أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بن حلمي حاليم - تونس حكومة انتقالية رسخت نظام الأقلية الرأسمالية وحددت مسار الثورة















المزيد.....

تونس حكومة انتقالية رسخت نظام الأقلية الرأسمالية وحددت مسار الثورة


بن حلمي حاليم

الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 16:27
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الدرس الثاني:
تعد مهام الحكومات الانتقالية من اهم المراحل بزمن المد الثوري او التحولات من وضع سياسي مأزوم، الى اخر يشكل قطيعة مع سابقه، ولهذا لن تتكون إلا من اشخاص محددين ولهم /ن صفات خاصة تستجيب لمهمة توفير أجواء وشروط الفترة الانتقالية. المتفق عليها هذا إذا لم تتحقق الشروط التي تفرض حكومة ثورية، وهذه الأخيرة هي المطلوبة والضرورية.
ماذا حصل في تونس بهذه المسالة؟ فبعد ما نظم الثوار اعتصامي القصبة الأول والثاني اثناء الأيام الأولى من زمن المد الثوري، ونجحت القواعد النقابية لاتحاد العام التونسي للشغل في فرض إضرابات عامة بأهم المناطق الصناعية وشلت الحياة بجل الأنشطة، وفعلت الجماهير الشعبية سلاح العصيان المدني. هنا بدأت الطبقات السياسية والأقلية الرأسمالية والبيروقراطية العسكرية والإدارية والنقابية تبحث بتعاون مع الحلفاء الإقليميين والدوليين عن مخارج للازمة الكبرى، وإيجاد وسيلة لامتصاص لهيب الثورة واخمادها.
فعلا نجح المد الثوري في اسقاط حكومات الالتفاف التي تراسها محمد الغنوشي أحد عناصر زمرة زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية الهارب، ففي 27 فبراير / شباط 2011 سقطت حكومة محمد الغنوشي وبعد ذلك بنحو عشرة أيام تقريبا تشكلت حكومة الباجي قائد السبسي يوم 7 مارس/ اذار 2011. لكن الاستقالة لم تشمل كل الوزراء مما يبين ان الباجي قائد السبسي حل مكان محمد الغنوشي فقط، وسلك السياسات الأساسية التي مهمتها حماية دولة الاقلية الرأسمالية والملكية الخاصة وحماية مصالح الامبريالية. التي كان محمد الغنوشي يهدف لتحقيقها، أي المهام نفسها.
وكان من الضروري تحسين مشهد الحكومة الانتقالية بوجوه من مجالات خارج الدوائر الضيقة للرئيس بن علي والحزب الذي سيطر على المشهد السياسي لعدة عقود متتالية،" حزب التجمع الدستوري الديمقراطي" الذي توطد منذ عام 1987 وهيمن على الحياة الانتخابية والسياسية مما جعل بقية الأحزاب العلنية والتنظيمات والتيارات السياسية المفروض عليها النشاط في السرية تركز انتقاداتها على حزب الدولة المتوارث منذ عهد الرئيس الحبيب بورقيبة المستبد رغم بعض اللمسات التي حصلت عليه مع دورات الزمن. وحسب الظروف والمستجدات.
ما هي مهام رئيس الحكومة الانتقالية الباجي قائد السبسي التي جاء لتنفيذها؟ وبماذا صرح بعد تعيينه مباشرة؟ فقد أكد مرارا:".. ان مهمته هي إعادة هيبة الدولة ومنها استعادة امنها واستقرارها..". وهكذا تمت حماية دولة الأقلية الرأسمالية الحاكمة والمسيطرة على الثروات. فرئيس الحكومة الانتقالية ردد كثيرا: بأن الثورة شعبية وليس لها تأطير وبدون زعامة..." والقصد من هذه الديماغوجية واضح ولا يحتاج الى جهد فكري لفهم غايته. وهو معروف بخلط أفكار سياسية بحكايات وقصص الغابرين وتوظيف ذلك أحيانا بايات من القران لمنحها نفحة دينية.
فالسياسة هي مجال الصراع الطبقي بين من يملك ومن لا يملك سوى قوته وقدرته على العمل وبيعها في السوق للرأسماليين، ورئيس الحكومة الانتقالية الباجي قائد السبسي تخندق منذ بداية نشاطه السياسي مع الأقلية الرأسمالية ولهذا فهو دافع عن طبقته وكان أحد ركائز الاستبداد في عهد بورقيبة.

توجيه الراي العام الى جهات محددة وجر البقية خلف ذلك

لقد نجحت الأقلية الرأسمالية في توجيه سهام السخط صوب الرئيس زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي وعائلتهما معا والمقربين منهما والتركيز على بذخهما وفسادهما المالي والأخلاقي بصورة ما في مجتمع مستمد قسم كبير من ثقافته من الدين الإسلامي، وبذلك انصب الكره على العائلتين بحملات واسعة من طرف حركة الإسلام السياسي وقنوات إعلامية دولية مرتبطة بالإخوان المسلمين منها: قناة الجزيرة التي تبث من قطر، وهذه الحملات هي التي وظفتها الأقلية الرأسمالية التونسية لكي تتخذ هذا الاتجاه، لكي تضحي ببن علي وليلى الطرابلسي وقلة من زمرتهما وتنجو الأقلية التي وظفت الباجي قائد السبسي في حماية دولتها من الانهيار في معارك الثورة الشعبية.
لقد ردد رئيس الحكومة الانتقالية الباجي قائد السبسي. بأن الشعب التونسي عاش ازيد من عقدين تحت سيطرة عصابة المفسدين نهبت ماله ومكاسبه ولتصفية هذا الإرث يجب منح حكومته فترة كافية لكي تصلح ذلك. وهنا يشير الى بن علي وحاشيته
وفي الوقت ذاته نجحت الأقلية الرأسمالية في توجيه الحقد نحو حزب" التجمع الدستوري الديمقراطي" لأنه سيطر على المشهد ودفعت كافة الأحزاب والمنظمات والتيارات السياسية الى هذا الطريق، وبذلك ارتفعت الأصوات تطالب بحله ومصادرة ممتلكاته، وظل النقاش اثناء الفترة الانتقالية مركزا على هذه القضايا المتعلقة بعائلتي الرئيس المخلوع بن علي وزجته ليلى الطرابلسي وحزب التجمع الدستوري الديمقراطي ، والقضايا الثقافية التي خلقها الإسلام السياسي بين التونسيين/ات بينما الأقلية الرأسمالية والبيروقراطية العسكرية والإدارية والنقابية تتعاون على وقف المد الثوري في حدود إصلاحات سياسية اقصى حدودها تحقيق ديمقراطية بورجوازية لا تمس الملكية الخاصة والسياسات النيو ليبرالية ومرتكزات النظام الرأسمالي التبعي للإمبريالية والمؤسسات المالية الدولية. صندوق النقد الدولي وغيره.
ففي هذا الاتجاه تعهد رئيس الحكومة الانتقالية بتوفير شروط انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وضمان مراقبتها من طرف الهيئات المدنية الوطنية والدولية، وعدم ترشحه لانتخابات المجلس، وركز على إيقاف المظاهرات والاحتجاجات واستئناف العمل في ظروف طبيعية لان ذلك في رائيه لا يخدم مصالح التنمية التي ستساهم في تشغيل خريجي الجامعات والمعاهد ومراكز التكوين أصحاب الشهادات العليا والمتوسطة وكافة الشباب بدون شغل قار. طبعا هذه هي وظيفته السياسية في الفترة الانتقالية وقد استطاع بمعية البرجوازية التي تخشى الثورات الاجتماعية ان ينجح بالمهمة.

تفكيك اعتصام القصبة

بعد اعلان رئيس الجمهورية المؤقت فؤاد المبزع عن الاستجابة لانتخاب مجلس وطني تأسيسي لصياغة دستور جديد للجمهورية الثانية علق المحتجون اعتصام القصبة وبدأت إجراءات تفكيكه، لكن اقسام من المعتصمين/ات طلبوا بحل مجلسي النواب والمستشارين، وتنظيم إجراءات عملية لحل جهاز البوليس السياسي...الخ.
جاء تفكيك اعتصام القصبة في ظروف ضعف وتشتت التيارات السياسية الماركسية بمختلف توجهاتها، وكذلك التيارات القومية المنتسبة لحركات البعث العربي، والناصرية فهؤلاء جميعا لم يكن لهم وزن مهم من خلال الانغراس في جل الجهات وفي كافة الطبقات الكادحة، اغلبهم متمركزين بالعاصمة تونس. ومنهم من فكك تنظيماته منذ سنوات، قبل اندلاع الثورة أواخر 2010، واخرين انغمسوا في النشاط النقابي والحقوقي والجمعيات الثقافية والنضالية بمختلف الموضوعات بسبب القمع البوليسي لدولة الرأسماليين الذين ضحوا بالرئيس بن علي.
ففي هذه الوضعية سيطرت حركة الاتجاه الإسلامي/ النهضة اليمينية الرجعية العضو الأساسي في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين على أحد اهم الأدوات التي خلقتها الثورة وهي "رابطة حماية الثورة" ووظفتها ضد خصومها السياسيين وجيشت من خلالها كافة التوجهات المنتسبة للدين الإسلامي الرسمية والمتشددة ضد العلمانيين والشيوعيين والملحدين وما يصفونهم " الفرانكفونيين" طبعا تم هذا بمعية حزب المؤتمر من اجل الجمهورية وكل من يدور في فلكهما وقسم من التكتل من اجل العمل والحريات.
فعندما تفقد الثورة بوصلتها التي ستقودها الى تدمير دولة الأغنياء وبناء على انقاضها نظاما سياسيا لفائدة الفقراء وجعل كل الثروات تحت السيطرة الشعبية وضمان سيادتها على كل ذلك بروح اكثر ديمقراطية مباشرة فإن الثورة تنهزم بكافة الاشكال سواء المناورات السياسية او القمع الشرس او سيطرة قوى يمينية رجعية على المشهد وهذا ما حصل في تونس فقد ساندت حركة الإسلام السياسية الساعية للحكم الأقلية الرأسمالية والبيروقراطية العسكرية والإدارية والنقابية في استرجاع "هيبة الدولة" بطريقة مختلفة وهي توطيد النظام الذي ثارت ضده الجماهير الشعبية. المؤسس على الملكية الخاصة والرأسمالية وهذا هو خندق اليمين الرجعي الذي يجمع كل من يتعاون على محاربة سياسة التأميم والسيادة الشعبية على ثروات البلد. وتوزيعها لفائدة كل التونسيين/ات.
اذن ما تشهده تونس الان هو نتيجة أسباب سابقة مبنية على سلسلة احداث متتالية في لحظات حاسمة بالمسار الثوري، وتعد بالثواني الثمينة التي حسمت مسالة السلطة لفائدة الأقلية الرأسمالية.
وهنا يكمن الدرس الثاني الذي يستوجب استخلاصه والاستفادة منه مستقبلا، وهو البناء التنظيمي في الظروف التي تصاب بها اقسام واسعة من المنتسبين للفكر المرتبط بقضايا البروليتاريا، بالإحباط والخيبة والابتعاد والتراجع وكل أصناف التخلي عن العمل التنظيمي والانضباط والالتزام اللذين يتطلبون الصبر وطول النفس.
لقد اندلعت الثورة التونسية في ظروف وجدت القوى الماركسية شبه مفككة وضعيفة ومتصارعة فيما بينها بكل الميادين.
ولهذا يطرح سؤال أساسي كيف ستنجح ثورة اجتماعية تستطيع هدم القديم وبناء الجديد في مثل الوضعية التي كانت عليها الأحزاب والتيارات المنتسبة للماركسية في تونس أواخر 2010 وأوائل 2011؟ ستستمر الثورات لان المال محصور بين يدي اقلية بينما الأغلبية تبحث عنه بمشقة الانفس مما يجعل حفنة من الناس في النعيم واغلبية ساحقة في الجحيم، واستخلاص دروس الثورات والعمل عليها يقلص الخسائر ويساعد على تحقيق الانتصارات.



#بن_حلمي_حاليم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس دروس الاحداث المتتالية لثورة اواخر2010 واوائل 2011 لفائ ...
- الامارات العربية المتحدة صعود أموال البترول لخدمة الامبريالي ...
- الولايات المتحدة الامريكية اقلية مزدهرة واغلبية مقهورة
- الولايات المتحدة الأمريكية عدوة شعبها وكافة الشعوب
- جيل[ زد] والأزمة المتعددة والمركبة للرأسمالية والاحتجاجات وا ...
- شهداء كفاح التحرر الوطني والسيادة الشعبية وتقرير المصير من ا ...
- الجوع والعطش بكل مكان في العالم تحت سيطرة النظام الرأسمالي و ...
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ...
- تركيا، الإسلام السياسي يهدف للسيطرة الأبدية على جهاز الدولة
- سوريا صوب تغيير عميق بالمنطقة العربية
- انتخابات المجالس النيابية والديمقراطية البرجوازية وديكتاتوري ...
- الإسلام السياسي والعمل من اجل الديمقراطية وانتخاب الجمعية ال ...
- المجالس النيابية في الدول الرأسمالية وسائل لديمومة سلطة الأغ ...
- المغرب، رتب لنقل الحكم صوب ترسيخ الاستبداد والعبودية الجديدة
- تونس، من أين؟ والى أين؟
- جوليان اسانج كشف عن حقيقة الديمقراطية البرجوازية وحدود حرية ...
- فرنسا، مناضلي/ات الشعب الفرنسي يتصدون للقوى اليمينية الرجعية ...
- إيران بلد شاسع وغني والطبقة العاملة فيه مسحوقة
- إيران دولة دينية تطحن شعبها وتساند على قهر شعوب المنطقة العر ...
- التضامن الاممي واجب ضد التيارات الرجعية والعنصرية


المزيد.....




- Argentina: The Streets Put a Stop to Milei’s Plundering
- Cuba after Six Months of the Oil Blockade: Crisis and the Ro ...
- The International Monetary Fund’s Africa Policy is Underdeve ...
- Revolution or Silent Servitude? How Algorithms Are Reshaping ...
- Countervailing Weapons: The Fiftieth Anniversary of the NAM ...
- انقسام حزب الشعب الجمهوري.. كيف سقطت قلعة أتاتورك من الداخل؟ ...
- مولدوفا.. رئيس كنيسة بيسارابيا يعترف بأن رومانيا تدفع 500 يو ...
- البيان العام الصادر عن المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج الدي ...
- حزب التجمع ينتخب عدد من أمانات مراكز وأقسام بمحافظات المنوف ...
- القنيطرة: بيان مشترك للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والجامعة ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بن حلمي حاليم - تونس حكومة انتقالية رسخت نظام الأقلية الرأسمالية وحددت مسار الثورة