|
|
من مقالة فردريك انجلز: كيف لايجوز ترجمة ماركس
فالح الحمراني
الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 20:47
المحور:
الارشيف الماركسي
ترجمة واعداد فالح الحمراني عن الاعمال الكاملة لماركس وانجلز بالروسية لقد كان دافعي وراء ترجمة هذا القسم من مقالة إنجلز المهمة، هو لفت انتباه المهتمين بفكر ماركس من العرب إلى مدى دقة ترجمة أعماله الصادرة باللغة العربية، والتساؤل عمّا إذا كان هناك شخص -أو الأفضل فريق- قد نهض بمهمة مراجعة تلك الترجمات وتطبيقها مع النسخ الاصلية، ونحت او استحداث المصطلحات الدقيقة والمكافئة التي تعبّر عن فكر ماركس، وترتقي إلى إسلوبه الذي وصفه إنجلز في مقالته، وهل يتمتع مترجمو ماركس حقا بالمستوى المطلوب وفقاً للمعايير التي وضعها إنجلز؟ إن هذا الموضوع مطروح للنقاش الجاد والواسع. وكان من الضروري معالجة مشكلة قراءة وترجمة المصطلحات الأساسية لماركس بشكل كافٍ. ولا بد أن يؤدي حلها إلى مراجعة جذرية للمصطلحات الفلسفية الماركسية كما هي سائدة في الدراسات الماركسية العربية والأجنبية. لم يعد من الممكن اليوم قراءة ماركس من خلال التصنيفات والقوالب الجامدة التي لا تمت بصلة إلى ماركس نفسه. ومع ذلك، تُستخدم هذه التصنيفات والقوالب النمطية الراسخة بصدق ليس فقط من قبل نقاد الماركسية، بل أيضاً من قبل الماركسيين أنفسهم، دون إدراك أن هذا ليس من الماركسية. نلاحظ أنه في بعض الحالات، لا يمكن ترجمة بعض مفاهيم ماركس، حتى عند وضعها في سياق اقتصادي، إلى كلمات ذات دلالات صناعية تقنية واضحة، لأن ذلك سيحجب المعنى الفلسفي والأنثروبولوجي، بل وحتى الوجودي في بعض النواحي، لمصطلحات ماركس. في ضوء كل هذا، يبدو لنا أن ثمة حاجة ملحة اليوم ليس فقط لترجمات جديدة لأعمال المفكر الألماني الرئيسية، بل أيضًا لإعادة نظر جذرية في فلسفته برمتها. أود أن اكرر السؤال الذي طرحه فريدريك إنجلز تحديدًا في ختام مقالته، فيما يتعلق بترجمات نصوص ماركس: "لنا الحق في أن نسأل: هل تفهم ما تقرأ؟". كيف لايجوز ترجمة ماركس يُعدّ المجلد الأول من كتاب "رأس المال" ملكيةً عامة فيما يخصّ ترجمته إلى اللغات الأجنبية. لذا، وعلى الرغم من معرفة الأوساط الاشتراكية الإنجليزية بإعداد ترجمة رسمية تحت إشراف القائمين على أعمال ماركس الأدبية، فإنه لا يحق لأحد الاعتراض حال صدور ترجمة أخرى دقيقة قبلها. لقد نُشرت الصفحات الأولى من ترجمة جون برودهاوس في عدد أكتوبر من مجلة "توداي"، وأؤكد جازماً أنها بعيدة كل البعد عن الأمانة في نقل النص؛ إذ يفتقر السيد برودهاوس إلى المؤهلات المطلوبة لترجمة أعمال ماركس. لترجمة كتاب كهذا، لا تكفي معرفة جيدة باللغة الألمانية الأدبية. يستخدم ماركس بحرية تعابير من الحياة اليومية وعبارات اللهجات المحلية؛ وقد صاغ كلمات جديدة، واستعار أمثلته من جميع مجالات العلوم، ومن مراجعه من آداب عشرات اللغات؛ لفهمه، يجب إتقان اللغة الألمانية إتقانًا تامًا، تحدثًا وكتابةً، بالإضافة إلى معرفة شيء عن الحياة الألمانية. مثال على ذلك: عندما كان عدد من طلاب السنة النهائية في جامعة أكسفورد يجدفون في قارب بأربعة مجاديف عبر مضيق دوفر، ذكرت تقارير صحفية أن أحدهم " catch a crab". مراسل صحيفة "كولنيش" في لندن ( يعني حرفياً «اصطياد السلطعون»، وبالمعنى المجازي — «غمس المجداف في الماء بعمق شديد»). لقد أخذ هذه الكلمات حرفياً، وأبلغ صحيفته بضمير حيّ بأن "سرطاناً علق بمجداف أحد المجدفين". وإذا كان رجلٌ عاش في لندن لسنوات طويلة يرتكب مثل هذا الخطأ الفادح والمضحك عند مصادفته مصطلحات تقنية خارج نطاق تخصصه، فما الذي نتوقعه من شخصٍ يمتلك معرفة متواضعة بالألمانية ويُقدم على ترجمة أحد أصعب كتّاب النثر الألمان؟ سنرى بالفعل أن السيد برودهاوس بارع في "التلاعب بالألفاظ". غير أن المترجم في هذه الحالة يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك؛ فماركس من بين الكتّاب المعاصرين الذين يتميزون بأسلوب حيوي وموجز، ونقل هذا الأسلوب بدقة يتطلب معرفة تامة ليس بالألمانية فحسب، بل بالإنجليزية أيضاً. ورغم أن السيد برودهاوس يبدو صحفياً كفؤاً، إلا أن إلمامه بالإنجليزية لا يتجاوز المعايير الأدبية العادية؛ فهو يتقنها لأغراضه الخاصة، لكنها ليست الإنجليزية المطلوبة لترجمة "رأس المال". تتطلب ترجمة الألمانية إلى الإنجليزية أسلوباً معبراً يستغل أفضل موارد اللغة، ويستدعي ابتكار مصطلحات إنجليزية مقابلة للمصطلحات الألمانية المستحدثة. ولكن عندما يواجه السيد برودهاوس هذه التحديات، فإنه لا يفتقر إلى الموارد فحسب، بل يفتقر أيضاً إلى الجرأة. إذ يُرعبه أدنى توسع في مخزونه المحدود من التعابير المبتذلة، أو أي ابتكار يتجاوز اللغة الإنجليزية المألوفة للأدب اليومي؛ وبدلاً من المجازفة، يترجم الكلمات الصعبة بمصطلحات غامضة لا تُزعجه لكنها تحجب معنى المؤلف، أو الأسوأ من ذلك، أنه يترجمها -في حال تكرارها- بسلسلة من المصطلحات المختلفة، متناسياً أن المصطلح التقني يجب أن يُترجم دائماً بمكافئ ثابت. وهكذا، يترجم في عنوان القسم الأول "Wertgrosse" إلى "مدى القيمة"، متجاهلاً أن "Grosse" مصطلح رياضي محدد يعادل "المقدار" أو "الكمية"، بينما تحمل كلمة "مدى" دلالات أخرى كثيرة. وهكذا يضيع حتى ابتكار بسيط مثل "وقت العمل". يواجه مصطلح "وقت العمل" (Labor-time) -كمقابل لـ "Arbeitszeit"- صعوبات في الترجمة؛ إذ تُرجم إلى: 1) "العمل الزمني" (timelabor)، وهو مصطلح قد يعني العمل المأجور بالساعة أو العمل القسري (الأشغال الشاقة)، 2) "وقت العمل" (time of working)، 3) "وقت العمل" (labor-time)، و4) "فترة العمل" (Arbeitsperiode) - وهو مصطلح يستخدمه ماركس في المجلد الثاني بمعنى مختلف تماماً. وبما أن "فئة" وقت العمل تُعد من أهم الفئات في الكتاب بأكمله، فإن تشتيت ترجمتها بين أربعة مصطلحات مختلفة في أقل من عشر صفحات أمرٌ لا يُغتفر. يبدأ ماركس بتحليل السلعة، باعتبارها في المقام الأول شيئاً نافعاً يمكن النظر إليه من منظور نوعي أو كمي. فكل سلعة هي مزيج من خصائص متعددة تجعلها مفيدة من جوانب مختلفة، واكتشاف هذه الجوانب وطرق استخدام الأشياء هو مسألة تطور تاريخي، وكذلك الأمر بالنسبة للبحث عن مقاييس اجتماعية للجانب الكمي من تلك الأشياء. وتُحدد الاختلافات في مقاييس السلع جزئياً بطبيعة الأشياء نفسها، وجزئياً بشكل اعتباطي. ويوضح السيد برودهاوس ذلك قائلاً: "إن اكتشاف هذه الجوانب المختلفة، والأشكال المتنوعة لمنفعة الشيء، هو مسألة وقت. ولذلك، فإن البحث عن مقياس اجتماعي للجانب الكمي للأشياء المفيدة هو مسألة وقت أيضاً، بينما يُحدد الاختلاف في كتلة السلع جزئياً بطبيعتها المختلفة"...الخ
#فالح_الحمراني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كوريا الديمقراطية تختار السلام المسلح
-
خروتشوف في مواجهة عبادة الشخصية: كيف تم إعداد تقرير -حول عبا
...
-
افاق التطورات في اليمن
-
العراق عشية انتخابات مجلس النواب
-
الخيار الأوحد لتسوية الملف النووي الايراني
-
الديمقراطية غير الناضجة
-
-صقور الاتحاد الأوروبي- يؤججون الصراع في أوكرانيا لخمس سنوا
...
-
التهديد الإرهابي العالمي التوقعات لعام 2025
-
ترامب لترغيب السعودية بالتطبيع مع إسرائيل
-
العالم بانتظار التحولات والتطلع للتغيير
-
مشاكل المجمع الصناعي العسكري الأمريكي على خلفية المواجهة الم
...
-
هل تتحول الإمارات العربية المتحدة فخ للإسرائيليين؟
-
في خلفيات التغييرات الكبيرة على العقيدة النووية الروسية
-
قراءة الكسندر دوغين للتطورات في المنطقة
-
داعش يعيد هيكلة تنظيماته على نطاق عالمي
-
في أبعاد زيارة بوتين لكوريا الديمقراطية وفيتنام
-
هل ستوقظ عبارات ماريا زاخاروفا الضمير العربي
-
روسيا ترد
-
الحزب الشيوعي الروسي يحضر للمشاركة في في انتخابات 2024 الرئا
...
-
مشاركة عربية بشكل غير مباشر في العملية ضد حماس؟
المزيد.....
-
From Ahura Mazda to Hormuz: What US Power Fails to See
-
Lessons from the Saharan Deluge and the Early Signs of Green
...
-
How Trump Is Burning America’s Invisible Capital
-
Neither “Black” Nor “White”: Coming to Grips with Anti-Asian
...
-
The U.S.-China Tech Race, Resource Wars, and the Cost of Mil
...
-
كيف يمكن للعمال أن يصبحوا ثوريين
-
جيل Z في ثورة: من دكا إلى كاتماندو
-
عدد جديد من مجلة مراسلات أممية ( أبريل 2026)
-
Could Trump’s Iran Fiasco Be America’s Suez Crisis?
-
مرة أخرى، بصدد الصراع بين سلطة التعيين وسلطة الانتخاب
المزيد.....
-
كراسات شيوعية:مشاكل الحزب العالمي للثورة وإعادة بناء الأممية
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
نص محاضرة(نحوإعادة النظرفي مكانةتروتسكي في تاريخ القرن العشر
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المهم هو تغييره .. مقدمة إلي الفلسفة الماركسية - جون مولينو
/ جون مولينو
-
مقالات موضوعية في الفلسفة الماركسية
/ عائد ماجد
-
كراسات شيوعية(الأممية الرابعة والموقف من الحرب ) ليون تروتسك
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الحزب الماركسي والنضال التحرري والديمقراطي الطبقي واهمية عنص
...
/ غازي الصوراني
-
حول أهمية المادية المكافحة
/ فلاديمير لينين
-
مراجعة كتاب (الحزب دائما على حق-تأليف إيدان بيتي) القصة غير
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
مايكل هارينجتون حول الماركسية والديمقراطية (مترجم الي العربي
...
/ أحمد الجوهري
-
وثائق من الارشيف الشيوعى الأممى - الحركة الشيوعية في بلجيكا-
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|