ريوان أحمد صقر
الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 18:36
المحور:
الادب والفن
سلسلة دراسات في الكوميديا في الأدب العربي والفارسي
تمهيد:
إن الدارس لتاريخ الآداب العالمية يدرك جيدا مدى التأثير والتأثر بين شعوب العالم ما بين الغرب والشرق , ولعل الآداب الإغريقية والرومانية والفارسية والعربية قد تبادلت الكثير من أوجه التأثير والتأثر منذ بدايتها الأولى التى تبدأ منذ القرون الست الأولى قبل ميلاد السيد المسيح , ولعل نظرة الى أثر الثقافات الفرعونية على الإغريقية والإغريقية على الرومانية وجميع ما سبق على الثقافة الفارسية وآدابها يؤكدان ظاهرة التأثير والتأثر قد طالت كافة الفنون الأدائية والقولية والإبداعية المكتوبة طوال رحلة الأدب العالمي .
يحدثنا أحمد الحوفى عن التيارات الثقافية التى تكونت ما بين العرب والفرس ويؤكد أن " الصلة ما بين العرب والفرس قديمة تمتد جذورها فى أعماق تاريخ ما قبل الميلاد أى منذ العهد الأخمينى فى ايران فى القرن السادس قبل الميلاد , ومرورا بالعهد الساسانى الذى سبق ظهور الإسلام والذى قويت فيه العلاقة بين امبراطورية فارس والعرب المنتشرين فى شبه الجزيرة والعراق وما إليها والعلاقات قائمة بين الطرفين إلا أن انتشار الإسلام فى ايران أدى إلى اختلاط شديد بين العرب وشعوب ايران " .
ترسخت العلاقات فى مرحلة ما قبل الإسلام من الإغريق والفرس من ناحية وبين العرب والفرس حيث تجلى ذلك فى الشاهنامة للفردوسي ونزهة القلوب للقزويني وقصته سابو مع نضيرة العربية ، وكليلة ودمنة الذى ترجمه ابن المقفع وغيره من الكتب , " ولعل من أسباب ذلك أن الفرس كانوا شديدي الإعجاب بالشعر العربى حتى أنهم نظموا ما يسمى بالملمع وكان الشعراء العرب بتأثيرهم على شعراء الفرس " ذلك أن العرب ترجموا عن الفرس , كما ترجم الفرس عن العرب , بل وكتبوا وألفوا متأثرين و متناصين مع ابداعات العرب , بل وصل التأثر والتأثير بين العرب والفرس حيث ترجم كتاب ( الفهرست ) لابن النديم وكتاب ( آئين نامه : ) من العصر الساسانى نقله ابن المقفع إلى العربية ونقل ابن المقفع ( كليلة و دمنة ) إلى العربية , اما عن النقل من الفارسية إلى العربية فقد كتب الغازلى كتابا بالفارسية عنوانه ( نصيحة الملوك ) , وكتب ابن جرير الطبري كتاب ( تاريخ الأمم والملوك ) , وكتب أبى مؤيد البلخي كتاب (عجائب البلدان ) , هكذا تجلت المثاقفة الأدبية بين ابداع الشعبين العربي والإيراني فقد جاءت اشعار ( أبو نواس ) و ( الهمذانى969-1007 م) باللغة العربية لتؤكد حالة التداخل والتلاقح والمثقافة بين ابداعات البلدين .
على الرغم من صعوبة تحديد نشأة (النثر الفارسى ) بعد الإسلام , فإن ما وصل إلينا منه يرجع إلى عصر الدولة الساسانية ( 875 – 1004 هجريا ) وقد اعتمد فى نشأته على أصول عربية مثل ترجمة تاريخ الطبري وتفسير الطبري , وجاءت ترجمة ابى المعالى نصرا ( لكليلة ودمنة) عن العربية لابن المقفع إلى الفارسية فى عام 539 هجريا , وقد أثر الادب الإيرانى القديم والادب العربى معا فى ادب الحكمة عند الفرس بعد الفتح , مما نراه فى بعض اشعار الشاهنامة (للفردوسى 935-1020 م) وفي " قابوس نامه " الذى ألفه ( كيكاووس بن إسكندر بن وشمگير غير معروف -1012) " . ومن ثم , فإن استعانة الفرس بالأدب العربى " لا يعنى أنهم كانوا مجرد نقلة تافهين بل إن اصالتهم كانت واضحة بارزة بحيث يعتبر الادب الفارسى الوجه الآخر للادب الإسلامى , الوجه الذى يسامى الادب العربى ويكمله ويظهر فيه الينبوع الفارسى شعرا ونثرا " , ذلك أن أعمال الادباء العرب والفرس قد تلاقحت وتمازجت بل وكتب العديد من ادباء ايران أعمالهم باللغة العربية , ويصل بنا تتبع ما بين الثقافتين إلى عنصرا السخرية والفكاهة فى الادب الفارسى الإيرانى وهل تحقق التأثير والتأثر بين الثقافتين .
السخرية و الفكاهة في الادب الفارسي :
إن الدارس لتاريخ الادب القديم فى الادب الفارسى يدرك ظهور اعمال أدبية تحمل الكثير من الصفات والملامح التى تؤكد معرفتهم بفن الفكاهة والسخرية فى اشعارهم حيث يشير ولع الناس بحب الشعر والشوق إلى ما ينقد حياة الساسة والحكام لاحتواء الادب القديم على الأعمال الشعرية التى تميزت " بطابع المزاح و المرح و الفكاهة ", يشير أحمد تفضيلى فى كتاب ( تاريخ ادبيات ايران قبل از اسلام ) " أنه فى العصر الساسانى وجدت أعمال من القصص الإيرانية مثل : ( هزار افسان : ألف ليلة و ليلة ) , ( سندباد نامه : رسالة السندباد ) ,( هزار دستان : ألف يد ) , ( خزانه نزهه :خزانة النزهة ) , منظومات مفصلة أخرى مثل ( يادگار زريران: ذكرى زريران ) , (درخت آسوريك : الشجرة الآشورية ) , ( خداى نامك ها : إله الأسماء ) , وقد أشار إلى عدم وجود أعمال مدونة بسبب غلبة الثقافة الشفاهية فى ايران وتغيير اللغة وأسباب أخرى " .
ومن ثم يمكن رصد اعمال وقصص إيرانية قديمة حملت الكثير من الفكاهة والسخرية , غير أنها لم تدون وتكتب لتتمتع بالصفة الأدبية , إلا أنها انتقلت شفاهة مما جعل التغيير والإضافة و الحذف سمات تغلب على هذا الادب فى هذه المرحلة , من ناحية أخرى فإن الاعمال الباقية مثل "مثل هزار افسان والتى تسمى الف ليلة و ليلة هى ممزوجة الآن بحكايات مصرية وهندية يمكن أن تبحث فيها عن حكايات ساخرة ولطائف كثيرة وهى ذكر العلاقات شعب ايران مع غيره والتصرفات الجادة والغير جادة فى عصر ما قبل الإسلام ".
وقد رصدت الباحثة فى مرحلة ما قبل الإسلام الاعمال التى غلب عليها صفة الضحك والسخرية لم تكن محل ترحيب وقبول فقد دل البحث فى حياة الملك ( ديوكس غير معروف-675 ق.م ) أن " الضحك والفكاهة كانوا من الموانع وتعد شكلا من اشكال عدم الاحترام فى مجالس الملك وحضرته , وهو ما يخالف عهد الملك ( كوروش 600-530 ق.م) حيث ورد فى كتاب ( تربيت كوروش : ) لكزنفون انه روى أن الملك " كان يفضل و يعجب بالسخرية والفكاهة و يسمح بها فى بلاطه " ولعل (هيرودوت) المؤرخ اليوناني قد أشار و أكد وجود الفكاهة والسخرية فى فترة حكم الملك كوروش ولعل أول سخرية / فكاهة كانت منذ عام 2500 قبل الميلاد .
تأثر الفرس فى أعقاب الفتح العربى ونتيجة اختلاطهم بالعرب بكثير من جوانب الحياة منها الجانب الادبى خاصة الشعر وموضوعاته من مدح وهجاء وفخر وغزل وخمريات , وقد كانت السخرية متداولة عند العرب ومكتوبة , فقد تضمن كتاب الحيوان للجاحظ حكايات للهجاء والنقد يشوبها الطابع الخشن وقد ظهر ابطال السخرية والفكاهة الشعبية أمثال " طلحك وجحى وبهلول وملا نصر الدين " ودخولهم حاملى رسائل الشعب فى عصرهم , وهؤلاء الابطال يهجون بسخرية وفكاهة أحاديث الناس امام قدرة وسلطة الحاكم , فالحاكم يضحك كالثمل ولكنه كان غافلا عن معنى تلك السخرية " .
اتجه الناس إلى الشعر واتجه الشعر إلى الناس وامتلأ البلاط السلطانى فى العهد الغزنوى بالشعراء العظام الذين جاءت اشعارهم محملة بالفكاهة والسخرية , وبدأ عهد محمود الغزنوى "يهتم تدريجيا بالسخرية والفكاهة , ذلك من خلال شاعر هو مسعود سعد سلمان وهو أحد الشعراء العظام فى القرن الخامس الهجرى ( 440 / 515 هجريا ) وواحد من قمم الادب الفارسى , وقد كان سجينا وعانى كثيرا مما لاقاه من ظلم ساعده على تأليف اعمال يغلفها السخرية والفكاهة ونقد المجتمع ". وتستنتج الباحثة أن الأدب الفارسى القديم قد عرف ألوانا من السخرية والفكاهة خاصة فى العصر الغزنوى وما تلاه من العصر السلجوقى , إذ كانت موجه إلى نقد المجتمع وتحمل ألم الشاعر ونقده للحاضر فى أسلوب قد يكون مبهما وغامض وقد يتحدث عن المستقبل ليبعد عن بطش السلطة , وقد شارك ( ناصر خسرو 1004-1088 م) باعماله فى العصر الغزنوى حيث سافر خارج خراسان ليقضى " سبعة أعوام مضى ثلاثة سنوات منها فى مصر , ثم عاد الى خراسان وبدأ عصر آخر فى مدح الملوك واظهار المعتقدات الدينية وأصبح المدح كخدمة القدرة الإلهية ونشر الاعتقاد الدينى المذهبى , وقد انتشر التصوف ومن شعراءه : (سنائى 1080-1150 م) و(العطار 1142-1221 م) و(مولوى 1207-1273 م ) و (حافظ شيرازى 1326-1390م) وهم أعمدة الادب الفارسى ", وقد اعقب هذه المرحلة هجوم المغول الذى افسح مجالا واسعا وفياضا للزهد والتصوف ليعبر الشعب عن مساوئ المجتمع فى أسلوب نقدى ساخر و فكاهى .
انتعشت الفكاهة والسخرية فى فارس خلال العصر السلجوقى وقد كانت السخرية والفكاهة مرة لاذعة متعلقة بالأوضاع الاجتماعية ومن اجل النقد الاجتماعى والسياسى ," استخدم الشعراء السخرية والفكاهة بمعنى النقد الاجتماعى إلا أنه فى ذلك العصر ارتبطت بالجماعات والفرق واساليبهم وموضوعاتهم بالسخرية والفكاهة , كما كانت طبقات المجتمع وعامة الشعب خاصة والمهرجين ( الدلقكان) والمتصوفة والعلماء ونواب الحكومة هم مادة الفكاهة والسخرية " .
التعريف اللغوى لمصطلح " طنز" :
ورد تعريف المصطلح فى قاموس " فرهنگ فرزان " معنى كلمة طنز ب سخرة , سخرية , تهكم , فكاهة , فكيهة , اهكومة .
ووردت لفظة طنز پردازى بمعنى : فكاهة , سخرية , طنز و لفظة طنز گفتن بمعنى : فكاهة , فكه , سخرا , سخرا , مسخرا به و منه , طنز , طنز به .
و فى قاموس " فرهنگ دانشيار " معنى كلمة طنز : الاستهزاء , الانتقاد , السخرية , ولفظة طنز نويسي : بمعنى كاتب الطنز , المنتقد , ويقصد به الساخر او الفكاهى .
اما فى قاموس " فرهنگ بزرگ فارسى " فقد ورد معنى طنز : سخرية , مزاح , ملام , دلال ولفظة طنز زدن : السخرية , المزاح .
ومن ان معنى كلمة السخرية او الفكاهة باللغة الفارسية هو مصطلح " طنز " فى المعاجم الفارسية ولكن فى المعاجم " عربي – فارسي " نجد ان للسخرية والفكاهة مصطلحات أخرى غير مصطلح طنز :
على سبيل المثال فى قاموس " فرهنگ دانشگاهي " نجد ان كلمة السخرية بمعنى : ريخشند , مايه , تمسخر .
والفكاهة بمعنى : فكه ، لطيفه ، سخرا ، طنز
وفى قاموس " فرهنگ معاصر " ورد مصطلح السخرية بمعنى : شوخى , مسخرگى , سخريه , ريخشند , شيطنت , لودگى , أسباب مسخرگى , وسيله تمسخر , وورد ذكر مصطلح ساخر بمعنى : شوخ , مسخره كن , كنايه گو , گوشه زن , طعنه زن , طنز آميز , كنايه آميز , شيطنت آميز.
والفكاهة بمعنى : لطيفه گويى ، سوخى ، مزاح ، وورد ذكر مصطلح فكاهى بمعنى : فكاهى ، بذله گو ، فكاهى نويس ، طنز نويس
وورد فى قاموس " فرهنگ مبين " مصطلح السخرية بمعنى مؤنث السخرى : بيگارى , وورد ذكر مصطلح الفكاهة بمعنى : لطيفه , فكاهى .
ومن ثم ترى الباحثة ان قاموس اللغة الفارسية " فارسي – عربي " ورد فيه ان مصطلح " طنز" يشمل المعنيين السخرية والفكاهة معا ولكن فى قاموس اللغة الفارسية " عربي – فارسي " نجد انه يفصل المصطلحين عن بعضهما فى ايراد المعنى لهما او ما يقابله فى الفارسية وهو يختلف من قاموس لاخر , لانه لم يذكر لفظة طنز فقط بل هناك ما يساويها فى المعنى من كلمات أخرى غيرها و لكن الشائع والمتعارف عليه فى الكتب والمعاجم والأبحاث هو لفظة " طنز" .
وعليه ترى الباحثة ان استخدام كلمة طنز فى اللغة الفارسية يقابلها فى العربية السخرية / الفكاهة اى ان كلمة طنز تتضمن المعنيين اى الفكاهة والسخرية وهو ما يخالف ما اعتاد عليه الادب العالمى و العربى , إذ ان الفرس لم يتوقفوا عند لفظة طنز وما يتفرع عنها الا ليؤكدوا ان المعنى اللغوى للكلمة صراحة هو السخرية والفكاهة مما يجعل الاعمال محل الدراسة تتضمن صفتى الفكاهة مع السخرية لتحقق مصطلح طنز كما جاء عند الفرس .
التعريف الاصطلاحى لمصطلح " طنز" :
تحدثت مريم بلورى عن المعنى الاصطلاحى للفظة " طنز" بقولها " السخرية أو الفكاهة فى الادب الشفاهى او الكتابى عند الفرس , له ماض عتيق وبسبب نشر مجال السخرية والهجاء والهزل وأنواع الكنايات الموجودة فى النصوص الأدبية , جاء استخدام كلمة " طنز" بمعنى سخرية أو فكاهة ذلك من أجل النقد الذى يكون على شكل مضحك , وليس له فى الفارسية المعاصرة أو الحديثة ماض طويل , بالرغم من ذلك فإن كلمة سخرية قد استخدمت فى " تاريخ بيهقى " وأعمال أخرى قديمة فى اللغة الفارسية استخدام واسع بمعنى فعلي للكلمة أو من الأفضل أن نقول لم تكن بمعنى satire أوروبية التى تأتى من اليونانية فكلمة satire لها فى اللغات الأوروبية معنى واحد وتطلق على الفكاهة والسخرية والنقد فى الفارسية والعربية و التركية " , وعليه فإن المتخصصين فى الادب الفارسى يستخدمون كلمة طنز بمعنى الفكاهة والسخرية أي أن المعنيين متحققان فى اللفظة الفارسية طنز , أي أن الكلمة منذ القدم تستخدم فى الفارسية بمعنى الهجاء الذى له جانب انتقامى مباشر ومحدد وجانب غير مباشر تطور المصطلح ليصبح كل ما هو فكاهى ساخر يوافق لفظة " طنز".
استخدم المبدع الفارسى منذ القدم " طنز" بمعنى السخرية والفكاهة فى أساليب مختلفة لتظهر المتناقضات الموجودة فى المجتمع ويتم طرحها بأسلوب الفكاهة والسخرية , ترى مريم بلورى ان السخرية هى " نوع أدبي يوضح الفساد الاجتماعى والأخلاقى ودائما هذه الظاهرة تكون عن طريق سلوك اشخاص محددين وتظهر فى نماذج معينة , كما حدث فى موضوعات مضامين الاعمال الساخرة لحياة الملوك وأصحاب السلطة فى القرن الرابع وحتى السابع الهجرى " .
نشأة الفكاهة و السخرية عند الفرس القدامى :
تعود نشأة الفكاهة والسخرية " إلى زمنا بعيد عندما كان الشعراء يوجهون النقد إلى حياة الحكام والملوك واستمر مع ازدهار الادب الفارسى وقد اتخذ عدة طرق ", ذلك أن بعض الشعراء والكتاب السابقين اهتموا بهذا النوع من الادب وطوروا فيه وتوسعوا فى تقديم أعمالهم , ومن أهم هؤلاء الشعراء (الفردوسى ) هذا الشاعر الذى ابدع فى بيان الاحداث والوقائع التاريخية والاساطير , فقد ذكر فى شاهنامته نقد الحكام بشكل صريح مباشر وابرز ظلم الحكام للشعوب حتى يستطيع انقاذ العقول .
اتخذت الفكاهة والسخرية فى بدايتها هدفا تعليميا للملوك والحكام وقد جاءت اعمال (اخلاق ناصرى: ) , (سياست نامه : ) , (قابوس نامه : ) , ( نصيحة الملوك) و ( كليلية و دمنة ) , على الرغم من ظاهره وهو تقديم حكايات جميلة ونصائح على لسان الحيوان , إلا أن أساسه واصله هو النقد والتعليم " , وكذلك ( گلستان و بوستان سعدى 585-691 هجريا : ) حيث يتضمن هذا النوع من الادب ,التهديد والتحذير لارباب الدولة و السلطة فى أسلوب يغلب عليه الفكاهة والسخرية . استمر هذا الفن تباعا ليظهر ( تاريخ بيهقى ) و كذلك ( نظامى غيرمعروف-1209 م) فى قصصه للعشق , كذلك فى مجال التصوف حيث نجد هذا النوع من الأدب يظهر عند ( سنائى و العطار و مولوى ) حيث اتخذ نقدهم الذى يغلب عليه الطابع الفكاهى الساخر منحى صوفى كى يصل الى الحكام و يطولهم.
تعد أعمال ( العطار ) أيضا من أهم الاعمال التى قدمت فى هذه الفترة حيث ضمن اعماله النقد والاعتراض على كثير من مناحى الحياة , كذلك شارك ( حافظ شيرازي ) و ( عبيد زاكانى ) فى تقديم اعمالا تتضمن الفكاهة والسخرية وكان لكل واحدا منهما أسلوبه و سياقه فى سخريته وفكاهته , حيث يمزجها بحكايات جذابة مثيرة ومختارة " . ومن ثم فإن الفكاهة والسخرية قد شكلت جانبا مهما عند شعراء بلاد فارس , وقد قدمت بيان الرغبة فى نقد الأحوال التى شكلت نمط الحياة الاجتماعية والسياسية ولعل هذا النقد قد استمر خلال الخمس قرون الأولى , كذلك فى العصر الحديث وجدنا هذا الفن يستمر وكان الغرض من ذلك أيضا بيان متناقضات المجتمع ونقده من الناحية السياسية وبيان الفساد الحكومى وفساد الحاكم والتعصب المذهبى والدينى سواء استخدم المرجع الدينى لصالح حياته او لاظهار الفقر والحالة الاقتصادية الصعبة , ولعلها كلها أسباب أدت إلى ظهور هذا الفن واستمراره ".
على الرغم من سعى الشعراء ليشملوا كل طبقات المجتمع , إلا أنهم صبوا جام سخريتهم وفكاههم على طبقات المجتمع من بعض الحكام ورجال الدين والقضاة وهم زعماء المجتمع ولهم نصيب الأسد من الفكاهة والسخرية , غير أن الشعراء – كما عهدنا – لم يعلنوا نقدهم بشكل صريح خوفا على أعمارهم ولذلك فقد استخدموا سبلا وحيلا مثل توظيف علم الحيوانات وألسنتهم فى النقد ليتحاشوا غضب وبطش الحكام .
أنواع الفكاهة والسخرية في الأدب الفارسي :
من المتعارف عليه فى كتب الادب ان للفكاهة والسخرية أنواع ينحو كل نوع نحو توجيه الفكاهة والسخرية الى جانب مجدد من جوانب الحياة سواء الاجتماعية أو السياسية أو الأخلاقية , ينال هذا النقد سواء الاجتماعى أو السياسى أو الأخلاقى مما يظن الشاعر أنه تقصير من قبل القائم على مصالح الشعب وحقوقه , لذا عندما ننظر الى هذا الفن عند الفرس نجد أنه ينقسم الى نوعين:
الأول – أخلاقى : " جل موضوعاته تتمحور حول عدم كفاءة الملوك وتكون امزجتهم وعدم مقدرتهم فى إدارة الأمور وعدم قدرتهم على تولى المناصب أو التدخل فى حياة الرعية بأسلوب يتمثل فى انفاق أموالهم فى غير محلها الصحيح " .
الثاني – الديني : " يقصد به توجيه النقد إلى شخصيات دينية ومذهبية " .
ولعل هذين النوعين من فن الفكاهة والسخرية إنما افزعتهما أجواء الحياة السياسية والاجتماعية والدينية والأخلاقية التى عاشتها فارس فى عهود بعينها , قد تكون مستمرة حتى وقتنا هذا , ذلك ان (السخرية و الفكاهة و الاخلاقية ) و(السخرية والفكاهة الدينية ) إنما هما من ألوان النقد الموجه إلى عيوب وتناقضات فى المجتمع تشمل رجال الدولة من السياسيين أو رجال الدولة من رجال الدين , وذلك عندما يشتكى الناس من ظلمهم بصفتهم اقرب الى الله , لذا يأتى هذا النوعين من هذا الفن ( طنز) ليحقق السعادة على أبناء الشعب لثقتهم أنها فضحت سلوكيات وكشفت المسكوت عنه .
ترى الباحثة ان النوعين السابقين لا يعدان وحدهما أنواع هذا الفن – طنز – الموجودة فى الادب الفارسي , بل هناك أنواع من الفكاهة والسخرية السياسية ذو التوجه الأخلاقى , وقد قسمت مريم بلورى الفكاهة والسخرية السياسية إلى أربعة أنواع هى:
أولا : الفكاهة و السخرية السياسية بتوجه أخلاقي :
يتوجه – طنز- إلى الاخلاق الفردية والاستبداد حيث أنه من أهم الموضوعات التى تعد موضع اهتمام الشاعر وهى قول الزور وإدعاء الكذب من أجل طلب وصال الملوك , فمثلا كتاب ( كليلة ودمنة ) هو حكايات للفكاهة والسخرية فى نقد المجتمع والحكومة , وقد تتراجع مساحات الضحك قليلا , وقد تزداد من السخرية من سلوكيات البعض , وبالرجوع إلى ( مثنويته ) لجلال الدين الرومى نجدها تصور استبداد الملوك وأصحاب القدرة والأثرياء .
ثانيا : الفكاهة و السخرية السياسية بتوجه ديني :
توجهت أعمال الشعراء المتخذة للفكاهة والسخرية السياسية الدينية ليس فقط إلى رجال الدولة من الملوك والحكام فقط , بل توجهت لطبقة رجال الدين مركزة على الصفات الأخلاقية لهذه الفئة وكذبهم وتقاضيهم الرشوة وطمعهم فى الاستيلاء على أموال الشعب , وقد تحدث (ناصر خسرو) و ( الخيام 1048-1131 م) فى ربباعياته عن طبقة الزهاد والمنافقين وتصنعهم فى الذكاء , بينما اسماهم (ناصر خسرو) بطبقة الافاعي , وتناول حافظ شيرازى فى اشعاره الساخرة الفكاهية طبقة الصوفية والفقهاء المرائيين وفى ذلك يقول حافظ شيرازى :
واعظ ما بوى حق نشنيد بشنو كاين سخن در حضورش نيز مى كويم نه غيبت مى كنم
ثالثا : الفكاهة و السخرية السياسية بتوجه فلسفي :
هو نوع أخر من الفكاهة والسخرية السياسية ويلاحظ معظمه فى النصوص الصوفية وهى تشير إلى التفرقة الموجودة فى المجتمع , وقد سار على هذا الدرب الشاعر ( العطار) فى حكايته (ديوانكان / المجاذيب أو المجانين ) وهى تحمل الكثير من المعانى التى تدل على عدم المساواة بين الناس والظلم فى المجتمع وتشير إلى الفقر والصبر وتحمل الأعباء والصعاب .
رابعا : الفكاهة و السخرية السياسية اللاذعة :
يعد هذا النوع أسلوبا ومنهجا لتوجه النقد والسخرية وتحقيق الفكاهة مما يعرض , غير أنه فى بعض الأحيان قد يزداد هذا الفن – طنز – مدى ليصل إلى تحقيق الألم والتألم فى سخرية مؤلمة مضحكة تحقق نوعا من الفكاهة يصل إلى حد النقد اللاذع المؤلم , ونرى فى ذلك ( مخزن الأسرار لنظامى گنجوى ), وأيضا تأتى أشعار ( عبيد زاكانى ) من شعراء القرن الثامن الهجرى لتحتوى اشعاره على هذا النوع من الفكاهة والسخرية اللاذعة الحادة .
الأساليب الرائجة في أدب الفكاهة و السخرية الفارسية :
لكل أدب اساليبه الخاصة التى بها يتحقق , ولعل هذا الفن – طنز – فى الادب الفارسى يتحقق فى عددا من الأساليب التى لا نجدها غريبة على باقي الآداب , بل وتكرر وتتماثل مع غيرها من الآداب العالمية والغربية , وقد حدد ( ناصر ناصري ) هذه الأساليب فيما يلى :
أولا – التحقير :
إن اظهار الفكاهة والسخرية أساسه التحقير , وذلك لتقليل قدر الشخص أو عدم تقديره واحترامه بالنسبة للآخرين , ذلك أن معظم الناس تصل للمكانة التى تختلفها لهذه المنزلة الرفيعة عن طريق المال , وربما باستخدام القوة الجسمانية والسيطرة او غير ذلك , وعليه يأتي فن الفكاهة والسخرية بوصفه نوعا من ايقاظ الناس وتصغيرهم من أجل تنبيههم .
ثانيا – التشبيه والتمثيل بالحيوانات :
يستخدم كثير من شعراء الفكاهة والسخرية عالم الحيوانات وصفاتهم وحركاتهم لتحقيق أهدافهم , ولعل هذا الأمر يتم لسببين أساسيين أولهما : هو لان الشاعر يرى أن القول الصريح المباشر والنقد والسخرية للحكام والعظماء عملا مستحيلا , ثانيهما : أن تشبيه من يوجه لهم النقد عن طريق الفكاهة والسخرية بالحيوانات لان الحيوانات لا يمكنهم فعل عملا ما عدا الأكل والحياة والنوم والانجاب مثال ( كتاب كليلة ودمنة ) .
ثالثا – الجهل و الغباء :
وهو أحد الأساليب المنتشرة فى أدب الفكاهة والسخرية ويسمى " بالتحامق " وفى اصطلاح المبدعين تعنى التجاهل .
رابعا – تخريب الأعلام و النماذج :
يقصد بها ان لكل أمة أعلام ومشاهير ولكل واحد منهم معروف ومشهور يتمتع بصفات مثل القاضى الذى يعد مثال للعدل والسلطان فهو ظل الله , والصوفي هو مثال لتارك الماديات , وحين يقوم الشاعر بتوجيه الفكاهة والسخرية هؤلاء الأعلام فإنه ينقد ويهدم صفة من صفاتهم المتعارف عليها , مثال ذلك ما ورد فى ( حكايات عبيد زاكانى ) , حيث جعل الشيخ الامام تارك الصلاة والصوفى معادل للمتكبر المتعال , والقاضي ملعون ونائب القاضي كافر والمحامي مبطل للحق والرشوة عمل المساكين والطيب جلاد والدلال لص أسواق والصراف لص مخيف , حيث تضمنت رسائل ( عبيد زاكانى ) التعريفات عشرة فيقول اتضح فيها بعض الألفاظ شكل يدل على الفكاهة والسخرية .
خامسا – الإغراق في المدح و اللامعقول :
يبالغ الشاعر فى بعض اشعاره حين يمدح شخصا ويبالغ ويزيد الى حتى الإغراق فى المدح مما يعد خروجا عن اللامعقول , حتى أنه يحك السماء بالأرض وهو هنا يقول الزور ويكذب ليحقق هدفه من الفكاهة والسخرية .
سادسا – التكبير :
يلجأ إلى التكبير والتعظيم لموضوع غير جاد وغير مهم ويستخدم الأبحاث العلمية لعلماء الدين فى القضايا والمسائل الفقهية , ويسعى لكن يصل من وراء ذلك إلى هدفه وهو الفكاهة والسخرية.
الفكاهة والسخرية في العصر السلجوقي :
استخدم الشعراء هذا الفن – طنز – فى فارس فى العصر السلجوقى بوصفها نوعا من الفكاهة اللاذعة المرة وقد ركز الشعراء على القضايا المتختلفة للمجتمع , واستمرت الفكاهة والسخرية فى العصر الحديث بنفس المعنى وكان هدفه النقد الاجتماعى و السياسى .
وظف الشعراء هذا الفن – طنز – " فى قالب ادبى لكى يحقق هدفا أساسيا هو توجيه النقد اللاذع والفكاهة اللاذعة إلى الجماعات والفرق التى شكلت المجتمع فى ذلك العصر , وإيضاح اسلوبهم والفئات التى تتشكل منها فئات المجتمع وقد ركزوا على عامة الشعب والمهرجين (الدلقكان ) والمتصوفة ونواب الحكومة " , وهكذا لجأ الشعراء إلى أساليب أدبية مثال التحقير والتحامق للوصول إلى هذه الفئات ونقدها لتعريتها وكشف كذب ادعائها .
طبقات الساخرين " طنز نويس " في العصر السلجوقى :
عرف العصر السلجوقى انتعاشا لادب الفكاهة والسخرية وقد وجدت طبقة الشعراء الساخرين الذين يمكن تقسيمهم إلى طبقات عديدة كالشعراء والدلقكان والمتصوفة والعلماء وأخيرا نواب الدولة.
أولا – الشعراء :
احتل الشعراء مكانة هامة بين طبقات المجتمع فى العصور الماضية وقد " اهتم معظم السلاطين والأمراء بمجالسة الشعراء وكانوا يستقبلونهم فى مجالسهم وكانوا يمازحونهم " , وقد كان للشعراء دور فى حياة السلاطين كما أنهم اسهموا فى تحقيق الشهرة للسلاطين بسبب اشعارهم " حتى أنهم اصبحوا أساس فخرهم لهذا السبب الحكام يسعون إلى جلب الشعراء إلى بلاطهم ".
ولاشك أن العصر السلجوقى قد تميز بانتعاش حركة التأليف والكتابة حتى وجدنا الشعراء والكتاب فى هذا العصر " يؤلفون وينظمون اشعار فى الفكاهة والسخرية المختلفة بالهزل , وكانوا يحقرون من خلال هذه الاشعار من بعضها البعض أو يحقرون من يمدحونهم , وفى أحيان أخرى كان يتضمن شعرهم السب والشتائم وفى أحيان أخرى كانوا يغالون ويبالغون في ذلك " .
تأسيسا على ذلك فإن إعطاء شعراء الفكاهة والسخرية مساحة من التجاوز بان يقومون بالسب مرة والتحقير من بعضهم البعض مرات ومرات الامر الذى جعلهم يتجاوزون بقصد أو بدون قصد مما دفع الامراء والسلاطين إلى الغضب ووصل الأمر إلى أنهم " اهدوا دمائهم وبعضهم عاقبوهم بان ينثروا الأموال على بعضهم البعض وهم يضحكون ويتمتعون كما حدث مع الشاعر ( خضر خان القرن 14 – 1421 م) الذى كان يسال عن ( الشاعرأعمق ) بخصوص (اشعار رشيدى) ( القرن 6 الهجرى ) يقول أعمق " أسلوب فى غاية الحسن والمودة المنتقى والمنقح لكن لم يحصل على مقدار ملحه , ووصل الأمر بعد أيام إلى رشيدى خادم السلطان , قال له السلطان " سأل امير الشعراء كيف يكون شعر رشيدى ؟ .. قال هو جيد ولكن بلا ملح يقصد بدون طعم " , يجب أن تقول فى هذا المعنى بيتا جلس رشيدى وقال اشعارا سافره خارجة غير مؤدبة , فأعجب السلطان بهذه الأشعار الغير مؤدبة ومنحه ألف دينار " .
ومن ثم ترصد الباحثة دور الشعراء فى حياة الامراء والسلاطين ,بل يمكن القول أن هذا الدور جعلهم يصلون الى مكانة تجعلهم يسخرون من بعض الشعراء مما قد يترتب عليه اهدار دم بعضهم البعض , إلا أنهم أيضا حصلوا على العطايا السلطانية , وهنا يمكن الاشارة الى الشاعر (ناصر خسرو) وهو يؤكد أن شعر الفكاهة والسخرية سلاحا من أجل الدفاع عن النفس فى مواجهة الأعداء وكان الشعراء يسخرون بهذا العمل من " ماضيهم ومن بين هؤلاء الشعراء (ناصر خسرو) الذى كان معارضيه يتكاتلون عليه لاتخاذ المذهب الإسماعيلى وكانوا يلحقون به الأذى بالسخرية والطعن ويشبهونه بالحيوانات " .
ترى الباحثة فى هذا الصدد أوهاما تتعلق بهذه النوعية من الشعراء , تتمثل فى ان هذه المساحة من الحرية التى تمتع بها بعض الشعراء فى بلاط الامراء والسلاطين لم تكن أمرا عامل يتحقق فى كل البلاطات , إذ أن بعض الشعراء لم يستطيعوا أن يذكروا شعرهم بهذا الشكل من الفكاهة والسخرية لهذا السبب " كانوا يلجأون الى بلاط آخر أو كانوا ينظمون بعد موت الأمير والسلطان اشعارا ساخرة , مثل ( اديب صابرغيرمعروف – 1143 م) الذى نظم في موت حاكم ( ترمذ) شعرا بخصوص ظلمه" , أيضا فإن الشاعر( محمد عوفى 1171-1242 م) قد سخر فى اشعاره من الأشخاص الذى عملوا بمهنة الشحاذة والتكدى فى الأوقات الاقتصادية المتردية كما ورد فى ( جوامع الحكايات ) .
ثانيا – الدلقكان ( الفقراء ممزقي الثياب ) و يقصد بهم المهرجون :
عرف لفظ ولقب " الدلقك " الذى كان يقصد به الشخص الفقير الذى يرتدى ثياب رثة ويقوم بالشحاذة فى المناسبات داخل مجالس الامراء والسلاطين ويقوم بتقديم المزاح والاستهزاء و يقوم بتوجيه النقد إلى بعض الأوضاع فى المجتمع او قد يصل الامر إلى البلاط والحكام وقد كانت ادوارهم وكل ما يقولون مستساغة عند الحكام والامراء ففي القرن الخامس الهجرى أمر الأمير (مسعود الغزنوي 998-1041 م) بتقديم مبلغ ألف دينار للشاعر (العنصري 980-1039 م), اما الدلقك فيعطونه ثلاثين ألف درهم , لم يرتاح عامة الشعب وحزنوا من أجل هذا البيان ووصلت شكاوهم إلى المهرجين الذين تبنوها وشيدوا فكاهات متضمنة هذه الشكاوى والحقائق فى قالب من السخرية عن طريق وضعه فى قالب قصة ويقومون بتمثيلها بما تحمل من فكاهة " .
وعلى الرغم من أن الملوك والحكام والأمراء لم يرفضوا هذا التوجه من قبل الشعراء والفكاهيين , فقد كان للشعراء المهارة فى كسب ود الحكام حتى أنهم صاروا ندماء لهم , حتى ان السلاطين سمحوا لهم ان يتحدثوا معهم بصراحة ودون حجاب ومن اشهر هؤلاء الفكاهيين ( خواجه نظام الملك 1018-1092 م) الذى كان دلقك للسلطان ونديم له , كما قام الفكاهى باسعاد قلوب الملوك والسلاطين والامراء بنقد السخرية والفكاهة " وكانوا فى نفس الوقت يقولون الحقائق المرة اللاذعة للسخرية والضحك وكان الملوك يتقبلون ذلك , بل ويحبونهم مثال السلطان (سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه السلجوقى 1055-1092 م) حاكم كرمان , الذى جمع حوله المهرجين دون ان يجمع حوله قادة الجيش , الأمر الذى ترتب عليه إشارة قادة الجيش واكابر المدينة حتى قتلوه هو ومهرجيه ", من ناحية أخرى فقد شاعت أسماء بعض المهرجين ووصل صداها كافة الارجاء من هؤلاء ( عميد خراسان 1024-1065 م) و ( محمد نسوى غير معروف – 1249 م) لدى ملك ( آرغيون بن الب أرسلان 1029-1072 م) و (جعفرل مهرج ملكشاه السلجوقي) .
ثالثا – المتصوفة و العلماء :
من المتعارف عليه أن الدول الإسلامية فى مشارق الأرض ومغاربها قد عرفت فئة المتصوفة / المتصوفين الذين زهدوا فى الحياة و لعل هذا الزهد دفع بعضهم ممن يكتب الشعر إلى الفكاهة والسخرية التى تشمل بطبيعة الحال الأحوال الاجتماعية والاقتصادية , بل ووصل فى بعض الأحيان إلى الأحوال السياسية , فقد عرف العصر السلجوقى اعمال للصوفين وهى فكاهة وسخرية تضمنت شعرهم وقد وردت " معظم الحكايات على لسان المجانين الذين كانوا يقرضون على الأرض والزمان بالنصائح والمواعظ , حيث حمل الفكاهة عدم الرضاء , هذا الى جانب ان اشعارهم لها الذوق الفلسفى و الصوفى وكانت سلاحا ضد الكاذبين والمنافقين والظالمين ".
ترى الباحثة ان كثير من الصوفين أو المتصوفين قد شاركوا فى حياة التصوف , على أننى أضف ان الكثير منهم لم يكن لديه اخلاق وآداب المتصوف , وقد كثر المدعين للتصوف فى العصر السلجوقى , وتصدى لهم العلماء والصوفية الحقيقيون وكشفوا عيوبهم , وكان ( أبو سعيد أبو الخير 967-1049 م ) يعيب الصوفين ومدعى التصوف و الزهد .
رابعا – نواب الدولة :
عرف العصر السلجوقى أيضا رسائل وكتابات نواب الدولة الذين اشتهروا لمشاركتهم بشكل غير مباشر فى عرض كثير من العيوب والأخطاء المتعلقة بالسياسة و الحكم و ذلك من خلال ما كتبوه و سجلوه وارسلوه من خلال الرسائل الرسمية للدولة وكانت أعمالهم متعلقة " بأسلوب النصح والموعظة وذلك فى مجال الرسائل والنصائح وسير الملوك , من هؤلاء ( نظام الملك ) الذى كتب مؤلفات ساخرة , سخر فيها من الفرقة الإسماعيلية , ووصل به الحال الى أن حقرهم وشبههم بالحيوانات " .
أساليب الفكاهة والسخرية الرائجة في العصر السلجوقي :
انتشرت فى العصر السلجوقى أساليب للسخرية جاءت جميعها معبرة عن روح العصر وما ساده بين الحاكم السلطان الأمير وبين الرعية من أبناء الشعب , حتى أن مساحة الحرية التى تمتع بها أهل الفكاهة والسخرية فى هذا العصر قد انعكست فى بعض الأحيان سلبا على حياة بعض الشعراء مما اصابهم العقاب .
من أهم الأساليب التي انتشرت في هذا العصر السلجوقي لفن الفكاهة و السخرية ما يلى :
التحقير والتشبيه بالحيوانات والإغراق فى الوصف والنصيحة والوعظ واثارة الفوضى والفساد .
أما عن أهم الفكاهيين والساخرين الذين كتبوا فى هذا العصر فنجد ( أبو الحسن على بن محمد ترمذى 820-320 هجريا ) و ( شمسى بخارى 1368-1429 م) و ( سوزنى 1100-1173 م ) , أما فى التشبيه بالحيوانات فقد كان كتاب (حديقة الحقيقة ) و ( مرزبان نامه ) و ( كليلة ودمنة ) , و في النصيحة و الوعظ اعمال (سنائى), اما في اثارة الفوضى فنجد اعمال (خاقانى 1120-1199 م) و ( سوزنى ).
من اشهر شعراء السخرية والفكاهة :
سنائي : " يعد سنائي من أوائل الشعراء الذى وظفو الهجاء والهزل وجعلوهما متلازمين فى موضوعات كثيرة غير انه فى بعض الأحيان علا الهجاء على الهزل واتخذ شكل الهزل التعليمى , وقد عاش الشعراء فى فترة اتصفت بالغليان السياسى حيث اصبح الهجاء فى عمل الشاعر سمة أساسية وان كان الهدف الشخصى او الفردى قد انعدم فى اهماله هذه ", حملت اشعار (سنائى) سمات الهجاء على شخصيات بعينها غالبا ما كان يوجه لها هجائه أمثال ( سه بوسش ) حيث حملت اشعاره الكثير من الشتائم والسبب لكل من هاذين ولأهلهم .
انتفت فى اشعار (سنائى) كما سبق وذكرنا الأهداف الشخصية , ذلك ان هزله كان من نوع الهزل الناقد للأوضاع الاجتماعية وركز فى نقده على الافراد والجماعة بشكل عام واختص فى نقده العرب ممن يعيشون بينهم , " مال الهزل عند سنائى إلى الهزل التعليمى فاحيانا كان الهزل التعليمى يتم وأحيانا أخرى كان له أساس سئ " , وصل تأثير اشعار سنائى إلى غيره من شعراء عصره حتى ان مولوى تأثر فى مثنويته برموز سنائى مع بعض التغير الظاهرى كما فى رمزه فى بيان العميان من هيكل الفيل ( ص286 ) من اشعاره .
اختلفت اشعار الهزل عند سنائي ما بين التركيز على احد العيوب الجسمانية او النفسية و يوجه لها السخرية , على ان السخرية لم تحمل التوجه الشخصي لكنها تحمل الهدف الاجتماعي , "حيث وجه نقده للعميان و المرضى و الشحاذين و البخلاء و لم يكن هدفه السخرية و انما ارتقى للنقد اللاذع " .
عمر عثمان مختارى : يعد الشاعر عمر عثمان مختارى من الشعراء المعاصرين للشاعر السابق سنائى إذ عاش ما بين القرنين الخامس والسادس , تأثر الشاعر مختارى بمثنوية حديقة الحقيقة للسنائى واتبعه وافتقاه فى عمله ( هنرنامه يميني: ) . تميزت مثنوية مختارى بالعمومية أكثر, بخلاف الشاعر سنائى الذى تميز بالتفصيل الاوسع إلى جانب التحقيق العلمى والفني وهى افضل و اعلى من مختارى , " ففى مقدمة هذه المثنوية يعمم نظرته العابثة الناقدة اللاذعة ليس فقط لسلوك الناس دائما يشمل البروج والكواكب " .
فريد الدين العطار : عاش هذا الشاعر أجواء من الظلم والقسوة فى ظل حكم نار الحكم السلجوقى , حيث الصراعات الداخلية الدرامية وهجمات التتار , و لعل حكمة الشاعر وحنكته جعلته يسير على درب الشاعر سنائى فى أسلوبه فى الادب التعليمى و" جعل من الغزل الصوفى أساسه وأصل المثنويات مملوءة بالرمز خاصة كتابه منطق الطير " , حيث غلب عليه التصوف النظري والنقد اللاذع الحاد فى سخريته وقد وضع سخريته على لسان الثوار والمجاذيب والعقلاء والمجانين , ولعل اعتماده على المجانين ما يدل على حكمته , ذلك ان هؤلاء المجانين يرفضون قواعد ونظم المجتمع المسماه ( بالهنجار ) بمعنى النهج والنظم .
شابهت اشعار " العطار اشعار سنائى اذ اهتم بعدم الثقة ونبذ النظم وتعاليم الحاكم فى عصره , هذه النظم هى من ناحية الحكام تمثل الظلم واتباعهم الذين تحت مظلتهم ", وقد اتبع سنائى والعطار التصوف النظرى واهتموا بنشر حلقات التعليم حيث وجد العطار فى أجواء المجانين والمشردين , حيث تمتعوا بالاخلاق والقيم وعدم اتباعهم لاجواء النفاق والرياء من ناحية أخرى فان الاضطرابات والثورات والاعتداءات التى سيطرت على عصره ومجتمعه جعلته واقرانه غرباء فى وطنهم .
ساد فى عصره إلى جانب أجواء الثورات والاضطرابات انتشار أفكار الكفر لكنه كفنان " يقرض على النظم الرائجة ويكشف هذا الظلم والنظم وينتقدها , وعلى الرغم من أنه لم يكن لديه تعبير او بيان صريح فى مجال النقد الاجتماعى والهزل الاجتماعى والهزل التعليمى , إلا أنه كان له أسلوبه الخاص فى سخريته المضحكة ذات العلامات الإنسانية وقد عبر عما أصاب عصره من الابتذال والتباهى والجهل " ان يعبر عنها في شكل من اشكال الجنون بقوله بلغة العاشقين : بود مجنونى عجب نه سرنه بن گز جنون گستاخ مى گفتى سخن
عرفت قصصه المجانين الذين يذهبون إلى القبور ليعبروا عن حالات الموت والغناء مستحضرا فى ذلك اعمال الخيام ما بين غناء وعدم العودة إلى الحياة .
عرفت اشعار العطار الكثير من مناطق التدين وذكر رحمة الخالق بعباده فقد يرجو من خلال اشعار تحقيق العدل فى هذا العلم وان يأخذ لقمة العيش من الملوك وان تعطى للفقراء لانهم يستحقونها , فقد تضمنت اعماله قصة دوبهلو نقده للملوك ويتحدث عن الخراب والهلاك و يكسف الكره والشك الذى انتشر مستحضرا قصة نوح عليه السلام " تضمنت سخرية وفكاهة العطار إلى جانب التطريب أيضا الترفيه عن الناس والتقليل من همومهم " .
سمات الاعمال الساخرة و الفكاهية :
رغم اشتمال الأعمال الساخرة والفكاهية الفارسية على الصبغة الدينية , إلا انها مع ذلك فقد تضمنت الكثير من السمات التى نذكرها على النحو التالي :
أولا : لم تكن الاعمال الساخرة من صنع مؤلفها ولكنها مجموعة من السخرية الرائجة فى عصر الشاعر انتقلت شفاهة .
ثانيا : ارتبطت هذه الاعمال الساخرة بأحوال الأمم المجاورة والشخاص المعروفين واستخرجت فى معظمها من الذاكرة الشعبية .
ثالثا : استمد الشعراء أعمالهم من كتب السياسية والتاريخ والاخلاق وأجزاء من (تنسر نامه) و (كليلة ودمنة) وبعض من (تاريخ طبرستان) و (قابوسنامه) و (سياستنامه ), فبعض من هذه الاعمال نقلت من هذه الأجزاء والأقسام ودونت بعد مولوى وسعدى .
رابعا : تتشابه نصوص واعمال السخرية وتكرر وتتجدد نظرا لتشابه وتكرار أجزاء منها وانطلاقها من مصدر واحد مما يؤكد تقارب رؤوى القوم و معتقداتهم .
نماذج من الاعمال التي تتضح فيها السخرية و الفكاهة :
أولا – الرسالة القشيرية : " تعود لمؤلفها أبو القاسم عبد الكريم من هوازان قشيرى من مؤلفى القرن الخامس ( 376 : 465 هجريا ) " ميز هذا العمل توجيه النقد لسلوك المجتمع من باب تشجيع الفضائل ونفى الرذائل , فقد وجه النقد اللاذع وحاد لأصحاب الزور والكذب والتزوير ", فيقول القشيرى : " روزى اين عطار را ديدم كه در صحرا بر زميني نشسته بود كه بر آن جا آثار گوسفند بود , بى سجاده , گفتم : اى شيخ اين آثار گوسفند است : گفت فقها اندرين خلاف كرده اند " .
ثانيا – انس التائبين : " لمؤلفها ژنده بيل ويغلب عليها ما سبق وتبناه الامام القشيرى فى نظرته إلى العلاقات من رؤيا الاخلاق الفردية وفى نقده للاصدقاء ويهتم بظواهر الأمور وليس بعمقها" , و يقول فى هذا الصدد : " هيچ ديدى كه كسى جو كشت و گندم درود ؟ وهيچ ديدى كه كسى تخم نكارد و بدرود . اما بسيار ديديم كه كشتند وندرويدند وهيچ نديديم كه نكشتند ودرويدند".
ثالثا – اسرار التوحيد : "لمؤلفها الشيخ أبو سعيد حيث غلبت عليها وعلى أعمال الشيخ أبو سعيد المسحة الصوفية والتفكير فى عوالم الملكوت بطريقة نقدية ساخرة " فيقول : پيرى در كشتى نشست , زادش برسيد , خشك نانهء مانده بود , به دهان برد دندان بروى كار نكرد , به دست بشكست وبه دريا انداخت , موج در آمد و گفت : تو كيى ؟ گفت : " خشك نانه گفت : اگر سرو كارت با ما خواهد , بدتر نانه گردى " .
رابعا – الوزراء و الكتاب : " لمؤلفه جهشيار الذى عاش فى القرن الرابع , حيث سجل فى كتاب الوزراء والكتاب آداب وعادات الوزارات والدواوين وشرح احداث حياة الوزراء والكتاب منذ عهد الرسول صلى عليه و سلم حتى نهاية القرن الثالث , ويعد هذا الكتاب من المصادر الموثوقة الذى بقى من العصور الأولى الإسلامية , حيث تضمنت المقدمة شرحا عن حياة الناس الذين وقعوا فى اسر الحكام المستبدين فى نقد ساخر لهذه الأوضاع ", فيقول : " أبو نواس شعر خود را به جرجاني عرضه داشت , وى آن را به يك سو انداخت و گفت : گوينده اين شعر استحقاق دو درهم را ندارد أبو نواس اورا با اين شعر هجو كرد : " نمى دانم با چه تورا هجو كنم زيرا زبانم دربارهء تو به كار نمى افتد وقتى به موقيعت تو فكر مى كنم دلم براى شعر خودم مى سوزد " .
خامسا – عجايب نامه : " لمؤلفه محمد بن محمود همذانى فى أواخر القرن السادس تضمن هذا الكتاب العجائب من التاريخ والجغرافيا والعلوم الأخرى فى مجموعة سميت ( جام گيتى نماى ) وجاء في هذا الابداع جزء يستمد مضامينه من روايات شفاهية للشعوب وجزء منها من معتقدات العامة ويتضمن هذا الكتاب اقدم السخريات الإنسانية التى تنسب لسيدنا ادم , وان غلب بعضها انها لا تتفق ومنطق العقل " , فيقول : " روزى قتاده مى گفت : من هرگز فراموش نكرده ام پس غلام را گفت : نعل من بياور گفت : در پاى دارى قتاده خجل گشت ".
سادسا – جوامع الحكايات و لوامع الروايات : " لمؤلفها سديد الدين محمد عوفى بخارى الذى عاش فى أواخر القرن السادس و أوائل القرن السابع و لقبه سديد الدين او نور الدين , يقول عنه ملك الشعراء بهار : انه واحد من أهم الكتب الفارسية وذو قيمة عالية وفيه أسلوب فى الانشاء والتعبير والاتقان والنضج خاص بطريقته وأسلوبه وتعبيره فلا نظير له ", فيقول : شهيدى شاعر روزى نشسته بود و كتابى مى خواند , جاهلى به نزد او آمد و سلام كرد و گفت خواجه تنها نشسته است گفت : تنها اكنون گشتم كه تو آمدى " .
سابعا – انيس الناس : " لمؤلفه شجاع شيرازى الملقب ب كشكولى الذى ألفه عام 830 , يتضمن فى معظمه أجزاء من كتب معروفة مثل (قابوس نامه )و (كليلة ودمنة) و (گلستان )و (بوستان) و (مثنوى مولانا ) و (خمسة نظامى) و اشعار شعراء العصر الأول مثل (الفردوسى) و (سعدى) و (اوحدى) و سار على نهجهم فى اسلوبهم النقدي " , فيقول : بخيلى در حالت مستى يكى از فضلا را وعده عطايى نمود , چون صباح شد , اين فاضل موعود كه به در خانه آن بخيل رفت و طلب اعطاى آن موعود نمود , بخيل پيشمان گشته بود , غلام را به پيش او فرستاد و گفت : خواجه مى گويد : نشينده اى كه مستان گه بسيار خورند , فاضل گفت : كه اين است كه اين زمان مى خورد وروان شد " .
ثامنا – روايت هاى طعن آميز يك تذكره : " حكايات ذكرت فى كتاب تذكرة الشعراء للأمير دولتشاه السمرقندى فى باب المطايبات ومضاحك الشعراء على ان البعض يرى انها غير صحيحة فى معظمها لكنها تضمنت اشعار وحكايات بها خاصية السخرية ", فيقول : همواره مولانا ركن الدين صاين همصحبت طغاتيمور خان بودى , حكايات كنند كه شخصي از مولانا ركن الدين پرسيد كه خان چيزى آموخت گفت : گربه خان را چيز آموختن سهل تر است كه مرا ورا ".
تاسعا – قابوس نامه : " لعنصر المعالى كيكاووس بن إسكندر بن قابوس وشمگير من امراء الدولة الزيارية فى طبرستان وهو كتاب من النثر الأخلاقى والاجتماعى ونقده لهذه الاوضاع بطريقة النقد الساخر وقد اهداه لابنه گيلانشاه وهو عمل كبير فى الادب الفارسى فى القرن الحادى عشر الميلادى" , يقول : " چنان شنودم كه پيرى صد ساله گوژ پشت , سخت دوتا گشته وبر عكازه اى تكيه كرده همى رفت , جوانى به تمسخ روى را گفت : اى شيخ اين كمانك به چند خريده اى ؟ تا من نيز يكى بخرم پير گفت : اگر صبر كنى و عمر يابى خود رايگان به تو بخشند هرچند بپرهيزى " .
عاشرا – فضايل بلخ : " هو لمؤلفه شيخ الإسلام صفى الدين الأستاذ الواعظ الفه بالعربية فى القرن السادس , عاش فى بلخ وترجمه عبد الله محمد بن محمد حسينى إلى الفارسية , ونقل الشيخ احداث بلخ بامانه وتحدث عن سلوك الفاتحين وتصرفاتهم مع الشعب المتحضر بطريقة ساخرة", فيقول : ظالمى بود ستودبك نام با لشكر بسيار بر در شهر نشست ونيزه در زمين خست و فرمود كه : به بالاى اين زر خواهم كه اهل شهر بدهند , تا خانمان وزن و فرزند ايشان را امان دهم ".
الحادى عشرا – مرزبان نامه : " لمؤلفها اسبهبد مرزبان بن شروين بن رستم بن شهريار حيث اجتهد المؤلف بحكاياته ان يتحدث عن الحقائق فى هذا العالم بتعبير فصيح عذب , وذكر نماذج من السخرية فى هذا الكتاب مرتبطة بالعصر الساسانى ويتجارب السابقين كقصص الصياد الشاب وقطته ( جوان دوست و گربه اش ) ", فيقول : " صحبت پادشاه و قربت جوار او به گرمابه گرم ماند كه هر كه بيرون بود , به آرزو خواهد كه اندرون شود وهر كه ساعتي درون او نشست واز حرارت آب و ناسازگارى هوا متأذى شد خواهد كه زود بيرون آيد " .
الثاني عشرا – آداب الحرب و الشجاعة : " مؤلف هذا العمل مباركشاه من كتاب أوائل القرن الخامس الهجرى وهو كتاب فى فصول وكتب فى الآداب الملكية والوزارة وأساليب الحرب والجيش ومعرفة الخيول وموضوعات فى وصف الخيل والتجارب الدقيقة والمعرفة ", فيقول : " رسولى را به عراق فرستاده بودند , در آن مجلس هم از هر نوع سخنى مى رفت تا به نوعى اين رسول را خجل كنند و او جواب درشت مسكت باز مى داد , تا روزى جشنى كرده بودند و طايفه اى از اعيان و اركان و معارف حاضر شده چون دورى سه چهار بگشت نديمان سوى رسول كردند كه در شهر ما سرما را غرنيچى خوانند , اگر سرما را يابند گويند در بنديد تا غرنيچى در نيابد , رسول برفور جواب داد كه در شهر ما گميز ( پيشاب ) را عراقى خوانند و اگر خواهد كسى كه لفظ گيز بگويد گويد عراقى مى كرد " .
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟