أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علاء السلامي - -التحرش- .. بين الازمة الاخلاقية والتجييش الرقمي














المزيد.....

-التحرش- .. بين الازمة الاخلاقية والتجييش الرقمي


علاء السلامي

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 14:24
المحور: المجتمع المدني
    


اتذكر جيدا عندما كنت طالبا في كلية الاداب والحديث مع احدى الطابات التي استهجنت وقتها الانظار أليها خلال زيارتها احدى المدن المحافظة في سفرة جامعية ، وسالتها مستغربا هل لبست العباءة ، قالت بتكبر "لا ..اكيد" فقلت لها انك حالة غريبة جدا على مجتمع محافظ ، لذا كانت العيون ترمقك في كل مكان ..هذا الامر استحضرني عندما اتابع على السوشيال ميديا بين الحين والاخر بعض الفديوهات التي تصور "التحرش" الذي للاسف تحول من حالات فردية مستهجنة ، هنا وهناك ، الى ظاهرة سلبية وقضية سلوكية مقرفة باتت تؤرق المجتمعات ليس المجتمع العراقي فحسب ، على ان اغلب اصحاب تلك الفديوهات تستهجن طرفا معينا وتترك الطرف الاخر الذي ربما يكون سببا في تلك الظاهرة او الحالة ، ولست هنا بصدد تبرئة ساحة المعتدي او ايجاد عذر لسلوك مرفوض دينيا وقانونيا واجتماعيا ، فالتحرش جريمة اخلاقية يتحمل مرتكبها كامل المسؤولية عن فعله الدنيء دون قيد أو شرط ، بيد ان القراءة المنصفة للظاهرة تستدعي التوقف امام اسبابها الشاملة وتداعياتها .
ان المعالجة الجادة لهذه الظاهرة المرفوضة لا يمكن ان تتجاهل طبيعة البناء الأخلاقي والاجتماعي الذي يستند إليه المجتمع، اذ يبدا الحل الحقيقي من فهم العوامل التي ادت الى خرق السكينة العامة والتعدي على حرمات الافراد، كون المنظومة القيمية التي تعارفت عليها مجتمعاتنا عبر العقود، والمعززة بالتعاليم الدينية الرصينة، شكلت دوما درعا حاميا للفرد والجماعة ، وتتجسد هذه المنظومة في الالتزام بقواعد الاحترام المتبادل، والتمسك بالاحتشام والسلوك القويم الذي يشمل كافة أفراد المجتمع دون استثناء، وفي المقابل، فان التراجع عن هذه الضوابط والاندفاع نحو مظاهر الاستعراض المبتذل واللبس الفاضح يؤدي بطبيعة الحال إلى ضعف المصدات الاخلاقية داخل الفضاء العام، مما يفتح الباب امام سلوكيات منحرفة تتجاوز حدود الادب والضوابط العامة.
على ان هذا الامر لم يتوقف عند حدود السلوك الفردي في الشارع، بل امتد الى الفضاء الرقمي الذي بات منصة لاعادة رسم المفاهيم وتوجيه الراي العام ، فالكثير من الحوادث يتم تداولها وتكثيف النشر حولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليس بدافع المعالجة او الإصلاح، بل لتكريس انطباعات معينة تخدم شعارات براقة تتستر خلف الحرية المطلقة، وتعمل هذه الطروحات على تصوير التخلي عن الاعراف والتعاليم الدينية وكانه انجاز فكري او حق فردي، مما يساهم في تفكيك البنية الاجتماعية واشاعة الفوضى السلوكية بين الشباب من الجنسين ..
ان اعادة صيانة المجتمع سيحيمه حتما من الانزلاق نحو هذه الافات والتي تتطلب منا مراجعة شجاعة للخطاب الثقافي والاعلامي ، والتاكيد المستمر على ان الحرية الحقيقية تنتهي عندما تبدأ حدود القيم والأعراف الحاكمة ، ولن يترسخ الامان والاستقرار المجتمعي الا بالعودة إلى التوازن الأصيل، وتحمل الجميع مسؤوليتهم في حفظ الانضباط العام وحماية الهوية الاخلاقية والدينية من دعوات التفلت والضياع.



#علاء_السلامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التوازن الاسري ..مفتاح الاستقرار وحل ازمة
- المحكمة الدولية ..الأمل العراقي الأخير
- إرهاب الماء
- بين الامتناع عن شراء اللحوم في احدى الدول والإرهاب في العراق ...
- قضية مروة الشربيني ..وازدواجية المواقف!!!
- سياسة الإذن الطر شاء !!!
- أحداث إيران ..أكثر من رؤية
- لعنة الجوار العراقي
- نحو بناء صحيح ...
- صحوة برلمانية أم دعاية انتخابية..النتائج واحدة ....
- شيزوفرنيا الحنين إلى زمن صدام ...
- التدخل الخارجي والإرهاب في العراق وجهان لعملة واحدة ...
- الرجاء أيها السادة ....لاتصنعوا ديكتاتورا اخر !!!
- جعجعة بلا طحين ..!
- المسلسلات التركية والشيزوفرنيا العراقية
- كربلائي...مع وقف التنفيذ !!!!
- الانتخابات التشريعية المقبلة..ومستقبل العراق
- دجاج الكفيل...هل دق ناقوس الخطر عند المتحكمين في السوق العرا ...
- أسس المعارضة السياسية في العراق
- رؤية في النتائج الاولية للانتخابات المحلية ...كربلاء انموذجا


المزيد.....




- محملة بمساعدات متنوعة.. دخول أفواج الشاحنات معبر رفح البري ل ...
- بيان مشترك: منظمات حقوقية تطالب بوقف إلزام مستخدمي خدمات الا ...
- تصعيد إسرائيلي جديد: تهديدات بضربات مكثفة وقصف يستهدف النازح ...
- تونس: انتشال 11 جثة لمهاجرين غرق زورقهم قبالة السواحل الجنوب ...
- مفوضة حقوق الطفل الروسية تعلن ارتفاع عدد ضحايا الهجوم الأوكر ...
- اعتقال مواطن في القرم زود الأمن الأوكراني بمعلومات حول مواقع ...
- أخيراً وَبِفَضْلِهَا عَادَ مُحَرَّراً
- مقررة الأمم المتحدة تدعو لنشر قوات حماية دولية في الضفة وغزة ...
- سويلم يصل إلى العاصمة المنغولية أولان باتور للمشاركة في فعال ...
- انتشال 11 جثة لمهاجرين غرق زورقهم قبالة تونس


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علاء السلامي - -التحرش- .. بين الازمة الاخلاقية والتجييش الرقمي