أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح الدين ياسين - تأثير المتفرج: لماذا يتفرج الناس على الألم بدلًا من التدخل؟














المزيد.....

تأثير المتفرج: لماذا يتفرج الناس على الألم بدلًا من التدخل؟


صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)


الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 18:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في إحدى الليالي الباردة من عام 1964، تعرّضت امرأة تُدعى كيتي جينوفيز لهجوم وحشي بالقرب من منزلها في نيويورك، حيث تم طعنها مرارًا على مرأى ومسمع من جيرانها. ورغم سماع صرخاتها واستغاثاتها، لم يتدخل أحد، ولم يُبلَّغ عن الحادث إلا بعد مرور أكثر من نصف ساعة. هذا الحدث المروع شكّل الشرارة التي دفعت علماء النفس الاجتماعيين إلى دراسة ظاهرة غريبة ومثيرة للقلق تُعرف اليوم باسم "تأثير المتفرج".
أولا: ما هو تأثير المتفرج؟
يشير تأثير المتفرج (Bystander Effect) إلى ميل الأفراد إلى عدم التدخل أو تقديم المساعدة لشخص في محنة أو خطر عندما يكون هناك آخرون حاضرين. فكلما كان عدد الشهود أكبر، قلَّ احتمال تدخل أحدهم. هذه الظاهرة تتحدى الفطرة السليمة، إذ قد يُفترض أن وجود عدد كبير من الناس يزيد من فرص تقديم المساعدة، ولكن ما يحدث في الواقع هو العكس.
وقد أجريت أولى الدراسات التجريبية على يد عالمَي النفس بيب لاتانيه وجون دارلي عام 1968. وفي إحدى هذه التجارب، طُلب من مجموعة من الطلبة الجامعيين التحدث مع بعضهم البعض عبر نظام اتصال داخلي، وكان أحد المتحدثين ممثلًا يدعي أنه يعاني من نوبة صرع. كانت النتيجة صادمة: كلما زاد عدد الأشخاص الذين يعتقد المتطوع أنهم يشاركون في المكالمة، قلَّت احتمالية تدخله لمساعدة الشخص المصاب.
وفي العصر الرقمي، ينتشر تأثير المتفرج بطرق جديدة، حيث يصوّر الناس حوادث عنف أو حوادث سير بدلًا من التدخل أو استدعاء الإسعاف، مثلما حدث في بعض حوادث التحرش الجماعي في مصر أو الهند، حيث يتجمع المئات ويصوّرون بدل أن يمنعوا الاعتداء.
كما تشير الدراسات إلى أن تأثير المتفرج قد يظهر بدرجات متفاوتة حسب الثقافة. فمثلًا، المجتمعات ذات النزعة الفردية (كأمريكا والدول الغربية) قد تُظهر معدلات أعلى من التردد في التدخل مقارنة بالمجتمعات الجماعية أو التقليدية، حيث يُنظر إلى التدخل كواجب اجتماعي أو أخلاقي.
ثانيا: الآليات النفسية لتأثير المتفرج
لفهم سبب حدوث هذا التأثير، من المهم التعرف على الآليات النفسية التي تفسره:
- تشتت المسؤولية (Diffusion of Responsibility): عندما يكون هناك عدد كبير من الحاضرين، يفترض كل فرد ضمنيًا أن شخصًا آخر سيتحمل مسؤولية التدخل، مما يؤدي إلى تقاعس جماعي.
- التفسير الجماعي (Pluralistic Ignorance): في المواقف الغامضة، يميل الأفراد إلى مراقبة ردود أفعال الآخرين لتحديد ما إذا كان هناك خطر حقيقي. إذا بدا أن الجميع هادئون، يفسر كل فرد أن الوضع ليس خطيرًا، حتى لو شعر داخليًا بالخطر.
- الخوف من التقييم (Evaluation Apprehension): يتردد بعض الأشخاص في التدخل خوفًا من أن يُحرجوا أو يُساء فهمهم أو يُقيموا بشكل سلبي إذا اتضح أن الموقف ليس خطيرًا أو أنهم تصرفوا بشكل غير ملائم.
- الامتثال الاجتماعي (Social Conformity): يميل الأفراد إلى تقليد سلوك الجماعة. فإذا لم يتصرف الآخرون، يُحتمل أن يحذو الشخص حذوهم حتى لا يشعر بالاختلاف أو العزلة.
وعلى الرغم من رسوخه في السلوك الإنساني، فإن تأثير المتفرج ليس ظاهرة حتمية. إذ يمكن تقليص حجمه عبر التدريب والتوعية، مثل إعداد الناس للتعامل مع المواقف الطارئة من خلال دورات في الإسعافات الأولية، أو الدفاع المدني. كما ينصح بعض الخبراء بضرورة تحديد المسؤولية عند طلب المساعدة، إذ يجب أن يكون النداء مباشرًا ومحددًا: "أنت، صاحب القميص الأزرق، اتصل بالإسعاف من فضلك"، مما يقلل من تشتت المسؤولية.



#صلاح_الدين_ياسين (هاشتاغ)       Salaheddine_Yassine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عملية اللحم المفروم: أعظم خدعة في تاريخ الحرب العالمية
- الدولة العميقة: من يحكم في الظل؟
- حرب الاستنزاف: عندما يصبح الزمن أقوى من المدافع
- دور خطوط الإمداد في حسم المعارك والحروب
- العلبة السوداء للانقلابات العسكرية
- تأثير الدومينو في السياسة: من فيتنام إلى الربيع العربي
- لماذا تبني القوى الكبرى قواعد عسكرية في الخارج؟
- جون ستيوارت ميل: فيلسوف الحرية
- فولتير: صوت التنوير المناهض للجهل والتعصب
- سيجموند فرويد: إطلالة على الدوافع الخفية للسلوك البشري
- فخ ثيوسيديدس: هل المواجهة بين أمريكا والصين حتمية؟
- الشعب مقابل الديمقراطية: هل النظام الديمقراطي في خطر؟
- جاك إلول: حين تتحول الدعاية إلى علم
- نيل فيرغسون: مؤرخ الإمبراطوريات وصعود الغرب وسقوطه
- عبد الله حمودي: علاقة الشيخ والمريد كمرآة للسلطة
- من هيغل إلى ماركس: الجسر الفلسفي الذي شيده فيورباخ
- الحركة الرومانسية: صرخة في وجه عصر التنوير
- آدم سميث: دماغ الرأسمالية
- ألكسيس دو توكفيل: فيلسوف المساواة وناقد الديمقراطية الحديثة
- القوات الخاصة: النخبة الصامتة التي تحسم المعارك في الظل


المزيد.....




- شاهد.. عائلات تُخلي منازلها بعد ثوران بركان في غواتيمالا
- هل تتوصل عُمان وإيران إلى اتفاق حول هرمز بحلول الجمعة؟.. مسؤ ...
- بولتون يحذر من -كارثة كبرى- ويدعو ترامب لاستراتيجية موحدة ضد ...
- نتنياهو يكشف موقفه من إقالة الوزير المتطرف إيتمار بن غفير
- أيزنكوت يتحدث عن -إعلان قطر دولة معادية- لإسرائيل
- الدفاعات الجوية تفشل في إسقاط الصواريخ الروسية وزيلينسكي يها ...
- مصر: رفض كامل لكل محاولات الضم أو التهجير القسري للفلسطينيين ...
- هل يطوي اليمن مرحلة -لا حرب ولا سلام-؟
- بقائي: إيران وعمان اتفقتا على إحداثيات مسار عبر مضيق هرمز
- اختبار الـ 60 درجة.. تمرين بسيط يكشف مدى صحة قلبك


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح الدين ياسين - تأثير المتفرج: لماذا يتفرج الناس على الألم بدلًا من التدخل؟