أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهى إبراهيم - لم يكن لي














المزيد.....

لم يكن لي


نهى إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 15:49
المحور: الادب والفن
    


لم يكن يومًا لي

«امتى الزمان يسمح يا جميل واقعد معاك على شط النيل»

أسمع الأغنية في الراديو.. رائحة القهوة.. صوت البيض وهو ينضج.. مع منظر العيش الطازج..

إنه يأتي الآن من بعيد ينظر لي.. يربكني بنظراته من عينيه البنيتين.. وتتسارع أنفاسي.. أشعر بالتعرق والاحمرار قليلًا.. هل يشعر بما يدور بداخلي من ارتباك؟ لست أدري.. أتظاهر بعدم الانتباه..

أشعر بحركة من خلفي كنت أتوقعها، وهو يمد يده ويغلق زر الموقد ويسحبني لأنظر إليه بلهفة.. أرى وجهه المشرق، ولكني أذوب في عينيه البنيتين الغارقتين في السواد من الغموض.. أحاول أن أتلمس طريقي لإسناد يدي على كتفه.. بنظرة غامضة.. وقف معتدلًا أمامي.. مد يده ليلف يدي حول كتفه بهدوء وراحة.. يده الآن على خصري تعتصرني وهو يشدني إليه..

ثم استيقظت على صوت المنبه وهو ينبح في أذني، وقطتي تقفز عليَّ لتوقظني وهي تداعبني بيديها فتخدشني في يدي. كانت قطة سخيفة للأسف. نزلت من سريري لأجد من يضيء حياتي كل صباح جالسًا أمام التلفاز. إنه الروتين الصباحي: مشاهدة نشرة الأخبار بصوت يسمع الجيران ليطلعني على أهم أحداث الحروب التي يشهدها العالم. فنحن جزء من العالم الذي ينهار.

أدخل المطبخ وأشعل الموقد لتحضير الفول، وفجأة أسمعه يقول لي بصوته الخشن: أريد بطاطسا مقلية اليوم. أومئ برأسي علامة الموافقة وأبدأ في التحضير.

بصراحة، هو متعاون جدًا. يقف معي لإصدار التعليمات بغسل الطماطم والجرجير جيدًا. ثم يستعرض بعض أغرب الماسي التي سمعها في التلفاز منذ لحظات.

نجلس للإفطار، وفجأة يصمت تمامًا. فعندما نأكل يكون مشغولًا ومنغمسًا بتقليب صحن الفول الغارق في الزيت أو متابعة تقطيع صوابع البطاطس ليبدي رأيه: هل تفوقت على نفسي وقطعتها أصابع متساوية أم لا؟

بعد الإفطار نشرب الشاي سويًا في بلكونة المنزل بعد تناول أدوية الحموضة لتحسين الهضم. والآن مع فقرة نقد وجبة الإفطار مع اقتراح أفكار لوجبة الغداء.

في الحقيقة، لم يكن هذا سيئًا. لقد مررنا بثلاثين عامًا من الزواج المتواصل، وأصبحنا على المعاش سويًا. نحن نفهم بعضنا البعض من مجرد نظرة. كما أننا محملين بكل أمراض الجيلين السابق والحالي المزمنة.

لم نكن نخرج إلا لشراء الطلبات، فقد تزوج كل أطفالنا وانفصلوا عنا. أصبحنا وحيدين، ليس لكل منا إلا الآخر، فهو رفيقي الوحيد.

عندما يخرج وحيدًا لشراء الطلبات اليومية للمنزل، أشعر بالوحدة وأشتاق إليه.

لقد تعودت على وجهه المكفهر ونظراته البائسة وتعليقاته السمجة ورغباته الغير معقولة في كثير من الأحيان. كانت حياتي التي تعودت عليها وأحبها كما هي.

أنا امرأة مسنة تعدت الستين من عمرها مع زوجها الذي يكبرها بعدة أعوام قليلة. مررنا بكثير من فترات الرومانسية والجفاء، ولكن الحلم دائمًا بالبقاء ما زال مشروعًا. برغم علمي الكامل أن حلمي لم ولن يكن لي..

مع تحيات الأستاذ عبد القوي وحرمه
وأنا حرمة السيدة فوزية الوكيل



#نهى_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هبة محمد عبد الدايم الجزء الاول
- ساظل احاول حتى اصل
- لم استسلم الجزء الثاني
- لم استسلم
- الصمت الصاخب
- لم اتغير
- عودة الامل
- انه القدر


المزيد.....




- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهى إبراهيم - لم يكن لي