أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - ازمة الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي















المزيد.....

ازمة الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي


فالح الحمراني

الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 16:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعداد فالح الحمراني

معهد الشرق الأوسط
استناداً إلى مواد مؤسسة Geopoliticalmonitor Intelligence Corp. تورونتو، كندا

أسفر الصراع المحتدم عام 2026 بين الولايات المتحدة وإيران، والذي اندلع في البداية كمناوشات موضعية قبل أن يتطور إلى مواجهة غير متكافئة شاملة، واسفر عن تحولات جيوسياسية بنيوية في هندسة الأمن الإقليمي بالشرق الأوسط.
يُحلل هذا التقرير البحثي خلفيات هذا الصراع، ومساره، وتداعياته، مع التركيز على المعضلة المحورية المتمثلة في: عجز الولايات المتحدة عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية عبر الخيار العسكري، وما تلا ذلك من انسحاب قسري لقواتها. ولا تُصنف هذه الديناميكية بوصفها تراجعاً تكتيكياً، بل خطأً استراتيجياً جوهرياً سيقود إلى تفكيك النفوذ الأمريكي في المنطقة وخلق فراغ طويل الأمد في ميزان القوى.
إن قرار الولايات المتحدة نقل قطاعاتها العسكرية من القواعد المكشوفة في الخليج العربي إلى إسرائيل من شأنه أن يوفر مظلة حماية أكثر تحصيناً ضد تهديدات الصواريخ الإيرانية. ومع ذلك، سيكبّل هذا الإجراء قدرات واشنطن على شن حملة ردع جوي هجومية ضد إيران، ويُضعف بالتبعية احتمالات الإجهاض العسكري للبرنامج النووي الإيراني.
ضرورة حماية القوات
بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس ترامبفي 18 يوليو ، و إنهاء الهدنة واستئناف الحرب مع إيران، استهدف صاروخ إيراني قاعدة "الموفق السلطي" الجوية في الأردن، مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين. ورداً على ذلك، شنت الولايات المتحدة سلسلة ضربات جديدة على أهداف إيرانية، ليستمر الطرفان منذ ذلك الحين في تبادل القصف الصاروخي. وفي خضم هذه المواجهات، أعلنت إيران استهداف منشآت أمريكية في الكويت والأردن، بما في ذلك "البرج 22" (محطة الرادار للمسح الدائري ومراقبة المجال الجوي)، وهو مخفر عسكري أمريكي في الأردن بالقرب من الحدود السورية، كان يؤدي دوراً محورياً في جهود مكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). ورغم نفي القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لهذه المزاعم، إلا أن خبراء الاستخبارات مفتوحة المصدر أكدوا صحة رواية طهران إلى حد كبير، كما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية آثار الضربات الإيرانية على الحظائر الأمريكية التي تضم مقاتلات وطائرات مسيرة.
وعلاوة على المعدات العسكرية المعقدة، طالت الضربات أيضاً بنى تحتية حيوية في الدول المستضيفة للمنشآت العسكرية الأمريكية، بما في ذلك محطات تحلية المياه في الكويت. ويبدو أن الولايات المتحدة قد استهانت بحجم التهديد الذي تشكله الصواريخ الإيرانية من حيث الكم والنوع؛ فرغم الادعاءات الأمريكية بأن مخزون إيران الصاروخي قد استُنزف أو دُمّر الجزء الأكبر منه، نجحت طهران في الحفاظ على وتيرة وكثافة هجماتها الصاروخية. فضلاً عن ذلك، أظهرت الصواريخ المستخدمة في الاشتباكات الأخيرة دقة متناهية وقدرة على إصابة حظائر طائرات وثكنات عسكرية بعينها، وسط شكوك تحدو واشنطن والقدس بأن إيران تتلقى بيانات تحديد الأهداف من الصين وروسيا. ومما عزز نجاح هذه الضربات الصاروخية الإيرانية أيضاً، تدهور منظومات الدفاع الجوي الأمريكية في المنطقة، بعد استهداف منظومات رادار الإنذار المبكر المطورة من طراز (AN/FPS-132) ورادارات منظومة ثاد من طراز (AN/TPY-2) في جولة الصراع السابقة.
ونتيجة لذلك، اضطرت الولايات المتحدة إلى إعادة تموضع قواتها ونقلها من المواقع المكشوفة إلى مناطق أكثر أماناً داخل إسرائيل، مثل قاعدة "عوفدا" في صحراء النقب. ومن شأن نقل القوات إلى مظلة شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية الكثيفة ومتعددة الطبقات والمجرّبة قتالياً، وإيوائها في دشم محصنة، أن يقلص من انكشافها أمام الضربات الصاروخية الإيرانية. ومع ذلك، فإن هذه الهجرة الدفاعية ترتب بالتبعية تداعيات عملياتية واستراتيجية بالغة الخطورة.
تأثير وضغط البُعد والمسافة
أن عملية نقل المنشآت العسكرية الأمريكية من القواعد القريبة من إيران هي سلاح ذو حدين؛ فهي تصعّب على طهران استهداف هذه المنشآت، وتصعّب في الوقت ذاته على الولايات المتحدة توجيه ضربات للداخل الإيراني. وينطبق هذا الأمر تحديداً على الأهداف الواقعة في العمق الإيراني، حيث توجد معظم المنشآت النووية. يبلغ مسار الطيران القياسي من إسرائيل إلى المنشآت النووية المركزية في إيران قرابة 1000 ميل (أو أكثر) ذهاباً وإياباً، بينما يقل النطاق القتالي لمعظم الطائرات الهجومية الأمريكية والإسرائيلية (مثل F-35 وF-15E) عن هذه المسافة بكثير، لا سيما عند تحميلها بحمولات قتالية ثقيلة تفرضها العمليات الهجومية.
وللتغلب على هذه العقبة، ستحتاج الولايات المتحدة إلى استخدام شبكة واسعة ومعقدة من نقاط التزود بالوقود في الجو. ونظرًا للمسافات الطويلة، فإن الطائرات المستخدمة في شن الضربات العميقة ستحتاج إلى التزود بالوقود مرتين: مرة أثناء الطيران إلى إيران، ومرة أخرى أثناء العودة. وهذا يعني أنه، من أجل الحفاظ على جاهزية أي سرب من الطائرات المقاتلة لضرب أهداف في وسط إيران، سيكون من الضروري استخدام عدد كبير جدًا من طائرات التزود بالوقود الاستراتيجية مثل KC-46 Pegasus، والتي تطير على مسارات محددة فوق أجواء الحلفاء. وبالتالي، فإن طائرات التزود بالوقود نفسها تصبح عرضة لوسائل الدفاع الجوي البعيدة المدى أو وسائل الحرب الإلكترونية. وعلى الرغم من أنه حتى الآن لم تتعرض أي طائرة من طائرات التزود بالوقود للتدمير في الجو (تم تدمير عدة طائرات من هذا النوع على الأرض)، إلا أن هذا الأمر قد يحدث في المستقبل البعيد.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد على مجموعات الضرب الجوي التابعة للبحرية لسد هذه الثغرات لن يكون كافيًا، نظرًا للقيود المفروضة على القوة البحرية. الحاملات الضخمة مثل USS Abraham Lincoln أو USS George HW Bush تعتبر أدوات رائعة لنشر القوة على المدى القصير، لكن لديها قيود من حيث الموارد. يمكن لحاملة طائرات واحدة أن تنفذ عددًا محدودًا من الطلعات الجوية في اليوم، وبعد ذلك يحتاج الطاقم إلى وقت للراحة وإجراء الصيانة اللازمة وتجديد الإمدادات. علاوة على ذلك، في ظل التهديدات الكبيرة مثل تلك الموجودة في الخليج، فإن جزءًا من هذه الطلعات الجوية سيُستخدم للدفاع الجوي، بهدف حماية الحاملة من التهديدات مثل الطائرات بدون طيار والصواريخ المضادة للسفن. لا يمكن لمجموعة الحاملات أن تواصل عملياتها على مدار الساعة لعدة أشهر ضد خصم قوي مثل إيران، دون تغيير الطاقم أو نفاد الذخيرة الدقيقة على متن الحاملة.

وبالتالي، فإن تقليص عدد الجنود إلى مستوى إسرائيل وحاملات الطائرات الإسرائيلية لن يكون كافيًا لضمان استمرارية الحرب الجوية. من الناحية اللوجستية، فإن ذلك يحد من إمكانية شن حملات جوية مستمرة، ويجعل من الضروري شن هجمات متقطعة، لكنها فعالة، مع فترات راحة بينها. قد لا تكون هذه الحملات كافية لإخضاع إيران.
ومن خلال حصر خياراتها العملياتية في ضربات متقطعة، تقوّض الولايات المتحدة مصداقية تهديداتها؛ إذ إن قيام واشنطن بقصف منشأة إيرانية ثم الاضطرار للتراجع تاى الوراء بفعل قيود المدى العملياتي وحاملات الطائرات، يمنح طهران وقتاً ثميناً لتعويض الخسائر، وإزالة الأنقاض، وإعادة بناء ما تم تدميره.
وعلاوة على ذلك، فإن حسابات الربح والخسارة تخضع بالكامل لتقدير إيران؛ فبالنسبة لطهران، بات البرنامج النووي بمثابة درع وجودي يحميها من سيناريوهات تغيير النظام بالقوة (على غرار ما حدث في العراق وليبيا وأفغانستان). ونتيجة للطبيعة غير المتكافئة لحجم الرهانات، تُبدي إيران مرونة ومقاومة استثنائية في مواجهة الآلة العسكرية الأمريكية، مظهرةً استعداداً تاماً لتحمل خسائر داخلية واقتصادية هائلة. وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة أقل قدرة بكثير على تحمل الخسائر البشرية، حيث إن سقوط المزيد من القتلى الأمريكيين سيؤدي حتماً إلى زيادة نفور الرأي العام الداخلي من هذه الحرب.

الانسحاب من الخليج
ليس مجرد خسارة لميدان عسكري واحد. بل إنه إشارة للعالم بأسره إلى تراجع القوة الأمريكية. وكما يشير السياسيون، فإن هذه الخطوة تعني إزالة القواعد العسكرية الأمريكية والتخلي التدريجي عن الهيمنة العالمية. أما الحلفاء في منطقة المحيط الهندي والهادئ، الذين واجهوا بالفعل انسحاب الموارد الأمريكية، فإنهم مضطرون الآن إلى إعادة النظر في تقييماتهم بشأن مدى موثوقية الضمانات الأمريكية.

العواقب الاقتصادية ستكون كارثية أيضًا بالنسبة لواشنطن. فول الخليج العربية في الشرق الأوسط ستفقد الدافع للاستثمار في الأصول الأمريكية ودعم الدولار في ظل النظام الإقليمي الجديد بعد الحقبة الأمريكية. إن إغلاق مضيق هرمز، حتى جزئيًا، سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، وستتأثر اقتصادات الدول الغربية بشكل أكبر من اقتصادات الصين أو الهند، التي استطاعت تعديل سلاسل إمداداتها بالفعل.

تحليل الخطأ: لماذا يُعتبر سحب القوات فشلاً؟

يُقدم قرار سحب القوات من قبل الإدارة على أنه وسيلة لتجنب المزيد من الخسائر، لكن من الناحية الاستراتيجية، فإن ذلك يعتبر استسلامًا. ويكمن الخطأ في الافتراض نفسه، أي أنه يمكن سحب القوات العسكرية دون أي مشاكل، بعد إظهار واضح لعدم القدرة على حماية الذات والحلفاء.

فقدان السلطة: يُنظر إلى إزالة القواعد العسكرية في المنطقة على أنه قرار غير حكيم، بل هو في الحقيقة محاولة للهروب من المسؤوليات. هذا الأمر يخلق فراغًا سيحاول الآخرون ملؤه فورًا، وهم إيران والصين وروسيا. فقد تم اعتبار التدريبات المشتركة بين البحرية الروسية والصينية في بحر أوخوتسك في أغسطس 2026 كدليل على استعداد هذه الدول لملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة.

ضربة لنظام عدم الانتشار النووي. فشل محاولات استخدام القوة لإيقاف البرنامج النووي الإيراني (حتى لو لم يتم إنتاج القنبلة النووية رسميًا بعد) سيدفع الدول الأخرى في المنطقة، وخاصة المملكة العربية السعودية، إلى تطوير قدراتها النووية الخاصة، كوسيلة وحيدة للردع.

تآكل التحالفات. إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من الوفاء بالتزاماتها تجاه شركائها الرئيسيين في الشرق الأوسط، فكيف يمكنها الوفاء بهذه الالتزامات في أوروبا أو آسيا؟ سيكون هذا السؤال حاسمًا في تشكيل السياسة الدولية على مدى العقود القادمة.

أظهر الصراع محدودية التفوق العسكري الأمريكي أمام دولة مستعدة للمقاومة لفترات طويلة، وتمتلك وسائل للرد على الهجمات. إن سحب القوات الأمريكية يؤكد هذا الدرس في تاريخ العالم.

عامل مضيق هرمز

يزيد من تعقيد الوضع عامل مضيق هرمز. فبالسيطرة على مضيق هرمز، تمتلك إيران أداة فعالة للغاية لفرض تكاليف هائلة على الاقتصاد العالمي.
وبما أن هذا الممر يعتبر نقطة اختناق رئيسية بالنسبة لجزء كبير من تدفقات النفط والغاز الطبيعي في العالم، فإن أي انقطاع مؤقت في حركة المرور عبر هذا الممر قد يؤدي إلى اضطرابات فورية في أسواق الطاقة العالمية. لقد أظهر الصراع الأخير أن إيران لا تحتاج حتى إلى خوض معارك مع البحرية الأمريكية؛ فباستخدام تكتيكات غير متماثلة مثل البطاريات الساحلية والصواريخ المضادة للسفن والطائرات بدون طيار والقوارب الصاروخية السريعة، يمكن لإيران أن تهاجم أي سفينة تحاول عبور الممر. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ردت بفرض حصار على الممر في محاولة لمنع إيران من تصدير النفط، إلا أن هذه الخطوة ستزيد من نقص النفط في العالم.
تظهر آثار ذلك بشكل مباشر في محطات الوقود. على الرغم من أن الولايات المتحدة تنتج كمية كافية من النفط لتلبية احتياجاتها الخاصة، إلا أن الترابط بين أسواق النفط يعني أن أسعار البنزين في الداخل قد ارتفعت بنسبة 30-50% مقارنة بأسعار ما قبل الحرب. وردًا على ذلك، اضطرت الحكومة الأمريكية إلى استخدام احتياطيات النفط الاستراتيجية الخاصة بها، لكن هذه الاحتياطيات غير كافية.

الخلاصة:

يعتبر المؤلف أن “عدم القدرة على الإكراه” ليس ناتجًا عن ضعف القوة العسكرية الأمريكية، بل هو نتيجة للفجوة بين التفوق العسكري والقدرة على تحقيق نتائج سياسية. في الوقت الحالي، أصبحت نقاط الضعف في القواعد الأمريكية الكبيرة، بالإضافة إلى مسألة إعادة بنائها، موضوعًا يتطلب مراجعة جادة من قبل البنتاغون.

“عدم القدرة على الإكراه” هي في الأساس مشكلة تتعلق بالنتائج السياسية، وليست مشكلة تتعلق بالقوة العسكرية.
لا تزال الولايات المتحدة تمتلك قدرات عسكرية وتقنية هائلة. لكن، أظهرت أحداث عام 2026 أن التفوق في القوة النارية لا يضمن القدرة على إجبار الخصم على تغيير سلوكه الاستراتيجي.

واصلت إيران استخدام الصواريخ ووسائل الضغط الأخرى، في حين يظل مضيق هرمز مصدرًا لعدم اليقين الكبير.

ومن هنا، يطرح السؤال التحليلي الرئيسي: هل يمكن لواشنطن أن تحول وجودها العسكري إلى أداة لفرض الإرادة على الآخرين؟

سحب القوات أو تقليص حجمها من الخليج قد يُعد اعترافًا بمحدودية النموذج السابق في التعامل مع الأوضاع هناك.
وإذا قررت واشنطن، بعد مواجهة عسكرية واسعة النطاق، تقليص وجودها العسكري في المنطقة، فإن ذلك سيخلق مفارقة: كلما زاد عدد القوات الأمريكية المتمركزة في الخليج، كان من الواضح أكثر مدى ضعف البنية التحتية للقواعد الأمريكية نفسها.

يدرس الجنرالات الأمريكيون إمكانية الاحتفاظ بوجود عسكري أصغر حجمًا بعد انتهاء الحرب، رغم أنه لا يوجد قرار رسمي بشأن هذا الأمر حتى الآن.

القاعدة الثابتة تتحول من أداة لتوجيه القوة إلى هدف محتمل للهجوم.
في النموذج الكلاسيكي للوجود الأمريكي، فإن القاعدة العسكرية تعني القدرة على التخطيط اللوجستي، والاستقرار، والثبات. لكن في حالة امتلاك إيران لقدرات صاروخية متطورة، فإن نفس القاعدة العسكرية تعني شيئًا آخر.

الموقع المتوقع للهجوم → يحد من قدرة الجيش على التحرك بحرية → ضرورة وجود نظام دفاع جوي فعال باستمرار → ارتفاع تكاليف الدفاع.

لهذا السبب، يجري حالياً مناقشة فكرة الانتقال إلى بنية تنظيمية أكثر توزيعاً ومرونة فيما يتعلق بالوجود الأمريكي في المنطقة.

قد يؤدي تقليص القوات العسكرية إلى إضعاف القدرة العسكرية للولايات المتحدة، لكن الأثر الأكبر سيكون على الروح المعنوية لدى القوات الأمريكية.
وبالنسبة لإيران، لا يهم فقط عدد الجنود الأمريكيين هناك. المهم أيضًا هو الإدراك الذي يمتلكه الجانب الأمريكي: هل هو مستعد للاحتفاظ بقواته في المنطقة المجاورة لإيران، رغم خطر وقوع رد فعل من إيران؟

إذا كانت الإجابة سلبية، فقد تفسر طهران ذلك على أنه دليل على أن التهديدات الموجهة للقواعد الأمريكية قد تجبر واشنطن على تغيير طريقة وجودها هناك. وهنا يكمن خطر “التأثير التعليمي” للحرب.

بالنسبة لدول الخليج العربية، فإن مشكلة نقص الثقة تمثل تحديًا كبيرًا.
السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت، ليست مهتمة فقط بالوجود العسكري الأمريكي، بل أيضًا بمدى قابلية التنبؤ بالتعهدات الأمريكية.

وإذا بدأت واشنطن في تقليص بنيتها التحتية بعد الهجمات الشديدة، فمن المحتم أن يتساءل الشركاء: هل ستكون الولايات المتحدة مستعدة لحمايتنا إذا حدثت أزمة أخرى بعد بضع سنوات؟

والأمر يزداد سوءًا، لأن الحلفاء العرب بدأوا يشعرون بالاستياء من السياسة الأمريكية وطريقة إدارة الولايات المتحدة للصراعات.

وإذا قررت دول الخليج أن الوجود الأمريكي أصبح أقل موثوقية، فإنها ستسعى لتعويض ذلك بالاعتماد على قدراتها الخاصة.

– الدفاع الجوي/القوات الجوية الدفاعية؛

– بواسطة الصواريخ الباليستية؛

– الطائرات بدون طيار؛

– باستخدام وسائل الحرب الإلكترونية؛

– بواسطة القوات البحرية؛

– من خلال أنظمة الاستطلاع.

وبالتالي، فإن تقليص الوجود الأمريكي لا يعني بالضرورة انخفاض مستوى التسلح في المنطقة. بل على العكس، قد يؤدي ذلك إلى تسريع وتيرة التسلح الإقليمي.

لكن، الانسحاب من القواعد الثابتة لا يعني بالضرورة انسحاب الولايات المتحدة من الخليج .
هذا تنويه مهم للغاية من الناحية المبدئية. يمكن لواشنطن أن تتحول من هذا النموذج إلى نموذج آخر.

“القواعد الدائمة + تجمعات كبيرة من الجنود”

بالنسبة للنموذج:

“القوات المتنقلة + القواعد الموزعة في أماكن مختلفة + الأسطول البحري + أنظمة الإطلاق عن بعد + قدرات الاستطلاع + الحلفاء”.

لذلك، يجب اعتبار احتمال سحب القوات ليس مجرد خطوة انسحابية، بل أيضًا كجزء من إعادة تنظيم الاستراتيجية الأمريكية.

قد يكمن الخطأ الاستراتيجي الرئيسي ليس في سحب القوات، بل في تحديد الوقت الخاطئ لإجراء ذلك.
إذا بدأ التقليص في الحجم فور أن يظهر الخصم قدرته على إلحاق الضرر بالمنشآت الأمريكية، فقد يبدو ذلك وكأنه رد فعل على الضغوط المفروضة، وليس جزءًا من استراتيجية مخطط لها مسبقًا. في هذه الحالة، يحصل إيران على حجة سياسية خطيرة: “لم تنسحب أمريكا لأنها غيرت استراتيجيتها، بل لأنها أُجبرت على ذلك”.

إن هذا النوع من الصور يشكل خطرًا كبيرًا على القدرات الأمريكية في مجال الردع.

سيتعين على واشنطن اختيار أحد هذين الخيارين المحفوفين بالمخاطر.
في الواقع، تواجه الولايات المتحدة معضلة صعبة.

– الحفاظ على القواعد الكبيرة يعني الحفاظ على القدرة على نشر القوات، لكن في المقابل يجب قبول مخاطر ضعف تلك القواعد.

– تقليص عدد القواعد العسكرية يعني زيادة قدرة القوات على الصمود، لكن من ناحية أخرى، قد يؤدي ذلك إلى إضعاف الروح المعنوية للقوات الأمريكية هناك.

لذلك، قد يكون الحل الأمثل ليس “البقاء” أو “الرحيل”, بل تغيير طريقة التواجد نفسها.

“عدم قدرة الولايات المتحدة على إكراه الخصم المتمثل في إيران” قد يكون الدرس الرئيسي الذي يمكن استخلاصه من الاستراتيجية الأمريكية لعام 2026. (انتهى).



#فالح_الحمراني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة الرفيق فهد لكارل ماركس: من النظرية الكلاسيكية إلى التج ...
- من مقالة فردريك انجلز: كيف لايجوز ترجمة ماركس
- كوريا الديمقراطية تختار السلام المسلح
- خروتشوف في مواجهة عبادة الشخصية: كيف تم إعداد تقرير -حول عبا ...
- افاق التطورات في اليمن
- العراق عشية انتخابات مجلس النواب
- ‏ الخيار الأوحد لتسوية الملف النووي الايراني
- الديمقراطية غير الناضجة
- ‏-صقور الاتحاد الأوروبي- يؤججون الصراع في أوكرانيا لخمس سنوا ...
- التهديد الإرهابي العالمي التوقعات لعام 2025
- ترامب لترغيب السعودية بالتطبيع مع إسرائيل ‏
- العالم بانتظار التحولات والتطلع للتغيير
- مشاكل المجمع الصناعي العسكري الأمريكي على خلفية المواجهة الم ...
- هل تتحول الإمارات العربية المتحدة فخ للإسرائيليين؟
- في خلفيات التغييرات الكبيرة على العقيدة النووية الروسية ‏
- قراءة الكسندر دوغين للتطورات في المنطقة
- داعش يعيد هيكلة تنظيماته على نطاق عالمي ‏
- في أبعاد زيارة بوتين لكوريا الديمقراطية وفيتنام
- هل ستوقظ عبارات ماريا زاخاروفا الضمير العربي
- روسيا ترد


المزيد.....




- قاض أمريكي يحدد موعد محاكمة -العقل المدبر- لهجمات 11 سبتمبر ...
- وزير خارجية قطر يتوجه إلى إيران اليوم الخميس
- العراق: انسحاب قوات التحالف الدولي يسير بوتيرة متسارعة
- ترامب: نكثف الجهود لإنهاء نزاع أوكرانيا
- ترامب: نكثف العمل لإنهاء أزمة أوكرانيا
- -نيويورك بوست-: قرار قضائي بمحاكمة -العقل المدبر- لهجمات 11 ...
- الجزائر: مصرع 12 شخصا جراء حرائق الغابات في 3 ولايات (فيديو) ...
- اجتماع أمني رفيع المستوى في البيت الأبيض بعد عودة راتكليف من ...
- داسو: من المتوقع أن تصبح مقاتلة رافال الجديدة جاهزة قبل عام ...
- الخارجية الإيرانية: السياسة الأمريكية تجاه بلادنا تحولت إلى ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - ازمة الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي