمباردو العامل الأكبر للأفعال الإجرامية المرتكبة في ظل الجماعة إلى السلطة أولاً ،والظروف التي خلقتها ودارت فيها تلك الجرائم ثانياً ، ويجب أن نعلم أنه لا يبرر تلك الأفعال ولكن يشير إلى الظروف المواتية التي ساعدت في تشكيلها.

ويجب أن نذكر ولا نغفل الذي يحدث الآن لأخواتنا واخواننا و نظرائنا في السودان،ففي موقع صحيفة العربي الجديد. في تصريح لوزيرة الشؤون الإجتماعية السّودانية( سليمة إسحاق الخليفة) قالت :إن نساء السودان هن الضحايا الأبرز للحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، جراء العنف الجنسي واسع النطاق في نزاع يجسّد اسوأ ما شهده العالم.

وأوضحت الوزيرة أنّ الانتهاكات والسّرقات وأعمال النهب تترافق غالباً مع عمليات الأغتصاب التي "ترتكب أمام أفراد الأسرة" إضافةً الى السبي والإتجار بالنساء وبيعهن في الدول المجاورة! وتقول إنّ العنف الجنسي موجود في المعسكرين لكنه ممنهج لدى الدعم السريع التي تستخدمه "سلاح حرب" لأغراض التطهير العرقي.

وتقول الخليفة "أنّ الهدف هو إذلال الناس وإجبارهم على مغادرة منازلهم وتدمير النسيج الإجتماعي، عندما يُستخدم العنف الجنسي سلاحَ حربٍ فهذا يعني أنّ مرتكبيه يريدون أن تستمر الحرب الى ما لانهاية، لأنّه يغذّي روح الإنتقام. وان هناك عمليات اغتصاب جماعية موثقة! مشيرة إلى" أن الجناة فخورون جداً بما يفعلونه ولا يرونه جريمة".
وأحصت وزارة الشؤون ٨٠٠ ألف حالة إغتصاب مابين إندلاع الحرب في أبريل ٢٠٢٣ _ إلى تشرين الأول ٢٠٢٥.

"أغرقت البلاد في أسوء أزمة إنسانية في العالم"

ونجد أنّ كلمة اسوء لا تفي بالغرض، بل أيّ كلمة في أي لغة لا تفي بالغرض، للتعبير عن شعور أهل تلك المناطق المتنازع عليها واولئك النسوة، لا توجد كلمة تصف بشاعة مايعيشه الكبار والأطفال من نزوح وتهجير وتعذيب وقتل واغتصابات ،
قديماً وحتى الآن يقتل الجندي في الحرب مرة واحدة بسيف أو رصاصة وتقتل النساء مراراً مرة بالخوف ومرة بالاغتصاب والأعتداء والظلم الذي يرافقهما ، فقتل النفس أفضع بمرات من قتل الجسد مرة واحدة.

ولماذا الأغتصاب؟ ألانه أنتهاكٌ للروح؟

فياليت شعِري متى يكون الإنسانُ إنساناً؟



#نرجس_سالم (هاشتاغ)       Narses#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أديبة وشاعرة، خاملة الذكر
- الإنتماءُ
- الموسيقى لغةُ الحُرّيّة
- مقال نقدي _ تشويه مصطلح النسوية
- البشر كأرقام لا كأرواح
- مقال نقدي فهمٌ خاطئ
- مثال أدبي بعنوان الشاعرة عظيمة الأثرِ خاملة الذكرِ جميلة الع ...
- مقالة تأملية بعنوان تأثير مواقع التواصل على المجتمعات الحديث ...


المزيد.....




- مركز إغاثة طبية في غزة.. معاناة مركّبة من نقص الأدوية والمعد ...
- اللاذقية.. اعتقال أحد أبزر الضباط الميدانيين في عهد الأسد بع ...
- تحديد موعد محاكمة العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر في غوانتانام ...
- إطلاق للنار وتفكيك للخيام.. سكان سبتة يخرجون للتصدي للمهاجري ...
- الكشف عن عدد اللاجئين السوريين العائدين من الأردن منذ سقوط ن ...
- اعتقال لواءين من ضباط نظام الأسد المخلوع في عملية أمنية بالق ...
- تصعيد واسع في الضفة: اعتقالات تطال 16 فلسطينياً ونتنياهو يفا ...
- قناة: اعتقال مسؤول في زيمبابوي له صلة بغرق عبّارة نهرية وسقو ...
- إندونيسيا.. فيديو فاضح في مكان عام يقود إلى اعتقال أسترالي ...
- اقتحامات واعتقالات وتعهد ببناء مستوطنات.. هذا ما يحدث بالضفة ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نرجس سالم - لماذا الإغتصاب