أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مروان فلو - تشكُّل القومية الآشورية المعاصرة: بين الهندسة الاستعمارية والسياقات التاريخية في شمال ميزوبوتاميا














المزيد.....

تشكُّل القومية الآشورية المعاصرة: بين الهندسة الاستعمارية والسياقات التاريخية في شمال ميزوبوتاميا


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 08:34
المحور: قضايا ثقافية
    


مقدمة
شهدت منطقة الشرق الأوسط في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين تحولات سياسية واجتماعية عميقة، أسهمت في إعادة تشكيل الهويات الجماعية وفق مفاهيم القومية الحديثة. وفي هذا السياق، برزت "القومية الآشورية المعاصرة" كحراك سياسي وهوياتي معقد، تقاطعت فيه المؤثرات الإرسالية الغربية مع المصالح الجيوسياسية للقوى الإستعمارية، مما يطرح تساؤلات أكاديمية حول حدود الاستمرارية التاريخية وعوامل التشكيل الحديث لهذه الهوية.
1. التوزع الجغرافي والسياق الديموغرافي: بين الجبل والسهل
تظهر المصادر التاريخية والوثائق المدونة من قِبل الرحالة الغربيين—مثل الإيطالي بيترو ديلا فالي (Pietro Della Valle) في القرن السابع عشر—أن التجمعات السكانية المسيحية الناطقة بالآرامية الشرقية (الذين عُرفوا تاريخياً بالنساطرة والكلدان) كانت تتوزع في نسيج جغرافي ممتد بين السهول والتضاريس الجبلية الوعرة.
إقليم حكاري والمناطق الجبلية: شكلت جبال حكاري وماردين وديار بكر ملاذاً ممتداً للعديد من العشائر والقيادات الدينية (مثل سلالة مار شمعون).
سهول نينوى وتور عبدين: في المقابل، استقرت تجمعات مسيحية أخرى في السهول الخصبة.
إن التركيز السكاني في المناطق الجبلية كان نتاج تقلبات سياسية وضغوط أمنية عبر القرون، غير أن محاولة اختزال التاريخ القومي في جغرافية واحدة يغفل طبيعة التطور الديموغرافي للإقليم.
2. الدور الاستعماري والانتداب البريطاني (1914 - 1934)
تكشف الوثائق والأرشيفات الدبلوماسية—ولاسيما وثائق المكتب الاستعماري البريطاني لعام 1920 ورسائل المندوب السامي السير بيرسي كوكس (Sir Percy Cox)—عن توظيف القوى الإمبريالية للتوازنات العرقية والدينية في المنطقة:
تشكيل قوات "الليفي" (Assyrian Levies): استغلت السلطات البريطانية هذه المجتمعات لتشكيل وحدات عسكرية عُرفت بـ "مجندي الليفي" لحماية المصالح البريطانية وتثبيت النفوذ في شمال العراق، مما خلق حالة من التوتر والمواجهة المباشرة مع الجوار الكوردي والعربي.
مشاريع إعادة التوطين الدولية: بعد أحداث عام 1933، تظهر وثائق عصبة الأمم والسجلات البريطانية لعام 1934 طرح مشاريع مختلفة لتهجير وإعادة توطين هذه المجموعات في مناطق نائية مثل غيانا البريطانية (British Guiana) أو البرازيل، مما يعكس استخدام هذه الطوائف كأوراق في لعبة المصالح الدولية بدلاً من تأسيس كيان مستقل لها.
3. التحول اللغوي والتسمية: من الانتماء الديني إلى القومية الحديثة
تكمن إحدى أبرز الإشكاليات الأكاديمية في الانتقال الهوياتي من التوصيف الديني الطائفي إلى التسمية القومية السياسية:
سقوط الإمبراطورية الآشورية (612 ق.م): عقب اندحار نينوى، اندمج سكان المنطقة لغوياً وثقافياً في ظل الإمبراطوريات المتعاقبة (الميدية ،الأخمينية، البارثية، والساسانية). ولم تُستخدم كلمة "آشوري" في المصادر الإسلامية أو السريانية الوسيطة لتحديد قومية سياسية قائمة، بل كان الانتماء يُعرف عبر الانتماء الكنسي (كنيسة المشرق، الكنيسة السريانية).
دور البعثات الإرسالية والمستشرقين: في القرن التاسع عشر، ساهم المستكشفون الغربيون (مثل أستن هنري لايارد) والمبشرون البريطانيون والأمريكيون في إعادة إحياء مصطلح "آشوريين" وتطبيقه على المسيحيين الناطقين بالآرامية الشرقية، ربطاً بالاكتشافات الأثرية في نينوى ونمروذ.
الواقع الجيني واللغوي: تؤكد الدراسات الجينية والأنثروبولوجية الحديثة أن هذه المجموعات المسيحية تُعد جماعات عرقية ناطقة باللغات الآرامية الشرقية، احتفظت بخصائصها الجينية نتيجة الزواج الداخلي عبر القرون، وهي مجتمعات قائمة بذاتها لغوياً وتاريخياً، ومتميزة عن جيرانها من الكزرد والأعرب.
4. التداعيات السياسية والصراعات الإقليمية
أدت السياسات الاستعمارية ومحاولات إعادة التوطين والمناورات السياسية في ثلاثينيات القرن الماضي إلى صدامات مأساوية وتوتر دائم مع القوى المحلية والكوردية (كما ظهر خلال أحداث بارزان وثورة 1931-1932). لقد حُوّلت التطلعات الهوياتية في كثير من الأحيان إلى أدوات في يد القوى الخارجية، مما حال دون بناء صيغ تعايش مستقرة في الإقليم.
الخلاصة
إن قراءة التاريخ بعين أكاديمية تقتضي التمييز بين الأصالة التاريخية للمسيحيين الناطقين بالآرامية كعنصر أصيل في نسيج الشرق الأوسط، وبين الخطاب السياسي للقومية الآشورية الحديثة الذي تبلور في أتون التنافس الاستعماري خلال القرن العشرين. إن إعادة قراءة هذا التاريخ عبر الوثائق المعتمدة تجنبنا إسقاط المفاهيم القومية الحديثة على الصراعات القديمة، وتكشف أثر التدخلات الخارجية في تشكيل خريطة النزاعات الإقليمية.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة أكاديمية موسعة: كورد خراسان (التاريخ، الديموغرافيا، ال ...
- الإطار المنهجي لاختبار نظرية الشراكة الدستورية في التجارب ال ...
- ما بعد -الدولة القومية والإيديولوجيا: زيارة بارزاني لدمشق وه ...
- من احتواء التنوع إلى إعادة صياغة الشرعية: نظرية الشراكة الدس ...
- حتمية الجغرافيا ووهم التحالف التكتيكي: قراءة أكاديمية في الق ...
- إدارة التنوع وإعادة بناء الدولة: مبدأ التوازن الديناميكي بين ...
- الولاء الدستوري بوصفه حصيلة للشراكة الوطنية: دراسة تحليليّة ...
- عمر آغا شمدين وحي الأكراد في دمشق شبكة العلاقات، النضال الوط ...
- ديناميكيات الأفول الجيوسياسي: حتمية -تاريخ الصلاحية- وتفكيك ...
- المسألة الكوردية وبناء الدولة المركبة: الشراكة الدستورية كمد ...
- سوريا بين الدولة الواحدة والدولة متعددة القوميات مقاربة مقار ...
- تفكيك صدام الهويات: نظرية -الولاء المركب- وإدارة الانتماءات ...
- بين فكوك أربعة وسراب الحلفاء: المعضلة الكوردية من حطام -سايك ...
- تاريخ الصلاحية الجيوسياسي: تشريح -الدور الوظيفي- ولماذا لم ت ...
- التاريخ لا يكافئ الإنكار خلاصة نقدية: نحو دولة تتّسع لجميع أ ...
- جواز سفر بلا هوية خارطة طريق عملية نحو المواطنة التعددية الك ...
- من يخشى الاعتراف؟ تشريح عقبات التحوّل نحو عقد اجتماعي جديد ف ...
- عقدٌ اجتماعي يُبنى لا يُمنح سبعة شروط لتجديد شرعية الدولة في ...
- الاعتراف قرارٌ سياسي لا معجزة حضارية إسبانيا وجنوب أفريقيا و ...
- حين يصبح التنوّع ركيزةً للدولة لا عبئاً عليها دروس مقارنة من ...


المزيد.....




- سوريا.. رواج تصريح أحمد الشرع لأهل دير الزور بكلمة افتتاح مط ...
- عبدالرحمن السيد يرد على هجمات ترامب عبر CNN: -الرجل لا يستطي ...
- أرباح -أدنوك- تقفز 59% في النصف الأول من 2026 رغم التحديات ا ...
- بعد اتهام سائق تطبيق نقل ذكي بالتحرش.. الداخلية المصرية تكشف ...
- الدفاع الروسية: ضربنا سفينتين محملتين بشحنات عسكرية قبالة سو ...
- ترامب: الولايات المتحدة تمتلك كميات هائلة من الذخائر
- كيف انطبعت الأجساد البشرية على جدران هيروشيما بجحيم -الطفل ا ...
- البرلمان التركي يتسلم مشروع -قانون التضامن الوطني-.. ومعارضة ...
- حزب بولندي يهاجم مقترحا لنواب أوكرانيين ويصفه بـ-الخطاب الإم ...
- الكاميرات ترصد لحظة مرور قذيفة إسرائيلية بمحاذاة منزل مأهول ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مروان فلو - تشكُّل القومية الآشورية المعاصرة: بين الهندسة الاستعمارية والسياقات التاريخية في شمال ميزوبوتاميا