نهى إبراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 10:26
المحور:
الادب والفن
هبة محمد عبد الدايم
انه ليس اسما ولكنه يلخص ما ستقراه بعد ذلك فلا تضيع وقتك.
-ماذا ستطلبين؟
-ما رايك ساندوتشات او ناكل مع بعضنا البعض افضل؟
-لا انا لا استطيع التحضير اليوم فلتكن ساندوتشات افضل.
-ليس عندي مانع. اذا احضري لي واحد فول وواحد طعمية.
-فقط؟ لماذا ليس لكي شهية اليوم؟
-بضحكة اكيد لقد تشاجرت مع زوجها بالامس
-لا اطلاقا لم اره قط البارحة بابتسامة مازحة ولكني اشعر اني قد زدت في الوزن واريد ان اقلل وزني قليلا ولذلك احضري لي مشروبا غازيا مناسبا للدايت.
-هل سالتي استاذ محمد واحمد وهبة؟
-نعم الاستاذ محمد واحمد طلبا بالفعل ولكن هبة كالعادة قالت لي بابتسامتها المعتادة لقد احضرت افطاري معي شكرا
-من هذه الفتاة؟ انها غير طبيعية.
-ربما لانها لم تتزوج الى الان.
-وكيف ذلك؟ هي لا تتحدث مع اي احد. يجب ان تكون اجتماعية اكثر لكي تتزوج.
-اتركيها الان. ما رايكم في عمل جمعية اول الشهر القادم؟
-لماذا يا ابتسام؟ ماذا تريدين ان تشتري الان. بضحكة
-لا اريد شراء شيء ولكن لدي نفقات اضافية الشهر القادم ففكرت بعمل الجمعية. عند القبض ساسدد ما على واستريح من الهم.
-يا لكي من ماكرة!!
-لن استطيع هذه الجمعية فلدي الكثير من الالتزامات ولكن الشهر بعد القادم سافعل.
-اذن سانشر خبر الجمعية في المصلحة وان شاء الله استطيع استكمالها.
-هل رايتم بثينة هذا الصباح؟
-نعم. كانت في الدور الثالث وبالتاكيد ستنزل. هل طلبتي منها شيئا؟
-نعم اريد ملابس للاولاد فالصيف قادم. كما طلبت لنفسي قميصا.
-هل تتجهزين الان ام ماذا؟ بضحكة ساخرة
-نعم اتجهز ولماذا لا؟ بضحكة مماثلة
كان هذا هو الحوار الدائر يوميا في المصلحة الحكومية التي اعمل بها. ياتي الناس الينا ليقضوا مصالحهم فيجدوني هبة جالسة على مكتبي اقوم بعملي واستاذ محمد يتوضا ليصلي واستاذ احمد جالس على مكتبه يقرا اخبار الصباح على جهاز الكمبيوتر الخاص بالمصلحة وبقية المكتب يتسامرون بهذه الاحاديث طوال اليوم الى ان ياتي وقت الانصراف وقد حان الان !
اراكم بعد قليل انتظروني!!
-ما هذا؟ لماذا انتفضت من مكانها هكذا ومشت؟
-انها مجنونة الم اقل لكم؟
-انها لم تدخل حتى الحمام قبل ان تذهب؟ اليس بيتها بعيدا؟
-نعم. اعتقد ذلك. لست متاكدة فانتم تعرفون هي لا تتحدث وقت العمل بضحكة استهزاء
-اين هذا العمل؟ نحن نجلس معها في نفس المكتب ولا نجد ما نفعله.
-نعم انها مشكلة القوى العاملة قديما. يوظفوننا اولا ثم يبحثون لنا عن عمل.
-نعم وينسون مناصبنا الادارية ايضا!! كان من المفروض ان اكون بمنصب مديرا عاما الان ولكني ما زلت بدرجة رئيس قسم !! باستياء
-لا تحزني فكلنا في الهم سواء
-الن تذهبي للبيت الان؟
-لا ساصلي العصر اولا ثم اذهب.. انطلقي انتي كي لا تتاخري.
لقد عدتم معي للمنزل. الان ساستريح من الحديث الطويل الذي استمع له طوال اليوم. هو لا يخصني والحمد لله اني لا اشترك في هذه المحادثات التي لا تنتهي. انتظروني ساجهز ما اكله واغير ثيابي واحكي لكم حكايتي.
هل انتم جاهزون الان؟ انا مستعدة.
انا هبة محمد عبد الدايم. فتاه عادية جدا في كل شيء. عمري الخامسة والثلاثون عاما. غير متزوجة. لم استطع الالتحاق بالجامعة لمجموعي القليل في الثانوية العامة فاكتفيت بها مؤقتا.
كنت اعيش مع والدي في حي المطرية. ان كنتم لا تعلمون ما هو هذا الحي فاستطيع ان اصفه لكم بكلمة واحدة. السوق.
نعم. فانا اعيش وسط ازدحام شديد في كل شيء. تكدس سكان وصوت مرتفع للعربات طوال الوقت واصوات حركة في المحلات المجاورة للمنزل من نقل وبيع وشراء للبضائع طوال الوقت. ولكن الملفت للنظر اكثر كيف اني اعيش مع كل الجيران واسمعهم كاني اعيش معهم قي نفس البيت لقرب البيوت من بعضها البعض وصغر مساحتها.
توفى والدي بعد معارك مع كل الامراض المزمنة وكنت انا صاحبتهما خلال هذه الرحلة. كانت فترة عصيبة ولكني قطعتها كلها.
والان وقد فرغت منها وجدتني وحيدة بملابس العزاء في شقتي بالمطرية وقد انفض الناس من حولي بعد وفاة اخر احبابي وهي والدتي.
لم تعد الحياة كما كانت ولكنها ويا للغرابة اصبحت اصعب بعد وفاتهما. عندما كانا معي كنت مغيبة ما بين المرض والعلاجات وزيارات المستشفيات والاطباء التي لا تنتهي.
واستيقظت وانا في عمر التاسعة والعشرون عاما. اجدني بلا تعليم مناسب. عادية الجمال. ليس معي اي اموال. لم يكن لي اقارب سوى عم زارني واطمان على وقت العزاء ومن بعدها لم اره. فقد كان والدي فقير الحال.
اما والدتي كان لديها عائلة كبيرة من الاخوات لم اعرف عنهم شيئا بعد العزاء. فقد خافوا جميعا من تحمل مسؤوليتي.
لم اكن اختلط بالجيران لرفض امي ذلك. اما صديقاتي فقد تزوجوا جميعا وانتقلوا من المنطقة او بعدت المسافات.
الان انا وحيدة تماما مع اصوات الجيران الذين يتكلمون ويتشاجرون ويمارسون حياتهم اليومية بانتظام وانا لست هنا.
لقد رحلت عن حياتي التي اعرفها بعد وفاة اخر أعزائي ابي ثم امي.
بعد فترة صمت غريبة وايام كثيرة اقتربت من الشهر او ازيد.. لا اتذكر .. قررت ان ابدا لنفسي حياة.. وكيف ذلك؟ وانا لا اعرف شيئا عن الحياة فقد كان والدي شخصا غيورا. رفض ان اعمل وبصراحة لم يكن لدي الوقت لذلك. كما رفض ان اتزوج ممن تقدموا لخطبتي. لم اعرف لماذا ولم اسال فلقد كنت مشغولة كما تعرفون.
عند الوفاة كان يوجد بالمنزل مبلغا لا يكاد يكفي لاي شيء ولكن بفضل الله قام جيراننا بالواجب ولم احتج شيئا طوال فترة العزاء. وظلت المعونات الغذائية تاتي لي من الجيران على هيئة صينية بها اطباق من الماكولات من كل بيت في العمارة يوما الى ان انتهى عدد الشقق وانقضى العزاء.
الان ليس لي مورد فيجب ان اتصرف لاعيش. كان عمي فى العزاء قد نصحني بالبحث عن معاش حكومي ولكن ابي كان يعمل في القطاع الخاص واكتشفت انه لم يكن مؤمنا عليه. اما والدتي فكانت مثلي ربة منزل.
والان ماذا سافعل؟ وماذا سيفعل بي؟
كل ما امتلكه موبايل قديم بازرار وبعض المشغولات الذهبية القليلة وقليل من الاموال السائلة التي لا تكفي لاكمال شهر واخد.
فكرت في العمل فلا يمكن ان اجلس ساكنة هكذا انتظر.
وبدات ادخل المحلات واسال هل تحتاجون موظفة؟ كان السؤال الاول الذي انفجر في وجهي ولم اعرف بماذا اجيب؟ ماذا تستطيعين ان تفعلي؟
هذا لم يكن سؤالا عاديا ولكنه قنبلة لاني اكتشفت اني لم افعل شيئا طوال حياتي سوى اعمال المنزل والتمريض.
فنظرا لضيق الحال كنت انا من اقوم بكل شيء من اعمال المنزل واعطاء الادوية والحقن وما شابه.
نصحني احد اصحاب المحلات بالذهاب للعمل في مستشفى عندما شرحت له ما كنت افعل. وبالفعل افادني.
وبدات اول عمل لي في مركز علاجي صغير ولم يكن العمل مضنيا فقد كان مجرد استقبال المرضى والكتابة في الدفتر فانا خريجة الثانوية كما تعرفون.
يتبع الجزء الثاني
#نهى_إبراهيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟