أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مضر خليل عمر - التاريخ يتكرر باسلوب جديد















المزيد.....



التاريخ يتكرر باسلوب جديد


مضر خليل عمر

الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 13:16
المحور: قضايا ثقافية
    


كثيرا ما يقال بان التاريخ يعيد نفسه ، في اعتقادي ليس اعادة ، بل تكرار بسياقات جديدة تتناسب مع العصر . فالانسان ابن البيئة تربى في جغرافيتها و تثقف بتاريخها ، لذا تكرر الاجيال اللاحقة بعضا من سلوكيات الاسلاف حيثما تتوفر الظروف المناسبة للتكرار، ولكن وفق منطق واسلوب جديد . او ، على الاقل هذا ما اعتقده . وجهت اسئلة الى الذكاء الاصطناعي للمقارنة بين الاستعمار البريطاني ، والاستعمار الفرنسي من حيث سلوكياتهما تجاه الشعوب التي استعمروها ردحا من الزمن . وهدفي منذ البداية المقارنة بين سلوك الفرس والاتراك تجاه العراق وبلاد الشام في الوقت الراهن . ادناه الاجابات التي حصلت عليها ، مع التعليق ، ولكن دون التحوير او ما يشين الامانة العلمية .

الفرق بين أسلوب بريطانيا وفرنسا
الفلسفة العامة
المواقف عامة ، والدولية على وجه الخصوص تنبع من فلسفة تؤطر السلوك والاهداف واساليب التعامل مع الاخرين . انها الفكر السياسي للبلد الذي يتحكم في جميع مواقفه وارائه وسياساته . ولهذه الفلسفات تاريخ عميق ، تجاوزه امر غير يسير ، لذا ، تعتمد الدول تسميات جديدة و اساليب غير معتادة لتحقيق اهدافا دفينة ترسخت عبر التاريخ في فكرها السياسي . فالتاريخ يعيد نفسه ولكن باساليب و مسميات جديدة تتناسب مع العصر والتوجهات الدولية السائدة .
بريطانيا : اعتمدت غالباً على أسلوب "الحكم غير المباشر" In-dir-ect Rule كانت تفضّل إبقاء البنى المحلية (القبلية، الملكية، الدينية) قائمة، وتحكم من خلالها، مع الإشراف عن بعد عبر مقيمين أو مستشارين بريطانيين. في الهند حكمت عبر شركة الهند الشرقية أولاً، ثم لاحقاً عبر نظام يبقي على الأمراء المحليين Princely States في مئات الإمارات، مع إشراف بريطاني على السياسة الخارجية والدفاع فقط. وفي نيجيريا اعتمد لورد لوغارد نظام "الحكم غير المباشر" بامتياز، حيث ترك السلاطين والأمراء الشماليين (نظام الخلافة الفولانية) يحكمون شعوبهم وفق الشريعة والعرف المحلي. اما في مصرفقد ابقيت شكلياً تحت حكم الخديوي ثم الملك، مع "احتلال" بريطاني يشرف من الخلف (خاصة بعد 1882). تركت بريطانيا وراءها غالباً بنى سياسية محلية (حتى لو مشوّهة) ونخباً تقليدية استمرت بعد الاستقلال، وأنظمة قانونية مزدوجة (عرفي + بريطاني).
فرنسا : اعتمدت أسلوب "الإدماج" أو "الاستيعاب" Assimilation ، أي محاولة تحويل المستعمَرين إلى "فرنسيين" ثقافياً ولغوياً وإدارياً، وربط المستعمرة مباشرة بباريس كامتداد للدولة الفرنسية نفسها .عدت الجزائر جزءاً من فرنسا نفسها départements فرنسية وليس مجرد مستعمرة، وشُجّع الاستيطان الفرنسي المباشر فيها على نطاق واسع. اما في غرب أفريقيا الفرنسية فُرضت الإدارة المركزية الفرنسية المباشرة، مع محاولات لنشر اللغة الفرنسية والتعليم الفرنسي كأداة "تحضير" mission civilisatrice ، وأُلغيت السلطات المحلية التقليدية إلى حد كبير أو هُمّشت. وفي الهند الصينية (فيتنام) كانت إدارة فرنسية مركزية مباشرة رغم إبقاء أباطرة صوريين. تركت فرنسا وراءها ارتباطاً لغوياً وثقافياً أعمق (لهذا "الفرنكوفونية" أقوى بكثير من "الكومنولث" من حيث الاندماج الثقافي)، لكنها أيضاً واجهت مقاومة أعنف أحياناً (كالجزائر) لأن الاستعمار الفرنسي كان أكثر تدخلاً في الهوية.

هل ينطبق هذا على تعامل إيران وتركيا مع دول نفوذهما؟
ان وصف سياسات إيران وتركيا الإقليمية بأنها "استعمار" هو إطار مثير للجدل يتبناه بعض المحللين والخصوم السياسيين لهذه الدول، بينما تراه طهران وأنقرة نفسها "علاقات أخوّة" أو "دعم استراتيجي" أو "حماية أمن قومي". أن الفرق الجوهري هو أن لا إيران ولا تركيا تحتلان أرضاً بشكل مباشر وتديرانها إدارياً كما فعلت بريطانيا وفرنسا؛ نفوذهما أقرب إلى "الهيمنة غير المباشرة عبر وكلاء" (proxy influence). لكن ستكون المقارنة في الأسلوب على سبيل التشبيه .
النموذج الإيراني أقرب إلى الأسلوب "الفرنسي" من حيث العمق الأيديولوجي ، اذ :
- تعتمد إيران على بناء شبكات عقائدية وحزبية موازية للدولة (حزب الله في لبنان، الحشد الشعبي في العراق، الحوثيين في اليمن)، وتحاول ربط هذه الجماعات بمنظومة "ولاية الفقيه" الأيديولوجية، أي إدماج فكري-عقائدي شبيه بفكرة "الاستيعاب" الفرنسية ، لكن عبر وكيل مسلح غير رسمي بدل إدارة مباشرة.
- هناك تغلغل مؤسسي عميق (اقتصادي، عسكري، ديني) لكن دون سيطرة إدارية علنية على الدولة كلها.
النموذج التركي أقرب إلى الأسلوب "البريطاني" من حيث الشكل :
- بينما تميل تركيا للعمل عبر حلفاء محليين قائمين (فصائل معارضة سورية مدعومة، حكومات صديقة، شركات مقاولات وتعليم تركية، المدارس والمعاهد كأدوات "قوة ناعمة")، مع تفضيل عدم الظهور كسلطة حاكمة مباشرة، بل كـ"شريك" أو "راعٍ" يترك البنية المحلية قائمة (كما في بعض مناطق شمال سوريا حيث تُدار الإدارة محلياً لكن بإشراف وتمويل ودعم أمني تركي).
كلا النموذجين الإيراني والتركي لا يعتمدان على استعمار استيطاني أو سيطرة إدارية رسمية معترف بها دولياً، بل على:
- دعم فصائل مسلحة أو سياسية موالية
- نفوذ اقتصادي وتجاري
- أدوات دينية/ثقافية/تعليمية للتأثير الناعم
- تدخل عسكري مباشر أحياناً (كما في سوريا لكلا الطرفين) لكن غالباً بذريعة "دعم حليف" أو "مكافحة إرهاب" وليس بذريعة استعمارية
باختصار: المقارنة مفيدة كـتشبيه في الأسلوب (فرنسا = إدماج عميق) ≈ النمط الإيراني العقائدي، بريطانيا = حكم غير مباشر عبر بنى قائمة ≈ النمط التركي)، لكنها ليست تطابقاً تاريخياً، لأن كلاً من إيران وتركيا تعملان اليوم في سياق قانون دولي مختلف تماماً (لا احتلال رسمي، لا إدارة استعمارية معترف بها) وضمن أدوات مغايرة (وكلاء غير حكوميين، قوة ناعمة، اقتصاد) بدلاً من الإدارة الاستعمارية المباشرة.

سوريا: مقارنة بين النمطين
النفوذ الإيراني (نمط "الاستيعاب" العقائدي)
- بناء شبكة موازية للدولة : دعمت إيران ميليشيات محلية وأجنبية (فاطميون أفغان، زينبيون باكستانيون، ولواء أبو الفضل العباس) وربطتها عقائدياً بـ"محور المقاومة"، وليس فقط عسكرياً.
- التغلغل الديموغرافي-الديني : محاولات تشييع مناطق معينة، وشراء عقارات ومزارات (كمقام السيدة زينب) وتحويلها لمراكز نفوذ دائمة.
- الارتباط المؤسسي العميق : عمل الحرس الثوري (فيلق القدس) مباشرة مع الجيش السوري والأجهزة الأمنية، شبيه بفكرة "الإدماج الإداري" الفرنسي لكن عبر مؤسسة عسكرية-أمنية بدل إدارة مدنية.
النفوذ التركي (نمط "الحكم غير المباشر")
- دعم بنى قائمة أو محلية : دعمت تركيا فصائل الجيش الوطني السوري وتركت الإدارة المحلية (البلديات، الشرطة، حتى العملة أحياناً كاللیرة التركية) بيد سوريين محليين، مع إشراف وتمويل وتدريب تركي من الخلف.
- أدوات القوة الناعمة : بناء مدارس بمناهج شبه تركية، مستشفيات، بنى تحتية تحمل الطابع التركي، لكن دون فرض الهوية التركية كهوية بديلة (بعكس فرنسا في الجزائر مثلاً).
- الحضور العسكري المباشر لكن المحدود الهدف : قواعد ونقاط مراقبة عسكرية تركية، لكن الحكم اليومي يُترك لحلفاء محليين.
هذا التقابل بالضبط يشبه الفرق التاريخي بين باريس (إدماج + حضور مباشر عميق) ولندن (إشراف من بعيد + إبقاء الوكلاء المحليين).

العراق - "الاستيعاب عبر الوكلاء"
بعد سقوط النظام سنة 2003، عملت إيران على إبقاء أي حكومة عراقية "ضعيفة وتابعة" لمصالحها، عبر التعاون مع الأحزاب الشيعية والكردية، وأداتها الرئيسية كانت شبكة الميليشيات الشيعية التي ارتبط الكثير منها بالحرس الثوري الإيراني منذ تأسيسها. أبرز مثال هو منظمة بدر التي حافظت على علاقة وثيقة مع فيلق القدس منذ تأسيسها في 1982-1983.
آلية الاختراق المؤسسي (وليس فقط العسكري)
هذه نقطة جوهرية توثقها مصادر أكاديمية : إيران لم تكتفِ بالسلاح، بل اخترقت بنية الدولة نفسها . بحسب دراسة صادرة عن مؤسسة New America، بعد 2005 سيطرت الأحزاب الموالية لإيران (وعلى رأسها بدر) على وزارة الداخلية، حتى أن عناصر الميليشيات الشيعية اندمجت وأصبحت لا تكاد تُميَّز عن قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية. كما امتد النفوذ إلى وزارات النقل والنفط والمالية والتعليم التي قادها أو شغل مواقع رئيسية فيها حلفاء موالون لإيران من الأحزاب الشيعية في فترات مختلفة. هذا بالضبط ما يجعل بعض الباحثين (مثل مايكل نايتس في معهد واشنطن) يصفون ما جرى بأنه "استيلاء على الدولة" (state capture) بمعنى: عملية تدريجية استهدفت اختراق المؤسسات المدعومة أمريكياً وتحويلها ضد المصالح الأمريكية، رغم عقود من الاستثمار والتدريب الغربي.
التطور بعد 2014 وما بعده
مع الحرب ضد داعش، اكتسبت الفصائل شرعية غير مسبوقة مكّنتها من التحول من فصائل مسلحة إلى فاعل سياسي مهيمن، وذلك عبر مأسسة الميليشيات الموالية لإيران داخل الدولة العراقية ما بعد 2003، ما جعل طهران متجذرة في المؤسسات السياسية والأمنية العراقية. لكن مصادر أحدث (2026) تشير إلى أن هذا النموذج بدأ يتصدع منذ 2018 بفعل التنافسات السياسية الداخلية وتآكل الشرعية واغتيال القيادات والافتراس المالي والضغط العسكري الخارجي. ولكن هذا النفوذ لم يكن بلا مقاومة شعبية — احتجاجات 2019 (تشرين) كشفت عن استياء عراقي متنامٍ من النفوذ الإيراني، خاصة بين الشباب الشيعي.
العراق - "النفوذ عبر البوابات الاقتصادية والأمنية"
النموذج التركي، خصوصاً في إقليم كردستان، مختلف جوهريا ً: أداة الاقتصاد بدل الأيديولوجيا . تركيا لا تبني شبكة عقائدية موازية، بل تستخدم الاعتماد الاقتصادي كأداة ضغط : نفط كردستان يُصدَّر عبر ميناء جيهان التركي، والتجارة تمر عبر معبر إبراهيم الخليل، ومياه دجلة تأتي من تركيا — وهذه نقاط اختناق تستخدمها أنقرة لتوجيه قرارات أربيل وتأمين نفوذها الإقليمي. حتى أن أردوغان استخدم ورقة "المياه مقابل مكافحة حزب العمال الكردستاني" كأداة ضغط مباشرة على بغداد.
الانحياز الداخلي الكردي-الكردي
من اللافت للنظر ، أن التنافس الإيراني-التركي التاريخي انعكس حتى على الانقسام الكردي الداخلي: الجغرافيا والتنافس التاريخي بين إيران وتركيا جعلا الحزب الديمقراطي الكردستاني ينجذب طبيعياً نحو تركيا، بينما ينجذب الاتحاد الوطني الكردستاني نحو إيران.
الحضور العسكري المباشر لكن محدود الهدف
منذ 2018 أقامت تركيا قواعد عسكرية دائمة في دهوك وأربيل لملاحقة حزب العمال الكردستاني، وقد بدأت أنقرة بإنشاء قواعد دائمة هناك خاصة بعد استفتاء الاستقلال الفاشل عام 2017 وانسحاب القوات الأمريكية من سوريا. لكن هذا الحضور، بخلاف النموذج الإيراني، لا يسعى لاختراق الوزارات العراقية أو بناء ميليشيات موازية، بل يبقى مركّزاً أمنياً واقتصادياً.

خلاصة المقارنة
المعيار ايران تركيا
الأداة الرئيسية ميليشيات مسلحة + اختراق مؤسسي نفوذ اقتصادي (نفط، تجارة، مياه)
العمق الأيديولوجي مرتفع (ولاية الفقيه، محور المقاومة) منخفض (لا أجندة عقائدية مصدَّرة)
نمط الحضور داخل الدولة (وزارات، أمن) من الخارج نحو الداخل (حدود، طاقة)
المقارنة التاريخية الأقرب أقرب لمنطق "الاستيعاب" الفرنسي أقرب لمنطق "الحكم غير المباشر" البريطاني عبر شريك محلي (KDP) |

"الحشد الشعبي" ،"الدولة العميقة" في العراق
تشكّل الحشد الشعبي كمظلة تجمع أكثر من 60 ألف مقاتل بعد سقوط الموصل بيد داعش عام 2014 وفتوى السيستاني، وكان الغرض المعلن دفاعياً بحتاً. لكن الأهم أن رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي وجد أن بيروقراطية الدولة الكبيرة، الخاضعة لنظام المحاصصة الطائفية، غير فعّالة، فبدت له الميليشيات الشيعية الموالية أداة أكثر موثوقية لتأمين السلطة، مقارنة بالتركيبة الهشة عابرة الطوائف للجيش العراقي. هنا بالضبط تولد "الدولة العميقة" : بنية موازية تُبنى داخل أزمة الدولة الرسمية وبتفويض منها، ثم تستقل تدريجياً عن سيطرتها.
الطابع "الهجين" (Hybrid) — وهو المصطلح الأكاديمي الدقيق ، الباحثون لا يصفون الحشد ببساطة كـ"ميليشيا موازية"، بل كـ"فاعل هجين" لأنه معترف به رسمياً من الدولة (قانون 2016 جعله الفرقة 16 ضمن الجيش العراقي) لكنه في الوقت نفسه يتبع قيادة غير حكومية بحكم الأمر الواقع. بحسب دراسة أكاديمية محكّمة، هذا يجعله مزدوج الطبيعة: فاعل يعمل داخل مؤسسات الدولة وخارجها في آن واحد.
محاولات الاحتواء الفاشلة
جرت محاولات عدة لدمج الحشد فعلياً ضمن هيكلية الجيش النظامي — آخرها كان مشروع قانون في 2025 — لكن هذه المحاولات لم تنجح بالكامل؛ فقانون 2025 نفسه يهدد بتقنين المنظمة كبنية عسكرية مستقلة موازية بدل دمجها فعلياً، رغم أنه نظرياً يجعلها خاضعة لرئيس الوزراء أسوة بوزارتي الدفاع والداخلية. الواقع أن قيادة الحشد والفصائل "المقاومة" ظلت منذ 2019 على الأقل تسير خلف توجيهات طهران، ولا يوجد ما يوحي بتغيّر هذا النهج حتى مع تعزيز نفوذها القانوني.

أبعاد "عمق" الدولة الموازية
هذا ليس مجرد سلاح خارج الدولة، بل شبكة متعددة الطبقات:
1- البُعد الأمني : اندماج عناصر الفصائل داخل وزارة الداخلية نفسها حتى باتت لا تُميَّز عنها (كما أشير سابقاً).
2- البُعد الاقتصادي : تحكّم فصائل الحشد في معابر حدودية وعقود حكومية ومنافذ نفط وغاز في محافظات استراتيجية كنينوى والبصرة وديالى، حيث ينافس الفاعلون المحليون على السيطرة على الحقول النفطية والغازية والمعابر الحدودية والعقود الحكومية.
3- البُعد السياسي : تحول فصائل الحشد من كيانات مسلحة بحتة إلى لاعب سياسي مهيمن يملك كتلاً برلمانية ونفوذاً على تشكيل الحكومات، وهو ما توثقه دراسة معهد بلفر (هارفارد) بوصفها عملية تحول من فاعلين مسلحين إلى فاعلين سياسيين مهيمنين اكتسبوا شرعية غير مسبوقة بعد هزيمة داعش.
4- البُعد الأيديولوجي-الخارجي : الروابط المباشرة بفيلق القدس وحزب الله اللبناني، بما يجعل الحشد جزءاً من شبكة إقليمية أوسع تتجاوز الحدود العراقية.

"الدولة العميقة" التركية الأصلية
المصطلح "درين دولت" (Derin Devlet) ظهر في تركيا في التسعينيات ليصف شبكة سرية من عناصر عسكرية واستخباراتية وبيروقراطية تعمل بمعزل عن المسؤولين المنتخبين. أول اعتراف رسمي به جاء من رئيس الوزراء بولنت أجاويد عام 1974 حين أشار إلى منظمة "الكونتر-غريلا" (Kontrgerilla) وأنشطتها المثيرة للجدل. لكن الحدث الذي فجّر الوعي الشعبي بالظاهرة كان فضيحة سوسورلوك عام 1996، حادث سير كشف عن روابط بين مسؤولين حكوميين وضباط عسكريين وشخصيات من الجريمة المنظمة.
طبيعتها البنيوية
بحسب المؤرخ ريان جينجراس، فإن الدولة العميقة التركية ليست كياناً متجانساً واحداً يظلل البيروقراطية أو الجيش أو المجتمع المدني، بل مسرح سياسي متغير ومتنافس، يضم عناصر قانونية وأخرى خارجة عن القانون في آن واحد. والهدف الأساسي المعلن كان حماية الطابع العلماني القومي الكمالي للدولة التركية ضد أي تهديد إسلاموي أو انفصالي، وتعود جذورها الفكرية حتى إلى جمعية الاتحاد والترقي العثمانية.
الفرق الجوهري عن حالة العراق ، هنا الفارق الأهم الذي يجب أن تنتبه له: الدولة العميقة التركية كانت بلا ولاء خارجي - عصبة عسكرية-استخباراتية تعمل لحماية عقيدة الدولة *من داخلها*، لا ترتبط بقوة أجنبية. بينما الحشد الشعبي في العراق، كما رأينا، له بُعد داخلي (تأمين الدولة من داعش) وبُعد خارجي واضح (ارتباط عقائدي وتنظيمي بفيلق القدس). لذلك الوصف الأكاديمي الأدق لحالة العراق أقرب إلى "دولة عميقة مُصدَّرة " أو proxy deep state، وهو مفهوم مختلف عن النموذج التركي الأصلي الذي هو نتاج صراع داخلي بحت على هوية الدولة.

التنافس الإيراني-التركي الراهن في العراق (2026)
من "مجالات متوازية" إلى "مجالات متصادمة"
هذه النقطة تحديداً هي الأكثر إثارة للاهتمام الآن. بحسب تحليل حديث من مركز تشاتام هاوس (يونيو 2026)، التنافس لم يعد كما كان تقليدياً — حيث كانت إيران مهيمنة في المشرق والعراق وتركيا شريكاً استراتيجياً لأذربيجان في مجال منفصل — بل أصبح تنافساً متشابكاً بالكامل، مدفوعاً بطموحات متداخلة ومشاريع ربط متنافسة وتحالفات متغيرة.
سقوط الأسد: نقطة التحول الكبرى
سقوط نظام الأسد نهاية 2024 كان الحدث الأهم : وجّه ضربة قاسية لموقع إيران الإقليمي، إذ فقدت سوريا حليفها العربي الرئيسي والممر الاستراتيجي لنفوذها عبر المشرق، مقترناً بضعف حزب الله عسكرياً وسياسياً بعد حربه الأخيرة مع إسرائيل. وتؤكد مصادر أخرى أن تركيا انتهزت الخسائر الإيرانية فوراً لتوسيع مجالها الجيوسياسي الخاص.
الساحة العراقية تحديداً
في العراق، اشتد التنافس بشكل ملموس: تركيا أقامت قواعد عسكرية عديدة في شمال العراق بذريعة ملاحقة حزب العمال الكردستاني، وهو ما أدى إلى احتكاك مع فصائل الحشد الشعبي المدعومة من إيران التي تعتبر التحركات التركية انتهاكاً للسيادة العراقية. بينما تحافظ إيران على نفوذها في بغداد وجنوب العراق عبر الميليشيات الشيعية والحلفاء السياسيين، فإن علاقات تركيا المتنامية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وانخراطها الاقتصادي مع أربيل وبغداد يشكلان تحدياً للهيمنة الإيرانية التقليدية.
تحول لافت: تركيا "تدعم" نزع سلاح الحشد!
هذه معلومة مهمة جداً من تحليل معهد إليامب اليوناني: أصبح مستقبل الحشد الشعبي والرئاسة العراقية الجديدة قضايا تنافس تركي-إيراني مباشر، خاصة مع ضغط أمريكي لإقصاء المرشحين الموالين لإيران مثل المالكي، وسعت تركيا لدعم محاولات نزع سلاح الحشد الشعبي وفتح قنوات تواصل معه، في مؤشر على هذا التنافس وعلى محاولة أنقرة إدارته بحذر.
البُعد الاقتصادي كسلاح استراتيجي
تركيا تراهن على مشروع "طريق التنمية" (Development Road) الذي يربط الخليج بالبحر المتوسط عبر العراق، بمشاركة قطر والإمارات، إضافة إلى اتفاقية مياه وُقّعت عام 2025 كعنصر حاسم في سياسات المنطقة في عصر شح المياه. هذه المشاريع تمنح تركيا نفوذاً اقتصادياً طويل الأمد يصعب على إيران منافسته في ظل عزلتها الاقتصادية.
أين تتجه الأمور في 2026؟
تحليل مؤسسة كارنيغي (فبراير 2026) يتوقع أن التنافس التركي-الإيراني في العراق سيبقى سمة بنيوية دائمة، تتجلى عبر النفوذ المتنافس في إقليم كردستان، والعلاقات مع الحزبين الكرديين الرئيسيين، والنفوذ في بغداد، والشبكات الاقتصادية والسياسية المتداخلة. وتشير الدراسة إلى أن الأحزاب الموالية لإيران فازت بثلث مقاعد البرلمان العراقي وتتوقع تشكيل الحكومة القادمة، ما يعني أن إيران، رغم تراجعها الإقليمي، ما تزال تملك يداً عليا في الشرعية الانتخابية الرسمية ببغداد - بينما تتفوق تركيا في الاقتصاد والجغرافيا والعلاقات مع كردستان .

البعد الدولة العميقة التركية الأصلية "الدولة العميقة" العراقية (الحشد) التنافس التركي-الإيراني الراهن
الولاء داخلي (حماية علمانية الدولة) خارجي جزئياً (فيلق القدس) تركيا: اقتصاد وجغرافيا / إيران: شرعية انتخابية وميليشيا
الأداة جيش + استخبارات + مافيا ميليشيات + مؤسسات دولة مخترقة قواعد عسكرية (تركيا) مقابل فصائل مسلحة (إيران)
الاتجاه الحالي تراجعت قوتها بعد إصلاحات أردوغان الأولى تتصدع منذ 2018 لكن تحاول التقنين القانوني (2025) تركيا في صعود، إيران في تراجع نسبي بعد سقوط الأسد

مشروع طريق التنمية
طريق التنمية هو ممر تجاري وبنية تحتية عابرة للحدود بطول حوالي 1200 كيلومتر من السكك الحديدية والطرق السريعة، تربط ميناء الفاو الكبير جنوباً بمعبر فيشخابور الحدودي مع تركيا شمالاً، مروراً بعشر مدن عراقية. الهدف المعلن: تحويل العراق إلى مركز عبور تجاري يربط آسيا بأوروبا عبر تركيا، وتوفير عوائد مالية وفرص عمل تقلل اعتماد الدولة على النفط والوظائف الحكومية.
من الناحية التقنية، يمر الخط عبر الديوانية والنجف وكربلاء وبغداد والموصل، وصولاً إلى ميناء مرسين التركي عبر معبر أوفاكوي بعد الموصل، بتصميم أعدّته شركة إيطالية. والميزة التنافسية الأهم: نقل البضائع من الفاو إلى أوروبا عبر هذا الطريق يوفر ميزة زمنية تصل إلى 10 أيام مقارنة بقناة السويس، إضافة إلى فوائد بيروقراطية كون العراق الدولة الوحيدة خارج الاتحاد الجمركي الأوروبي على طول المسار.

"التنمية" كأداة هيمنة تركية
(1) الهيمنة عبر البنية التحتية الجاهزة مسبقاً
هذه نقطة حاسمة غالباً ما تُغفل: الجزء التركي من المشروع مكتمل أصلاً . الشبكة اللوجستية داخل تركيا مكتملة إلى حد كبير مسبقاً، ما يعني أن العراق هو من يتحمل عبء البناء والتمويل والمخاطر السياسية، بينما تركيا تجني الثمار كنقطة عبور نهائية جاهزة نحو السوق الأوروبية عبر اتحادها الجمركي معها. بمعنى آخر: العراق يبني الطريق، وتركيا تملك "الباب" .
(2) الهيمنة عبر الشراكة الأمنية المفروضة
هنا يظهر الجانب الأخطر: لتأمين مسار المشروع، اضطر العراق لتقديم تنازلات سيادية وأمنية جوهرية لتركيا. ففي 2024، أعلنت الحكومة المركزية العراقية للمرة الأولى حزب العمال الكردستاني تنظيماً محظوراً، رغم معارضة جماعات موالية للاتحاد الوطني الكردستاني، ونُفذت عملية عسكرية مشتركة ضخمة بين العراق وتركيا وإقليم كردستان تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ تركيا على مستوى الفيلق، بهدف تأمين مسار الطريق من حزب العمال الكردستاني وداعش. بمعنى: تركيا ربطت مشروعاً اقتصادياً بأجندتها الأمنية الخاصة (محاربة PKK)، وحوّلت العراق فعلياً إلى شريك في حربها الداخلية مقابل الحصول على المشروع.
(3) الهيمنة عبر الاختلال التجاري القائم أصلاً
تركيا ليست شريكاً متكافئاً اقتصادياً مع العراق أساساً؛ فالعراق هو أكبر شريك تجاري إقليمي لتركيا بتبادل بلغ نحو 15 مليار دولار عام 2024، لكن الميزان يميل بشدة لصالح تركيا التي تصدّر للعراق بما يقارب 13 مليار دولار. ويتوقع الوزير التركي للنقل أن الطريق سيرفع حجم تجارة تركيا مع جيرانها العرب من 20 مليار إلى 30-40 مليار دولار سنوياً بعد تشغيله. المشروع إذن لا يوازن هذا الاختلال، بل يُرجَّح أن يعمّقه لصالح تركيا.
(4) الإقصاء الاستراتيجي لكردستان — أداة ضغط أخرى
من المثير أن المسار يتجنب إقليم كردستان عمداً (يمر عبر الموصل وليس عبر أربيل)، رغم أن ذلك مبرَّر جزئياً بوعورة التضاريس الجبلية. لكن هذا الاستبعاد يحمل أيضاً بُعداً سياسياً، إذ تحذّر دراسة من المجلس الشرق أوسطي للشؤون العالمية من أن استبعاد إقليم كردستان من طريق التنمية لا يبشّر خيراً باستدامة المشروع، ما يجعله أيضاً ورقة تفاوض تركية إضافية تجاه أربيل ذاتها - أي أن تركيا تستخدم "الإدماج أو الاستبعاد" من المشروع كأداة نفوذ إضافية على الفرقاء الأكراد المتنافسين KDP وPUK .
(5) البُعد الأحدث (يوليو 2026): تسريع الزخم وسط أزمة إيرانية
اللافت للنظر أن المشروع، بعد سنوات من التعثر، أُعيد إطلاقه فعلياً هذا الشهر بالذات -أواخر يوليو 2026 - حين وقّع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في أنقرة عقوداً تشمل الطاقة والنقل والتعليم والمياه، ووصف طريق التنمية بأنه "نهر ثالث" يجعل من البلدين نقطة وصل بين الشرق والغرب، مع مضاعفة تدفقات النفط بين البلدين. هذا التوقيت ليس صدفة؛ فهو يتزامن تماماً مع الفترة التي رأيناها في السياق السابق- إيران تتراجع إقليمياً بعد سقوط الأسد وضعف حزب الله - بينما تركيا تستثمر الفراغ عبر مشروع اقتصادي طويل الأمد لا يمكن لطهران منافسته بسبب عزلتها المالية والعقوبات.

لماذا هذا "أخطر" من النموذج الإيراني على المدى البعيد؟
هنا وجه المقارنة الأهم مع ما نوقش سابقاً عن "الاستيعاب الفرنسي" مقابل "الحكم غير المباشر البريطاني":
- النفوذ الإيراني (عبر الميليشيات) قابل للمقاومة الشعبية والانحسار السريع نسبياً - كما اتضح في احتجاجات 2019 وتصدع النموذج بعد 2018 - لأنه يعتمد على قوة مسلحة يمكن نزع شرعيتها.
- النفوذ التركي الاقتصادي أصعب على الفكاك منه لأنه يتحول إلى بنية تحتية مادية دائمة (سكك، طرق، موانئ، شبكات طاقة) تُخلق تبعية هيكلية طويلة الأمد لا ترتبط بحكومة معينة أو حزب معين، بل بواقع جغرافي-اقتصادي يصعب عكسه حتى لو تغيّرت الحكومات. بمعنى آخر: يمكن حل ميليشيا، لكن لا يمكن "حل" خط سكة حديد بُني بمليارات الدولارات وربط اقتصاد بلد بأكمله بموانئه.
هذا يذكّرنا فعلياً بالنموذج الفرنسي الاستعماري القديم في نقطة واحدة مهمة: فرنسا في غرب أفريقيا لم تحتج لجيش دائم بعد الاستقلال لأنها ربطت اقتصادات المستعمرات ببنية "الفرنك الأفريقي" (CFA) — بنية مالية تدوم لعقود بعد رحيل الجندي الفرنسي. طريق التنمية قد يكون بداية نسخة عراقية-تركية حديثة من هذا المنطق:هيمنة بلا احتلال، عبر الأسمنت والسكك بدل الجنود .



#مضر_خليل_عمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام الدولي ومشكلة العراق المالية
- لماذا شوارع مدننا حرارتها لاهبة ؟
- هل العراق محافظة ايرانية ؟
- مسرحية الدرس ومضامينها
- ثقافة الفقر وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
- الجغرافيا ومهارات القرن 21
- الجامعة في الالفية الثالثة
- لماذا التاكيد على ثقافة البحث الجغرافي ؟
- التاريخ والجغرافيا توأم السطو على مصائر الامم
- الجغرافيا في منظور الذكاء الاصطناعي
- ثقافة البحث الجغرافي في الميزان
- التعليم من اجل التعلم
- التعليم الجامعي في الالفية الثالثة
- ثقافة البحث العلمي
- علة الجغرافيا كما حددها الذكاء الاصطناعي
- بناء المواطن الصالح
- مثالب النظام التعليمي في العراق
- العلاقة الجدلية بين مكامن الخلل في التعليم في العراق
- التعليم في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي
- التعليم العالي مقابل التعليم الثانوي: استيعاب الفروقات


المزيد.....




- فيديو يُظهر احتراق مستودع عملاق للتجارة الإلكترونية في روسيا ...
- مسؤول إيراني يزعم: قطر تعرقل التحقيق في مصير 3 طيارين
- -عليه أن يقلق على أمنه-.. مسؤول إيراني يعلق على استخدام ترام ...
- الخارجية الأمريكية: تطهير الجنوب بيد الجيش اللبناني ونزع سلا ...
- غزة.. تحذير من انهيار القطاع الصحي خلال 24 ساعة
- إيران تجدد اتهامها لقطر بخضوض مصير الطيارين والأخيرة تنفي
- مصرع 12 شخصا في حادث حافلة بولندية في هنغاريا
- -نبي الغضب- الإسرائيلي يهاجم ترامب ويحذر من كارثة و-خدعة-
- الأردن وإسرائيل تحت -التدقيق الأمريكي- ضمن قائمة تضم 5 دول ف ...
- أخطر من سد النهضة؟.. إثيوبيا تتمسك باتفاقية تعيد صياغة قواعد ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مضر خليل عمر - التاريخ يتكرر باسلوب جديد