أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - صلاح الدين ياسين - الدولة العميقة: من يحكم في الظل؟














المزيد.....

الدولة العميقة: من يحكم في الظل؟


صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 16:17
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


ظهر مصطلح "الدولة العميقة" لأول مرة في تركيا في تسعينيات القرن الماضي، لوصف شبكة من ضباط الجيش والمخابرات والقوميين ورجال المافيا، عملوا معًا خارج الرقابة الحكومية. ومنذ ذلك الحين، انتشر المفهوم وبدأ يُستخدم لتوصيف أنماط مماثلة في دول عديدة.
أولا : مفهوم الدولة العميقة
عندما نتحدث عن "الدولة العميقة"، فنحن لا نتحدث عن الحكومات المنتخَبة أو المؤسسات الرسمية التي تعمل ضمن إطار الدستور والقانون، بل عن قوى خفية وغير مرئية تعمل في الظل، تحرك خيوط السلطة وتؤثر في السياسات خارج دائرة المساءلة. وهي تتألف عادة من عناصر داخل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، والبيروقراطية، والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، وأحيانًا من رجال الدين أو المافيا، إذ تعمل مجتمعة على حماية مصالحها الخاصة وضمان استمرار نفوذها.
والراجح أن هذه الشبكات تتغلغل عندما تكون المؤسسات الرسمية ضعيفة وعاجزة عن فرض رقابة شاملة على مفاصل الدولة، ولاسيما في الدول الهشة التي لا تتمتع بتقاليد ديمقراطية راسخة. كما تربط بين أعضاء الدولة العميقة مصالح متبادلة ومتشابكة، وتنسج تحالفات مع قوى خارجية (شركات عابرة للقارات، أو حتى أجهزة استخبارات أجنبية).
ثانيا: سلبيات الدولة العميقة
ينطوي وجود الدولة العميقة على عدة سلبيات نذكر من بينها:
- تقويض الديمقراطية: إن أخطر ما في الدولة العميقة هو أنها تعمل خارج المساءلة والمحاسبة، وتُفرغ المؤسسات المنتخبة من مضمونها، وتجعل من الانتخابات مجرد واجهة شكلية، مما يؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين بالسلطة، وبالتالي حدوث عزوف سياسي أو إطلاق شرارة انتفاضة شعبية.
- الفساد والابتزاز السياسي: بحكم عملها في الظل، تنخرط الدولة العميقة في شبكات فساد مالي واقتصادي يصعب تتبعها أو محاسبتها، بل وتستعمله كوسيلة لشراء الولاءات والتمويل الذاتي.
- التلاعب بالرأي العام: تملك الدولة العميقة عادة أدوات قوية في الإعلام والنفوذ الثقافي، وتستعملها لنشر الدعاية، وتشويه الخصوم، وتضليل الجمهور.
- تعطيل الإصلاحات: تقف الدولة العميقة في العادة ضد أي إصلاح حقيقي يهدد مصالحها، سواء في الاقتصاد، القضاء، الأمن، أو الإعلام، مما يخلق حالة من الجمود ويمنع التطور.
- اللجوء إلى العنف والتآمر: لا تتردد الدولة العميقة أحيانا في استخدام العنف السياسي (اغتيالات، ابتزاز...) لتصفية خصومها وتعزيز سيطرتها.
ثالثا: إيجابيات الدولة العميقة
رغم مثالبها الكثيرة، لا تخلو ظاهرة الدولة العميقة من بعض المزايا وإنْ كانت محدودة بالمقارنة مع سلبياتها:
- الاستقرار والاستمرارية: في بعض الدول الهشة أو التي تمر بتحولات حادة (مثل الثورات أو الانقلابات أو الفراغ المؤسسي)، قد تلعب شبكات الدولة العميقة دورًا في الحفاظ على وحدة الدولة ومنع انهيارها الكامل. وهكذا، توفر الدولة العميقة نوعًا من الاستمرارية في الحكم والإدارة، حتى مع تغيّر الحكومات أو السياسات الرسمية.
- ضمان التوازن داخل السلطة: قد تشكل الدولة العميقة ضامنًا لتوازن القوى الداخلي، الشيء الذي يمنع انفراد جهة واحدة (رئيس، حزب، طائفة) بالسلطة المطلقة، كما هو الحال في النظام السياسي الأمريكي.



#صلاح_الدين_ياسين (هاشتاغ)       Salaheddine_Yassine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الاستنزاف: عندما يصبح الزمن أقوى من المدافع
- دور خطوط الإمداد في حسم المعارك والحروب
- العلبة السوداء للانقلابات العسكرية
- تأثير الدومينو في السياسة: من فيتنام إلى الربيع العربي
- لماذا تبني القوى الكبرى قواعد عسكرية في الخارج؟
- جون ستيوارت ميل: فيلسوف الحرية
- فولتير: صوت التنوير المناهض للجهل والتعصب
- سيجموند فرويد: إطلالة على الدوافع الخفية للسلوك البشري
- فخ ثيوسيديدس: هل المواجهة بين أمريكا والصين حتمية؟
- الشعب مقابل الديمقراطية: هل النظام الديمقراطي في خطر؟
- جاك إلول: حين تتحول الدعاية إلى علم
- نيل فيرغسون: مؤرخ الإمبراطوريات وصعود الغرب وسقوطه
- عبد الله حمودي: علاقة الشيخ والمريد كمرآة للسلطة
- من هيغل إلى ماركس: الجسر الفلسفي الذي شيده فيورباخ
- الحركة الرومانسية: صرخة في وجه عصر التنوير
- آدم سميث: دماغ الرأسمالية
- ألكسيس دو توكفيل: فيلسوف المساواة وناقد الديمقراطية الحديثة
- القوات الخاصة: النخبة الصامتة التي تحسم المعارك في الظل
- الأموال الساخنة: استثمار مغر أم قنبلة موقوتة؟
- بول ريكور: هل الأيديولوجيا ضرورة أم شر ينبغي تجاوزه؟


المزيد.....




- كيتي بيري -مصدومة وغاضبة- من البيت الأبيض
- القوات الإسرائيلية تعتقل عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية ...
- مشاهد تحبس الأنفاس لرياح عاتية من إعصار -نول- في الصين
- الحرس الثوري الإيراني: استفدنا من فترة وقف إطلاق النار على ع ...
- تقرير: لماذا تراهن إيران على صاروخ -خيبر شكن- في هجماتها الب ...
- غداة دعوة غوتيريش لـ-وقف الانتهاكات-.. قصف مدفعي وتوغل إسرائ ...
- إيران توقف هجماتها بعد تعليق الضربات الأمريكية.. وعراقجي: لا ...
- إيران تعلن تعليق هجماتها -الانتقامية- على دول الخليج
- انخفاض منسوب الراين ـ الجفاف يضرب أهم ممر نهري في ألمانيا
- وزير التعليم العالي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للجامعات بمقر ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - صلاح الدين ياسين - الدولة العميقة: من يحكم في الظل؟