أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح الدين ياسين - حرب الاستنزاف: عندما يصبح الزمن أقوى من المدافع














المزيد.....

حرب الاستنزاف: عندما يصبح الزمن أقوى من المدافع


صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)


الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 15:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في قاموس الصراعات العسكرية والسياسية، تُعد "حرب الاستنزاف" واحدة من أكثر استراتيجيات الحرب قسوة وفتكًا، إذ تقوم على إنهاك العدو عبر إطالة أمد المعركة واستنزاف موارده البشرية والمادية والنفسية حتى ينهار أو يرضخ لشروط الخصم. لا تسعى حرب الاستنزاف إلى تحقيق نصر سريع وخاطف، بل تتبنى تكتيك الاستمرار في الضغط ببطء وثبات لإضعاف الإرادة القتالية للعدو تدريجياً.
وهكذا، تركّز هذه الحرب على إلحاق الخسائر المتراكمة بقوات العدو أكثر من السيطرة على أراضٍ أو مواقع. تُستخدم هذه الاستراتيجية عادةً عندما يتعذر تحقيق نصر حاسم، أو عندما تكون موازين القوى غير متكافئة، فيلجأ الطرف الأضعف نسبيًا إلى إنهاك الطرف الأقوى عبر ضربات متكررة ومستمرة.
أولا: السمات الرئيسية لحرب الاستنزاف
ثمة عدة عناصر أساسية في حرب الاستنزاف، ومن بينها:
- الزمن كسلاح: تعتمد حرب الاستنزاف على الزمن كعنصر أساسي في إضعاف العدو عبر إطالة أمد الصراع.
- الضغط النفسي والسياسي: لا تستهدف فقط القدرات العسكرية، بل تسعى أيضًا إلى تقويض الروح المعنوية للقوات المقاتلة والرأي العام المحلي للخصم بشكل يدفعه إلى الضغط على حكومته من أجل إنهاء الحرب.
- عدم الحسم السريع: بعكس الحروب الخاطفة أو الحاسمة، تكون النتيجة غالبًا غير واضحة لفترة طويلة.
- القدرة على التحمل: من لديه القدرة على الصمود وتَحَمُّل الخسائر لفترة طويلة، غالبًا ما يكسب الجولة النهائية.
- إضعاف الاقتصاد: عبر استنزاف الموارد الاقتصادية للعدو، مما يؤثر على قدرته على تمويل الحرب أو الحفاظ على تماسك جبهته الداخلية.
- إجبار العدو على التفاوض: دفع العدو إلى الجلوس على طاولة المفاوضات بشروط مواتية للطرف الذي يمارس الاستنزاف.
ثانيا: أمثلة تاريخية لحروب استنزاف
- الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918): كانت الجبهة الغربية في الحرب العالمية الأولى مثالاً كلاسيكياً على حرب الاستنزاف، خاصة مع تطور التكتيكات الدفاعية وظهور حرب الخنادق، حيث تحولت المعارك إلى مواجهات ثابتة، يتقدم فيها كل طرف ببطء شديد ويكبد الآخر خسائر فادحة دون تحقيق مكاسب كبيرة. وقد أدت هذه الإستراتيجية إلى استخدام كميات هائلة من الذخيرة والموارد، وتسببت في استنزاف شامل لاقتصادات الدول المتحاربة.
- حرب فيتنام (1955-1975): لجأ الفيتناميون الشماليون وجبهة التحرير الوطنية (الفيت كونغ) إلى حرب الاستنزاف ضد القوات الأمريكية والجنوب فيتنامية المتفوقة تكنولوجياً. لقد استخدموا تكتيكات حرب العصابات، والكمائن، والهجمات المباغتة، والأنفاق، لتعويض النقص في القوة النارية التقليدية. كان هدفهم ليس تحقيق انتصارات عسكرية كبرى، بل تكبيد القوات الأمريكية خسائر مستمرة، مما يؤدي إلى تآكل الدعم الشعبي للحرب في الولايات المتحدة، وبالتالي إجبارها على الانسحاب من فيتنام.
- الحرب السوفيتية في أفغانستان (1979-1989): واجهت القوات السوفيتية في أفغانستان مقاومة شرسة من قبل المجاهدين الأفغان، الذين اتبعوا تكتيكات حرب العصابات والاستنزاف. وعلى الرغم من التفوق العسكري السوفيتي الهائل، فإن المجاهدين تمكنوا من تكبيد القوات السوفيتية خسائر مستمرة، وأجبروهم على الانخراط في حرب طويلة ومكلفة. أدت هذه الحرب إلى استنزاف الموارد الاقتصادية والبشرية للاتحاد السوفيتي، ولعبت دوراً في إضعافه وانهياره لاحقاً.



#صلاح_الدين_ياسين (هاشتاغ)       Salaheddine_Yassine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور خطوط الإمداد في حسم المعارك والحروب
- العلبة السوداء للانقلابات العسكرية
- تأثير الدومينو في السياسة: من فيتنام إلى الربيع العربي
- لماذا تبني القوى الكبرى قواعد عسكرية في الخارج؟
- جون ستيوارت ميل: فيلسوف الحرية
- فولتير: صوت التنوير المناهض للجهل والتعصب
- سيجموند فرويد: إطلالة على الدوافع الخفية للسلوك البشري
- فخ ثيوسيديدس: هل المواجهة بين أمريكا والصين حتمية؟
- الشعب مقابل الديمقراطية: هل النظام الديمقراطي في خطر؟
- جاك إلول: حين تتحول الدعاية إلى علم
- نيل فيرغسون: مؤرخ الإمبراطوريات وصعود الغرب وسقوطه
- عبد الله حمودي: علاقة الشيخ والمريد كمرآة للسلطة
- من هيغل إلى ماركس: الجسر الفلسفي الذي شيده فيورباخ
- الحركة الرومانسية: صرخة في وجه عصر التنوير
- آدم سميث: دماغ الرأسمالية
- ألكسيس دو توكفيل: فيلسوف المساواة وناقد الديمقراطية الحديثة
- القوات الخاصة: النخبة الصامتة التي تحسم المعارك في الظل
- الأموال الساخنة: استثمار مغر أم قنبلة موقوتة؟
- بول ريكور: هل الأيديولوجيا ضرورة أم شر ينبغي تجاوزه؟
- الرسوم الجمركية: هل هي أداة اقتصادية فعالة؟


المزيد.....




- مسؤول أمريكي يكشف تفاصيل عما يريده ترامب من مفاوضات البرنامج ...
- قطر تعلن وفاة أميرها السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فماذ ...
- هل بدّل ترامب طائرته بسبب مخطط لاغتياله؟ تقرير يكشف ما حدث
- رفض سعودي ـ عراقي لاستخدام أراضي أي دولة أو أجوائها لتهديد أ ...
- بيان عربي حاد ضد إيران لاستمرار هجماتها على دول الجوار
- الحوثيون: نقف الى جانب ايران وننسق باستمرار معها لمواجهة كل ...
- ترحيب أممي واقليمي بعقد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب الجديد ...
- عمدة موسكو: الدفاع الجوي دمر حوالي 300 مسيرة أوكرانية كانت م ...
- -خطوة متقدمة نحو جيش ليبي موحد-.. صدام حفتر يرحب باجتماع خال ...
- فرقة -كوستروما-.. باليه بنكهة روسية في مصر


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح الدين ياسين - حرب الاستنزاف: عندما يصبح الزمن أقوى من المدافع