أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نرجس سالم - أديبة وشاعرة، خاملة الذكر














المزيد.....

أديبة وشاعرة، خاملة الذكر


نرجس سالم
(Narses)


الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 03:27
المحور: الادب والفن
    


جميلة العلايلي
أديبةٌ وشاعرةٌ خاملةُ الذكرِ.

من شواعِر القرن العشرين ،شاعرة من أرض النيل العريقة ، الجميلةُ عقلاً وروحاً وفكراً واسماً (جميلة العلايلي) الجميلة التي لها روح الطير ،رقّةً وعذوبة وحباً للحريةِ والجمالِ والخيال. والتي أنارت الكون بولادتها سنة 1907 في دلتا مصر لإمٍ حنون ساعدتها وعلمتها وربتها بأحسن ما يكون، وكانت داعمها إلى أخر حياتها ، ولكنها تيتمت في عمرٍ صغيرٍ وفقدت أحدى جناحيها بفقد والدها.

إنّ جميلة العلايلي مثل غيرها من شواعر القرن العشرين القليلات الشهرة _مما يؤسف له فلا نرى اسمائهن كثيراً لا في الكتب الأدبية ولا تنشر أعمالهن ولا يعرف عنهن إلا الاسم والرسم . وكان لها بحسب المذكور في سيرتها موهبة فطرية برزت وهي لم تزل في سنٍ صغيرة، وبدعم إمها ولقائها مع الأديبة مي زيادة خلال احدى مناسبات مدرستها ، وتشجيع الأخيرة لها ومساعدتها ، الأثر الأكبر في بدء حياتها الأدبية وممارستها الكتابة ، فأصدرت أول كتاب أدبي يحوي رسائل ومقالات وخواطر نشرتها في مجلات نسائية بعنوان (السمات) وأهدته إلى مي زيادة تعبيراً عن إمتنانها وتقديرها لها. ولقد لاقى إعجابا كبيراً من القراء والنقاد.

ومما ساعدها على سطوع نجمها وشهرتها أكثر هو انضمامها إلى جماعة أبولو في عام 1933 التي أسسها أحمد زكي أبو شادي ، وكانت جميلة أول إمرأة تنضم لها ، ولقد لاقت أعظم الترحيب من رئيسها أحمد زكي أبو شادي الذي شجعها وكان طريقاً لها لتتعرف على أُدباء آخرين ، ولقبها "بشاعرة أبولو "
لما كان لإسلوبها الفريد الوجداني والتأملي وموهبتها الفطرية.

لست هنا بصدد ذكر جميع تفاصيل حياة الشاعرة جميلة العلايلي وسيرتها الرائعة، ولكن أذكر لمحات عن أهم معالم حياتها لنعرفها بوضوح يناسب إعادة ذكرها ، تستحق جميلة العلايلي وغيرها من شاعرات عصرها الكثير من الذكر والمدح والإشادة والقراءة لِأعمالهن الأدبية.وهذه دعوة في مقالي هذا لنقرأ لشاعراتنا المبدعات .

نشرت جميلة العلايلي أول عمل قصصي لها بعنوان (الطائر الحر) الذي يحكي عن روح تبحث عن الحرية والخير والحب ، وهذا في رأيي المتواضع هو انعكاسٌ واضح لِروح شاعرتنا ، فنلاحظ ذلك أيضاً في أشعارها ، ففي بعض قصائدها نراها تنشد حبُّ الحريةِ والخيال وحب الخيرِ والجمال .
فتقول مثلاً في أبيات لها :

أهيمُ بروحي وراءَ الغيومْ لِأكشف سر حياة النجوم ْ
وأهزج عمري كطيرٍ يرومْ حياةَالصفاءِ وحلو الأملْ

وتقول مخاطبةً الفنانين :

أيُّها الفنان هيا نجتلى ذاك فنُّ الله موفور النِّعم
نطعم الزهرونرعى في الربا عند سفح التلِ أو فوق القمم
عند سفحِ التلِ نبني عشنا من حواشي الزهر أو نبت الأُجم
حيث لا واشٍ يشي في حبّنا أو يُثيرُ القول فينا والتهم

إلى آخر هذه القطعة الفنية الرائعة في ديوانها (صدى أحلامي) الذي أثار إعجاب النقاد . الذي أدعوكم إلى قراءته والاستمتاع بأشعار الجميلة ، واسلوبها السلس الرقيق ومعانيها العذبة ، وسمو روحها وشعرها عن المبتذل والمكرر ولغتها القريبة إلى النفس ، ومما أفضّل لها هي قصيدة السجينة ، التي تروي حال أغلب النساء والفتيات في جانبٍ ما . ولننهي بها مقالنا القصيرجداً والذي لا يوفي حق هذه الشاعرة المبدعة جميلة الشواعر ليكون ختامها مسكاً، ولعل قراءة هذه القصيدة يعطي فكرةً عن شعرها ، حيث يتضح تأثرها بجماعة أپولو في مجمل أشعارها .

تقول جميلة العلايلي في قصيدة السجينة:

و تركتُ نفسى طعمةُ الأقدارِ ووهبتها ما كان من أوطاري
ومشيت أخبط في الشعابِ وحيدةً في حيث تسلمنى إلى الأخطار
مالي ارتطمتُ بصخرها ووهادها. فغدوت كالظبي الضرير السارى
مالی شغفتُ بكل ما هو متلفى شغف الفراشة بالشعاعِ الوارى

فنرى الشاعرة في هذه الأبيات تعبر عن استسلامها للقدر ومجريات الأحداث في حياتها ، فهي تهيم في الدنيا وحيدة ،تائهة كالضرير الذي لا يرى طريقه ،وأنها شُغفت وأحبّت كل ماهو مؤذٍ لها.

أسري ولا أدرى أسَائرةٌ إلى دنيا الظلام أم الظلام نهارى ؟!
.ومشيتُ في يومٍ عبوسٍ هادىءٍ وحدي أناجي روعة الأسفارِ
وبدا لي الوحيُّ المنور وجهه وعليه أطياف من الأسحار
نَاديتُه فاستوقفتني نظرةٌ حوت الفنونَ ومتعةَ الأنظارِ
وسمعتهُ والصبحُ يعدو نحوهُ والكونُ ملتفعٌ بثوبٍ نارى :
_أنتِ السجينةُ _ كيف ترجين المنى في ظل شعبٍ عاش رهن إسارِ
أيهون عندكِ أن يُصورك الورى في شبهِ فاتنةٍ بغير دِثارِ ؟
فهنا ربما تقصد بالوحي ما واجهته من أفكاراً وعاداتٍ سائدة ،تُعيق دربها وما تريد الوصول إليه والعيش فيه ،فهو يقول لها أن حريتها معدومة وهي سجينة فكيف تريد أن تتحرر في شعبٍ كلّه مقيد وأمضى حياته يعيش في الأسر.

قضت الحياة بأن أجيء إلى الورى وقضى الورى ألا أقر بداري
فرغبت عن دنيا الأنام فما بها من كلّ منديّة وكلّ صغارِ
ومشيت في دنيا الأماني أبتغي حظ السعيدة بعد طول عثارِ
فإذا الأمانيّ العذاب خوادعٌ واذا همومُ النفس جدُّ كثارِ

ثم تقول أنها لم تختر مجيئها إلى هذه الحياة ، فأعتزلت وابتعدت عنها، وتمنت السعادة ولم تحصل على غير أماني كاذبة ومخادعة .

عجباً أأسجن هاهنا في خلوة وسواى يحيا في دنى الأحرار
يلهو ويمرح ما يشاء منعماً وأنا سجينة هاته الأغوار ؟ !

ويستوقِفنا هذا التساؤل في نهاية القصيدة ، هل من العدل أن تسجن روح خُلقت حرةً ، لتبقى سجينةً وغيرها يمرح ويغني كيفما شاء؟



#نرجس_سالم (هاشتاغ)       Narses#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنتماءُ
- الموسيقى لغةُ الحُرّيّة
- مقال نقدي _ تشويه مصطلح النسوية
- البشر كأرقام لا كأرواح
- مقال نقدي فهمٌ خاطئ
- مثال أدبي بعنوان الشاعرة عظيمة الأثرِ خاملة الذكرِ جميلة الع ...
- مقالة تأملية بعنوان تأثير مواقع التواصل على المجتمعات الحديث ...


المزيد.....




- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...
- لإضافة اسم ترمب.. مجلس إدارة مركز كينيدي يلتف على القضاء ويع ...
- غدا السبت .. افتتاح مهرجان القلعة الدولى للموسيقى
- الشرطة البرازيلية تستعيد 8 لوحات نادرة مسروقة للفنان هنري ما ...
- غزة إلى سباق الأوسكار 2027.. سويسرا تختار وثائقي -من لا يزال ...
- جولي أندروز تعلن اعتزال التمثيل وتغيب عن -يوميات الأميرة 3- ...
- وزراء ثقافة بريكس يتفقون على إعادة الممتلكات الثقافية ووضع م ...
- من كيانو ريفز إلى جاكي شان.. نجوم هوليوود الذين حوّلوا الشهر ...
- تكريم نادين لبكي بجائزة ليبراتوم للرواد عن مسيرة جمعت السينم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نرجس سالم - أديبة وشاعرة، خاملة الذكر