أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ريبوار احمد - الوجه الآخر لحملة علي الزيدي على الفساد!















المزيد.....

الوجه الآخر لحملة علي الزيدي على الفساد!


ريبوار احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 21:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ريبوار احمد

في الآونة الأخيرة، برز علي زيدي في ساحة السياسة العراقية كبطل لمكافحة الفساد؛ حيث أطلق حملة صغيرة لكنها أثارت ضجة كبيرة، مدعياً أنه يستأصل جذور الفساد ويعيد بقوة السلاح الإيرادات المنهوبة من هذا المجتمع إلى الجاهير. لا شك أن مصدر جميع إيرادات الرأسماليين هو استغلال ونهب قوة العمل، ولكن المقصود بـ "الفساد" في هذه الحملة هو تلك الإيرادات التي تُعد نهباً حتى وفقاً للقوانين البورجوازية نفسها.

من المؤسف، أن هذه الحملة ولَّدت تفاؤلاً مفرطاً في أوساط الناس ، وحصلت حتى على دعم العديد من القوى والجهات السياسية. ووصل هذا التفاؤل إلى حد التوهم بأن هذا "البطل" يريد ويستطيع استعادة تلك التريليونات من الدولارات المنهوبة من قبل الناهبين، وبالتالي تخفيف – ولو قليلا من العبء والآلام اللا متناهية الملقاة على كاهل الجماهير العاملة والكادحة.

.



منذ البداية، لم تترك خطوة الزيدي هذه أي مجال للشك؛ فقد كانت مجرد مادة دعاية واستهلاك سياسي لمنع تفجر غضب الجماهير ويأسها بوجه هذا النظام الفاسد والرجعي والمستبد حتى النخاع، وكابيناته المتلاحقة. لقد وصل غضب الناس ويأسهم إلى نقطة كان لابد من تهدئتها. فجاء الزيدي ووضع يده على أحد أكثر جوانب هذا النظام قبحاً وفضيحة والذي أثار غضب الناس إلى أقصى حد، ألا وهو "الفساد". وتظاهر بأنه سيوقف هذا المحيط من النهب والسلب.



والآن، وبعد مرور فترة على هذه الحملة وانحسارها ويمكن القول انها تقترب من نهايتها، بات واضحاً تماماً أن الزيدي عمل بعكس ادعاءاته تماماً. ما فعله زيدي هو التضحية بمجموعة من الفاسدين الصغار جدا للتغطية على الفاسدين الكبار وتبييض صفحتهم. لقد ضحى بجمع من النواب والمسؤولين من الدرجات الثانية والثالثة وما دونها، ليوهم الناس بأن السراق والنهابين الكبار قد خرجوا ناصعي البياض وأبرياء من عملية التحقيق في الفساد.

اذ انه ينبغي على الناس الآن أن يلوموا أنفسهم لأنهم كانوا يعتبرون البارزاني، والطالباني، والمالكي، والعبادي، والعلاوي، والحكيم وأمثالهم سراقاً وفاسدين كباراً؟! فقد انطلقت حملة المحاسبة وجرت التحقيقات ولم يتم المساس بهم أو مساءلتهم! في حين أنه من الواضح والجلي أن هؤلاء وامثالهم قد نهبوا جميع ثروات وإيرادات هذا المجتمع التي في باطن الأرض وفوقها والسماء.

ودع جانباً إيرادات النفط والجمارك والقطاعات الأخرى؛ فلا توجد شركة، أو مشروع استثماري، أو مجمع سكني، أو مصنع، أو مستشفى خاص، أو مشروع تجاري إلا وتعود ملكيتها مباشرة لهؤلاء وأحزابهم، أو يمتلكون فيها 50% على الأقل. ومؤخراً، حوّلوا حتى مشاريع الانارة، والمياه، والوقود، والحساب البنكي (حسابي - وهو نظام بانكي فُرض قسراً على المواطنين واستُقطع بموجبه مبالغ من رواتبهم) وكافة الخدمات العامة من كونها خدمات للمواطنين إلى اعمال تجارية ومصدر نهب مباشر لهم. ومع ذلك، يبيعونها للناس على أنها فضل وخدمة! والظاهر أنهم لا يعتبرون كل هذا فساداً!




لا يعتبرون فساداً أن تُمنح شركات الأحزاب الحاكمة عقود تعبيد كيلومتر واحد من الطرق بسعر يفوق 10 أضعاف كلفته الحقيقية دون إقامة مناقصات لأقل الأسعار. ان الماء والكهرباء والوقود والغذاء والدواء والتأمين الصحي والتعليم و... كلها تدار بنفس الطريقة تماماً. أن حملة مكافحة الفساد، إن لم تمد يدها إلى كبار السراق الذين ذكرنا أسماءهم، وإلى الكاظمي والسوداني والوزراء ورؤساء الجمهورية الغارقين في الدولارات، فكيف يمكن تسميتها بمكافحة الفساد؟!

في هذه الحملة التي يبحث فيها الزيدي ظاهرياً في كل جحر عن ملايين الدنانير والدولارات، لماذا لا يبحث إذن عن المليارات، بل عشرات ومئات المليارات بل حتى التريليونات من الدولارات التي تسبب هذا النهب بالذات في إغراق الجماهير في البؤس؟ الفاسدون الكبار هم أولئك الذين نهبوا المليارات. هل هناك أدنى شك في أن الطالباني والبارزانيين والمالكي والعباديين والعلاوي والحكيم والكاظمي والسوداني ورؤساء الجمهورية لم يصبحوا اصحاب هذه المئات من المليارات بل التريليونات من الدولارات حتى وفقاً لمعايير وأعراف النهب البورجوازية نفسها؟!

كل هذا جانباً، ولكن ما هي فائدة تلك الدولارات والدنانير القليلة التي استُردت من الفاسدين الصغار بالنسبة للجماهير؟! إذا كان استرجاع الأموال المسروقة لا يؤدي إلى أي زيادة في أجور العمال، وروااتب الموظفين، والتأمينات، والخدمات العامة، وتحسين معيشة الناس، فما فائدته؟! إذا لم يستطع الزيدي من خلال هذا تحقيق أي تحسن في حياة الناس — وهو ما لم يحققه بالفعل — فهذا ليس سوى محاولة لتضليل الناس وتغفيلهم. هذه الإيرادات مجرد أموال تنتقل وتتداول بين أيدي الناهبين أنفسهم.



في الواقع، وإلى جانب هذه الضوضاء والاستعراضات، تم تحديد أجندة رئيسية أخرى لحكومة الزيدي. والمطلوب هو أن يتحول زيدي إلى بطل لتمرير سياسة نيوليبرالية. ما يكمن خلف حملته الخادعة لمكافحة الفساد، الى جانب ذر الرماد في عيون الناس وتبرئة الفاسدين الكبار، هو التمهيد لتنصل الحكومة من أي مسؤولية تجاه حياة ومعيشية ومصير الجماهير. هذه هي الأجندة الرئيسية لحكومةزاليدي.

إن عشرات العقود التي وقّعها مع الشركات الأمريكية إلى جانب هذه الحملة المضللة، هي القاعدة والأساس لنهب هائل وكبير جداً تقوده الشركات لصالح أرباح رؤوس أموالها، وذلك على حساب بؤس وشقاء لا حدود لهما لجماهير العراق. إنها سياسة تسعى لتسليم كل مقومات حياة الناس إلى سوق رأس المال الجشع.

في ظل هذا الوضع، يتوجب على العمال والكادحين أن يركضوا ويتصببوا عرقاً أضعاف ما كانوا عليه في السابق للوفاء بتكاليف الطعام والكهرباء والماء والوقود والاحتياجات الأساسية جداً للحياة، فضلاً عن كل هذه الضرائب التي فرضتها الحكومة عليهم. وإذا مرض أحد أفراد عائلتهم، يتوجب عليهم بيع ذلك المأوى الذي حصلوا عليه بسنوات من المشقة والمعاناة وتسليمه لمستشفيات هؤلاء الفاسدين الكبار الخاصة. وإن لم يفعلوا ذلك، فلن يتمكنوا حتى من استلام جثامين موتاهم.

إنها بحق مسرحية مضللة للغاية يخرجها كبار الفاسدين الحاكمين عبر حكومة علي الزيدي. وإلى جانب ضجيج مكافحة الفساد، تدفَع جماهير العراق نحو مسار يجعل حياتها أكثر صعوبة وكارثية، ويغرقها في العشقة والبؤس. يقبضون على اللصوص الصغار ليظل اللصوص الكبار في أمان ويواصلوا عملهم.

لكن المشروع الرئيسي لهذه الحكومة، والذي يحاولون تجميله في عيون الناس، هو أن تتنصل الحكومة من أي مسؤولية كانت تتحملها سابقاً تجاه المواطنين. أصبحت الجماهير نفسها مسؤولة عن كل شيء يخصها؛ فالحكومة هي حكومة الشركات، وكل همها هو توفير فرص أكبر لتراكم رأس المال وأرباح تلك الشركات على حساب زيادة حرمان الجماهير العاملة والكادحة. وهي لا تولي أدنى أهمية لحياة الجماهير ومعيشتها وصحتها. وإذا استمرت الأوضاع على هذا المنوال، فإن حجز جثامين الموتى بسبب عدم قدرة أقاربهم على دفع ديون المستشفيات الخاصة بهؤلاء الحكام أنفسهم، ستتحول من حالات استثنائية قليلة إلى ظاهرة عامة وشاملة.

إن إيقاف هذا المسار الجائر لرأس المال وإفشاله، ومحاسبة كبار الفاسدين، واستئصال شأفة الفساد، وإعادة تريليونات الدولارات المسروقة — بشرط أن تُصرف على تكاليف المعيشة والصحة والخدمات الكاملة للعمال والموظفين والجماهير الكادحة — لا يتطلب نضالاً جماهيرياً واسعاً وحازماً فحسب، بل يستلزم ثورة.

إن ميدان نضال الطبقة العاملة والجماهير الكادحة هو تنظيم هذا النضال وهذه الثورة، وليس الانخداع بالبطولات الزائفة لعلي الزيدي وأمثاله، الذين ليسوا سوى موظفين في نظام رأسمالي فاسد حتى النخاع.

أواخر تموز (يوليو) ٢٠٢٦



#ريبوار_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الردّ على انتقادات لتكتيك الحزب بشأن المشاركة في الانتخاب ...
- نحن نريد أن نخوض ميدانًا آخر من الصراع مع الرأسمالية، لا الم ...
- قضية المرأة من زاوية التقاليد المختلفة
- الهبّة الجماهيرية لمدن ايران المناهضة للجمهورية الاسلامية!
- بصدد حملة روسيا العسكرية على اوكرانيا
- رد على رفيق (حول خصائص الشيوعية العمالية)
- الاستفتاء هو حق الجماهير، لكن البارزاني والنزعة القومية الكر ...
- شبح حرب اخرى في خضم حرب الموصل!
- حميد تقوائي في تمجيد عملية -تحرير الموصل-!
- -تحرير الموصل- أم حرب الأقطاب الرجعية؟!
- كانتون الجزيرة، خطوة كبيرة صوب حرية المراة
- كوباني انتصرت حتى لو سقطت الآن!
- حكم الأخوان عجز عن البقاء عاماً واحدا و يوم ،وهذا يبعث رسالة ...
- عمال نفط البصرة ومعركة طبقية عظيمة
- على الشيوعية ان تعلن عن نفسها كبديل شامل راديكالي
- أسطورة الثورة بلا عنف
- انتفاضة وثلاثة تاكتيكات!
- مستلزمات انتفاضة وثورة ناجحة لا ينبغي التلاعب بالإنتفاضة!
- أي تغيير يتطلع إليه المجتمع الكردستاني؟!
- مشاركة الأنتربول في مؤامرات الجمهورية الإسلامية مصدر للعار و ...


المزيد.....




- 8 رصاصات قاتلة.. النيابة المصرية تصدر بيانًا حول جريمة التجم ...
- 500 ألف يورو قيمة مسروقات من منزل أميرة سعودية في مدينة كان ...
- المتحدث باسم -النجباء- لـ RT: لن نسلم سلاحنا وقضية حصره تسته ...
- مقتل رئيس استخبارات قوات المشير حفتر في تفجير سيارة في بنغاز ...
- الخارجية الروسية: كييف تستخدم بيانات استخبارات الناتو لضرب س ...
- شويغو: في أوكرانيا يروجون علنا لتقديس الموت ويمارسون طقوسا و ...
- مصر.. النيابة تحيل قاتل أسرة كاملة إلى المحاكمة العاجلة
- خطوط جوية روسية جديدة نحو مطارات مصر
- كاتس: الجيش الإسرائيلي موجود في لبنان وسوريا وغزة ليبقى
- مشاهد مروعة لاصطدام سيارة فاخرة بالمشاة في يكاتيرينبورغ الرو ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ريبوار احمد - الوجه الآخر لحملة علي الزيدي على الفساد!