|
|
تناص ليالي الف ليلة لنجيب محفوظ مع الف ليلة ولية الفارسية ( القسم الأول )
ريوان أحمد صقر
الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 15:29
المحور:
الادب والفن
تناص" ليالي ألف ليلة" لنجيب محفوظ مع ألف ليلة وليلة الفارسية ( القسم الأول) دكتورة / ريوان أحمد صقر جامعة الإسكندرية تمهيد : تعرض الباحثة هنا ثاني أدوات المثاقفة والمتمثلة في آلية التناص والتي تعمق الباحثة في تحليلها للنص الحاضر لرصد ملامح النص الغائب ، وإلي أي مدي تمكن الكاتب "نجيب محفوظ "من امتصاص نصي " " علاء الدين أبو الشامات " و" معروف الإسكافي " من أعماق حكايات " ألف ليلة وليلة " لترصد اقتراب وابتعاد العملين عنها ، وهو ما يؤكد عمق التناص وحرص المؤلف علي تقديم إبداع يعتمد علي الجديد وليس النسخ فقط . حرصت الباحثة علي ضرورة رصد الحكاية الأصلية " لعلاء الدين " و" معروف الإسكافي " في استدعاء يظهر مدي تلامس الرواية عند المؤلف مع الحكاية الأصلية كما وردت في " ألف ليلة وليلة " ، كاشفة كثير من نقاط التناص بينهما. باعد " نجيب محفوظ " ما بين النص الأصلي " النص الغائب " وبين نصه الجديد " النص الحاضر " وأوجد بعض المفارقات وهي إضافات جعلت النص الجديد يأخذ شخصية شبه مستقلة عن النص الغائب ، وهذا هو أسلوب " نجيب محفوظ " يستفيد من غيره مع محافظته علي ملامح روايته وأسلوبه المتميز . أضاف " نجيب محفوظ " إلي بنية الرواية عدة مفارقات تنتج في اللوحة الأولي عن شخصية " عجر الحلاق " وزوجته " فتوحة " ، إذ أن " علاء الدين " تاجر أبن تاجر ووالده " " شمس الدين " شهبندر التجار علي خلاف ماجاء في رواية " نجيب محفوظ" مما يؤكد حرص المؤلف علي التناص ، دون النسخ والنقل المباشر ، وهو ما تحقق في اختلاف اللوحتين في رواية " محفوظ" عن الأصل كما ورد في حكايات ألف ليلة وليلة الفارسية ، وما انسحب علي بنية الرواية واختلافها عن النص الغائب ، يحدث مع شخصياتها ، إذ جاءت شخصيات الرواية مخالفة للنص الغائب أيضا ، حيث أضاف بعض الشخصيات في اللوحة الأولي من روايته " علاء الدين أبو الشامات " أمثال : "جمصة البلطي " ، " سنجام " ، " دندان " ، " عجر الحلاق " والد " علاء الدين " ، " فاضل صنعان " بياع الحلاوة ، " سيد الوراق " والمولد الذي تم بالحي ، " الشيخ عبد الله البلخي " رأس الولاية ، شخصية " الخضر " ، شخصية " المجنون " ، شخصية " درويش عمران " ، شخصي " الفضل بن خاقان " ، وشخصية " هيكل الزعفراني " ، وشخصية " عبد القادر المهيني " وهي شخصيات أدخلها " نجيب محفوظ " إلي نص روايته ، مما أعطاها روحا خاصة ونكهة من نوع جميل ، فهما بمثابة صمام الأمان لتحقق الرواية وأحداثها ، كون هذه الشخصيات توضح بين الحين والحين ما يجعل تلقي القراء للرواية واضحا مقنعا ، وإضافة إلي ذلك فقد ألغي بعض الشخصيات مثل " شمس الدين " شهبندر التجار ، مولد الشيخ " عبد القادر الجيلاني " ، وسواء كانت الإضافة أو الحذف إنما جاء ذلك بغرض خدمة أفكار " نجيب محفوظ " في الرواية التي رسمها وحققت جدبدا ، وهو ما تكرر مع اللوحة الثانية " معروف الإسكافي " حيث أضاف بعض الشخصيات مثل : شخصية " خليل فارس " كبير الشرطة ، شخصية " عباس الخليجي " حاكم الولاية ، شخصية الضيف الكريم " صاحب القصر " في عباءة فارسية فاخرة ، طويل العمامة ، مهذب اللحية ، مترفع النظر : ضمن " نجيب محفوظ " هذه الشخصية لروايته ، وهي شخصية لم ترد في أصل حكايات ألف ليلة وليلة في تناص يخالف النص الغائب ، لكنه يريد تأكيد أصول حكايته الفارسية ، أو علي أقل تقدير تضمينها شخصية فارسية ، وإضافة إلي ذلك فقد حذف بعض الشخصيات أمثال : شخصية " المارد " الذي خرج من الحائط ، مدينة " مصر السعيدة " وأهلها كما في النص الغائب ، الشيخ " أحمد العطار وأولاده " ، الملك " شهريار " وأبنته الأميرة زوجة " معروف " ، شخصية " أبو السعادات " خادم الخاتم ، شخصية " الفلاح" صاحب الأرض ، شخصية " وزير " الملك الذي غدربه ، وهو حذف وإضافة لتحقق للرواية تميزها . النموذج التحليلي الأول : علاء الدين أبو الشامات الحكاية الأصلية لحكاية علاءالدين أبو الشامات كما وردت في ألف ليلة وليلة الفارسية : ( في ليلة 286 )قالت شهرزاد : بلغني أيها الملك السعيد أنه كان في قديم الزمان وسالف العصر والآوان رجل تاجر بمصر يقال له شمس الدين وكان من أحسن التجار وأصدقهم مقالاً وكان شاهبندر التجار بمصر وكان معه زوجة يحبها وتحبه إلا أنه عاش معها أربعين عاماً ولم يرزق منها بنت ولا ولد فقعد يوماً من الأيام في دكانه فرأى التجار وكل واحد منهم له ولد وولدان أو أكثر وهم قاعدون في دكاكين مثل آبائهم. وفي الليلة التسعين بعد المئتين قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن شمس الدين قال لزوجته: أنت سبب حزني فقالت له: لأي شيء؟ فقال لها: إني فتحت دكاني في هذا اليوم ورأيت كل واحد من التجار له ولد أو ولدان أو أكثر، وبعد ذلك رجع إلى دكانه وقعد فكان في السوق نقيب الدلالين وكان رجلاً حشاشاً يتعاطى الأفيون والبرش ، وقال له: السلام عليك فرد عليه السلام وهو مغتاظ. فقال له: يا سيدي ما لك مغتاظ؟ فحكى له جميع ما جرى بينه وبين زوجته وقال له: لي أربعين سنة وأنا متزوج بها ولم تحبل مني بولد ولا ببنت وقالوا لي: إن سبب عدم حبلها منك أن بياضك رائق ففتشت على شيء أعكر به بيضي فلم أجده، فقال له: يا سيدي أنا عندي معكر البيض فما تقول فيمن يجعل زوجتك تحبل منك بعد هذه الأربعين سنة التي مضت، فقال له التاجر: إن فعلت هذا فأنا أحسن إليك وأنعم عليك، وقال نقيب الدلالين : هذا معكر البيض فينبغي أن تأخذ منه على رأس الملوق بعد أن تأكل اللحم الضاني وواقع زوجته فعلقت منه تلك الليلة ففات عليها الشهر الأول والثاني والثالث ولم ينزل عليها الدم فعلمت أنها ثم وفت حملها ولحقها الطلق وقامت الأفراح فقاست الداية المشقة في الخلاص ورقته باسم محمد وعلي وكبرت وأذنت في أذنه ولفته وأعطته لأمه . فبينما هم يتشاورون في الاسم وإذا بواحد يقول: يا سيدي علاء الدين فقال لها نسميه علاء الدين أبي الشامات ووكل به المراضع والدايات فشرب اللبن عامين وفطموه فكبر وانتشى وعلى الأرض مشى، فلما بلغ من العمر سبع سنين أدخلوه تحت طابق خوفاً عليه من العين .وفي الليلة الحادية والتسعين بعد المئتين قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن أم علاء الدين قالت للنسوة: إن أباه خاف عليه من العين فجعل مرباه في طابق تحت الأرض فلعل الخادم نسي الطابق مفتوحاً فطلع منه ولم يكن مرادنا أن يطلع منه حتى تطلع لحيته، فهنأها النسوة بذلك وطلع الغلام من عند النسوة إلى حوش البيت ثم طلع المقعد وجلس فيه، فبينما هة جالس وإذا بالعبيد قد دخلوا ومعهم بغلة أبيه فقال لهم علاء الدين: أين كانت هذه البغلة؟ فقالوا له: نحن أوصلنا أباك إلى الدكان وهو راكب عليها وجئنا بها. فقال لهم: أي شيء صنعه أبي؟ فقالوا إن أباك شاه بندر التجار بأرص مصر وهو سلطان أولاد العرب. فدخل علاء الدين على على أمه وقال له: يا أمي ما صناعة أبي فقالت له: يا ولدي إن أباك تاجر وهو شاه بندر التجار بأرض مصر وسلطان أولاد العرب وعبيده ، رجع التاجر إلى بيته وجد ابنه علاء الدين أبي الشامات قاعداً عند أمه فقال لها: لأي شيء أخرجتيه من الطابق؟ فقالت له: يا ابن عمي أنا ما أخرجته ولكن الخدم نسوا الطابق مفتوحاً فبينما أنا قاعدة وعندي محضر من أكابر النساء وإذا به دخل علينا وأخبرته بما قال ولده فقال له: يا ولدي في غد إن شاء تعالى آخذك معي إلى السوق ولكن يا ولدي قعود الأسواق والدكاكين يحتاج إلى الأدب والكمال في كل حال، فبات علاء الدين وهو فرحان من كلام أبيه. فلما أصبح الصباح أدخله الحمام وألبسه بدلة تساوي جملة من المال، ولما أفطروا وشربوا الشرابات ركب بغلته واركب ولده بغلة وأخذه وراءه وتوجه به إلى السوق . وفي الليلة الثانية والتسعين بعد المئتين قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن شاه بندر التجار وعد التجار بالسماط وقال لهم: يكون اجتماعنا في البستان.فلما أصبح الصباح أرسل الفراش للقاعة والقصر الذين في البستان وأمره بفرشهما وأرسل آلة الطبخ من خرفان وسمن وغير ذلك مما يحتاج إليه الحال ، في القاعة ثم وضعوا الطعام وشربوا الشرابات وأطلقوا البخور ثم قعد الإختيارية في مذاكرة العلم والحديث وكان بينهم تاجر يسمى محمود البلخي وكان مسلماً في الظاهر ومجوساً في الباطن وكان يبغي الفساد ويهوى الأولاد فنظر إلى علاء الدين نظرة أعقبته ألف حسرة ، ونجح " البلخي " في إقناعه بالسفر عن طريق قرنائه حيث فقالوا له: أنت متعود على قعود البيت ولا تعرف لذة السفر، والسفر ما يكون إلا للرجال.وفي الليلة الثالثة والتسعين بعد المئتين وافق الأب علي سفر ولده وجهز له القافلة . قال والد علاء الدين : يا مقدم ما مراده السفر إلا ولدي هذا فقال له العكام: الله يحفظه عليك، ثم إن شاه بندر التجار عاهد بين ولده وبين العكام وجعله ولده وأوصاه عليه .وفي ( ليلة 292 ) وصلت القافلة بغداد وقتل جميع من كان مع " علاء الدين " ونجا هو واحتمي بالمسجد ، ثم في الليلة ( 293 ) يتزوج من " زبيدة العودية " بعد مكيدة من الأب والأبنة ويكتشف المكيدة وأن البنت ليست مريضة ، وأن والدها أراد فقط المحلل لترد إلي أبن عمها ، وفي ( لية 294 ) برفض علاء الدين تطليقها أمام القاضي ، يمر الخليفة "هارون الرشيد "متخفيا مع وزيره "جعفر البرمكي" و" أبو نواس" و "مسرور" السياف ويسمعون عزف وصوت " زبيدة " وينحج في دخول الدار ويضع في كل ليلة دينار أسفل السجادة لمساعدتهم لتدبير المال لاتمام دفع صك فسخ عقد النكاح لولد " زبيدة " . تتوالي الليالي وصولا إلي الليلة ( 398 ) ويتم كشف النقاب ويعلم " علاء الدين " أن القافلة التي وصلته كانت من الخليفة " هارون الرشيد " وبوصولن إلي ( ليلة 299) تتوفي زبيدة ويحزن " علاء الدين " ويمتنع من الذهاب إلي قصر الخليفة ولا يمارس مهامه بوصفه وزير "شاه بندر التجار " . وفي ( ليلة 300 ) يهدي الخليفة ل " علاء الدين " الجارية قوت القلوب " فيرفض " علاء الدين " اتخاذها حبيبة أو خليلة . تصل الأحداث إلي ( ليلة 302 ) حيث أمر الخليفة الوزير " جعفر " بشراء جارية ل " علاء الدين " وفي هذا الأثناء نزل الوالي الأمير " خالد " لشراء جارية لولده " حبظلم بظاظا " وأمه " خاتون" وتحدث المفاجئة أن تم شراء الجارية " ياسمين " ل " علاء الدين " وليس ل " بظاظا " وعندئذ تعقد " أم أحمد قماقم " السراق اتفاقا مع " خاتون " بأن يحصل أبنها علي " ياسمين " في مقابل اطلاق صراح أبنها من السجن وتنجح المؤامرة التي تكون رأس " علاء الدين " هي ثمنها ، حيث يسرق " قماقم " جوهرة ومقتنيات الخليفة وتضبط المسروقات في بيت " علاء الدين " فيحكم عليه بالإعدام . تصل الأحداث إلي ( ليلة 305 ) ويتم القبض علي " ياسمين " والعثور علي المسروقات عند " علاء الدين " ، غير أن المقدم " أحمد الدنف " و " حسن شومان " يعلمان ببراءة " علاء الدين " فيبدلانه بشخص أخر ويتم هروبه إلي الإسكندرية ، وبوصولنا إلي ( ليلة 309 ) ينجح أصلان " علاء الدين الصغير " في انقاذ الخليفة من مؤامرة لقتله وتكون المكافأة طلب " أصلان " بعودة والده " علاء الدين " ويتعجب الخليفة ويوافق علي طلبه.وبوصولن إلي ( ليلة 310 ) يخطف " علاء الدين " ويصل إلي جزيرة " جنوة " ويعمل فترة في الدير ، وهناك يقابل " زبيدة العودية " التي ظن أنها ماتت ولكنها خطفت من قبل جن وعادت إليه من جديد ، وهناك تتم مراسم زواج " علاء الدين " من " حسن مريم " بنت ملك " جنوة " التي أسلمت ولم تمانع " زبيدة أن تشاركها " حسن مريم " في زوجها " علاء الدين " .عندما تصل الأحداث إلي ( ليلة 312 ) ترحل " حسن مريم " و" زبيدة " و " علاء الدين " إلي مصر وقد ركبوا السرير الطائر ويقابلون الأهل والأحباب . رواية "علاء الدين أبو الشامات " كما وردت عند " نجيب محفوظ " : تناول " نجيب محفوظ" قراءة حكايات ألف ليلة وليلة مثل كثير من الكتاب العالميين في مجالات الرواية والقصة والمسرح والشعر والفنون السمعية " الموسيقي " والبصرية " الفنون التشكيلية " ، غير أنه تمتع في كتاباته بروح مصرية أصيلة ، جعلته يصل للعالمية ، ولعله حين تناص مع الحكايات كان يدرك طولها وتعدد أحداثها وهو ما جعل يكثف في تناصه لدرجة أنه قدم تناصا جدبد لا يبتعد عن روح الحكاية ، غير أن روايته تختلف عن تفاصيل الحكاية سواء علي مستوي حدود الحكاية وتفاصيلها وشخصياتها وبدايتها ونهايتها . جرت أحداث حكاية " علاء الدين " في حدود ثمانية وعشرون ليلة بينما جرت عند " نجيب محفوظ" في حدود ثمانية عشرة ليلة ، إذا ما سلمنا أن كل رقم من الترقيم يعادل ليلة ، حيث لم يحدد المؤلف أين تجري الأحداث علي اعتبار أن كاتبها مصري ، وينطلق مما لم يرد في الحكاية الأصلية ، حيث يؤكد " جمصة البلطي " حيرته ومن حوله ، كما يستفتح بما يؤكد حضر الملك " شهريار " الأحداث . يعرض المؤلف صراحة ملامح شخصية " علاء الدين " ولم يقترب من مرحلة ما قبل ولادته ، فنعلم أنه حلاق أبن حلاق ، يتوكل علي الله ويسرح بحثا عن رزقه . تتزالي الأحداث في الليلة الثالثة – وفقا للتقسيم المقترح – صار يعمل في الطريق وقابله " فاضل صنعان " وأصبحت بينهما مودة فدعاه إلي بيته ورأي زوجته " أكرمان " و أمه " أم السعد " وأخته " حسنية " فأعجب بها ومنعه حيائه ، وأدرك " فاضل " ذلك . دار حديث بينهما عن المعاصي وموقف الإنسان منها . توالت الأحداث لنصل إلي الليلة الرابعة حيث مولد " سيد الوراق " وهو يقابل مولد الشيخ " عبد القادر الجيلاني " ، حيث يدور حوار مع الشيخ " فاضل " عن الدين وأحوال السلطان ، وفي هذا الأثناء تقع عينيه علي الشيخ " عبد الله البلخي " " رأس الولاية " وتنتقل الأحداث إلي الليلة الخامسة حيث يغادر " علاء الدين" المولد ، وفي أثناء سيره يسمع صوت الشيخ " البلخي " يدعوه إلي صداقته وتقرب إليه وخاض في حديث عن شيخ " البلخي " الذي اختاره وقربه إليه ، وهكذا يدعوه ليقربه إليه ويأخذ في دفق قطرات من علمه الغزير و " علاء الدين " يطلب المزيد ، تصل الأحداث إلي الليلة السادسة حيث يحلم " علاء الدين " بمجنون يأتي إليه وهو يرتدي جلبابا مسدولا علي اللحم وطلب منه إسدال لحيته . يحكي " علاء الدين " في الليلة السابعة علي طبلية الفطور لوالديه ما حدث معه ، غير أن والده يظل يردد ما أنت إلا حلاق وأنت متدين فأحذر المغالاة ، يتقابل " علاء الدين " مع فاضل في الليلة الثامنة ويدورحوار نفهم منه رفض الشيخ " فاضل " لرجال الدولة ، ودفاع " علاء الدين " وينتهي الحديث بطلب " فاضل " من " علاء " أن يكون صديقا وزميلا له .يصل " علاء الدين " في الليلة التاسعة إلي بيت الشيخ " البلخي " وكان قد علم من والده طلب درويش عمران كبير الشرطة من الشيخ الموافقة علي زواج أبنه " بظاظا " من أبنة الشيخ فرفض الشيخ ، بل وأبلغ " علاء الدين " أن لكل منا أب آخر ، وتبادل الحوار حول معرفة " علاء الدين " بالإسلام والصلاة وطلب الشيخ منه أن ينضم إليه ليعلم من الدين بشرط ألا يترك عمله ، وفي الليلة العاشرة يأتي " فاضل " ويتقابل مع " علاء الدين " وكان قد علم بزيارته للشيخ " البلخي " وأكد له أنه شيخه الذي علمه كثير من العلوم الدينية . تجري الأحداث بما سوف ينهي حياة " علاء الدين " فقد تحرك "درويش" وولده إلي دارهما بميدان " الرماية " وقابل المجنون الذي دلهما علي ضرورة زيارة " المعين بن ساوي " الذي يعادل " أحمد قماقم " السارق ، ويغضب " حبظلم " منه ويعير مولانا السلطان بمخافته منه ، ويحذره والده ، دون أن ينسي " حبظلم " أن الشيخ رفض زواجه من أبنته .في الليلة الثانية عشرة يحضر " علاء الدين " دروس الدين مع شيخه ويستحضر الشيخ الأقوال المأثورة التي تحرك القلب والعقل ، تنتقل الأحداث في الليلة الثالثة عشرة إلي منزل الشيخ " عبد الله البلخي " ، حيث يشير الشيخ إلي أبنته " زبيدة " ورفضه زواجها من " حبظلم بظاظا " وتقديمها ل " علاء الدين " زوجة ويندهش " علاء الدين " ويصمت . يعقد قران " علاء الدين " و" زبيدة " في منزل والدها وتقام الوليمة واحتفل الجميع حتي طلوع الفجر ، وفي اللية الخامسة عشرة تهجم الأحزان وتكدر صفو الحي بأحداث أليمة ، فقد فقدت جوهرة ثمينة من دار الإمارة ، وهجم رجال " درويش عمران " علي منزل الشيخ " البلخي " وعثروا علي المسروقات وقبض علي " علاء الدين " وحكم عليه بالإعدام . وفي الليلة السادسة عشرة عرف الناس بالمكيدة التي دبرها " درويش عمران " وولده " بظاظا " بمعاونة " المعين بن ساوي " رئيس الشرطة السابق ، وعلي الرغم من طلب الرأفة ، لم يستجاب للجميع ، وفي الليلة السابعة عشر توجه الحراس لتنفيذ الحكم بالإعدام علي " علاء الين " وتم أما مسمع ومرآي من كل الحضور . وتنتهي أحداث حكاية " علاء الدين " كما وردت في رواية " ليالي ألف ليلة " حيث تبكي " زبيدة " و" عجر " وؤكدون براءة " علاء الدين " ، بينما يصمت الشيخ صابرا صامتا ويحكي حكاية ملخصها أن للموت وقتا معلوم . النموذج التحليلي الثاني : معروف الإسكافي الحكاية الأصلية لحكاية معروف الإسكافي كما وردت في ألف ليلة وليلة الفارسية : يُحكى أنه في قديم الزمان كان يعيش رجل اسمه معروف في مدينة القاهرة ، وكان معروف اسكافي فقير يعمل على ترقيع الأحذية ونعلها ولكنه كان ضيق الحال فقلما أتاه رجلًا أو امرأة يطلب منه ترقيع نعله ، وكانت زوجة معروف امرأة سليطة اللسان غليظة القلب تعامله بقسوة ولا تسمعه إلا مر الكلام بسبب رقة حاله وكانت تلح عليه دائمًا في إحضار ألوان الطعام والشراب وشراء الثياب الغالية ، ولا تقدر ما هو فيه من ضيق اليد وغلبة الفقر ، وذات يوم طلبت الزوجة القاسية من زوجها معروف أن يحضر لها فطيرًا بالسكر والعسل ومربى اللارنج ، وأصرت عليه ألا يعود إلى المنزل إلا ومعه الحلوى فاستمهلها أن تنتظر عليه يوم أو عدة أيام ريثما ينصلح حاله ويجلب المال ، لكنها أخذت تصرخ في وجهه وأصرت عليه أن يحضرها حتى لو استدان من الحلواني ، فذهب معروف إلى دكانه مغلوبًا على أمره وانتظر أن تأتي إليه الزبائن فينصلح حاله ، ولكن الله لم يوفقه في هذا اليوم ، فذهب إلى الحلواني بنفس كسيره وقص عليه قصته فأشفق الحلواني على حاله وأعطاه فطيرًا بالسكر والعسل ، ولكن لم يستطع أن يقدم له شيئًا من مربى اللارنج لأنها نفذت من دكانه ، فعاد معروف إلى زوجته بالحلوى ولكنها غضبت وثارت حين نظرت ولم تجد مربى اللارنج ، وألقت بطبق الفطير في وجهه فجرحته جرحًا بالغًا ، كما قلبت المنضدة التي عليها عدته وأدواته على الأرض ، فغضب معروف من تلك الزوجة السليطة وترك لها المنزل وهي تسب وتلعن عازمًا على ألا يعود إليها مرة أخرى ، وظل معروف يمشي مبتعدًا عن المنزل وهو يدعو الله أن يهديه لمكان أخر يعيش فيه ، بعيدًا عن تلك الزوجة التي لا تحمد الله ولا تشكر رزقه ، وبينما هو سائر حل عليه التعب فجلس إلى جوار حائط يسند رأسه قليلًا ، فإذا بصوت ضجة كبيرة تنبعث من الجدار، وفجأة انشق الجدار عن مارد ضخم وقف أمام معروف وقال له : أنا هنا لأحقق أمنيتك اعتلي كتفي كي أوصلك إلى مكان تعيش فيه ، فأفاق معروف من ذهوله ونفذ ما طلبه المارد وفجأة انتقل المارد بمعروف إلى قمة جبل وأنزله هناك ، فلما نظر معروف أمامه وجد مدينة كبيرة فتوجه إليها وانصرف المارد ، ظل معروف يمشي باتجاه المدينة حتى وصل إليه وتجمع حوله الماس ، ليعرفوا من هذا الغريب الوافد على مدينتهم فأخبرهم أن اسمه معروف وهو من القاهرة ، وكان من بين المتجمهرين حوله رجل يدعى علي قال له أنه أيضًا أتى من القاهرة ، وقص عليه قصته ، فعندما أتى إلى تلك المدينة لم يكن معه مالٍ يتاجر به أو يقتات منه ، فأخبر الجميع أنه تاجر غني ولكنه ينتظر قافلته التي تأخرت عن المجيء ، واستدان من الناس المال بالمدينة فأقرضوه حتى تصل قافلته ، ولما جمع منهم المال اشترى بضاعة وتاجر بها حتى استطاع جمع المال وقام برد كل الديون إلى أصحابها ، وأشار التاجر على معروف أن يفعل مثلما فعل وأقرضه بعض المال كي يشتري حمارًا ، ويستأجر بيتًا ويحسن للفقراء منه حتى يظن الجميع أنه ثري ، ففعل معروف كما أشار عليه التاجر علي وبالفعل صدق الناس أن معروف تاجر ثري ، وبدأ يستدين من الأعيان والتجار بحجة أن قافلته قد تأخرت في الطريق ، ولما طال الحال ولم يسد معروف ديونه للتجار قلقوا وذهبوا يشتكونه إلى الملك ، لكن الملك لم يصدق أن رجل مثل معروف يحسن للفقراء ويهب الأموال والعطايا رجل نصاب أو فقير ، لذا استدعى وزيره وأخذ يتحدث معه في أمر معروف وأخبره أن يرتاح له ويرغب في تزويجه من ابنته الأميرة ، فأضمر الوزير الشر من ناحية معروف لأنه كان يرغب في الزواج من الأميرة ، وأخذ يبث سمه في أذن الملك من ناحية معروف ويشككه فيه ، فأرسل الملك في طلب المعروف كي يختبره وأعطاه جوهرة ثمينة وقال له أخبرني يا معروف كم تقدر قيمة تلك الجوهرة ؟ فأدرك معروف أن الملك يختبره فقال يا مولاي إنها قيمتها لا تزيد عن عشرة ألاف دينار ، ولكن عندي ياقوتًا يساوي مئات الآلاف فاطمئن الملك لمعروف وصدق ما قاله من أن قافلته على وشك الوصول في الطريق ، بعدها أخبر الملك معروف في رغبته بتزويج ابنته منه فاعتذر معروف للملك لأن المال الذي معه لا يكفي لتقديم مهر الأميرة وجزل العطايا للفقراء بمناسبة العرس ، فقال له الملك خزانة الملك تحت أمرك لحين وصول قافلتك يا معروف ، وبالفعل أخذ معروف يسحب من خزينة الملك ويعطي للفقراء حتى أحبوه ، ولما طال الأمر وأوشكت خزينة الملك على النفاذ أخذ الوزير يقلب الملك على معروف واتفق الملك مع ابنته أن تستقصي عن الأمر وتعرف سر معروف.فقالت الأميرة لمعروف أخبرني بسرك فأنا زوجتك وسأكون عونًا لك وحافظًا لكل ما تقول ، فحكى لها معروف قصته وما جرى معه منذ ولد حتى تزوجها ، فكتمت الأميرة سر زوجها وطلبت منه أن يتخفى في الليل في ملابس الفرسان ويغادر المملكة إلى مملكة أخرى يعمل بها ويجمع المال كي يسد ما عليه ، ففعل معروف كما أشارت عليه زوجته وفي الصباح استدعى الملك الأميرة وسألها عن الأمر ، فقالت له لقد سطا اللصوص على تجارته فارتدى زي الفرسان وسافر كي يطارد اللصوص ويسترد بضاعته ، فصدق الملك ما قالته ابنته ، أما معروف فمر بمملكة مجاورة ورأى فلاحًا يحرث الأرض فأراد مساعدته وبالفعل أخذ الفأس وأخذ يحرث معه ، فاستأذن الفلاح كي يجلب لمعروف الطعام وبينما كان معروف يضرب الأرض بالفأس وجد حلقة ذهبية ففتحها ، فإذا بسلم لولبي يمتد إلى أسفل الأرض فنزل معروف ووجد أمامه كنز ثمين من الجواهر واللألئ ، وكان في الكنز خاتم لامع فارتداه معروف فإذا بجني ضخم يتجسد أمامه : . ويقول له : مرني فأنا خادمك المطيع فطلب منه معروف أن ينقل كل هذا الكنز في خيمة يذهب بها إلى المملكة ، ولما عاد الفلاح رأى معروف وسط الكنوز والجواهر فظن أنه الملك ولكن معروف أخبره أنه زوج ابنته وجزل له العطايا الثمينة ، ولما عاد معروف إلى المملكة استقبله الجميع بحفاوة بالغة ، وفرح الملك والأميرة بعودته ، وفي مساء أحد الأيام كان معروف يحتفل مع الملك والوزير فشرب كثيرًا واستدرجه الوزير حتى علم قصته الحقيقية وسر الخاتم المسحور ولما غفى معروف غافله الوزير وأخذ منه الخاتم ليرتديه، .وحينما ارتدى الوزير الخاتم ظهر له المارد وقال له مرني فأنا خادمك المطيع ، فطلب منه الوزير أن يأخذ الملك ومعروف ويلقي بهما في الصحراء ، ففعل المارد ما أمره به الوزير وبعدها استولى الوزير الخبيث على الحكم وطلب الزواج من الأميرة ، فطلبت منه مهله كي ينتهي حدادها على أبيها وزوجها ، فلما انتهت المهلة واجتمعت الأميرة بالوزير أخبرته أن خاتمه يضايقها كلما لمسها ، فخلعة الوزير في غمرة الشوق والوله ولما نام الوزير ارتدت الأميرة الخاتم وظهر لها المارد فطلبت منه أن يقيد الوزير ويسجنه ويعيد إليه أبيها الملك وزوجها فنفذ المارد أمر الأميرة وعادت المملكة كما كانت من قبل في سعادة وسلام ، وبعد سنوات مات الملك وتولى معروف الحكم وصار هو ملك البلاد وزوجته الأميرة هي الملكة ، وحكموا بين الناس بالعدل ولم يعد في مملكتهم فقيرًا ولا محتاجًا لأنهم كانوا يجزلون للناس العطايا ولا يفرقون بينهم ، فأحبهم الناس وعاشوا في ظلهم سنواتٍ طوال . رواية " معروف الإسكافي " كما وردت عند " نجيب محفوظ " تجري أحداث حكاية معروف الإسكافي في رواية " ليالي ألف ليلة " في أحدي عشرة لوحة وليلة – كما توافقنا علي ذلك – كون أن " نجيب محفوظ " ينهج نهج حكايات ألف ليلة ، في تسلسل لأحداثها ، مع مراعاة تحقيق الإبداع وهو ما جعله يتناص مع الحكاية دون أن يغفل تحقيق التناص الذي يرقي إلي درجة الإبداع . تحكي حكاية معروف عبر إحدي عشرة لوحة ، ففي الليلة - اللوحة - الأولي تجري الأحداث في بيته حيث زوجته الشرسة التي يضعف أمامها حتي أنه تمني الموت لأنه خلاصه الوحيد . ينطلق إلي قهوة الأمراء بعد أن التهم من المنزول وصاح في نزلاء المقهي وقال أنه عثر علي خاتم سليمان وأخذ الناس يسخرون منه وطلبوا منه ما يدل علي صحة كلامه ، وفي مناجاة طلب " معروف " من الخاتم أن يرفعه إلي السماء ، وبالفعل يحلق " معروف " في السماء ليختفي في ظلمة الليل ، ثم سرعان ما يهبط رويدا رويدا ليعود إلي مجلسه الأول ، يأخذ الجميع في سؤاله عن الخاتم وهو في ذهول ليغادر المقهي في صمت .يذهب " معروف " في الليلة – اللوحة الثانية إلي بيته وقد ازدحم الناس في الشوارع ويهددهم بإرسالهم إلي الآخرة ، فيغادروا المكان وعندما يصل بيته يقابل زوجته "فردوس العرة " أمام منزلها تحمل المصباح لزوجها ، تحاول الزوجة الضحك في وجه زوجها وملاطفته فيصعقها بلطمة علي وجهها ويطلقها ، فتهرول بينما تغطي وجهه الابتسامة . في الليلة – اللوحة - الثالثة بينما " معروف " في بيته يسأل نفسه هل ما حدث حقيقة أم حلم ؟ ويحاول التأكد من قدرة الخاتم علي فعل كل شئ هو طلبه صينية فريك بالحمام ، فنظر فلم يجد إلا خنفساء فأخذ في البكاء ، وفي الليلة – اللوحة - الرابعة فكر في أمره وقرر الخروج للعمل وقابل " خليل فارس " كبير الشرطة الذي قابله بأبتسامة لم يعهدها من قبل ، وطلب منه أن يحضر لمقابلة "حاكم الحي " فيوافق علي مقابلته . في الليلة – اللوحة -الخامسة عندما هم بالخروج يشعر أن الناس مقبلة علي التجمهر ، ولكنه تراجع خاصة وأن المعجزة هزت القصر السلطاني . تجري الأحداث في الليلة - اللوحة -السادسة في قصر الحاكم ، حيث ينتظره " عباس الخليجي " الحاكم و "سامي شكري " كاتم السر و " خليل فارس " كبير الشرطة ونفرا من الأعيان وجلس إلي جوار الحاكم وتحدثا عن خاتم سليمان ومن أين حصل عليه ، مع إقرار الحاكم بقدرة الخاتم وتملك " معروف " لقدرات خارقة ، ومع ذلك يقر الحاكم بإيمان " معروف " وتمسكه بشرع الله ، وهنا يؤكد " معروف " أن في إمكانه أن يفعل الكثير وأن يأمر الخاتم ليشيد القصور ويجيش الجيوش والاستيلاء علي السلطنة ، لكنه أتبع طريق آخر ، ثم طلب ألف دينار ليصلح حاله وأنصرف . يحقق " معروف " في الليلة – اللوحة - السابعة ما تمني من مال وابتاع قصرا وتزوج من " حسنية صنعان " أخت " فاضل صنعان " وقرب إليه أصحابه الفقراء وأغدق عليهم حتي حلت البشاشة في وجوههم محل تجاعيد الشقاء ، وفي الليلة – اللوحة – الثامنة دعي إلي مقابلة السلطان " شهريار " في مقره الشتوي ببهو المرجان ، ويدور حوار بينهما ويسأله السلطان عن خاتم سليمان وطلب رؤيته وتحفظ " معروف ورفض في أدب وأقر السلطان بجمال تدين " معروف " وتدينه ، ولكن حوار السلطان ألزم " معروف " بضرورة ارتفاعه عن الأرض لتمس عمامته نقوش قبة البهو ، وبالفعل يحاول ذلك والخوف سيطر عليه ويدعوا الله ، وإلا ستطير رقبته ، وأخيرا يصعد برأسه إلي أعلي وتلمس عمامته نقوش القبة المرجانية ، وخيم الذهول علي السلطان كما خيم علي " معروف " . يعود " معروف " إلي داره ، حيث أحداث الليلة – اللوحة – التاسعة ويحاول استغلال قوته الخفية ، فلم تستجب له وحمد الله علي نجاته ، وبينما هو علي هذا الحال قدم رجل غريب لمقابلته ، وتعجب " معروف " حين سأله ليسمع منه أنه صاحب القصر واحتمي " معروف " في الخاتم ، لكن الرجل لم يخف وهو ما جعل " معروف " يتراجع ليسأله في نهاية الأمر عن مطلبه فيأمره بقتل " عبد الله البلخي " و " المجنون " ، ويتردد " معروف " ويعلن عجزه عن اتمام ذلك ، فيهدده بالحاكم ، ويطلب منه " معروف " أن يغادر المكان ليفكر ويقرر. تجري أحداث الليلة – اللوحة – العاشرة وهو في قصره وقد احاطه الحزن والحرص علي النعم التي حلت عليه ، وحين فكر في أن يهرب ومعه " حسنية " وماله ، وبينما هو وزوجته وماله في الطريق ، إذ ب " خليل فارس " كبير الشرطة علي رأس قوة . تدور أحداث الليلة الحادية – اللوحة - عشر بعد أن يقبض علي " معروف " وتنفجر الفضيحة في أركان المدينة والرواة يعلنون أعترافات " معروف " ، وهنا تندلع ثورة الفقراء المعدمين وتعلو أصواتهم تضامنا مع " معروف " ليعلنون برائته ووصل صوتهم إلي دار الحاكم ووصلوا إلي دار الإمارة و نشبت معركة بين السهام والزلط ، ووصل موكب السلطان " شهريار " ويعلن نقل حاكم الولاية إلي حي آخر ويقلد " معروف الإسكافي " ولاية هذا الحي . المبحث الأول: آليات رصد التناص في " ليالي ألف ليلة" العربية لنجيب محفوظ مع ألف ليلة وليلة الفارسية تمهيد : قدم الكاتب المصري العالمي " نجيب محفوظ " ( 1911- 2006 ) " روايته " ليالي ألف ليلة " المتناصة بشكل معلن وصريح مع حكايات " ألف ليلة وليلة " ، حيث تضمنت المعالجة التناصية حكاية : علاء الدين أبو الشامات " وحكاية " معروف الإسكافي " في تناص مباشر مع أثنين من حكايات " ألف ليلة وليلة " وهما " حكاية علاء الدين أبو الشامات " و" حكاية معروف الإسكافي " ، ومن خلال قيام الباحثة بقراءة هذه النصوص المتناصة رصدت الباحثة أيضا نوعا من التناص المختلف وليس المؤتلف للأديبين وحكايات " ألف ليلة وليلة " تعرضهما الباحثة في مراحل التحليل التناصي لرصد أوجد المثاقفة بينهم . تعد " ليالي ألف ليلة " نموذجا في السرد ما بعد الحداثي المتأثر بسرد " شهرزاد " في ألف ليلة ولية ، كما فعل غيره من الروائيين العالميين والعرب ، ذلك أن المؤلف لا يحاكي ألف ليلة وليلة ، بل يعيد ترتيب أحداثها وشخصياتها ليكتب بلغة شاعرية صوفية نصا جديدا علي النص القديم في سبعة عشر فصلا تمثل أسماء بعض شخصيات ألف ليلة وليلة ، وهو يمارس الكتابة علي الكتابة " الميتاسرد" ، ليبدع نصا جديدا متخيلا يكمل به نص ألف ليلة ويضيف إليها ، وهنا يعرف "سعيد يقطين " ظاهرة " الميتاسرد في الرواية بقوله " تتم من خلال الوعي الذاتي الذي ينطلق منه الكاتب في إنتاجه الروائي ، وعبر هذا الوعي يمارس الحكي كإبداع من خلال ترابطه بنقد يتم علي الحكي نفسه ، أي أن الروائي لم يبق ذلك الذي ينتج قصة محكمة البناء، ولكنه أيضا ، من خلال إنتاجه إياها ينتج وعيا نقديا يمارسه عليها أو علي الحكي بصفة عامة " ، ذلك أن " الميتاسرد " لا تقتصر علي الموضوعات التي تجعل من العملية الإبداعية والكتابة الروائية موضوعا لمتنها ، بل أيضا من خلال الوعي ببنيتها السرد والنقد وعلاقة الرواية بالمتلقي ، ف " نجيب محفوظ" يعي جيدا أنه لن يسرد لنا ألف ليلة وليلة بوصفها حكايات تخليلية لشخصياتها وأحداثها ، بل يسرد لنا رواية تجدد منطلقات الرواية وماهيتها خاصة وأنه يدرك جيدا ما استجد علي الساحة العالمية والعربية فيما يسمي بتيار ما بعد الحداثة وسيطرت تقنية " الميتاسرد "علي الإبداع . آليات تحقيق التناص بين " ليالي ألف ليلة " " لنجيب محفوظ " وحكايات ألف ليلة الفارسية : استقرت الباحثة على الآليات التالية لتحقق التناص بين " ليالي نجيب محفوظ " مع حكايات ألف ليلة وليلة لرصد التلاقح والمثاقفة بينهم على النحو التالي: أولا: تناص العناوين (سيمياء العناوين المتناصة). ثانيًا: تناص الشخصيات مع شخصيات ألف ليلة وليلة . ثالثًا: التناص الفكري بين " ليالي ألف ليلة " لنجيب محفوظ " و حكايات ألف ليلة وليلة . رابعًا: التناص الفني والدرامي للحكايات المتناصة مع حكايات ألف ليلة وليلة . خامسًا: التناص المكاني بين حكايات " ليالي ألف ليلة " وحكايات ألف ليلة وليلة . النموذج الأول : تناص علاء الدين أبو الشامات " لنجيب محفوظ " مع " علاء الدين " في حكايات ألف ليلة وليلة : الآلية الأولى: تناص العناوين (سيمياء العناوين المتناصة): يُعَدّ عنوان النص دالا من الدلالات التي ترافق معاني ودلالات الرواية عامة، منذ قراءة القارئ لعنوانها ، عندها يستحضر المؤشر الأول لسيميائية المعاني الواردة فيه، فمثلا عندما نقرأ رواية " ليالي ألف ليلة " " لنجيب محفوظ " يعمد أفق التوقعات وتوافق سيمياء العنوان ليتوافق بما يحمل من دلالات مع أفق القارئ، هنا نستطيع القول إن سيمياء عنوان الرواية تحمل كثيرًا من الدلالات والإيحالات للقارئ حول استنطاق عنوان الرواية بما يؤكد التناص المباشر مع حكايات "ألف ليلة وليلة "، بل أكثر من ذلك يردّ المؤلف ويجيب على أن حكاياته مثل " علاء الدين أبو الشامات و معروف الإسكافي " إنما يتناص " محفوظ " مع الحكايات بشكل مباشر ، لكنه يغير في بعض أحداثها – كما يرد في التحليل - ووردت إجابته في سيمياء العنوان للتدليل الأكيد على كون سيمياء العنوان تضمن المفاتيح الأساسية لقراءتنا للرواية وقدرتنا على الغوص للبحث عن مدى توافق سيمياء العنوان تناصيًا مع سيمياء عنوان رواية المؤلف . تؤكد الباحثة أن سيمياء العنوان جاء مقصودًا ومتعمدًا من قبل المؤلف ولم يأت اعتباطًا، بل جاء ليكون هو المفتاح الأساسي الذي يدخل من خلاله القارئ إلى أجواء الرواية ، فهو يمدنا بكثير من المعاني التي سوف تستمر ولن تنقطع لأننا استحضرنا دلالات العنوان، ومن هنا سوف نبني دلالاتنا اللاحقة التي سوف تتوافق مع الدالة الكبرى لنص الرواية . إن العنوان يضيء فضاء النص ويكشف عن مكنوناته، فهو يجعل القارئ محملا بهذه الدلالات المنبعثة عن سيمياء العنوان، وهو ما يساهم في تأويل العنوان ومن بعده باقي دلالات النص. يحمل العنوان في الرواية الكثير من المهام التي يتلقاها القارئ ويرصدها من خلاله، وهو ما يساهم في فهم دلالات النص، وتتحدد هذه المهام في: أولا: التعريف بالرواية ومضمونها ودلالتها. ثانيًا: العنوان مرجعية تساهم في تلقي المتلقي المحتوى العام للرواية . ثالثًا: تحقيق التشويق عند المتلفي من خلال الدلالات الإيحائية. رابعًا: تحقيق هوية الرواية من خلال "علاء الدين أبو الشامات " وصولا إلي التناص الغائب في الروايةوأقصد به حكايات " ألف ليلة وليلة " ، ومن هنا يكون التناص سبيلا لرصد ذلك. خامسا: تحقيق أفق التوقع للمتلقي حول التناص الجديد (الرواية الحاضرة ) أو صدمة وزلزلة مفاهيم المتلقي السالفة حول " علاء الدين " النص الغائب كما وردت في حكايات " ألف ليلة وليلة " . حقق الروائي " نجيب محفوظ " من خلال افتتاحية روايته استغاثة " جمصة البلطي " : هتف جمصه البلطي في هدأة الليل تحت النخلة : " اللهم حررني من أمس .. اللهم حررني من غد " وإذا بصوت سنجام يقول له : - نحن نحب ما تحب ولكن بيننا وبين الناس حاجز من المقادير . ولعلعت ضحكة زرمباحة ، ثم قالت : - لماذا خلق الشهد والخمر ؟ وكان شهريار ماضيا في جولاته الليلية مع رجليه ، فقال لدندان : - تمر بي هواتف متلاحقة ، ولكني دائر الرأس في مقام الحيرة حقق المؤلف من خلال العنوان ومن خلال افتتاحيته في الرواية عنصر الإحالة إلى دلالات يود المؤلف أن يؤكد عليها ورسالة تأتي متوافقة مع ما بعدها، فمن خلال العنوان تحقق الوظيفة المرجعية وهوية الموضوع، وإن أحدث المؤلف التجديد على بعض الأسماء مثل " حمزة البلطي " الذي جاء في الرواية المتناص عنها عند " محفوظ" بأسم " جمصة البلطي " ، مع توافق المضمون والهدف بين الروايتين في حضور الملك " شهريار " ووزيره " دندان " برفقة رجلين من رجاله ، عندها يرصد المتلقي نقاط التناص من خلال سيمياء العنوان، ويتضح نوع من المباشرة في التناص بين الافتتاحيتين والعنوانين . إن عنوان المسرحية جاء ليصبح مدخلا أوليًا يلج من خلاله المتلقي إلى النص ويظل يحمل معه سيمياء عنوان الرواية بصفته المفتاح الأساسي لتغيير دلالات النص، حتى أن القارئ يجعل من سيمياء العنوان نصًا موازيا يتقاطع مع الرواية كونه قوة تساهم في استمرار المتلقي في فك دلالات النص الأخرى لكي تأتي متماسكة متصلة، وهنا نؤكد أن العناوين عبارة عن أنظمة دلالية سيميولوجية تحمل في جنباتها قيما أخلاقية واجتماعية وأيديولوجية . وعليه نستطيع القول إن عنوان نص الرواية علامة دالة شديدة التنوع والثراء، وهي الباب الأساس والعتبة الأولى للولوج إلى النص، بل إن العنوان يشكل نصًا موازيًا؛ ليحمل في ظاهره المعنى الافتتاحي للنص، وهو ما يفتح الباب لاستجلاء ما بداخل النص من دلالات وعلامات، فالعنوان يكشف كوامن النص وهو ما يجعل المتلقي أيضًا يبحث ليس فقط في سيمياء العنوان، ولكن في كل الإرشادات الواردة والعناوين الجانبية الفرعية التي تحمل كثيرًا من الدلالات التي تشكل معًا الدالة الكبرى للنص، إن النظرة المدققة إلى سيمياء العنوان في كلا الروايتين تؤكد الاجترار المباشر من قِبَل حكايات " ألف ليلة وليلة " . الآلية الثانية: تناص شخصيات ليالي ألف ليلة " علاء الدين أبو الشامات "مع حكايات ألف ليلة وليلة : شخصيات " علاء الدين أبو الشامات " لنجيب محفوظ " ومهنته حلاق يعمل مع والده : ضمّن " نجيب محفوظ " روايته عددًا من الشخصيات (كون أن هذا النص سيصبح النص الحاضر للمعالجة التناصية وألف ليلة وليلة سيحمل اسم النص الغائب أو النص الموازي ، وهنا ترصد الباحثة شخصيات " نجيب محفوظ " تباعًا على النحو التالي: أولا: شخصية جمصة البلطي وهي لم ترد في حكايات " علاء الدين أبي الشامات" التي تضمنهتا ألف ليلة وليلة . ثانيًا: شخصية الملك شهريار وقد وردت باسم " الملك السعيد " ويقصد به " شهريار" . ثالثا : شخصية " عجر الحلاق " والد علاء الدين التي اختلفت في الحكاية الأصلية وهو " شمس الدين " شهبندر التجار في مصر . رابعا : شخصية فتوحة والدة علاء الدين التي حملت أسم " أم فتوحة " في رواية " ليالي ألف ليلة " ، لم تحمل أسما في حكايات ألف ليلة وليلة ، لكنها حملت نقس صفات " أم فتوحة ". خامسا :شخصية علاء الدين أبن الحلاق ، اختلفت عن شخصية علاء الدين في حكايات ألف ليلة فهو ولد غني لوالد تاجر ، بل هو شهبندر التجار ، يقوم بمغامرات وسفر من مصر إلي سوريا والعراق ويعود للإسكندرية ويركب السرير الطائر . سادسا : شخصية فاضل صنعان بياع الحلاوة في رواية " ليالي ألف ليلة " ، فهي لم ترد في حكايات ألف ليلة وليلة " . خامسا : شخصيات مولد سيد الخلق " في رواية ليالي ألف ليلة ويقابله مولد الشيخ عبد القادر الجيلاني " في ألف ليلة وليلة ، حيث ترد شخصيات عن " نجيب محفوظ " لم ترد كلها بنفس الأسم مكتمل أو منفصل في الحكاية الأصلية لألف ليلة وليلة ، وتضم : سحلول وحسن العطار وجليل البزاز وسليمان الزيني والمعين بن ساوي وشملول الأحدب ، فاضل صنعان وعجر الحلاق ومعروف الإسكافي وإبراهيم السقاء ورجب الجمال ، وجاء بمفرده علاء الدين أبو الشامات . سادسا : شخصية الشيخ عبد الله البلخي رأس الولاية في رواية " ليالي ألف ليلة " ، ويقابله في الأسم الثاني " محمود البلخي " المسلم في الظاهر والمجوسي في الباطن ويخالف الشريعة في كل سلوكياته في حكايات " ألف ليلة وليلة " . سابعا : شخصية الرجل المجنون في رواية " ليالي ألف ليلة وليلة " ولم ترد في حكايات " ألف ليلة وليلة " . ثامنا : شخصية الفضل بن خاقان حاكم المدينة وزوجته في روايته " ليالي ألف ليلة " . تاسعا : شخصية هيكل الزعفراني كاتم السر ويحمل وظيفة كاتب حاكم المدينة عند " محفوظ ". تاسعا : شخصية درويش عمران كبير الشرطة في رواية " ليالي ألف ليلة " ويقابله "الأمير خالد" وزوجته " خاتون " في حكايات " ألف ليلة وليلة ". عاشرا : شخصية حبظلم بظاظا أبن " الأمير خالد " في رواية " ألف ليلة وليلة " ويقابله " حبظلم بظاظا " في حكايات " ألف ليلة وليلة " . حادي عشر : . شخصية زبيدة بنت الشيخ عبد الله البلخي في رواية " ليالي ألف ليلة وليلة " يقابلها شخصية " زبيدة العودية " زوجته السابقة وبنت الملك يوحنا ملك مدينة " جنوة " في حكايات ألف ليلة وليلة " . ثالث عشر : شخصية عبد القادر المهيني الذي حضر عقد قران علاء الدين وزبيدة في رواية " ليالي ألف ليلة وليلة " والتي لم ترد في حكايات " ألف ليلة وليلة " . هذه هي شخصيات النص الحاضر "علاء الدين أبو الشامات " لنجيب محفوظ " " التي تناصّ مع حكايات " ألف ليلة وليلة " " بوصفها النص الغائب والموازي لرواية " ليالي ألف ليلة وليلة " ، حيث اختلفت أسماء بعض الشخصيات عند " نجيب محفوظ " مع احتفاظها بوظائفها كما جاءت في حكايات " ألف ليلة وليلة " " ، واختلفت مساحات المعالجات التناصية باستحضار بعضٍ أو كل من هذه الشخصيات، حيث استبعد " نجيب محفوظ " شخصيات كثيرة وردت في حكايات " ألف ليلة وليلة " . شخصيات " علاء الدين أبو الشامات " كما وردت في حكايات " ألف ليلة وليلة " تاجر ووالده شهبندر التجار: أولا : شخصية " شمس الدين " والد " علاء الدين " شهبندر التجار في مصر وهو سلطان أولاد العرب . ثانيا : زوجة شهبندر التجار عاشت معه أربعين سنة ولم تنجب له ولدا ولا بنتا . ثالثا : شخصية نقيب الدلالين الشيخ محمد سمسم ، كان فقيرا ويتعاطي الحشيش والأفيون . رابعا : شخصية " علاء الدين أبي الشامات " أبن شاه بندر التجار" شمس الدين " الذي يتقلد منصب الوزير شاه بندر التجار في قصر " الخليفة هارون الرشيد " . خامسا : شخصية محمود البلخي المسلم في الظاهر والمجوسي في الباطن ويخالف الشريعة في كل سلوكياته في حكايات " ألف ليلة وليلة " ويقابله "الشيخ عبد الله البلخي رأس الولاية "في رواية " ليالي ألف ليلة وليلة " سادسا : شخصية " العكام " الذي يرافق " علاء الدين " في سفرته ويقوم مقام الوالد . سابعا : شخصية " زبيدة العودية " بنت الشيخ اختيار التي يعرضها علي " علاء الدين " للزواج منه شريطة أن يطلقها في اليوم التالي وترد إلي أبن عمها وقد وقع علي صك بعشرة ألاف من الدنانير يدفعها إذا تخلف . ثامنا : شخصية " هارون الرشيد " و " الوزير جعفر البرمكي " و " أبو نواس الحسن بن هانئ " و " مسرور " سياف الخليفة . تاسعا : شخصية المقدم " أحمد الدنف " مقدم ميمنة الخليفة "هارون الرشيد " المتعاطف مع " علاء الدين " المدرك لبرائته . عاشرا : شخصية " قوت القلوب " الجارية التي أعكاها الخليفة ل" علاء الدين" ويرفض أن تسري عنه ويظل علي عهده مع " زبيدة " التي ظن أنها ماتت ولكنها تعود وتلتقيه . حادي عشر : شخصية الأمير " خالد " والي بغداد . ثاني عشر : شخصية " خاتون " زوجة الأمير " خالد " وأم " حبظلم بظاظا " . ثالث عشر : شخصية " حبظلم بظاظا " أبن الأمير " خالد " وأمه " خاتون " وبلغ من العمر عشرين عاما وتريد أمه زواجه . رابع عشر : شخصية " ياسمين " الجارية التي اشتراها الخليفة ليقدمه ل" علاء الدين " ويحزن " حبظلم " وأمه ووالده لأنه أرادها للزواج . خامس عشر : شخصية السارق " أحمد قماقم " الذي أتفق مع " خاتون " بمساعدة أمه للإيقاع ب " علاء الدين " ليحصل " حبظلم " علي " ياسمين " سادس عشر : شخصي " أصلان " أبن " ياسمين " و" علاء الدين " الذي أطلق عليه أيضا " علاء الدين " . سابع عشر : شخصية " حسن مريم " بنت الملك يوحنا ملك مدينة " جنوة " التي يتزوجها " علاء الدين " وتقاسم " زبيدة " فيه . الآلية الثالثة: دلالات التناص الفكري بين النص الحاضر " " ليالي ألف ليلة " و حكايات ألف ليلة وليلة بوصفها النص الغائب لتحقيق المثاقفة : حققت رواية " ليالي ألف ليلة " " لنجيب محفوظ " مكانة بين الروايات المتناصة مع حكايات " ألف ليلة وليلة " ، وهو ما جعل الروائي " نجيب محفوظ " يتناص معها بشكل قصدي ومباشروهو ما جعل هذا النص يمثل النص الغائب له ، حيث ترصد الباحثة من خلاله ما تحمله الرواية من مضمون فكري تم رصده ليصبح علي هذه الصورة : أولا: إما تناص فكري يكون الغلبة فيه للنص الغائب. ثانيا: أو أن يكون تدخّل النص الغائب محدودًا بحيث يمثل وجوده إعطاء الأجواء والخلفيات الدلالية التي يتحرك فيها النص الحاضر. وعليه فإن الإعجاب بنص " ألف ليلة وليلة " تمثل هنا في تناص " محفوظ " معه في تجربة حققت له تطلعاته الدرامية وإثراء تجربة تناصه فكريا وثقافيًا، خاصة وأن المؤلف يدرك جيدا قيمة حكايات ألف ليلة وليلة وما جاء بها ، مماجعله يحافظ عليها بصفته النص المتناص معه وقد ضن له هذا هدم فكرة أجزاء من الحكاية وتغيير بعض صفات وأفعال شخصياتها وتجاوز بعض الأمكنة والمدن ، وهو ما جعل رواية " نجيب محفوظ " في لوحة " علاء الدين أبو الشامات تخالف النص الأصلي المتناص معه " ألف ليلة وليلة فيما يلي: أولا : تحمل رواية " ليالي ألف ليلة " قضايا فكرية ذات طبيعة اجتماعية وأخلاقية ودينية وسياسية، بل واقتصادية، ذلك أن الذي يحرك "علاء الدين " منذ بداية الرواية حرصه علي رعاية الله ومخافته وحبه وتقربه من الصالحين " الشيخ فاضل صنعان بياع الحلاوة والشيخ عبد الله البلخي رأس الولاية " ، هذا عن بعضا من القضايا الدينية والأخلاقية في حياة "علاء الين" منها ما يرد في الرواية : تقابل " فاضل صنعان " و" علاء الدين " ودار بينهما الحوار التالي : - إنك فتي جدير بكلمات الله المستكنة في قلبك . فغمغم علاء الدين : هذا من فضل ربي .. فسأله بحذر : - ما شعورك عندما تري المعاصي تجتاح الناس ؟ - فتمتم : الحزن والأسف.. المصدر السابق ، ص 208 يرد في الرواية مواقف تعكس نظرة " علاء الدين" ووالده إلي وضعهما الاقتصادي ، كما ورد في الحوار بين " علاء الدين " ووالده : علي طبلية الفطور حكي لوالديه حكاية الشيخ عبد الله البلخي ففرحت فتوحة وقالت : - بركة من ربنا .. أما عجر فاستمع إليه بفتور ، وقال : - ما أنت إلا حلاق ، وإنك لمتدين بما فيه الكفاية فأحذر المغالاة .. المصدر السابق ، ص 213. تخطي " نجيب محفوظ " حالة " علاء الدين الاقتصادية ، ولم يتوقف عندها كما في الحكاية الأصلية لألف ليلة وليلة ، وهو ما تمثل في زواجه من أبنة الشيخ " عبد الله البلخي " ، فهو حلاق أبن حلاق ، وما استجد عليه تمثل في تقربه أكثر من علم الشيخ وعلومه وشروحه ، وتنتقل الأحداث سريعا ليقع ضحية رغبة " حبظلم بظاظا " في الزواج من أبنة الشيخ " البلخي " الذي يرفض ، ويتخطي " نجيب محفوظ" في روايته قصة تدبير زوجة رئيس الشرطة وزوجته مع زوجة الحاكم لسرقة اللؤلؤة " الجوهرة " والايقاع ب " علاء الدين " ، وعليه تخطي المؤلف مراحل تحول حياة " علاء الدين الاقتصادية وانتقاله إلي النواحي السياسية التي تمثلت في حرص " الحاكم الفضل بن خاقان " علي دار الإمارة وتجنب الفوضي والمؤمرات وانتهئها بقتل الحاكم أو عزله ، مما جعله يعجل في الحكم بالإعدام علي " علاء الدين " علي الرغم من برائته وتعاطف كل الناس معه : في تلك الأثناء شاع الحزن في قلوب الناس .. لم يحرق الحزن "زبيدة" وحدها ، ولا "فتوحة" و"عجر" وحدهما ، ولكن القلوب تألمت لمصير الفتي الجميل ، وأصرت علي تبرئته مما رمي به ، وأشارت إلي كبير الشرطة وابنه " حبظلم " باعتبارهما المدبرين للجريمة .. وزاد من شك الناس ظهور نعمة مفاجئة علي " المعين بن ساوي " فأمنوا بأن المدبرين استعانا بخبرته السابقة كرءيس للشرطة في تنفيذ ما بيتا .. المصدر السابق ، ص 223. تستعرض الباحثة المرتكزات الفكرية الأسياسية لمضمون رواية " ليالي ألف ليلة " " لنجيب محفوظ بوصفه النص الحاضر في النقاط التالي: أولا : حيرة " جمصة البلطي " بين الخير والشر . ثانيا : أعجاب الناس بجمال " علاء الدين " والدعاء له . ثالثا : نشأت المودة بين الشيخ " فاضل صنعان " و" علاء الدين " . رابعا : أعجاب الشيخ " عبد الله البلخي " ب" علاء الدين " وتزويجه أبنته " زبيدة " . خامسا : طلب عمران من الشيخ " فاضل " تزويج أبنته لأبنه " حبظلم بظاظة " . سادسا الإيقاع ب " علاء الدين " بعد دس اللؤلؤة وأوراق في بيته والتخلص منه واعدامه . سابعا : يعدم " علاء الدين، وتحزن عليه أمه وزوجته " زبيدة " . الآلية الرابعة : التناص الفني والدرامي للنص الحاضر" ليالي ألف ليلة " مع حكايات ألف ليلة وليلة : ترصد الباحثة من خلال هذه الآلية التناص الفني والدرامي بين النص الحاضر " ليالي ألف ليلة " وبين النص الغائب " ألف ليلة وليلة " للوصول إلى تأويل وتفسير وتحليل لما بين النص الحاضر والغائب، ذلك أن " نجيب محفوظ " عندما عاد إلى حكايات " ألف ليلة وليلة " قصد أن يتناص معه وينطلق منه ليقدم معالجة جديدة لها، كونه يعتقد ويرى أن في إمكانه أن يجعل من " حكايات ألف ليلة " "أعمالا روائية " تطرح وتعالج جديدا علي المستوي الفني والدرامي ، سواء تماسه مع القضايا الدينية والفكرية والعقائدية ، هذا إلي جانب الناحية الاقتصادية والسياسية وقضية الحكم والمؤامرات ، ليلقي الضوء علي حياتنا العربية . تؤكد الباحثة أن نص رواية " ليالي ألف ليلة " يحمل روح حكايات ألف ليلة وليلة ، وهو ما جعل " نجيب محفوظ " يؤسس نص روايته الذي يحمل روح النص الغائب " ألف ليلة وليلة"، وذلك في امتصاص درامي للنص الغائب لإنتاج النص الحاضر الذي تراه الباحثة مكتمل البنية الفنية والدرامية بعيدًا عن الاستنساخ وهو ما يتوافق مع ما أكده محمد مفتاح عن درجات التناص بقوله "إن أي نص هو نتيجة تفاعل مع نصوص أخرى تنتمي إلى آفاق ثقافية مختلفة، تكون درجات وجودها بحسب نوع النص المنقول إليه، وأهداف الكاتب ومقاصده"، ولعل هذا ما تحقق في نص " محفوظ " الذي أنتجه نتيجة تفاعله مع حكايات ألف ليلة ، عاد إليها وضمنها من خلال نصه، فقد تجسد ذلك في استدعاء حكاية " عبد الله أبو الشامات " ، كما أنه عاد إلى التاريخ المواكب لعصر الخليفة " هارون الرشيد " وضمّن روايته ونصه الحاضر بما تجسد من خلال النص الغائب لحكايات ألف ليلة . شيّد " نجيب محفوظ " البينة الدرامية للنص الحاضر في توافق تام مع بنية حكايات ألف ليلة وليلة الدرامية ، حقيقي أن النص الحاضر "لمحفوظ " لم يتجاوز البنية الفنية والدرامية مع حكايات ألف ليلة ، بل حدث نوع من التوافق دون التطابق الكلي، ذلك أن " محفوظ " أعاد بناء نصه في تناص يحقق هدفه، هذا من ناحية، من ناحية أخرى، فقد راعى تحقيق التفاعل مع النص الغائب ، وأن استخدم تقنية " الميتاسرد – كما سبق أن ذكرنا – مما جعل تناصه لا يقر بما جاء في الحكاية من أحداث ، بل ناقشها وفندها في أسلوب يوافق القارئ الضمني ، الذي قد لا يتوافق علي طول الخط مع المولف الروائب " نجيب محفوظ " وأيضا يحقق تقنية المتلقي الضمني الذي لا يوافق رأي المؤلف الروائي في بعض الأحداث المتناصة عن حكايات ألف ليلة وليلة.
الآلية الخامسة: دلالات التناص المكاني بين " ليالي ألف ليلة " و حكايات " ألف ليلة وليلة " : تشير الباحثة إلى دلالات المكان في رواية " ليالي ألف ليلة " ، وإلى أي مدى تتوافق دلالات التناص مع حكايات ألف ليلة وليلة ، ذلك أن المكان ليس مجرد خلفية جمالية يجسّد من خلالها المؤلف أحداث الرواية ، بل يعد ركيزة أساسية ودرامية وضرورة فنية تحمل العديد من الدلالات الدرامية للنص. تحمل دلالات رواية " ليالي ألف ليلة " الكثير من الدلالات التي تتوقف عندها في حكايات ألف ليلة وليلة ، ذلك أن المؤلف اختزل التناص المكاني في روايته ولم يصرّح به طوال الرواية ، فلم يذكر " مصر السعيدة " منطلق حكاية " عبد الله أبو الشامات " ، ولا مروره ببلاد الشام ورحلته بما تحمل من خبرات وصولا إلي " العراق " وما تعرضت له قافلته من نهب وسرقة وموت جميع رجالها ونجاته من الموت ، ثم وصوله إلي مدينة " جنوة" ، واستقراره في مدين الإسكندرية وعودته في نهاية الرحلة إلي " مصر السعيدة " ، كما جاء في حكايات ألف لية وليلة حيث اكتفى المؤلف بعرض أحداث روايته دون ذكر لأسماء المدن فقط أشار إلي منعطف " ميدان الرماية " بمصر القديمة ، ليجعله مفتتح روايته عاما يتيح الفرصة للمتلقي باستنتاجه ، و هنا نستطيع القول أن رواية " نجيب محفوظ " تقدم تناص مكاني عام لأجواء " عبد الله أبو الشامات ، دون تناصها المباشر مع الأمكنة التي وردت في حكايات ألف ليلة وليلة . تستقر البيئة المكانية في رواية " ليالي ألف ليلة " في " مصر السعيدة " دون التصريح بذلك – فقط ميدان الرماية - ، مما يحقق التناص المكاني المباشر ، وإن لم يذكره المؤلف صراحة ، وهكذا يختزل تناص المكان النص الغائب إلى حوار ونقاش في مكان يصلح أن يحقق دلالات الحوار، ذلك أن " محفوظ " تخطي تناص المكان في نصه الحاضر ليصل إلى تناصه الفكري مع نص حكايات ألف ليلة ، ليستحضر ما تعانيه البلاده من وَهَن حيث انتشرت المشاكل من سرقات وقتل وثورات وعزل حكام وقتل بعض الولاة ، وفي تداخل المعاني بين أجواء " نجيب محفوظ " وحكايات ألف ليلة يمتزج النص بأجواء الجد والهزل. لم يشر " نجيب محفوظ " صراحة إلى مكان جريان الأحداث وهي " مصر السعيدة " بطبيعة الحال ، بل ويتحول المكان إلى أجواء تقترب من أجواء يعيشها المؤلف ، بما تحمل من دلالات، تجعل الرواية تتوافق من حيث أحداثها مع أحداث أجواء ألف ليلة ، وتقبل حدوثها علي أرض مصر في تناص مكاني مقبول وفقا للشخصيات والأحدث وأسماء شخصيات المسرحية ، بما تحمل أسماء مهن يعتاد المتلقي علي سماعها علي أرض مصر .
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من آليات المثاقفة ...الترجمة ونظرياتها وارتباطها بالعولمة
-
التلاقح الثقافي في حكايات ألف ليلة وليلة الفارسية
-
المثاقفة ..المصطلح والمفاهيم والتعريفات
المزيد.....
-
80 عاماً على تفجير فندق الملك داود: الجريمة التي هزت القدس و
...
-
جسور بطرسبورغ تُرفع على أنغام الموسيقى البحرية احتفالا بيوم
...
-
متحف النصر في موسكو يستضيف معرض -معركة القوقاز- في ذكراها ال
...
-
ممثلة إيطالية شهيرة وابنتها تتقدمان بطلب للحصول على الجنسية
...
-
وفاة الفنان المصري محمد الشرشابي
-
زادونسك.. -القدس الروسية- التي ترك قديسها أثرا في عالم دوستو
...
-
مدير مهرجان جرش لـCNN: المهرجان في دورته الـ40 يحتفي بجذوره
...
-
ماريا فولكونسكايا.. الأم التي لم يعرفها تولستوي وخلّدها في ر
...
-
عشرات الشخصيات الأردنية الوطنية والسياسية والثقافية والعشائر
...
-
وفاة الممثلة الصماء كايلي هوتل بطلة سلسلة -غودزيلا- في حادث
...
المزيد.....
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
المزيد.....
|